المنتدى العسكري العربي
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة

مرحبا بك في المنتدى العسكري العربي

يرجي التكرم بتسجيل الدخول اذا كنت عضو معنا او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدى

سنتشرف بتسجيلك

شكرا

ادارة المنتدى



 
الرئيسيةس .و .جالقوانينبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 شهادة للتاريخ " سفر الحرب العراقيه الايرانيه ".....معركة تاج المعارك اذار / مارس 1985

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة

mi-17

مشرف
مشرف

avatar








مُساهمةموضوع: شهادة للتاريخ " سفر الحرب العراقيه الايرانيه ".....معركة تاج المعارك اذار / مارس 1985    الأحد يوليو 13 2014, 21:51

بسم الله الرحمن الرحيم


سنبدأ وعلى بركة الله ونتيجه للنقص الكبير في المعلومه التاريخيه الموثقه لما جرى في حرب الثمان سنوات بين العراق وايران والتشويه المقصود في اغلب المعلومات المنقوله عن هذه الحرب من قبل كثير من الاطراف

ارتأيت ان ابدأ بسلسله حلقات عن ابرز المعارك والاحداث في هذه الحرب بلسان قادتها العراقيين

وسنبدأ اليوم بذكر معركة تاج المعارك في اذار/ مارس 1985 والتي جرت في قاطع شرق دجله



هذه الشهاده بلسان اللواء الركن فوزي البرزنجي " اطال الله في عمره " والذي كان قائد لواء المشاة التاسع عشر في تلك المعركه 



طوبوغرافية المنطقه " القاطع الاول "


الحدود العراقيه الايرانيه من منطقة جلات المقابله لمنطقة علي الغربي شمالا ولغاية منطقة الشيب المقابله لمدينة العماره العراقيه جنوبا

وهي ارض شبه جبليه داخل الحدود الايرانيه مشابهه لسلسلة جبال حمرين في العراق وتمتد لمسافة عدة مئات من الامتار داخل الحدود العراقيه وبعد ذلك يمتد سهل منبسط داخل الاراضي العراقيه


توجد فتحه في هذه السلسله شبه الجبليه شمال مدينة الطيب العراقيه , وهذه الفتحه تشكل مضيق يجري خلاله نهر الطيب

نهر الطيب يجري من الشرق الى الغرب ويجري داخل الاراضي العراقيه بهذا الشكل لمسافة 500 متر ثم يتجه جنوبا وبزاوية 90 درجه نحو مدينة الطيب ثم يستمر بالجريان الى منطقة هور السناف شمال مدينة المشرح

المنطقه التي تقع شمال نهر الطيب تعتبر معقده طوبوغرافيا ويصعب الدفاع عنها

وهذه المنطقه ستكون الموضع الدفاعي للواء المشاة التاسع عشر 

الطرق الموجوده في القاطع الاول :


- طريق خدمه معبد  يجري بموازاة الحدود ويبعد عن خط الحدود بمسافه قريبه يبدأ شمالا من ناحية بدره التابعه لمحافظه واسط شمالا ويمتد جنوبا الى مدينة الطيب ثم يستمر في مساره غرب نهر الطيب جنوبا الى مدينة العماره

- طريق ثاني يمتد بموازاة الحدود ايضا ويبدأ من مدينة الطيب شمالا ويسير جنوبا شرق نهر الطيب نحو مدينة المشرح

- الطريق العام " الكوت - العماره " ويسير شرق نهر دجله وبموازاة النهر ويبعد بمسافات متباينه عن خط الحدود تضيق كلما اتجهنا شمالا وصولا عند اضيق مسافه عن خط الحدود بين مدينة جلات ومدينة علي الغربي



طوبوغرافية المنطقه " القاطع الثاني "


الحدود العراقيه الايرانيه المشتركه ويمتد هذا القاطع من مدينة الشيب العراقيه شمالا حتى مدينتي كشك البصري والقرنه العراقيتين جنوبا

وهذه المنطقه تسمى ب " هور الحويزه " وهي اراضي مغموره بالمياه " مستنقعات " وينمو فيها نباتات القصب والبردي وبشكل طبيعي ويصل اطوال هذه النباتات حوالي 3 امتار

يبلغ عرض الهور حوالي 50 كم

تم تجفيف جزء من مياه الهور وانشاء لسان من اليابسه بين مياه الهور شرقا ونهر دجله غربا

وهذه اللسان البري يمتد من مدينة العزير شمالا حتى مدينة السويب جنوبا وهو جزء ضيق من اليابسه يبلغ اقصى عرض له 2 كم جنوبا عند مدينة القرنه حيث تم انشاء سداد ترابيه بعلو 3 امتار لحصر مياه الهور عن نهر دجله , كما تم انشاء سداد ترابيه عرضيه داخل مياه الهور وبعرض ثلاثة امتار فقط وسميت ب " لسان "

هنالك ثلاث السنه وهي :

- لسان عجيرده من الشمال وهو اطول الالسنه واشهرهم

- لسان هويدي في الوسط

- لسان الزرداني في الجنوب مقابل حقول نفط جزر مجنون 



اما غرب نهر دجله فهنالك شريط ارضي يفصل مابين نهر دجله شرقا وهور الحمار غربا ولايتجاوز عرضه 500 متر وتربيته رخوه لا تتحمل وزن الدبابات والمعدات الثقيله


الطرق في القاطع الثاني :


- الطريق العام  العماره - البصره ويمتد من مدينة العماره شمالا الى مدينة قلعة صالح الى مدينة العزير الى مدينة القرنه ثم البصره وهو طريق معبد لكنه ذو مسار واحد


- طريق خدمي انشأ قبل المعركه بفتره قصيره يمتد على السده الترابيه الفلصله بين هور الحويزه ونهر دجله وهو غير معبد



الموقف الخاص " القاطع الاول "


قطعات الجيش العراقي المدافعه عن القاطع الاول هي من تشكيلات الفيلق الرابع العراقي وهي كالتالي من الشمال الى الجنوب :

منطقة جلات ......قيادة قوات جلات

منطقة الطيب .....الفرقه 14 مشاة

منطقة الشرهاني .......الفرقه 20 مشاة

منطقة الفكه .....الفرقه الاولى الميكانيكيه " الاليه "

منطقة الشيب ......الفرقه 18 مشاة


احتياط الفيلق الرابع هي الفرقه المدرعه العاشره وهي منفتحه غرب نهر الطيب خلف قطعات الجبهه مباشرة



الموقف الخاص " القاطع الثاني "


على الرغم من العرض الكبير لهور الحويزه " حوالي 50 كم " وعدم امتلاك الايرانيين لوسائل القتال في المناطق المغموره في المياه انذاك الا انه تم اعداد مسرح العمليات على عجاله وتكون من التالي :


- تم انشاء قياده عسكريه جديده سميت " قيادة عمليات شرق دجله " وتسنم منصب القائد اللواء الركن محمد عبد القادر الداغستاني والقياده مسؤوله عن القطعات المدافعه في القاطع والتي تتشكل من


الفرقه 25 مشاة ومسؤوليتها من قرية البيضه شمالا حتى لسان عجيرده داخل جنوبا " مقر الفرقه شمال جسر العزير "


الفرقه 35 مشاة ومسؤوليتها من لسان عجيرده خارج شمالا حتى مدينة السويب داخل جنوبا " مقر الفرقه في مدينة القرنه "


خط الدفاع الثاني مكون من تشكيلات من الجيش الشعبي " متطوعين من المدنيين الذين تلقوا تدريبات عسكريه "



تقرير الاستخبارات العسكريه العراقيه قبل المعركه


كان تقرير الاستخبارات العراقيه ان الهجوم الايراني سيستهدف قاطع غرب الطيب " القاطع الاول " للوصول الى الطريق العام " الكوت - العماره " لقطع الاتصال بين القاطع الجنوبي والقاطع الاوسط من جبهة القتال

ثم الاتجاه جنوبا لتطويق قطعات الفيلق الرابع العراقي من الخالف ومحاصرتها والقضاء عليها او اسرها



حركة لواء المشاة التاسع عشر الى قاطع الفيلق الرابع


في كانون الثاني / يناير 1985 كان اللواء 19 مشاة يشغل موضع دفاعي في قاطع بنجوين في القاطع الشمالي " ضمن تشكيلات الفرقه 7 مشاة " من جبهات القتال وكانت درجه الحراره انذاك " 5 درجات تحت الصفر "

اتصل ضابط الركن الاول في الفرقه 7 مشاة مساءا  وقال لي :

اوعزت القياده العامه للقوات المسلحه بحركة تشكيلكم " لواء المشاة 19 " من قاطع بنجوين في القاطع الشمالي الى قاطع الفيلق الرابع في العماره " القاطع الاوسط " وان الحركه ستكون في صباح الغد وبأقصى سرعه

وان مقدم اللواء سيقود التشكيل بدلا عنكم .

استفسرت منه عن السبب ؟

فأجاب " وصفوا الموقف هنالك اشبه بحامل في ايامها الاخيره وعلى وشك ان تلد خلال يوم او يومين "


وفي الليل عقدت اجتماعا مع امري الافواج واصدرت الاوامر بالحركه والتي ستكون على مرحلتين :

المرحله الاولى من بنجوين الى بعقوبه

المرحله الثانيه من بعقوبه الى العماره


وكلفت مقدم اللواء بقيادة التشكيل الى قاطع العماره

وفي الفجر وبعد الصلاه توكلت على الله وتوجهت الى قاطع العماره مع افراد حمايتي من اقصر الطرق ودون المرور ببغداد

الوصول الى العماره


حال الوصول الى مدينة العماره توجهت الى مقر الفيلق الرابع في المدينه حيث التقيت بضابط الركن الاول للفيلق الرابع والذي اخبرني بضرورة الالتحاق بقاطع الفرقه 14 مشاة في منطقة الطيب بعد صلاة العصر

وصلنا الى مقر الفرقه 14 مشاة في منطقة الطيب والتقيت بضابط الركن الاول للفرقه والذي اوجزني بالموقف

في صباح اليوم التالي خرجت لاستطلاع قاطع غرب الطيب واكتشفت ان الموضوع مشغول من قبل فوج مغاوير الفرقه 14 وغير مهيأ لاشغال قوة بحجم لواء مشاة




وصول اللواء 19 مشاة الى قاطع الفرقه 14 مشاة


بعد غروب اليوم الثاني للتنقل وصل اللواء 19 الى قاطع الفرقه 14

واستغرق التنقل من بنجوين الى العماره يومين لان المسافه بين القاطعين تزيد عن 900 كم وشاهدت علامات التعب والاجهاد على وجوه الضباط والجنود



امر غير قابل للتنفيذ


بعد وصول اللواء الى مقر الفرقه 14 تم استدعائي من قبل رئيس اركان الفرقه 14 وقال لي :

يجب ان تدخل قطعات اللواء الى الموضع الدفاعي فورا

فأجبته : هذا الامر غير قابل للتنفيذ لسببين

الاول .... ان ضباط وجنود اللواء منهكين من التعب بسبب عدم النوم والتنقل لثلاثة ليالي متتاليه

الثاني ...... اي وحدات عسكريه تمر ببغداد يجب ان تسلم اعتدتها قبل ان تتنقل فكيف يدخل اللواء الموضع الدفاعي بدون عتاد !!!

اجاب رئيس اركان الفرقه : هذا امر الفيلق

اجبته : لن انفذ هذا الامر حتى وان صدر الحكم بأعدامي !!

بعد تشنج الموقف تناقش ضابط الركن الاول للفرقه 14 مع رئيس اركان الفرقه 14 واقنعه بعدم صواب فكرته وانهى الموضوع


دخول اللواء 19 مشاة الى الموضع الدفاعي


مع الضياء الاول لليوم الثاني لوصول اللواء الى قاطع الفرقه , دخلت قطعات اللواء في الموضع الدفاعي المخصص لها حيث وزعت الافواج حسب المخطط الاستطلاعي الذي اجريته قبل يوم واحد مع ضابط الركن الاول للفرقه 14

وبعد دخول قطعات اللواء في الموضع انشغل افراده نهارا وليلا في سباق مع الزمن لتحكيم الموضع الدفاعي بأفضل مايمكن

حيث انشغل امري الوحدات بتوزيع السرايا على الارض باتجاه المقتربات المحتمله لتقدم العدو

وانشغل ضباط ومراتب سرية هندسه الصوله بذلوا جهود جباره لانشاء منظومة المانع من حقول للالغام وموانع سلكيه

وضباط استخبارات اللواء في حركة متواصله على المراصد لرصد فعاليات العدو وتحليل المعلومات يوميا

اما مقدم اللواء فقام بوضع الخطه الدفاعيه للواء وخطة مقاومة الخرق المعادي وخطة الهجوم المقابل

سرية مغاوير اللواء ادت عدة ممارسات للهجوم المقابل على الاماكن التي يحتمل ان يحقق بها العدو موطئ قدم نهارا وليلا وبأشرافي شخصيا

اما انا فكنت مع امركتيبة مدفعية الاسناد المباشر نضع الخطط الناريه  وانتخاب الاهداف بدقه وفحصها بالرمي الحقيقي للتأكد من دقة الاصابات

وبعد فتره عمل مضن لشهر ونصف اصبح الموضع الدفاعي للواء 19 والوحدات قادره على دحر اي هجوم معادي



استنتاج بعدم استهداف هذا القاطع من قبل العدو من خلال المعلومات التعبويه


من خلال مراقبة ورصد تحركات العدو الدقيقه والمستمره وتحليل المعلومات بوصفي قائد ميداني تولدت عندي قناعه ان هجوم العدو المرتقب لن يكون في هذا القاطع بل في قاطع اخر بناءا على المعطيات التاليه :

1- لم يقم العدو باستطلاع الموضع الدفاعي لوحدات اللواء

2- لم يقم العدو بعمل كمائن ودوريات في هذا القاطع

3- لم يقم العدو باستهداف المقار ومواضع المدفعيه عن طريق القصف المدفعي

4- قام العدو بتحصين مواضعه الدفاعيه في هذا القاطع خوفا من هجوم القوات العراقيه عليه


اخفاق مديرية الاستخبارات العسكريه العامه العراقيه بمعرفة محور هجوم العدو


في ليلة 7-8 اذار / مارس 1985 شن العدو هجومه المرتقب على قاطع عمليات شرق دجله المدافعه عن " القاطع الثاني " الذي تم شرحه سابقا

والهجوم تم على ثلاثة محاور مستهدفة الالسنه الترابيه الثلاثه في هور الحويزه " عجيرده و هويدي والزرداني " واستطاع العدو احتلال معظم المواضع الدفاعيه والوصول الى الطريق العام " العماره-البصره " في منطقة الصخيريجه جنوب العزير وشمال القرنه عن طريق انزال جوي بالمروحيات



اسباب اخفاق الاستخبارات العسكريه العراقيه في معرفة محور هجوم العدو


1- اعتمدت الاستخبارات العسكريه في الحصول على المعلومات عن العدو بالاستعانه بالمعدات الفنيه اولا والتصوير الجوي ثانيا وهاتان الوسيلتنان تمكن اعدو من تضليلهما بسهوله للوصول الى اهدافه


2- لاتعتمد ولاتثق الاستخبارات العسكريه العامه بالمعلومات المنقوله بواسطة الاستخبارات التعبويه


3- طوبوغرافية قاطع شرق دجله المعقده " القاطع الثاني " ووجود هور الحويزه بعرض 50 كم اسقط من الحسابات امكانية العدو الماديه من القيام بهجوم من خلاله


4- كانت الاستخبارات العسكريه تعتمد على رأي ضابط واحد في تحليل المعلومات عن ايران ولهذا الضابط صوت مسموع لدى القيادة العامه للقوات المسلحه



اسباب فشل القسم الاكبر من القطعات العراقيه في الصمود في مواضعها الدفاعيه في القاطع الثاني " قاطع شرق دجله "


1- مسرح العمليات معقد وقد اعد على عجل وبشكل غير متكامل والمساحات مغموره بالمياه وشاسعه والدفاعات كانت خطيه بدون عمق


2- اغلب القطعات المدافعه من وحدات الاحتياط ولايتمتعون بتدريب عال وكذلك امري الوحدات لايمتلكون الكفاءه للقتال في مثل هذا القاطع المعقد


3- خط الدفاع الثاني مكون من وحدات الجيش الشعبي فقط وهو خط دفاع خطي بدون عمق


4- لم يولي الجيش العراقي قبل هذه المعركه اهتماما بتدريب القطعات عل القتال في المناطق المغموره في المياه كما لم يمتلك تجربه قتال مشابهه سابقا ولم يمتلك المعدات والوسائل الحديثه للقتال في مثل هذه الجغرافيا قبل هذه المعركه


5- الاهم انه لم يتم انذار القطعات المدافعه بخصوص محور هجوم العدو وكانت الانظار مركزه على قاطع الفيلق الرابع " القاطع الاول "


اسباب نجاح هجوم الجيش الايراني على قاطع شرق دجله


1- نجاح المخادعه اللاسلكيه التي قام بها العدو لتمويه الاستخبارات العسكريه العراقيه وتوجيه انظارها الى قاطع اخر " قاطع الفيلق الرابع "


2- حصول العدو ومن مصادر غربيه على اطواف فلينيه ذات ضغط عال يمكن ان تربط ببعضها البعض لتشكل جسور متحركه ولمسافات بعيده قادره على حمل القطعات الراجله والعربات العسكريه المحوره لحمل الاسلحه المسانده والرشاشات المتوسطه والثقيله والهاونات والمدافع 106 ملي المضاده للدروع وراجمات صواريخ عيار 107 وعربات الاسعاف


3- استعمال العدو لوحدات الضفادع البشريه بشكل واسع للوصول الى وراء القطعات العراقيه المدافعه ومقاتلتها من الخلف


4- حصول ايران على تمويل سخي من القذافي مكنها من شراء تجهيزات غطس حديثه للضفادع البشريه وقوارب فايبر كلاس مزوده بمحركات قويه وسريعه

استخدمها العدو بعد تحقيق موطئ قدم على اليابسه


5- حصول ايران على بعض المعلومات من بعض الجنود الهاربين من الخدمه العسكريه في العراق


--------------------


يتبع ...........
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف

avatar








مُساهمةموضوع: رد: شهادة للتاريخ " سفر الحرب العراقيه الايرانيه ".....معركة تاج المعارك اذار / مارس 1985    الأحد يوليو 13 2014, 22:05

هجوم الجيش العراقي الباسل المقابل على العدو الايراني


عند طلوع فجر 8 اذار / مارس 1985 وبعد تأكد القياده العامه للقوات المسلحه ان الهجوم الايراني على قاطع شرق دجله هو الهجوم الرئيسي

انتقل معظم اعضاء القياده العامه للقوات المسلحه الى قاطع شرق دجله وعلى رأسهم المرحوم الفريق اول الركن عدنان خير الله طلفاح وزير الدفاع ونائب القائد العام للقوات المسلحه




وضعت القياده العامه للقوات المسلحه وبتنسيق مع قيادة عمليات شرق دجله  خطه محكمه لحصر القطعات الايرانيه في هذا القاطع بين فكي كماشه من قبل قطعات الجيش العراقي الباسل

وبدأت مقاتلات الهجوم الارضي التابعه للقوه الجويه العراقيه بضرب اماكن تحشد العدو في العمق الايراني وضرب مواضع المدفعيه الايرانيه بعيدة المدى عيار 175 ملي

بدأت مروحيات طيران الجيش من نوع مي-25 بضرب الالسن والسدود الترابيه التي احتلها العدو

قام سلاح الصواريخ بضرب مواقع العدو في العمق الايراني




خطه الهجوم البري المعاكس للجيش العراقي في هذا القاطع 


1- تحريك جميع الوية القوات الخاصه والوية المغاوير العامله ضمن قطعات الفيلقين الثالث والرابع ووضعها تحت امرة قيادة شرق دجله لاتخاذ مواضع لمنع العدو من توسيع جبهة الخرق الى حين وصول القطعات الاليه والمدرعه من قواطع الفيلقين الثالث والرابع

2- تتحرك الفرقه المدرعه السادسه بكامل تشكيلاتها من قاطع الفيلق الثالث في البصره الى هذا القاطع وتتقدم وتنفتح من اتجاه السويب جنوبا وبعرض الجبهه والتي تمتد من السده الترابيه غرب هور الحويزه الى الضفه الشرقيه لنهر دجله وتدمير قطعات العدو اينما وجدت

3- تتحرك الفرقه الاليه الخامسه وبكامل تشكيلاتها من قاطع الفيلق الثالث في البصره وتتقدم وتنفتح من اتجاه مدينة القرنه جنوبا باتجاه طريق البصره-العماره العام وتدمير العدو المتواجد بين نهر دجله شرقا وهور الحمار غربا

4- تتحرك الفرقه المدرعه العاشره وبكامل تشكيلاتها من قاطع الفيلق الرابع في العماره ومهمتها الانفتاح شمالا والتقدم بين السده الترابيه غرب هور الحويزه والضفه الشرقيه لنهر دجله وتدمير قطعات العدو هناك

5- تحركت وحدات من قوات الحرس الجمهوري وعلى رأسها اللواء المدرع العاشر " المشهور " من قاطع الفيلق الرابع والتقدم والانفتاح شمالا وبالتنسيق مع قوات الفرقه المدرعه العاشره

6- تحركت عدد من وحدات المشاة من قاطع الفيلق الرابع ومن ضمنها لواء المشاة 19 ووضعت بامره الفرق المدرعه والاليه

7- ووفقا لما تقدم فأن القوات الايرانيه المهاجمه وضعت بين كفي كماشه حال وصول الفرق المدرعه والاليه والمشاة العراقيه الى قاطع شرق دجله



واجب لواء المشاة 19 في معركة تاج المعارك


معظم الهجمات الايرانيه كانت تتم في فصل الشتاء وذلك لسبب حيوي , حيث ان ليل الشتاء طويل ويستطيع العدو القيام باعماله تحت جنح الظلام وتحقيق المباغته وتجنب ضربات القوات الجويه العراقيه


1- قبل الساعه 12 ليلا بقليل اتصل بي قائد الفرقه 14 وذكر لي ان العدو قام بشن هجوم ثانوي على قاطع عمليات شرق دجله وان الهجوم الرئيسي سيكون باتجاه لوائكم " لواء 19 مشاة "

اجبته : اللواء على اتم الاستعداد لقبر اي هجوم معادي

تم وضع وحدات اللواء في الانذار ومراقبة الجبهه والاخبار عن اي حركه معاديه

2- في اليوم الاول للمعركه وهو 8 اذار / مارس كانت قيادات الفرق تعطي التشكيلات التي تقع تحت امرتها المعلومات عن الموقف في قاطع شرق دجله بالقطاره وكنا نعتمد على البيانات التي تذاع بالاذاعه والتلفزيون


3- بعد الضياء الاخير من يوم 8 اذار / مارس صدرت الاوامر بتحرك لواء المشاة 18 من قاطع الفيلق الرابع الى قاطع شرق دجله

واتصل رئيس اركان الفرقه بي طالبا تحرير فوج من لواء 19 لمسك جزء من الموضع الدفاعي للواء 18 وتم تحريك الفوج 2 لواء 19 لمسك جزء من الموضع الدفاعي الذي كان يشغله لواء 18 مشاة

4- بعد ظهر اليوم الثاني للمعركه 9 اذار / مارس صدرت الاوامر بتحرك اللواء 19 مشاة " لوائي " الى قاطع شرق دجله ناقص الفوج الثاني والذي

سيلحق باللواء بعد الضياء الاخير لنفس اليوم

5- في الساعه 9 ليلا من يوم 9 اذار / مارس وصل اللواء الى شمال العزير وراجعت مقر عمليات شرق دجله واخبرتهم بوصول اللواء 19 للقاطع فأخبروني بضرورة التهيوء للاشتراك في المعركه مع قوات الحرس الجمهوري قبل الضياء الاول ليوم 10 اذار / مارس

طلبت من ضابط استخبارات اللواء ارسال بعض ضباط استخبارات اللواء الى مدينة قلعه صالح لاستقبال الفوج الثاني من اللواء وايوائهم جنوب قلعة صالح لعدم توفر اماكن ايواء لهم شمال العزير

في الساعه 12 ليلا اخبرني ضابط استخبارات اللواء ان الفوج الثاني وصل الى شمال العزير

فاخبرت ضابط الاستخبارات اني طلبت بقاء الفوج الثاني جنوب قلعه صالح فأجابني ان امر الفوج الثاني رفض البقاء في قلعه صالح وهو يريد الاشتراك في المعركه مع باقي اللواء والاستشهاد معا

فأجبت : بارك الله بهم بهذا النوع من الرجال يتحقق الصر

ثم افترشت الارض بجانب احد بطاريات المدفعيه النمساويه واستغرقت بالنوم على الرغم من الرمي طوال الليل لعدم نومي في الليلتين الماضيتين 



6- في الساعه 6 صباح اليوم الثالث من المعركه " يوم 10 اذار / مارس " ذهبت للقاء قائد قوات الحرس الجمهوري فوجدت عنده نائب رئيس اركان الجيش للعمليات المرحوم الفريق الركن هشام صباح الفخري واخبرني انه حدث تغيير في الخطه وعلى اللواء 19 مشاة ان ينتقل الى قاطع الفرقه الخامسه الاليه والتي تقاتل شمال القرنه ولم يخبرني ان الطريق العام " العماره-البصره " هو تحت سيطرة العدو


7- في الساعه 10 صباحا يوم 10 اذار / مارس وانا اسير بسيارتي ومن ورائي سيارات امري الوحدات وعلى طريق " العماره - البصره " العام وقبل الوصول الى قرية الصخيريجه وجدت عجله عسكريه عراقيه قادمه من القرنه وقد اضرمت فيها النيران بفعل قذيفة ار بي جي .

اصدرت الاوامر لسائق سيارتي بالاتجاه بسرعه الى اقصى اليمين ومن ورائي سيارات امري الوحدات للابتعاد عن منطقة القتل والاحتماء بدور القريه

ووقفنا خلف ساتر ترابي يبعد عن القريه بحوالي 200 متر ورصاصات القناصين الايرانيين فوق رؤوسنا


8- اتصلت بالجهاز اللاسلكي بامر الفرقه الخامسه الاليه ليرشدني على مكانه , وفي هذه الاثناء انتبه امر الفوج 3 لواء 19 الى وجود مجموعه من العسكريين العراقيين الى يميننا
ذهبت الى هؤلاء العسكريين فوجدت امر الفرقه الخامسه الاليه بضمنهم واستلمت منه الاوامر بسرعه وعدت لامري الوحدات لاخبرهم بضروره عبور المنطقله بسياره سياره لكي لايتمكن العدو من استهدافنا
عدنا مرة اخرى شمالا وكتب الله لنا النجاة

9- كان واجب اللواء 19 الجديد هو مسك موضع دفاعي على السده الترابيه للضفه الغربيه لنهر دجله

وقمت بتوزيع الافواج على المواضع كالتالي :

الفوج الثالث من جسر العزير جنوبا ولمسافة 2 كم

الفوج الاول جنوب الفوج الثالث ولمسافة 2 كم ايضا

الفوج الثاني من جسر العزير شمالا ولمسافة 2 كم


10- اشرفت شخصيا على انفتاح سرايا الافواج في الاماكن المخصصه لها وكانت مواضع الفوج 1 لواء 19 على تماس مباشر مع العدو الموجدو على الضفه الشرقيه لنهر دجله , اوعزت بانفتاح فصائل الهاون التابعه للفوج الاول وكان قد سبق لي تدريبها على تركيز النيران على هدف واحد

اوعزت الى امر الفوج 1 بالامر الى فصائل الهاون بالرمي باسلوب 3× 6=18 هاون عيار 100 ملي وكان الرمي بدقه متناهيه على الجنود الاريانيين

وهذا السلاح يستخدم للمره الاولى في وحدات المشاة بالجيش العراقي 

دور المدفعيه بتدمير قطعات الجيش الايراني


حال عودتي الى مقر اللواء والذي يقع في احد المدارس يمين الطريق العام جنوب العزير , استقبلني امر كتيبة الاسناد المدفعي المباشر للواء

وهي كتيبة مدفعية ميدان 82 المكونه من مدافع D-3 واخبرني ان الكتيبه انفتحت في مواضعها وهي جاهزة لتلبية طلبات الاسناد الناري

جلسنا على الارض وفتحنا محافظ خرائطنا واستخرجنا احداثيات المنطقه التي تتواجد بها قطعات العدو على الضفه الشرقيه لنهر دجله مقابل الفوج1 لواء 19


اتصلت بامر الفوج1 لواء 19 واخبرته بضروره رصد نيران كتيبة المدفعيه التابعه الى اللواء الى حين وصول امر البطريه الى مواضع الفوج

وقام امر كتيبه مدفعية الفوج بتمرير المعلومات الى موقع الكتيبه التي بدأت بقصف مواقع العدو وفي هذه الاثناء كان امر الفوج1 لواء 19 يراقب النيران ويوصل لنا المعلومات, تارة الرمي مؤثر ويطلب نقل الرمي الى المربع الثاني وتاره يطلب تكرار الرمي على نفس المكان وامر كتيبة مدفعية اللواء يسمع المكالمات ويقوم هو بالتالي بتمرير المعلومات الى موقع الكتيبه للرمي حسب الطلب " طلب امر الفوج 1 لواء 19 " وكل مدفع كان يرمي 3-5 اطلاقات على الهدف الواحد تصب جام غضبها على الجنود الايرانيين المنتشرين بالعراء

وقد سهلت هذه التكتيكات بتسهيل تحرك تقدم الوحدات العراقيه المهاجمه من الشمال وعلى طول الضفه الشرقيه لنهر دجله حيث بدأت مقاوم العدو بالانهيار

وقد استر رمي الكتيبه طوال ليله 10-11 اذار / مارس بلا توقف على اماكن تواجد العدو في المنطقه المقابله لقرية الصخيريجه ولسان عجيرده


فجر يوم 11 اذار / مارس " اليوم الرابع من المعركه " استلمت رساله من مقر الفرقه الاليه الخامسه بضرورة فرز فوج مشاة ووضعه تحت امرة اللواء المدرع 30 وطلبت عن طريق اللاسلكي معرفة تواجد اللواء المدرع 30 فلم يخبرني احد عن مكانه !!

وطلب مني اصدار امر بالحركه الى فوج مشاة من اللواء 19 لتطهير قرية الصخيريجه من العدو

لم اتردد واصدرت الحركه لفوج مشاة بالحركه " فوج 2 لواء 19 " من شمال جسر العزير الى جنوب مواضع الفوج1 لواء 19 وذهبت مع امر الفوج الى شمال قرية الصخيريجه ووضعت له خطه كيفية التقدم وتطهير القريه

وانفتحت فصائل الهاون التابعه للفوج " الفوج 2 لواء 19 " الى الامام من مواضع الفوج1 لواء 19 واتخذت عجلات تحمل مدفعيه 106 ملي مواضعها ثم شرعت سرايا الفوج تقضم الارض وتتقدم تحت اسناد مدافع العاون 100 ملي ومدفعيه 106 ملي بينما تقوم كتيبة المدفعيه التابعه للواء بقصف مواضع العدو شرق نهر دجله لمنعها من تعزيز قوة العدو في الريه وقطع طريق انسحابها

وماهي الا سويعات حتى تمكن الفوج 2 لواء 19 من تحرير القريه وقامت بعبور نهر دجله الى الضفه الشرقيه لتعقب العدو المنسحب الى لسان هويدي باستخدام مشاحيف القريه " المشحوف هو زورق شعبي يستعمله سكان الاهوار في جنوب العراق "

علما ان واجب الفوج هو العمل في غرب نهر دجله فقط !

في هذه الاثناء كانت مروحية المرحوم الفريق اول الركن عدنان خير الله طلفاح وزير الدفاع ونائب القائد العام للقوات المسلحه تحوم في الاجواء وتراقب سير المعركه وعندما شاهد المرحوم جنود الفوج2 لواء 19 وهم يعبرون الى الضفه الشرقيه لنهر دجله هبط بمروحيته بينهم وسألهم : من اي لواء انتم ؟

فأجابه منتسبي الفوج : نحن من فوج2 لواء 19

فأثنى على شجاعتهم وبسالتهم


وقبل الضياء الاخير من يوم 11 اذار / مارس 1985 " اليوم الرابع من المعركه " لم يبق اي جندي ايراني حي في قاطع شرق دجله


في صباح يوم 12 اذار / مارس سلم اللواء 19 مشاة موضعه الى تشكيل اخر وتسلم موقع اخر في نفس قاطع شرق دجله عند منطقة السويب على الحدود الفاصله مع الفرقه 31 مشاة التابعه للفيلق الثالث


بماذا تميزت معركة تاج المعارك في اذار / مار 1985


1- اخفاق مديريه الاستخبارات العسكريه بمعرفه مكان وزمان هجوم العدو كلف الجيش العراقي الباسل ضحايا بشريه جسيمه مرتين

المره الاولى عندما هجم العدو على قاطع شرق دجله

والمره الثانيه في الهجوم المقابل العراقي الذي طرد العدو من ارض العراق

حيث سارت انهار من الدماء الزكيه الطاهره دفاعا عن العراق


2- سرعة استجابة القياده العامه للقوات المسلحه بانتقالها الى ارض المعركه واصدارها الاوامر بحركه القطعات من قاطعي الفيلقين الثالث والرابع وبالهاتف مع وضع خطه الهجوم المقابل ومعالجة المواقف المستجده في ارض المعركه فوت الفرصه على العدو ليثبت اقامه في المواقع التي احتلها


3- سرعه استجابة القواعد الجويه في قاعدة الوحده وقاعدة علي بن ابي طالب وقاعدة ابي عبيدة الجراح في شن الهجمات الجويه في العمق الايراني وسرعة استجابة جناح طيران الجيش الثالث والرابع في ضرب الاهداف المعاديه في المناطق المغموره بالمياه والجسور المتحركه والتي يصعب رصدها من الارض مما افقد العدو صوابه وكبدته خسائر جسيمه 


4- سرعة حركة القطعات المدرعه والاليه والقوات الخاصه والمغاوير والمشاة والتي تحولت من موقف الدفاع الى الهجوم بانذار قصير والتعاون بين القطعات والصنوف بما يشبه خلية نحل قادة وامرين وضباط وجنود واضعين نصب اعينهم هدف واحد مشترك وهو الدفاع عن ارض العراق وتكبيد العدو خسائر جسيمه بشريه وماديه


5- يجب الاعتراف بجهود الصنوف الخدميه والتي قدمت خدمات كبيره  من اجل ادامة القطعات في المعركه واخص بالذكر صنف التموين والنقل والذي واصلت سراياه العمل ليلا ونهارا من اجل نقل العتاد الثقيل للمدفعيه والدبابات من مخازن الاعتده الى المواضع الاماميه

وصنف الطبابه العسكريه خاصة سواق سيارات الاسعاف التي كانت تعمل على مدار الساعه وتتنقل بين القطعات وتحت القصف المعادي من اجل نقل الجرحى الى الوحدات الطبيه والمستشفيات انقاذا لحياتهم


http://www.algardenia.com/terathwatareck/6076-1985.html


ملاحظات :


1- في بعض المصادر العراقيه تم ذكر تاريخ بدء الهجوم الايراني في 11 اذار / مارس 1985 ونهاية المعركه في 18 اذار / مارس 1985 

ولكني ارتأيت ان لا اغير المعلومه الموجوده في المصدر لانها على عهدة صاحبها


2- 


شاهد بنته الحكومه العراقيه في ارض المعركه التي جرت بها معركة تاج المعارك

ويبدو في الشاهد عدد خسائر ايران في المعركه حسب الاحصائيات العراقيه وهي 27000 قتيل ايراني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف

avatar








مُساهمةموضوع: رد: شهادة للتاريخ " سفر الحرب العراقيه الايرانيه ".....معركة تاج المعارك اذار / مارس 1985    الإثنين يونيو 29 2015, 23:47

شهادة الفريق الركن رعد مجيد الحمداني عن معركة تاج المعارك 1985 

- من أهم أحداث عام 1985 كانت معركة تاج المعارك ، المعركة الدفاعية التعرضية المثالية التي أظهرت كفاءة قواتنا المسلحة بشكل رائع ومشرف على مستوى التخطيط والتنفيذ من رأس القيادة العامة وحتى مستوى الوحدات الفرعية المقاتلة والساندة... لقد كانت معركة تستحق التدريس في جميع الاكاديميات والكليات العسكرية... وقد كتب عنها الكثير... لقد وصف صدام حسين شكل وأبعاد هذه المعركة في لحظة اندلاعها على ورقة خضراء صغيرة... وتحققت صحة ذلك التصور... لقد كانت استخباراتنا تتلقى عونا من مصادر اقليمية ذات صلات دولية...وقد كتب السيد هاني وهيب، المستشار الصحفي عن استبصار السيد الرئيس لهذه المعركة فيما بعد....

- في صباح 12/3/1985 عرجت على كتيـبة دبابـات الوحدة للواء 10 المدرع، حرس جمهوري، المحتشدة في شرق البصرة (كتيبان) وكنت بصدد زيارة آمرها المقدم الركن عبد حمد مهاوش (استشهد وهو برتبة لواء ركن في معتقلات الامريكان بعد الإحتلال) الذي تربطني به علاقة تعود الى عام 1972 حيث اشتركنا بواجب حماية قاعدة الحبانية... ثم دخل علينا أحد ضباطه يقول عن قيام العدو بشن هجوم في القسم الشمالي من قاطعنا... فانصرفت على الفور الى مقر لوائنا المحتشد في منطقة الزريجي، فوجدت أمر اللواء مجتمعا بآمري الوحدات والضباط واستلمت منه الانذار للتهيؤ للقتال خلال ساعتنين... وعلمت بأن العدو يخترق هور الحويزة مجددا.... وفي ظهر نفس اليوم صدر بلاغ عن القيادة العامة حول هذا الهجوم المعادي مع الاشارة الى معركة الاحتواء لكلا الفرقتين (الفرقة المدرعة العاشرة بقيادة العميد الركن صبيح عمران طرفة في القسم الشمالي من قطاع الاختراق، والفرقة المدرعة السادسة في القسم الجنوبي منه، بقيادة العميد الركن اياد فتيح الراوي – الاسير حاليا، والذي تحاكمه مع رفاقه الطغمة الخمينية الكسروية المجوسية الكافرة المتسلطة على العراق)... استمر القتال بين الطرفين... واستطاعت قواتنا ايقاف ذروة الهجوم المعادي قرب الضفة الشرقية لنهر دجلة... وأخذت جبهة الاختراق المعادي تضيق يوميا...
في يوم 14/3/1985 صدر الأمر لنا بالتحشد في منطقة المزيرعة ضمن منطقة قتال الفرقة 6 المدرعة... حيث استكمال جحفل لوائنا هناك... وكانت الفرقة المدرعة 6 تخوض القتال بشراسة... في الساعة الواحدة والنصف ظهرا نفس اليوم هبطت طائرة نائب القائد العام وزير الدفاع الفريق الأول الركن عدنان خير ألله واصدر امراً للمباشرة بتعزيز هجوم جخفل لواء المشاة الالي 25 من الفرقة المدرعة 6 بكتيبة دبابات الحمزة التي اقودها، وذلك بهدف استعادة منطقة همايون، وبإسناد من غرب نهر دجلة.. كتيبة دبابات العز... بقيادة المقدم الركن نظام طه.... وبحركة سريعة وصلنا الى منطقة اجتماع جحفل اللواء المكلف بالهجوم قبل عشر دقائق من الوقت المحدد... لكنني فؤجئت بأن القوة غير مستعدة للهجوم نتيجة التعب والارهاق الذي اصاباها في معركة الامس... فقلت لآمر الجحفل انني استلمت أمرا بالهجوم من اعلى مستوى قيادي ومن المحتمل انه سيراقب المعركة من طائرته السمتية (المروحية) ومهما كانت النتائج فإن موقفي لا يسمح بأي نقاش او تبرير وعليه توكلنا على الله....شرعنا بالهجوم واستخدمنا الدخان الذاتي للدبابات لتأمين ستارات الدخان للاقتراب الأمين وتقليل احتمالات الاصابة بأسلحة مقاومة الدبابات...

صعق العدو من الكفاءة الفنية والتعبوية لدباباتنا... وأجبروا على خفض رؤوسهم ما حال دون استخدام اسلحتهم بشكل كفؤ ضدنا علاوة على تكبيدهم خسائر فادحة... وكانت كتيبة دبابات العز تؤمن الاسناد بالمرمى المباشر عبر نهر دجلة... ونالت تلك المعركة اعجاب وزير الدفاع.... وبعد ساعتين شن العدو هجوما مقابلا علينا تم دحره بسرعة حين فتحت نيران رشاشات دباباتنا المصوبة بدقة بالاستعانة بالضياء الابيض بعد رفع المرشحات عن بواعث الانارة الليلية.... وكانت خسائرنا لاتتعدى بعض الجرحى وتعطل دبابتين...
وفي يوم 15/3/1985 استلمت أمرا بتقدم اللواء شمالا باتجاه منطقة العزير حيث سيكون عملنا اللاحق مع الرتل الشمالي – الفرقة المدرعة 10 في شمال مسرح القتال، وكان معنا اللواء المدرع العاشر – حرس جمهوري بقيادة العقيد الركن " فريق أول ركن فيما بعد " ابراهيم عبد الستار... اتخذنا تشكيل المسير بعد عبور نهر دجلة من جسر عبد الله شمال القرنة، وعلمت أن اللواء العاشر المدرع قد سبقنا بالحركة....وحين وصلنا الى مكان تكاملنا الجديد... ومع اشراقة الشمس شاهدت حركة كثيفة للاشخاص عن ذلك المعبر... فظننت ان تلك المجاميع تعود لاحدى وحدات قوات شرق دجلة المسحوبة عبر النهر... لكن وفي خلال لحظات اتخذت تلك المجموعات اوضاع الرمي وفتحت نيرانها الكثيفة علينا... فانطلق سائق الدبابة بأقصى سرعة بدون توقف، وطلبت من الذين خلفي الهجوم لاقتحام هذه المقاومة المفاجئة لأن أي توقف يعني تدمير دباباتنا، وهي ضمن مدى تأثير الاسلحة المقاومة للدبابات... واستطاع مساعدي الشهم قدري شاكر – الذي استشهد بنهاية الحرب – ازاحة الدبابة الى خارج الرمي المباشر ونجونا بفضل الله... عندها شاهدت معركة سحق المقاومة المعادية وكان أداء مقاتلينا رائعا.....

وفي الساعة الثالثة بعد الظهر من نفس اليوم انفتح جحفل لوائنا خلف اللواء 42 المدرع – الفرقة 10 المدرعة بقيادة العقيد الركن موحان حافظ
المشتبك مع العدو منذ ليلتين سابقتين على خط نهر يدعى الرويف، وكانت طبيعة المعركة هي التراشق بالنيران من مديات قصيرة دون تحقيق اي نتيجة... أصيب آمر هذا اللواء بجروح بسيطة... وفي المساء اصبح بإمرة جحفل لوائنا الفوج 3 من قوة الطواريء" الحرس الخاص " يقوده الرائد طارق التكريتي، كذلك أصبح بإمرتنا الفوج الثاني من اللواء 702 بقيادة العقيد الركن أزهر سعد الله، بالوقت الذي أوكلت قيادة فرقة الحرس الجمهوري الى أمين السر العام العميد الركن طالع الدوري لأن قائد فرقتنا العميد الركن حسين رشيد وضابط ركنه علي اللهيبي اصيبا بجراح بليغة خلال تنقلهما من القطاع الجنوبي الى الشمالي....
في يوم 17/3/1985 كان اصرار القيادة العامة شديدا على حسم الموقف لأن القتال اصبح بطيئا ومكلفا... وسيشجع العدو على الاستمرار بتعزيز قواته هناك عبر هور الحويزة... عندها أصحبت أعصاب آمرينا مشدودة على الآخر... وعلى الخط الآخر تكبدت كتيبة دبابات المجد بقيادة المقدم الركن عبد الصمد حسن يوسف خسائر غير قليلة، أما الفوج الآلي بقيادة المقدم الركن سعد رشيد الدليمي فكانت خسائره أقل... حينها، وبعد استطلاع قمت به، أوجزت لآمري السرايا فكرتي وهي المناورة من اليسار من خلال الفتحة الفاصلة بيننا وبين اللواء العاشر المدرع – حرس جمهوري – إذا تمكنا من تأمين معبر عبر المانع بواسطة الجرافات الالية الثلاث التي بحوزتنا والتي يقودها ضابط هندسة شجاع اسمه محمد... وقد وجدت أن هذه النقطة اضعف ما يكون في مقاومة العدو... وذهب بواسطة عجلة استطلاع الى مرصد آمر اللواء لأخبره مقصدي.... فوجدته قد استلم أمرا قاطعا وفوريا باقتحام المقاومة المعادية، وكان أمره ينص على اندفاع كتيبتي بمحاذاة نهر دجلة وعبر بساتين النخيل هناك، اي من اليمين، حيث ان الاندفاع بهذا الاتجاه في خطورة قصوى لأنه مركز دفاعات العدو... وبعد حوار ساخن رجوته ان يسمح بالمناورة من الجناح الايسر للاحاطة بالعدو من الخلف، لأن هذا الاتجاه هو الاضمن وهو الذي سيحسم الامر لصالحنا.. فوافق على مضض مع تحميلي المسؤولية الكاملة في حالة الاخفاق كمخالف للأوامر، وأشهد ضابط ركنه الرائد نجيب الصالحي على ذلك....
استخدمت جهاز اللاسلكي لأصدر الاوامر لآمري السرايا... وحسب الخطة المتفق عليها والحمد لله كان الاداء سريعا ومتقنا... اسرنا اولا سبعة جنود للعدو... ثم تدفقت السرايا الاربع على شكل حركة مروحية ينتهي محورها عند نهر آخر يدعى مطيوي بمسافة 5 كم تقريبا... أصيب العدو بذعر كبير حين ظهرت دباباتنا خلفه... دمرنا عدد من الاسلحة المقاومة للدروع من عيار 106 ملم المركبة على عجلات جيب... ثم قامت دبابات اللواء 30 المدرع بقيادة العقيد الركن قيس الاعظمي بالرمي المباشر عبر نهر دجلة... لكن طلبنا منهم بواسطة المقدم فاضل السعيدي التوقف عن الرمي حيث انه ينهال علينا....وكانت تلك الساعة ليست ككل الساعات فكررنا نفس آلية العمل ولكن ليلا هذه المرة مع اقتحام مباشر باستخدام الضياء الابيض لدروعنا، فتم احتلال الهدف وأسرنا بعض عناصر أحد أفواج اللواء 55 المظلي المعادي ومن ضمنهم ضابطان أحدهما برتبة نقيب، والثاني برتبة ملازم يدعى حسن... عندها أعطيت الموقف لمقرنا الاعلى وطلبت التعزيز بالمشاة فتم ذلك بعمل مشترك وبالتعاون مع الفوج 16 الآلي للوائنا الذي كان أداؤه رائعا...

في ليلة 17-18/3/1985 شعرنا بانهيار العدو وبدء عملية انسحابه، وسمعنا صيحات الجنود والنداءات فيما بينهم، كذلك سمعنا أصوات سحب الآليات مما أكد على احكام دفاعنا لجميع الجبهات... وما أن اشرقت شمس ذلك اليوم حتى تأكد لنا هزيمة العدو... لقد أثار منظر العشرات من جنود العدو المذعورين الذين يقفزون من مواضعهم الاعتزاز في نفوسنا، فمنهم من كان يركض هاربا ومنهم من كان يرفع يديه مستسلما وقد تركوا قتلاهم وجرحاهم في أرض المعركة.... وفي تمام الساعة الثامنة وصلنا الروطة... ثم وصلت الينا طلائع الفرقة 6 المدرعة وقد شكل الالتقاء بيننا لوحة دراماتيكية مؤثرة... وبعد قليل حلقت فوقنا طائرات عراقية لوح لنا من كان فيها بحرارة فائقة... فهبط من احداهاالشهيد عدنان خير الله وحيانا بحرارة وبعدها استمعنا الى بيان القيادة العامة لزف بشرى النصر للشعب العراقي العظيم مبتدئا بعبارة (ياحوم اتبع لوجرينا) وكان هذا مثلا بدويا بحجم الخسائر الكبيرة للعدو الفارسي... وتأكد لي ولرفاقي ان حركات الاحاطة للدروع واستخدام الدخان يحققان النجاحات بأقل الخسائر والتضحيات بالاضافة الى الصدمة في نفوس الاعداء... ففي معركة الرتل الشمالي لم نخسر أية دبابة ولم نخسر أي مقاتل سوى 17 جريحا، في حين كلفتنا معركة اقتحام الطريق شهيدا واحدا وسبعة جرحى وتدمير ثلاث دبابات واعطاب رابعة...

صباح يوم 24/3/1985 غادرنا مسرح القتال الى منطقة قلعة صالح جنوب مدينة العمارة... ثم عدنا الى بغداد، وتعبيرا عن خيبة العدو الفارسي راح بكل حقارة وسفالة يطلق صواريخ نوع ارض – ارض على بغداد العز أصابت تلك الصواريخ حيا مدنيا..
وفي يوم 10/4/1985 تم استدعاؤنا الى نادي الفارس قرب المطار الدولي غرب بغداد حيث استقبلنا صدام حسين، الذي كان قد انهى اجتماعين لمجلس قيادة الثورة والقيادة العامة، وبعد المصافحة جلسنا معه، حيث اخبرنا بوجود معلومات تشير الى قيام العدو بحشد فرقتين شرق هور الحويزة للمباشرة بعدوان جديد كرد فعل على الهزيمة المرة التي تلقاها في المعركة الاخيرة... وطلب منا إعادة تشكيلاتنا ووحداتنا إلى قاطع العمليات السابق زيادة في الاحتراس...

في هذه الفترة شنت طائراتنا وقواتنا الصاروخية سلسلة من الهجمات العقابية على العدو، ردا على هجماته الصاروخية على بغداد وكركوك والموصل، ولعبت طائرات الميراج ومي 25 دورا مهما في قصف العدو بالعمق وخاصة العاصمة طهران، وكانت تلك المرة الاولى منذ ان اوقفت قاصفاتنا الاستراتيجية تي يو 22 قصفها للعمق منذ بداية الحرب....لقد تطورت قواتنا الجوية فنيا في هذه الحرب حيث يمكن الارضاع الجوي لطائرات الميراج والميغ، وهذا ما جعلها قادرة على قصف الاهداف البعيدة.... ان اسبوعين من القصف الاستراتيجي للاهداف المعادية العميقة اشعر العدو وخاصة سكان طهران بوطأة الحرب.

في 26/5/1985 ازداد القصف الجوي العراقي للاهداف المعادية، وذلك ردا على عملية انتحارية استهدفت شيخ الكويت جابر، كان الفرس وراءها، فقد قصفت الطائرات العراقية منشأت العدو البترولية، كجزيرة خرج وارصفة التحميل وناقلات النفط في شمال الخليج العربي " بعملية سميت بـيوم الكويت "، وكانت ذروة هجومنا الجوي يوم 3/6/1985 حين هاجمت 73 طائرة عراقية العاصمة طهران، وجزيرة خرج، ومجمع البتروكيماويات في بندر خميني ومعسكر خانة الفارسي.... استمر ذلك القصف الشديد حتى يوم 15/6/1985 حين اعلن صدام حسين ايقافه لمدة اسبوعين بسبب اقتراب موعد عيد الفطر المبارك (19/6/1985)... وساد احساس عام لدى العراق بأن قواته المسلحة بلغت شأنا كبيرا في الاداء القتالي والتسليح العالي الحديث مع توسع كبير في مجال التصنيع العسكري... واستمر تصاعد الفعاليات التعبوية الناجحة لقواتنا في ساحات العمليات المختلفة امتدادا للنجاح الكبير في تاج المعارك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف

avatar








مُساهمةموضوع: رد: شهادة للتاريخ " سفر الحرب العراقيه الايرانيه ".....معركة تاج المعارك اذار / مارس 1985    الأربعاء يوليو 01 2015, 01:55

صور لمعركة تاج المعارك " من الجانب العراقي " 





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

شهادة للتاريخ " سفر الحرب العراقيه الايرانيه ".....معركة تاج المعارك اذار / مارس 1985

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 

مواضيع مماثلة

مواضيع مماثلة

صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» وفيات سنة 1985
» لا اتزوج فتاة تكتب في المنتديات !!!!!!!!!!!!!!!!!!
» غناوي علم خرط
» لا تحزني
» تشكليه انتريهات رائعه

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى العسكري العربي :: الأقســـام العسكريـــة :: التاريخ العسكري - Military History :: الشرق الأوسط :: حرب الخليج الأولى-