المنتدى العسكري العربي
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة

مرحبا بك في المنتدى العسكري العربي

يرجي التكرم بتسجيل الدخول اذا كنت عضو معنا او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدى

سنتشرف بتسجيلك

شكرا

ادارة المنتدى



 
الرئيسيةس .و .جالقوانينبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الطريق إلى تحرير سيناء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة

mi-17

مشرف
مشرف









مُساهمةموضوع: الطريق إلى تحرير سيناء    الخميس أكتوبر 20 2016, 21:43

(1)

لغز «التهامى» مبعوث السادات لديان!

رغم عشرات الكتب التى تضمنت قصة زيارة السادات إلى القدس والمباحثات المضنية التى أعقبت الزيارة وهددها الفشل فى كامب ديفيد، لولا تدخل الرئيس الأمريكى السابق كارتر الذى كان ملما بكل التفاصيل، وبعد رؤية أنورالسادات وأيضا شجاعة رئيس الوزراء الإسرائيلى مناحم بيجين، مما جعلنى أقول بعد أن قرأت معظم ما نشر عن حربى السلاح والسلام، إنه لولا تصادف وجود الثلاثة معا فى توقيت واحد: السادات وكارتر وبيجين لما تم استكمال تحرير سيناء.

مع ذلك لابد من الاعتراف بأن البداية كانت من أنور السادات الذى أعلن مفاجأته التى فجرها يوم 9 نوفمبر 77 عندما أعلن استعداده لزيارة الكنيست الإسرائيلى، وقد تصورنا يومها أنه قام بمغامرة قفز فيها إلى المجهول حسابات أو استعداد أو طلائع تستكشف الطريق المجهول الذى ألقى نفسه فيه، ومن هنا كان دور الرجل الغامض الذى أرسله السادات فى مهمة سرية للقاء موشى ديان وزير خارجية إسرائيل. وقد تم اللقاء فى المغرب، ولكن لم يتضمن ما نشر بأقلام المصريين تفاصيل هذا اللقاء.

على العكس من ذلك أحيطت بالشكوك شخصية حسن التهامى الذى تولى المهمة الغامضة والسرية، فقد قيل عنه إنه كان يحدث أثناء وجوده فى اجتماع أن يفاجئ الجميع بالنظر إلى ناحية فى الغرفة، ويقول بصوت مرتفع «وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته» وكان يقول إذا سئل إنه كان يرد تحية سيدنا الخضر أثناء مروره.

ويحكى الفريق كمال حسن على رئيس جهاز المخابرات عام ٧٧ أنه سافر مع حسن التهامى إلى المغرب إلا أنه ذهب وعاد دون أن يعرف سبب السفر ولا ماذا فعل حسن التهامى الذى أخفى سر مهمته حتى عن رئيس المخابرات المصرية!. أما بطرس غالى فقيل إنه خلال رحلته مع السادات إلى كامب ديفيد وكان حسن التهامى من بين أعضاء الوفد مع الرئيس السادات فإن بطرس غالى شكا من التهامى لأنه عندما ينفرد به يحاول إقناعه بالتحول إلى الإسلام. ويكتب إبراهيم كامل وزير الخارجية، فى ذلك الوقت فى كتابه «السلام الضائع»- وهو العنوان الذى وضعه له الزميل عمرو عبدالسميع- «إن حسن التهامى إلى جانب عدم تخصصه فى طبيعة ما نمارسه، كانت له آراء فريدة من نوعها لا أستطيع ولا غيرى أن يرقى إلى مستوى فهمها بسهولة». وكان الغريب أنه بينما كان كبار أعضاء الوفد مثل وزير الخارجية إبراهيم كامل وبطرس غالى وزير الدولة يشتركان معا فى الإقامة فى «بنجلو» واحد فى كامب ديفيد، وكذلك كان باقى أعضاء الوفد يشتركان كل اثنين وأحيانا ثلاثة فى بنجلو واحد، فقد كان حسن التهامى الوحيد من بين أعضاء الوفد الذى خصصت له استراحة يقيم فيها بمفرده (إبراهيم كامل السلام الضائع- ص ٤٣٩).

ويحكى إبراهيم كامل أن حسن التهامى ما إن يعود مساء من جولاته المجهولة ويدخل عليهم، حتى يحيل الاستراحة إلى جو من البهجة والدعابة ويشد الانتباه بالأخبار المثيرة التى يحكيها، فيقول مثلا إن موشى ديان قد وافقه منذ ساعة على عودة القدس إلى العرب، وبعد ذلك يحكى كيف حل مشكلة المسلمين فى الفلبين، وكيف عالج نفسه من السم الزعاف الذى دس له فى الطعام أثناء إحدى زياراته لبعض الدول العربية، ثم يتكلم عن فوائد العنبر الذى يستخرج من كبد الحوت وعن مزايا عسل ملكات النحل. ثم يتوقف فجأة ويتكلم عن القدس ويخاطبنى قائلا القدس أمانة فى رقبتك يا أخ محمد فحذار أن تفرط فيها. وفى أحد الأيام دخلنا غرفة الطعام فوجدنا حسن التهامى واقفا بالقرب من إحدى موائد الطعام المخصصة للوفد الإسرائيلى وقد التف حوله العديد من الإسرائيليين يستمعون إليه ويناقشونه فى اهتمام، وتبين أن التهامى أخبرهم بأن فى مقدوره إيقاف قلبه عن الحركة إلى أى وقت يشاء (ص٤٣٩ -٤٤٠).

اسمه الكامل عبدالرحمن حسن التهامى، وهو من مواليد «أجهور الرمل» مركز قويسنا بمحافظة المنوفية فى ٢٦ إبريل ١٩٢٤(توفى عام 2009)، وقد تخرج فى الكلية الحربية عام ١٩٤٢ وانضم إلى الضباط الأحرار ضمن الخلية التى ضمت جمال عبدالناصر وكمال رفعت. وقد شارك فى عمليات الفدائيين فى منطقة قناة السويس ضد الإنجليز، وبعد ثورة ٥٢ كان من المقربين إلى عبدالناصر وبعد ذلك السادات الذى أرسله فى مهمة سرية للقاء موشى ديان فى المغرب، وظل بعد ذلك مرافقا للسادات فى جولات السلام التى قام بها. ولولا ما كتبه موشى ديان فى كتابه عن تفاصيل «حرب السلام» لما عرفنا عن حسن التهامى والصورة المختلفة تماما عنه



يتبع ......
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف









مُساهمةموضوع: رد: الطريق إلى تحرير سيناء    الخميس أكتوبر 20 2016, 21:46

(2)

«الحسن» رتب اتصال مصر وإسرائيل

أشهر شخصية فى إسرائيل يعرفها المصريون، ربما أشهر من بيجين أو بيريز، هو موشى ديان، المعروف بالغطاء الأسود الذى يخفى عينه اليمنى. وديان من مواليد مايو ١٩١٥ فى مستعمرة صهيونية اسمها «داجانيا»، جاءها أبوه من إحدى قرى روسيا. وقد حارب ديان ضمن قوات «الهاجاناه» مع القوات البريطانية فى سوريا ضد قوات المحور (ألمانيا وإيطاليا) وأصيب إصابة غريبة فقد فيها عينه اليمنى، إذ كان ينظر عبر نظارة مكبرة عندما أصابت رصاصة عين النظارة فهشمت زجاجها وأصابت عينه. إلا أن شهرة ديان كانت خلال حرب ٦٧ وبعد ذلك فى ٧٣.
وقد كتب ديان قصة حياته فى كتابين، وكان آخر كتبه هو الذى حمل عنوان «breakthrough»، ويحكى فيه عن المباحثات المصرية- الإسرائيلية التى انتهت باتفاق السلام بين مصر وإسرائيل.

يحكى ديان أن أول حاكم عربى التقاه كان الملك الحسن، ملك المغرب، يوم الأحد ٤ سبتمبر ١٩٧٧ «بهدف محاولة الحصول على مساعدته فى ترتيب اتصالات مباشرة لإجراء مباحثات سلام مع ممثلين مصريين». وقد قام خبراء المكياج بتغيير صورته تماما بحيث أصبح من المتعذر التعرف عليه، فقد جعلوه يبدو بمظهر الوجودى، وأضافوا له شاربا، واستقرت على أنفه نظارة شمسية سوداء كبيرة. ومن باريس التى وصل إليها على طائرة إسرائيلية انتقل إلى طائرة مغربية كانت فى الانتظار وهبطت فى مدينة فاس، ومنها إلى مدينة أخرى فى جبال أطلس، حيث يقيم الملك فى فصل الصيف.

يقول ديان: كنا فى رمضان، وفى الساعة الثامنة والنصف مساء عقدت أول اجتماع مع الملك الحسن، وقد جلست معه على انفراد ساعة ونصف الساعة، ثم انضم إلينا بعد ذلك مساعدونا.

ولم يكن واضحا بالنسبة لى سبب بذل الملك مساعيه لإقرار السلام، إلا أن الأمر لم يستلزم جهدا من جانبى لإثارة الموضوع. فبعد أن أدلى الملك بملاحظاته التمهيدية، سألنى: كيف يمكننا تحقيق السلام؟ قلت له إن لدينا مشكلات مع المجموعات العربية التى تختلف فيما بينها فى معالجتها للأمر. وأوضحت للملك أن هناك مشكلتين متناقضتين. فمن ناحيةٍ، ما من دولة عربية تود إقرار السلام معنا بمفردها. وحتى إذا أمكن على سبيل المثال حل المشاكل القائمة بيننا وبين مصر، فإن مصر لن تكون على استعداد لتوقيع سلام منفرد. ومن ناحية أخرى، فإن إقرار السلام فى الشرق الأوسط من التعقيد بحيث يتعذر ترتيب سلام مع جميع الدول العربية، ومن ثم فإننا ندور فى حلقة مفرغة. وقلت للملك إننى أرى أن بوسعنا كسر هذه الحلقة إذا ما أبرمنا اتفاقية مع بعض الدول العربية، ربما ليس بشكل علنى فى البداية وبدون أن يتم تبادل السفراء، ثم السعى شيئاً فشيئاً إلى التغلب على المشاكل واحدة تلو الأخرى إلى أن نصل إلى إبرام معاهدات سلام.

ويقول ديان: أعرب الملك عن رأيه فى أن الفكرة تنطوى على احتمالات عملية، لكنه أعطى الأهمية لمحاولة أولاً ترتيب اجتماع بيننا وبين ممثل مصرى. وأبلغت الملك بأننا نرحب بعقد أى اجتماع على أعلى المستويات مع حسنى مبارك، نائب الرئيس السادات، أو مع السادات نفسه، المهم أن يكون المسؤول على دراية بالموضوع، أما من ناحيتنا، فإن رئيس الوزراء أو أنا- قال موشى ديان- سيكون الممثل لحكومة إسرائيل. وجاء رد الملك بوعد بأنه خلال خمسة أيام سيرسل مبعوثا يثق فيه إلى القاهرة.

ويكمل ديان: وعدت إلى إسرائيل صباح اليوم التالى، وقدمت تقريرا إلى رئيس الوزراء مناحم بيجين عن مباحثاتى. وكان الملك الحسن صادقا فى وعده. ففى التاسع من سبتمبر (١٩٧٧)، أى بعد أربعة أيام من مغادرتى المغرب، تلقينا رسالة مؤداها أن المصريين وافقوا على عقد اجتماع على مستوى عال فى أقرب وقت. وأن يشترك فى الاجتماع الرئيس المصرى السادات ورئيس وزراء إسرائيل، أو أن يعقد الاجتماع بين حسن التهامى، نائب رئيس الوزراء المصرى، وبينى. وكنت أرى أن للمستويين إيجابيات وسلبيات، فإذا ما بدأ على المستوى الأقل، كان ممكنا إذا وصلنا إلى طريق مسدود معالجة الأمر. ولكننا بناء على رأى بيجين أبرقنا إلى الملك الحسن بأن يتم اللقاء بين رئيس وزراء إسرائيل والرئيس المصرى. غير أن المصريين أجابوا بأنهم يفضلون أن يتم اللقاء على المستوى الأقل. وتم الاتفاق على أن يكون اللقاء مع حسن التهامى مساء ١٦ سبتمبر (١٩٧٧) فى المغرب.



يتبع ....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف









مُساهمةموضوع: رد: الطريق إلى تحرير سيناء    الخميس أكتوبر 20 2016, 21:48

(3)

اللقاء الأول بين ديان والتهامى

فى الرباط كان الموعد، وكان قد تحدد اللقاء فى الثامنة مساء (١٦ سبتمبر ٧٧)، وكما يحكى ديان: دخلتُ قاعة الاجتماع لأجد نفسى فى صحبة الملك والدكتور التهامى ومجموعة بارزة من كبار الشخصيات المغربية، بينما لم يكن معى سوى إسرائيلى واحد هو حلقة الاتصال مع المغرب. وقد قدمنى الملك رسمياً إلى الدكتور التهامى، وكان يبدو ذا شخصية مؤثرة، بلحية فضية مهذبة تناقض تحمسه وغليانه. وكان مظهره ينمّ عن الثقة بالنفس والنفوذ، ويستخدم لهجة تتسم أحياناً بالعدوانية كما لو كان يرد على إهانة لحقت به.
قال إنه يحمل رسالة من الرئيس السادات يود أن يتلوها أمامى. وقد قرأها فى لهجة واضحة ومحددة، وكانت تتضمن الشروط الكاملة لمشروع السلام المصرى. وبعد ذلك أنهى الرسالة بتصريح مفاجئ قائلا: هذه شروطنا ولكم أن تقبلوها أو ترفضوها، ولكن ليس هناك مجال لأى مساومة. ولم أقل شيئا، وتم تأجيل المناقشة إلى عشاء عمل استمر أربع ساعات وانتهى فى الثانية صباحا. وأثناء ذلك استأذن الملك وتركنا بمفردنا وأصبح فى مقدورنا تبادل أحاديث غير رسمية.

وخفف التهامى من موقفه المتشدد بشكل واضح عندما بدأت فى توجيه الأسئلة إليه، ونما لدى انطباع بأن التهامى يهتم يقينا بإقرار السلام. وكان يطغى على حديثه مبدأ واحد يسترشد به، وهو إقرار السلام مقابل انسحابنا التام من الأراضى التى تم احتلالها فى ٦٧، وأنه لابد أن تكون السيادة العربية مطلقة، وأن يرفرف العلم العربى على هذه المناطق بما فيها القدس الشرقية. وقال أيضا إن السادات وحسنى مبارك، نائب الرئيس، هما الوحيدان اللذان يعلمان بهذا الاجتماع الذى لابد أن يظل سريا، بل حتى الأمريكيون لا ينبغى أن يعلموا به، فحياته متوقفة على بقاء الأمر سراً.

يقول ديان: وبعد عودة الملك استأنفنا الحديث بصورة رسمية، فقال التهامى إن السادات جاد تماما فى سعيه من أجل السلام، وإن علينا أن نبحث معا كيف نعمل على تحقيقه. وأضاف التهامى أن السادات مستعد أن يناقش معنا كافة الضمانات الممكنة. ثم اقترح أن يتم فى المغرب إجراء المفاوضات والتوصل إلى اتفاق يتضمن كل ما يهمنا، وأن يتم ذلك قبل مؤتمر جنيف الذى كان يجرى بحث انعقاده، بحيث يكون الذهاب إلى جنيف لمجرد التوقيع، وإن من شأن ذلك أن يترك أثره على الرئيس السورى حافظ الأسد. وبطبيعة الأمر- قال التهامى- فإن الأسد سيعارض مثل هذا الاتفاق فى البداية، ولكن بعد انضمام الملك حسين إلينا فإنه لن يلبث أن يشاركنا فى عملية السلام.

واقترح التهامى أن يضع كل منا وثيقة للسلام ويعرضها على الولايات المتحدة، ثم يقوم كل طرف بدراسة عرض الآخر بعناية، ثم نلتقى مرة أخرى لمناقشتهما فى حالة إذا ما وافق بيجين على مبدأ الانسحاب مقابل السلام، وإلا فإن جميع النوايا المخلصة لدى مصر سيكون مصيرها الفشل لأن السادات يرى أن سيادة أراضيه أمر لا يقبل المناقشة، وأنه- السادات- رغم أنه لن يوقع معاهدة سلام نهائية منفردة دون اشتراك أصدقائه، إلا أنه كان على اقتناع بأن التوفيق سيحالفه فى إقناع الأردن وسوريا لتحذوا حذوه. كما أثار التهامى عدة نقاط أخرى كانت القدس إحداها، واقترح أن نلتقى فى المغرب مرة أخرى بعد دراسة الوثيقتين، على أن أحمل معى رد بيجين على طلب السادات.

يقول ديان فى مذكراته: وجاء دورى فى الحديث، وقد حاولت لأن الوقت كان متأخرا أن أتحدث فى إيجاز، فقلت لهما (الملك والتهامى) إن مهمتى أن أنقل لبيجين ما سمعته لأننى مجرد رسول له، لكن ذلك لا يمنع من أن أستوضح هل طلب السادات التزام بيجين بالانسحاب من الأراضى، وأعده شرطا مسبقا لإجراء أى مناقشات فيما بعد، أم مجرد دليل يسترشد به بيجين فى الاجتماعات المقبلة فى المغرب؟ وهل ستوافق مصر على هذه الاجتماعات حتى لو رفض بيجين الانسحاب التام؟

وتوتر الجو عندما قال التهامى إن ما نطلبه من بيجين هو التزام محدد بالانسحاب من الأراضى. وتدخل الملك وكان التهامى قد أشار إلى عدم مصافحة السادات بيجين عند لقائه، فقال الملك: إن ما أعرفه عن طريقة تفكير السادات يجعلنى أعد بشرفى أنه عندما يجتمع مع بيجين سيصافحه إذا ما استطاع بيجين أن يلتزم شخصيا بأن يكون أساس المباحثات الثنائية هو انسحاب إسرائيل من الأراضى.



يتبع .....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف









مُساهمةموضوع: رد: الطريق إلى تحرير سيناء    الخميس أكتوبر 20 2016, 21:49

(4)

تهامى لديان: هل كانت 67 مؤامرة ناصرية؟!

كان حسن التهامى، كما روى موشى ديان عن أول لقاء به فى المغرب يوم ١٦ سبتمبر،١٩٧٧ قد تحدث طويلاً عن الرسالة التى حملها من الرئيس السادات وعن مطالبته بيجين بالانسحاب من الأراضى المحتلة.
يقول موشى ديان فى كتابه «رؤية شخصية للمباحثات المصرية الإسرائيلية»: كان على بعد أن تحدث التهامى أن أرد على ما قاله، وقد بدأت بقولى إن أى مطلب من بيجين، رئيس الوزراء الإسرائيلى، لابد أن يوافق عليه الكنيست، فما من رئيس وزراء لإسرائيل يستطيع اتخاذ مثل القرارات الحاسمة المطلوبة دون موافقة الكنيست. وقلت للتهامى مضيفا: أما عن الانسحاب من الأراضى، فلا أستطيع القول بأن بيجين سيستجيب لطلبه، فربما استجاب وربما رفض، لكن المؤكد أنه يود دون الالتزام بأى شىء عقد اجتماع على أعلى مستوى لمناقشة موضوع السلام الشامل، أما أن يوضع شرط لإتمام الاجتماع بالانسحاب فهذا الانسحاب ليس شرطاً هيناً، فلدينا بعض الحقوق المعترف بها فى الأراضى وماذا ستكون عليه هذه الأراضى متى خضعت للسيادة العربية، وماذا عن مستوطناتنا فى الجولان، وماذا عن الحائط الغربى والحى اليهودى فى المدينة القديمة وعن المراكز السكانية الجديدة فى سيناء إذا ما انسحبنا منها، وهل ستتاح لهم الإقامة كغرباء فى ظل السيادة العربية؟

وكان مما قاله ديان أنه «بالنسبة للجلاء عن كافة الأراضى التى تم احتلالها فى حرب ٦٧، فلم يحدث أن شهد التاريخ مثل هذا على الإطلاق»، لكنه قال فى ختام حديثه إنه، رغم صعوبة المشاكل وتعقيدها، فإنه على يقين من إمكانية إيجاد حلول لها بالتفاوض مع مصر ومع الأردن، كما أن المشكلات المتعلقة بالديانات فى القدس ستحل بما يرضى كافة الأطراف دون عناء شديد. ولذلك- قال ديان- فإنه يعتقد أن بالوسع التوصل إلى ترتيب مناسب مع مصر وأن إسرائيل تثق فى السادات ولكنها لا تثق فى الرئيس السورى حافظ الأسد. (ويبدو أن التهامى فهم هذا الكلام بالصورة التى نقلها إلى السادات ورددها بعد ذلك فى كامب ديفيد، عندما ذكر أن ديان أبلغه بأن إسرائيل مستعدة لتلبية مطالب مصر، وعلى رأسها الانسحاب وحل مشكلات القدس).

وهكذا فإن أول اجتماع جرى بصورة مباشرة بين وزير خارجية إسرائيل، موشى ديان، وحسن التهامى انتهى إلى قيام كل جانب بإبلاغ رئيس حكومته لاستمرار اللقاءات بين الجانبين، وأن يتم تبادل وثيقة السلام التى يعدها الجانبان، فإذا ما وافق الرئيسان على هذه المقترحات يتم اللقاء التالى فى المغرب خلال أسبوعين.

بقيت حكاية عن هذا اللقاء رواها ديان، وهى قول حسن التهامى له: إن المخابرات المصرية جندت جاسوساً كان أحد كبار الجيش الإسرائيلى الذى أبلغها معلومات عن هجوم إسرائيل على مصر فيما بين الثالث والخامس من يونيو. فلماذا إذن- هكذا قال التهامى لديان- لم تستعد القيادة العليا المصرية، لاسيما السلاح الجوى المصرى، لهذا الهجوم. ونظر التهامى إلى ديان وقال له: قل لى بصراحة، ألم يتآمر ناصر معكم فى ذلك الوقت؟ وإلا كيف أرسل «ناصر» عبدالحكيم عامر، قائد الجيش المصرى، محلقاً فوق سيناء لزيارة الوحدات فى نفس اليوم الذى قمتم فيه بشن الهجوم؟

****

كان المفروض، حسب الاتفاق، أن يلتقى التهامى وديان مرة ثانية فى المغرب بعد أسبوعين، فى إطار السرية الكاملة التى أحاطت لقاءهما الأول، إلا أن هذا اللقاء لم يتم إلا بعد شهرين وبعد أن وقع زلزال زيارة السادات إلى القدس يوم ١٩ نوفمبر ١٩٧٧!



يتبع ....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف









مُساهمةموضوع: رد: الطريق إلى تحرير سيناء    الخميس أكتوبر 20 2016, 21:51

(5)

بيجين صدم السادات فى القدس

فوجئت إسرائيل، كما يحكى موشيه ديان، بإعلان الرئيس السادات استعداده الذهاب إلى البرلمان الإسرائيلى. «وبعد أن فكر بيجين ملياً، طرد كل شك ورحب بالزيارة، إذ كان يدرك أهميتها كخطوة أولى فى السعى لإقرار السلام». غير أنه لم يتم الإعداد بعناية للمباحثات عقب وصول السادات. ولذلك يقول ديان- وهو عسكرى عملى: لم أكن أشعر بالارتياح لما يصل إلى مسامعى من القاهرة، فقد بدا أن المصريين يتوقعون أن تعلن إسرائيل بكرم سخى التزامها بالانسحاب من كل الأراضى التى تحتلها
■ كان أول اجتماع مع السادات اشترك فيه ديان فى اليوم التالى لوصوله إلى القدس على الغداء بحضور ستة.. السادات، ومصطفى خليل (وكان وقتها سكرتيراً للحزب الحاكم، وفيما بعد أصبح رئيساً للوزراء ووزير الخارجية) وبطرس غالى، ومناحم بيجين، وييجال يادين، نائب رئيس الوزراء، وديان. وقد دعا بيجين السادات لافتتاح المناقشة ووافق السادات وأخذ يروى لنا كيف أنه فى كل زيارة للكرملين كان السوفيت يقولون إن مهمة الضيف هى البدء بالحديث، إلا أنه سرعان ما تمكن ببراعة من إعادة الكرة إلى مسامعنا قائلا: إنكم تعرفون بالفعل كل ما لدى، فقد أعربت علانية عن آرائى. وسأله يادين عما يرغب فى أن يقوله لنا علاوة على ما أعلنه، فتدخل مصطفى خليل فى الحديث قائلاً إن علينا فهم أنهم لا يرغبون فى ترك الانطباع فى مصر بأنهم يجرون مفاوضات مباشرة معنا. وكان يوجه هذه الملاحظة إلى بيجين الذى اقترح فى بداية الغداء إقامة خط ساخن بين القدس والقاهرة على غرار الخط المقام بين واشنطن وموسكو. كذلك طلب منا خليل عدم إثارة أى مقترحات قد تنم عن رغبة المصريين فى توقيع سلام منفرد. عندئذ أدلى بيجين ببعض الملاحظات العامة، قائلا: لقد حان الوقت لإقرار السلام، وإن المشاكل التى تواجهنا عديدة ومعقدة، ومن ثم لابد لنا من أسلوب ووسيلة لإجراء المناقشات.

ظهر السادات- يقول ديان- كما لو خاب أمله، فما كان يرغب فى الإجراءات وإنما فى الجوهر. وكانت كلماته واضحة لا تحمل غير معنى محدد، وقد سألته مباشرة عما إذا كان يرغب خلال زيارته الحالية فى مناقشة مسائل جوهرية مثل المشكلة الفلسطينية ومرتفعات الجولان والاتفاق مع الأردن. وكان رده إيجابيا تماما، فقد أتى إلى القدس لهذا الغرض بالذات. قلت: ألا يرغب فى ترتيب معين يتعلق بالإجراءات، كتشكيل لجنة مشتركة على سبيل المثال، حتى يتسنى لنا مواصلة المباحثات؟ فقال على نحو غير متوقع: لا.. لا ضرورة لمثل هذه اللجنة، لابد لنا من مناقشة جوهر الأمور. وكان ذلك يعنى أنه كان يريد أن يعرف منا ما الذى نحن على استعداد لتقديمه.. وانتهى غداء العمل دون اتخاذ أى قرارات عملية، غير أن ما هدف إليه السادات من وراء زيارته- يقول ديان- أصبح واضحاً، وهو الحصول على استجابة منا لمشروعه للسلام عند طرح هذا المشروع على الكنيست بعد ظهر ذلك اليوم الذى سيتحدث فيه إلى الكنيست، معتقدا أن الكنيست- ولم نكن قد تلقينا مقدماً نسخة من نص خطابه- سيقتنع بكلماته ويقبل مقترحاته.

■ ■ ■ ■

كان خطاب السادات فى الكنيست- يقول ديان- خطاباً موفقاً، ولقى آذانا صاغية. وكانت مطالبه شديدة الوضوح فى تنازلات إسرائيل عن الحدود والقدس والدولة الفلسطينية. «ورغم مطالبه المتطرفة، فقد شعرت أنه صادق فى إنهاء سلسلة الحروب مع إسرائيل». وعندما خفّت حدة التصفيق له جاء الدور على مناحم بيجين لاعتلاء منبر الخطابة، وقد اتسم خطابه بالإيجاز والطلاقة. وقد تجاهل بيجين المسألة الفلسطينية، وركز على القدس، مشيراً إلى أنه منذ توحيدها فى ٦٧ وحرية الدخول إلى الأماكن المقدسة مكفولة لجميع الأديان. أما عن الحدود مع مصر، فحث السادات على عدم استبعاد أى موضوع، بزعم أنه غير قابل للتفاوض، فالحكومة الإسرائيلية ترى أن كل شىء قابل للتفاوض وينبغى ألا يضع أى طرف شروطاً مسبقة.

على العشاء فى الثامنة مساء ذلك اليوم، كان هناك ثلاثون من الإسرائيليين والمصريين، وقد جلس بيجين إلى جانب السادات وجلست أنا- يحكى ديان- إلى الجانب الآخر، وقد سألته عن زيارته بعد أن تناولنا الطبق الأول من الطعام فى صمت، فأجاب بأنه شعر بإحباط شديد، ولا سيما من خطاب بيجين، وأنه يعتزم التصريح بذلك فى المؤتمر الصحفى المشترك الذى سيعقد فى اليوم التالى. قال إننا رفضنا كل مقترحاته للسلام. فقلت له إن هذا ليس صحيحاً وإنه ما كان ينتظر أن يقول له بيجين نعم يا سيدى لكل مطالبه، فما اقترحه بيجين إجراء مفاوضات دون شروط مسبقة. وسألته ما إذا كانت المباحثات ستستمر، فأشار إلى ما توصل إليه مع بيجين فى الليلة السابقة من أنه سيلتقى حسن التهامى فى المغرب، أو فى رومانيا، بناء على بادرة من تشاوسيسكو. أما بالنسبة لما ذكره بيجين عن احتمال ذهابه إلى القاهرة لإلقاء خطاب بدوره فى البرلمان المصرى، قال السادات إنه لا يمكنه الموافقة على ذلك، طالما نحن نحتل سيناء وهى أرض مصرية.



يتبع ......
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف









مُساهمةموضوع: رد: الطريق إلى تحرير سيناء    الخميس أكتوبر 20 2016, 21:54

(6)

رأي ديان في حسن التهامي

اخترت أن أركز في الكتاب الذي كتبه موشى ديان عن مباحثات السلام بين مصر وإسرائيل، وكان آخر ما كتب قبل رحيله يوم 16 أكتوبر 1981 بعد عشرة أيام من اغتيال أنور السادات، أقول اخترت التركيز على حسن التهامى الذي اختاره السادات ليلتقى بموشى ديان في المغرب في مهمة سرية. وقد كان الشائع عن التهامى أنه شخصية تحيطها حكايات كثيرة تثير التساؤل حول كيفية اختياره لهذه المهمة، إلا أن ما كتبه ديان عنه يكشف أنه كان صاحب عدة وجوه وعدة شخصيات، وأنه كان يجيد اختيار وجه الشخصية التي يحددها حسب المكان والزمان. ومن هذه المقدمة السريعة إلى بعض ما كتبه ديان.
بعد أيام قليلة من زيارة الرئيس السادات إلى القدس (نوفمبر ٧٧) وصدمته من رد مناحم بيجين، رئيس وزراء إسرائيل، على خطابه في الكنيست، واتفاق السادات وبيجين على استخدام القناة السرية التي بدأها (حسن التهامى- موشى ديان) تم تحديد موعد ثان للقاء ديان والتهامى في المغرب.

ويقول ديان: اختلفت وسيلة المساعى هذه المرة من المغرب التي تولت ترتيب الاجتماع الأول يوم 4 سبتمبر 1977 إلى ترتيب اللقاء عن طريق السفارتين الأمريكيتين في القاهرة وتل أبيب. وفى هذه المرة طار ديان إلى المغرب مباشرة يوم الثانى من ديسمبر ١٩٧٧ (تقريبا بعد ثلاثة أشهر من الزيارة الأولى).

ومنذ أول لحظة بدا أن الإسرائيليين يمارسون جيدا لعبة «الصلاحيات». فعندما جلس ديان إلى حسن التهامى بحضور ملك المغرب الملك الحسن قال ديان: إن الأفكار التي يطرحها لم يوافق عليها مجلس الوزراء، غير أنه اتفق مع بيجين على تقديم مشروع لمقترحات إسرائيل لمعرفة رد مصر عليها، فإذا ما كانت إيجابية ستتم صياغتها في مقترحات محددة بحيث إذا وافق عليها مجلس الوزراء الإسرائيلى تجرى على الفور مناقشات عملية مع الحكومة المصرية. أما إذا رفضت مصر هذه المقترحات من حيث المبدأ فإنها ستعتبر لاغية وليس لها أي صفة رسمية وسيكون على إسرائيل إعادة النظر في موقفها.

تضمنت الوثيقة التي قدمها ديان مقترحات لا يمكن قبولها مثل بقاء المستوطنات الإسرائيلية في سيناء كما هي عليه في ذلك الوقت، على أن تحتفظ هذه المستوطنات بوسائلها الدفاعية من شرطة وأسلحة دفاعية. كما تضمنت الوثيقة تحويل مطار شرم الشيخ ومطار شرق العريش الحربى إلى منشآت مدنية يتولى إدارتها مدنيون إسرائيليون تحت إشراف الأمم المتحدة.

وقد تحدث التهامى بعد ذلك فقال بحسم- كما ذكر ديان- إنه بالنسبة للمستوطنات الإسرائيلية في سيناء فلابد من إزالتها جميعا، وإن رئيس مصر وشعبها لن يقبلوا مستوطنة إسرائيلية واحدة ولا حتى جنديا إسرائيليا واحدا في سيناء. ولا جدوى من إضاعة الوقت في هذا الموضوع لأنه لن يكون هناك سلام حقيقى بين مصر وإسرائيل «طالما ظل الإسرائيليون على أرضنا».

ولم يتغير موقف التهامى- يقول ديان- بالنسبة لشرم الشيخ. حقيقة أن السادات وافق على تواجد قوات الأمم المتحدة، ولكن ذلك لضمان حرية الملاحة عبر الخليج فقط. قال التهامى: حتى إدخال تغيير على الحدود الدولية أمر غير وارد، وعلم مصر سيرفرف على أرض سيناء غرب الحدود الدولية وليس علم الأمم المتحدة وإنما العلم المصرى وحده.

قلت للتهامى- يتابع ديان- إننى سأنقل كلماته لرئيس وزراء إسرائيل، غير أن عليه أن يعرف أن إسرائيل لن تقبل شروطه وأن طريقة معالجته للأمور غير مقبولة كأساس لترتيب سلام بالنسبة لإسرائيل.

انتهت المحادثات وودعت الملك الحسن فقبلنى الملك هذه المرة على وجنتى وكان قد اكتفى بمصافحتى عند وصولى في الليلة الماضية. ولم أشعر بالسعادة- يقول ديان- عندما جلست في الطائرة عائدا إلى إسرائيل، وأنا أعيد التفكير في المحادثات التي جرت، حيث لم يتضح الموقف المصرى. فقد ترك التهامى لدىّ الانطباع بأنه شخصية غامضة، خاصة عندما يزعم أنه من المقربين للسادات، فقد كانت كلماته كأنها صادرة عن السادات، لكنه لا يمثل الحقيقة، إذ إنه ليس مفوضا لطرح أي أفكار إزاء القضايا العامة، وإنما ينصت ثم يتكلم فحسب!



يتبع ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف









مُساهمةموضوع: رد: الطريق إلى تحرير سيناء    الخميس أكتوبر 20 2016, 21:55

(7)

السادات لديان: استخدمت التهامى لهدف مختلف!

ظل السؤال الذى يحاول موشى ديان، وزير الخارجية، فى ذلك الوقت معرفة إجابته هو: «الدافع الذى دفع الرئيس أنور السادات إلى الإقدام على هذه الخطوة الجريئة بالذهاب إلى القدس». وهو سؤال يقول ديان إنه لم يكف عن التفكير فيه خلال المناسبات التى التقى فيها السادات فى إسرائيل وكامب ديفيد وفى مصر، وكان يود فى كل مرة أن يسأله مباشرة إلا أنه لم يتحقق له ذلك إلا بعد عام ونصف العام فى الإسماعيلية فى الرابع من يونيو ١٩٧٩ بعد توقيع اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل.
وحسب رواية ديان، فإن لقاءه بالسادات لم يكن محدداً، فقد ذهب إلى القاهرة ليبحث مع مصطفى خليل وبطرس غالى بعض المسائل المتعلقة بالمعاهدة بين بلديهما، وفوجئ بطائرة هليكوبتر تنتظره لتقله إلى الإسماعيلية حيث السادات الذى أراد لقاءه.

فى هذا اللقاء وفى الشرفة الواسعة التى تطل على القناة، وفى حضور مبارك وبطرس غالى وبعد حديث للسادات، وجه ديان سؤاله الذى كان يكتمه طوال أكثر من ١٨ شهرا قائلاً للسادات إن زيارته للقدس تنطوى على أهمية بالغة، ولولاها لما تسنى إبرام معاهدة سلام، فما الذى دفع السادات إلى الذهاب إلى القدس؟

يجاوب السادات- يقول ديان- تعرف يا موشى، عندما اجتمعت بشاوشيسكو (رئيس رومانيا فى ذلك الوقت وكانت تربطه علاقة قوية مع إسرائيل) طرحت عليه سؤالين: هل بيجين من القوة بحيث يتخذ قرارات جريئة؟ وهل هو جاد فى ذلك؟ وكان رد الرئيس الرومانى أنه تحدث مع بيجين ست ساعات خلص بعدها إلى أنه رجل قوى وجاد أيضا.

قال ديان للسادات: ولكن متى طرأت لكم فكرة زيارة القدس؟ أجابه السادات أن الفكرة بدأت عند تحليقه بالطائرة فوق تركيا قادما من زيارة رومانيا متجها إلى طهران. لكن تفكيره الأول كان دعوة الدول الأعضاء الدائمين فى الأمم المتحدة للاجتماع فى القدس على أساس أنهم عندما يجلسون هناك ويتشاورون سيتوصلون إلى إيجاد حل يمكن مصر وإسرائيل من مواصلة الطريق.

وقال السادات لديان إنه سافر من إيران إلى السعودية وهذه الفكرة تسيطر عليه، وبالتالى حكاها للسعوديين وغادر السعودية وكل المطروح هو هذه الفكرة، إلا أنه بعد أن غادر السعودية تغير تفكيره وقرر الذهاب بنفسه، ولهذا غضب السعوديون- قال السادات لديان- لأنهم تصوروا أن السادات خدعهم وكذب عليهم، بينما أكد السادات وهو يحكى أن الفكرة لم تكن موجودة خلال زيارته السعودية. (ما لم يقله السادات لديان أن السادات بعث إلى الرئيس الأمريكى كارتر باقتراح اجتماع الدول الخمس فى القدس، فرد عليه كارتر بسرعة راجياً استبعاد هذه الفكرة لاستحالتها، فكان أن غير السادات فكرته إلى زيارته القدس).

قال السادات لديان: لقد قلت لنفسى إن إسرائيل لديها مشكلات أمنية تحتمى خلفها وتطالب بإجراء مفاوضات وجهاً لوجه. حسناً سأذهب بنفسى، أجتمع بهم مباشرة وعلى انفراد أنا وإسرائيل!

أحس ديان بفرصته مع السادات فسأله: وماذا عن مباحثاتى مع حسن التهامى، ألم تكن ذات جدوى؟ أجاب السادات: المباحثات كانت مفيدة، والتقرير الذى قدمه التهامى كان إيجابيا، لكننى- أضاف السادات- أرسلت التهامى للالتقاء بك لسبب آخر تماما، فكما تعلم كان يتم الإعداد فى ذلك الوقت لمؤتمر جنيف (الذى تحضره مصر وسوريا والأردن ولبنان وممثلو الفلسطينيين وأمريكا والاتحاد السوفيتى والأمم المتحدة)، وكانت مهمة التهامى- يقول السادات لديان- التأكيد على أن هناك اتفاقا من نوع ما بين مصر وإسرائيل قبل انعقاد المؤتمر حتى لا ينتهى الحال به إلى الفشل. ولهذا- أضاف السادات- لم يكن الهدف من لقاء التهامى بك فى المغرب الترتيب للقاء بينى وبين بيجين. وإنما- وهو ما لم يقله السادات لديان- استخدام اللقاء لتقوية موقف مصر فى مؤتمر جنيف الذى حالت المشاكل دون انعقاده!

عندما نهضنا فى نهاية الحديث الذى استغرق ساعة- يحكى ديان- تصافحنا مثلما كانت البداية. وقد كان السادات يعتز بعزرا وايزمان وغالبا ما يعانقه ويقبله من وجنتيه، كما جرت العادة فى الشرق الأوسط، كما أوجد السادات علاقة ود أيضا مع بيجين حيث كانا يتعانقان متى تقابلا، أما بالنسبة لى فقد كانت العلاقة محايدة لا تزيد على مصافحة الأيدى!


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

الطريق إلى تحرير سيناء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى العسكري العربي :: الأقســـام العسكريـــة :: التاريخ العسكري - Military History :: الشرق الأوسط :: حرب أكتوبر 1973-