المنتدى العسكري العربي
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة

مرحبا بك في المنتدى العسكري العربي

يرجي التكرم بتسجيل الدخول اذا كنت عضو معنا او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدى

سنتشرف بتسجيلك

شكرا

ادارة المنتدى



 
الرئيسيةس .و .جالقوانينبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مهمه في الجولان .......كتاب الباحث العسكري اللوء الركن حازم صالح الجنابي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة

mi-17

مشرف
مشرف









مُساهمةموضوع: مهمه في الجولان .......كتاب الباحث العسكري اللوء الركن حازم صالح الجنابي   السبت سبتمبر 24 2016, 09:51

الحلقه الاولى 

المقدمة

كانَ لا بد لي من الكتابة عن حرب تشرين 1973 منذ فترة طويلة، بصفتي أحد الذين نالوا شرف المشاركة فيها، ومن الأشخاص الذين عاشوا تلك الفترة من البداية حتى النهاية، كما كانت تتوفر لديّ المعلومات المدونة واللازمة للخوض في تفاصيلها، لكني آثرت الانتظار، لحين توفر المعلومات المطلوبة عن الجانب الاسرائيلي، حتى أتمكن من تناول الموضوع بصورة أوسع وبمعلومات أكثر واقعية. لقد قرأت أغلب الكتب التي صدرت عن هذه الفترة، وكانت معظمها تذكر الحوادث دون الدخول في تفاصيلها الإنسانية والتعبوية الواقعية لسير القتال، معتمدة بصورة أساسية على بعض المعلومات المحدودة والقليلة التي نُشرت سابقاً بصورة غامضة وغير واضحة. إن معظم اخواني المقاتلين الأبطال الذين شاركوا في هذه الحرب، بقيت أسماؤهم مجهولة وطي النسيان، مع العلم كان لهم دور رئيسي وفعال في المعارك التي خاضوها. هذا الكتاب عبارة عن محاولة وضع خبرة الآخرين في ساحة المعركة بين أيدي الجميع. تلك الخبرة التي تتضمن صخب المعركة، أهمية الضبط، وضرورة التدريب الواقعي المستمر. نأمل عند قراءة هذه التجارب أن لا يفزع اولئك الذين لم تسنح لهم الفرصة حتى الآن للاشتراك في المعركة، أو يختلط عليهم الأمر بما سيجابهون، فليس من الممكن أن تتكرر هذه المعارك بنفسها في المعارك اللاحقة، ولكن الذين يقرأونها سيحصلون على فكرة واضحة عما ينتظرهم في المستقبل.   



1. الخطة السورية للهجوم:-  

خططت القيادة السورية لهجوم مدرع/ آلي سريع، يمنحها امكانية اختراق محاور التقدم الرئيسية في هضبة الجولان، التي يبلغ عمقها بين (القنيطرة) و(جسر بنات يعقوب) حوالي (18) كيلو مترا. الهدف منها، هو استعادة كل الهضبة السورية بحلول مساء يوم 7/10، يليها عملية إعادة تنظيم (إعادة تجحفل) على طول نهر الأردن والتهيؤ لاختراقات أبعد داخل فلسطين المحتلة. 

2. الموضع الدفاعي الإسرائيلي:- 

توقعت القيادة العسكرية الإسرائيلية في المنطقة الشمالية، حدوث اشتباكات خطيرة في الجولان وذلك بعد أن جرى الاشتباك الجوي السوري – الإسرائيلي يوم 13 أيلول1973، والذي تم بموجبه إسقاط عدد كبير من طائرات (الميك21) السورية. (13) طائرة حسب الادعاء الإسرائيلي، وذلك بعد أن أوضحت تقارير الاستطلاع الجوي ليوم 24 أيلول 1973، بأن عدد الدبابات السورية المتحشدة في الجبهة قد ارتفع الى (670) دبابة، بعدأن كان حوالي (500) دبابة في يوم 11 أيلول1973. وأن عدد بطريات المدفعية قد زاد في الفترة نفسها من (69) بطرية الى (100) بطرية،   ومجمل الخطة العامة للقيادة هي:- انتظار التعرض العربي، ثم صده والقيام بالهجوم المقابل الكبير عند إكمال النفير والتحشد.  

القرار العراقي لدخول الحرب:- 

لقد كانت مشاركة القوات العراقية في حرب تشرين 1973 سابقة خطيرة في تاريخ الحروب والعمل العسكري فقد جرت دون تخطيط مسبق للقتال وبلا استحضارات، ونُفِذتْ بصورة مفاجئة وارتجالية وبمبادرة فورية. في مثل هذه الظروف، تكون عادةً المشاركة رمزية ومحدودة. ولكن العراق دَفَع الى ساحة المعركة أفضل قطعاته، والتي كانت تُشكل 75% من قواته الجوية و66% من قواته المدرعة و20% من وحدات المشاة، إضافةً الى الحجم الكبير من القوات أعلاه فقد ظهر عامل آخر له علاقة بالعمل العسكري وهو دخوله الحرب كدولة مسؤولة ومستعدة لتقديم كل ما يتوفر لها من إمكانات، وتجاهل كل الاعتبارات والتحديات التي تحول دون تحقيق الهدف العسكري، كما إن هناك عاملاً مهماً يميز المشاركة العراقية وهو إن القوات العسكرية التي دخلت سوريا لم تشكل لها قيادة ميدانية مستقلة ولكنها وُضِعَت تحت تصرف القيادة السورية مباشرةً لغرض تسهيل عملها وإعطائها القدرة على زج القوات في المعركة بأسرع وقت ممكن. ولم يكتفِ العراق بذلك فقط ،وإنما استخدم سلاحه الاقتصادي أيضاً في المعركة وقدم النفط والمساعدات الاقتصادية والأعتدة والدبابات للتعويض وسد النقص. عندما قررت القيادة السياسية في العراق المشاركة في معارك حرب تشرين عام 1973 على الجبهة الشمالية (سوريا)، وجدت أمامها معضلة كبيرة، تتمثل في كيفية تأمين تحشد القطعات الكثيرة التي تم اختيارها للمشاركة في المعركة والوسيلة الناجحة لتنفيذ تنقلها على محور الحركات الذي يبلغ طوله أكثر من (1200) كيلومتر بين (بغداد) والجبهة السورية في أرض صحراوية مفتوحة بحيث يمكن تحقيق الموازنة بين تأمين المطلوب –لامتصاص عامل الوقت الحرج الذي كان هو العنصر المهم في رفد المعركة- وبين زج أكبر حجم ممكن من القطعات الى الجبهة. لقد تم تنفيذ معركة التنقل بكل كفاءة وسرعة، واستطاعت القطعات التغلب على جميع المعضلات التي صادفتها ومَزَقت عامل الوقت الحرج. في ليلة (6/7) تشرين الاول، صَدَرَ أمر لجميع القوات البرية والجوية لأن تكون في حالة الإنذار للحركة، وتم تبليغ آمر لواء المشاة الآلي الثامن المقدم الركن محمود وهيب والموجود لواءه في معسكر الورار، بالحركة نحو الحدود السورية صباح يوم 7/10/1973، وكان هذا سبق نظر أولي وذلك لإن قرار دخول القوات البرية الى سوريا لم يُحسم لحد صباح يوم 7/10، وكان غرض القيادة هو تقريب أكبر ما يمكن من القطعات الى الحدود السورية، ليسهل ذلك عملية اشتراكها في المعركة بأسرع وقت.في صباح يوم 7/10/1973 وافقت الحكومة السورية على اشتراك القوات العسكرية العراقية على الجبهة السورية، وكان جواب الحكومة السورية ما يلي:- ((إن الحكومة السورية تلقت نبأ إرسال القوات العسكرية بشكر واعتزاز، إنها ترجو معرفة موعد التحرك وحجم القوات ونوعيتها)). لقد اختارت القيادة ليكون اللواء المدرع الثاني عشر (لواء المدرع ابن الوليد لاحقاً) أول الألوية المدرعة المتحركة نحو الجبهة السورية، وبذلك كان أول لواء مدرع عراقي يصطدم بالقوات الإسرائيلية على أرض الجولان. مؤكدين ان نحو 77 كتيبة دبابات ومدفعية ومشاة شاركت في حرب تشرين. 

حوادث يوم السبت 6 تشرين الأول 1973(10 رمضان 1393) 

القوات السورية:-

قبل فجر يوم السبت 6 تشرين الأول 1973، حرَك السوريون الدبابات وناقلات الأشخاص المدرعة من مناطق اجتماعها في الخلف الى الأمام خلف خط الشروع بمسافة قريبة منه (أماكن التشكيل) وبمكان قريب أيضاً من خط وقف إطلاق النار. وبدأت قوات العدو بالاعتداء على مواقعنا الأمامية على طول خط وقف إطلاق الناروتقوم قواتنا بالرد على مصادر النيران وإسكاتها. وأبلغت سوريا فوراً السفراء المعتمدين لديها، بأن إسرائيل شَنَت هجوماً واسعاً عليها، وأن الجيش العربي السوري يقوم بصد العدوان، وكذلك تَم إبلاغ الأمر ذاته لهيئة الأمم المتحدة عن طريق المندوب السوري لديها وفي نفس اليوم، بدأ السوريون هجومهم البري بعد أن جرى قصف تمهيدي بالمدفعية والقوة الجوية لمدة (90) دقيقة،اشتركت فيه (140) بطرية مدفعية ميدان وقاذفات صواريخ أنبوبية (كاتيوشيا)، أي حوالي (1000) مدفع من مختلف العيارات و(100) طائرة (ميك21،سوخوي7) في طلعة واحدة توجهت لضرب أهدافها في الهضبة السورية وسهل الحولة، وتمكنت مجموعات من هذه الطائرات ضرب التحشدات الإسرائيلية ومعسكراتها في منطقتي (شرياسيف ومشمارهياردين) ورَكزت الطائرات الأخرى على المعسكرات الإسرائيلية. بعد ذلك اندفعت ثلاث فرق مشاة آلية (الخامسة والسابعة والتاسعة) بَلغ تعدادها (60000) ستون ألف مقاتل و(600) دبابة لمهاجمة دفاعات الجولان الإسرائيلية (خط آلون) والممتدة على طول الجبهة الشرقية من (مجدل شمس) شمالاً حتى (وادي اليرموك) جنوباً. لقد كان الهجوم السوري بمثابة شكل من أشكال الحرب الخاطفة، حيث تَقَدمت القوات السورية بكثافة عددية كبيرة، وعلى شكل خطوط طويلة من مجموعات القتال المتوازنة المتراصة كل مجموعة قتال مؤلفة من (6-7) دبابات معززة بـ(6-7) ناقلات أشخاص مدرعة محملة بالجنود. وكانت المجموعات على الأغلب متقاربة وقد تظاهرت بتجاهل العوارض الأرضية، كالطيات والمضايق، ولم تُطبق القوات الأسلوب التعبوي (النار والحركة)، وذلك لإنهم كانوا يهجمون باندفاع وقوة وتصميم كبير، مما كَبَدَهم خسائر فادحة في البداية. هاجمت الطائرات السورية (تل ابو الندى) وكانت القوة الإسرائيلية فيه سرية دبابات متمركزة على مفرق الطرق في (واسط). انفتحت سرية الدبابات خلف الخط الدفاعي الأول ثم أعقبتها باقي كتيبة الدبابات.دار اشتباك كبير بين الكتيبة وعدد من الدبابات وناقلات الأشخاص المدرعة السورية، حدثت فيها بعض الخسائر بين الطرفين. كان مجمل الخسائر لليوم الأول المعروضة أمام (كولدا مائير) هو (500) قتيل و نحو (1000) جريح وعشرات الأسرى..






يتبع ......


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف









مُساهمةموضوع: رد: مهمه في الجولان .......كتاب الباحث العسكري اللوء الركن حازم صالح الجنابي   السبت سبتمبر 24 2016, 09:55

الحلقه الثانيه 

القوات العراقية:-

لقدْ عَلِم العراق بنبأ الحرب عن طريق الإذاعات، لإن الحكومتين المصرية والسورية لم تُبلِغا العراق بعزمها على شن الحرب، ليتمكن من استنفار قواته والاستعداد في وقت مبكر للمساهمة في القتال. بالساعة (1500) يوم 6 تشرين الأول، تَرك الفريق أول الركن (عبد الجبار خليل شنشل) رئيس أركان الجيش مكتبه في وزارة الدفاع متوجهاً الى داره، وخلال مسيره في الطريق، أخبره رئيس عرفاء الحماية التابع له بأن الحرب نشبت بين مصر وسوريا وإسرائيل، وإن وسائل الإعلام مستمرة في إذاعة أخبار الحرب. وعند وصوله الى داره بالساعة (1530) اتصل به هاتفياً السيد رئيس الجمهورية المرحوم (أحمد حسن البكر) وأخبره بضرورة الحضور الى القصر الجمهوري بالساعة (1930) مستصحباً معه قائد القوة الجوية العراقية اللواء الركن الطيار (حسين حياوي التكريتي). فور بدء الحرب عقدت القيادة العراقية اجتماعا مشتركا.
كانت الروح السائدة خلال الإجتماع هي ضرورة المساهمة في الواجب المقدس. وخلال ساعة من الإجتماع قَيّم المجتمعون الموقف من كل جوانبه السياسية والعسكرية واتخذوا قراراً بالإشتراك في المعركة بعدة أوجه، ومن ضمنها إرسال سرب جوي مقاتل الى سورية. وما أن اتُخِذ قرار المشاركة حتى اتصل المرحوم الرئيس أحمد حسن البكر بالمرحوم الرئيس أنور السادات والمرحوم الرئيس حافظ الأسد وأعلمهما بأن العراق قررَ إشراك جزء من طيرانه في المعركة الى جانب سوريا. وأن القوات الجوية العراقية مستعدة لتلبية كل طلبات جناح (الهـوكر هنتر) الموجود في مصر منذ 6 نيسان 1973. وأعرب الرئيسان المصري والسوري عن إرتياحهما وشكرهما للقيادة.
وصدرت الأوامر الى القوة الجوية لإجراء ما يلزم لذلك. خلال المساء، استدعى وزير الخارجية العراقي القائم بالأعمال السوري والقائم بالأعمال المصري في بغداد، وإبلغهما قرار القيادة السياسية وطُلِب منهما إطلاع العراق على تقرير الموقف والتطورات المحتملة. بالساعة (1830)، وضعت القوات البرية في حالة الإنذار خاصةً الفرقة المدرعة الثالثة والفرقة المدرعة السادسة، وصدر أمر بالحركة الى جحفل لواء المشاة الآلي الثامن نحو الحدود السورية في صباح يوم 7/10/1973 لغرض سبق النظر والتهيؤ للموقف.
وقد أخبر السيد رئيس أركان الجيش الفريق أول الركن عبد الجبار خليل شنشل السيد معاون رئيس أركان الجيش للعمليات (وكالة) العميد الركن اسماعيل تايه النعيمي، بالقوة التي ستتحرك مبدئياً الى الجبهة السورية، وقد طلب السيد المعاون بدوره من مديرية الحركات العسكرية، تهيئة خطة للقوة التي تم تخصيصها وتأمين الناقلات اللازمة لرفع الدبابات وناقلات الأشخاص المدرعة الى سوريا. ولكن الناقلات المتوفرة في القطر كانت لا تكفي لنقل القوة المطلوبة، وإنما تكفي لنقل كتيبتي دبابات وفوج مشاة آلي فقط، وبذلك كان القرار لبقية القطعات التنقل على السرفة لأجل الوصول الى الجبهة بسرعة.

الفرقة المدرعة الثالثة:-

بالساعة 0800، غادر قائد الفرقة المدرعة الثالثة مقره في (كي تو) لحضور مظاهرة تقوم بها كتيبة دبابات قتيبة من لواء المدرع الثاني عشر في عارضة (تل كعود). بعد إنتهاء المظاهرة عاد قائد الفرقة المدرعة الثالثة الى مقره. بالساعة 1800، إتصل بالقائد الفريق الأول الركن عبد الجبار شنشل رئيس أركان الجيش، وأخبره أن تكون الفرقة المدرعة الثالثة بالإنذار لحين إخبارهم بموعد لاحق عن التفاصيل وإن عليه الحضور الى مقر وزارة الدفاع بالساعة 2000. وعند حضوره أخبره بضرورة ذهابه الى دمشق للإتفاق مع السوريين حول دخول القطعات العسكرية الى سوريا وأسلوب استخدامها.

اللواء المدرع الثاني عشر:-

عند انتهاء المظاهرة، قررت أن أخذ قسطاً من الراحة وفَتَحت المذياع الموجود قرب السرير على إذاعة (بغداد)، لغرض سماع نشرة الأخبار، وخلال النشرة سمِعت الخبر التالي:-
((اعتباراً من الساعة (1415) من هذا اليوم، بدأت القوات المصرية والسورية تُهاجم من البر والجو والبحر كلاً من سيناء وهضبة الجولان، وبعد سلسلة من الغارات الجوية على المواقع الإسرائيلية وعلى المعسكرات عبرتْ قوات مصرية (قناة السويس) في أماكن عدة. أما القوات السورية، فقد بدأت هجوما بالدبابات والمشاة على طول خط وقف إطلاق النار في (الجولان) وتدور الآن في الجبهتين معارك عنيفة في البر والجو والبحر)).
بعد سماعي هذا النبأ، اتصلت فوراً بآمر اللواء وأخبرته عن وقوع الحرب بين مصر وسوريا وإسرائيل وكان لا يعلم بالخبر وقد فوجئ به وطلب مني أن يكون الجميع قريبين لمراقبة تطور الأحداث، فأجَبته إننا حاضرون لكل طارئ ومتهيئون لذلك. بعدها إنتهت المكالمة. بالساعة (1845) اتصلَ بي آمر اللواء وأخبرني بما يلي:- جميع اللواء بإنذار (3) ساعات للحركة اعتباراً من وصول ناقلات الدبابات. وعليكم التهيؤ لذلك بالقياس الحربي، وطلب رجوع الفوج الى معسكره الدائمي فوراً للتهيؤ للحركة، وسيصل الأمر الإنذاري التحريري بوقت لاحق.
أبلغت أوامر آمر اللواء فوراً وهاتفياً الى مساعد الفوج الشهيد الملازم الأول (عصام علي حميد) وطلبت منه إخبار الضباط والمراتب التهيؤ للحركة وبموجب القياس الحربي لحين إستلام الأوامر التحريرية من اللواء بخصوص الحركة وأعطَيته موجزا من الأمر الإنذاري الشفوي الخاص بالحركة الى الجبهة. كما أبلغت للإيعاز الى السرايا الموجودة في معسكر التدريب الإجمالي للعودة فوراً الى المعسكر الدائمي. باشرت السرايا بالتنقل من معسكر التدريب الإجمالي الى المعسكر الدائمي. كانت الحركة ليلاً، ومن حسن الحظ إن إحدى سرايا الفوج (سرية المشاة الآلية الثالثة) والتي اشتركتْ في مظاهرة (شروق الشمس)، كانت قد غادرتْ منطقة التمرين بالساعة (1600) لغرض العودة الى الفوج. وَصَلتْ جميع السرايا كاملة وبدون حادث الى المعسكر الدائمي بالساعة (2200) وأخذت تهيئ نفسها للحركة المقبلة.

اللواء المدرع السادس:-

اتصل قائد الفرقة المدرعة الثالثة بآمر اللواء المقدم الركن (غازي محمود العمر) وأخبره بأن يكون جميع اللواء بالإنذار وعليه التهيؤ للحركة عند الإتصال به لاحقاً. تم تبليغ كافة وحدات اللواء الأصلية والساندة بالأمر وبدأت بالتهيؤ والتجمع في المعسكر الدائمي للواء في (معسكر المسيب).

لواء المشاة الآلي الثامن:-

كانت وحدات اللواء قد خرجت في هذه الفترة الى منطقة (الورار) لإجراء التدريب الإجمالي (القسم الثاني) حسب خطة التدريب السنوية، ما عدا فوج المشاة الآلي الثاني، حيث كان موجوداً في قاعدة الوليد الجوية بـ(أيج ثري) لأغراض الحماية. بالساعة (1840) تلقى آمر اللواء المقدم الركن (محمود وهيب) أمراً من رئيس أركان الجيش الفريق أول الركن (عبد الجبار خليل شنشل) بالإستعداد للحركة مع الضياء الأول ليوم 7 تشرين الأول 1973 بإتجاه الجبهة السورية وعلى السرفة الى حين أن تؤِمِن لهم سرايا ناقلات الدبابات المطلوبة. إتصل آمر اللواء بآمري الأفواج وآمري الوحدات الساندة والإدارية للواء فوراً، وأخبرهم بالأمر الإنذاري الشفوي والتهيؤ للحركة على السرفة بإتجاه الجبهة السورية.

الفرقة المدرعة السادسة:-

عند اندلاع الحرب، كانت الفرقة المدرعة السادسة مكلفة بواجب في المنطقة الحدودية الشرقية، وإن معظم وحداتها وتشكيلاتها تقوم بالتدريب الإجمالي بعيداً عن معسكراتها الدائمية، وقد صدرت الأوامر لها، أن تكون بالإنذار للحركة الى الجبهة السورية بأسرع ما يمكن واعتباراً من يوم 6/10 وباشرت وحداتها بالعودة الى معسكراتها الدائمية وانتظار أوامر الحركة.

القوات الخاصة:-

كانت بعض وحدات القوات الخاصة تتدرب قرب معسكرها الدائمي في (كركوك) ضمن خطة التدريب الإجمالي السنوية، الأمر الذي ساعدها كثيراً على الإنذار والتهيؤ للحركة بسرعة وبدون مشاكل أو تأخير ما عدا فوج قوات خاصة الرابع، فقد كان في مكان بعيد عن معسكره ومستخدماً في واجبات الحماية بالمنطقة الشمالية.

القوة الجوية:-

عند إندلاع الحرب، كان جناح مؤلف من سربين (24) طائرة من نوع (هوكر هنتر) موجودا في مصر، وسرب من طائرات (ميك21) في قاعدة الوليد الجوية. وقد إستنفرت القوة الجوية العراقية بنسبة (100%) وإتُخذ منذ اليوم الأول للحرب قرار بدعم الجبهة السورية سواء كانت الحرب شاملة أو محدودة.




يتبع ......


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف









مُساهمةموضوع: رد: مهمه في الجولان .......كتاب الباحث العسكري اللوء الركن حازم صالح الجنابي   السبت سبتمبر 24 2016, 09:58

الحلقه الثالثه 

حوادث يوم الأحد 7 تشرين الاول 1973(11رمضان 1393)

القوات السورية:-

صرّح الرئيس حافظ الأسد:-
((أنه منذ أسبوع ونيف، والعدو يحشد ويعُد، وفي ظنه أنه سينال منا بضربة غادرة، ولم نسمح له أن يأخذنا على حين غرة، فاندفعت قواتنا المسلحة ترد عليه الرد المناسب)).
عند بداية اليوم الثاني، فأن طوائف الدبابات السورية خلافاً لعاداتهم في الحرب السابقة لم يُضيعوا ساعات الليل عبثاً، بل أستفادوا من أجهزة الأشعة فوق الحمراء المجهزة بها دبابتهم الروسية لإعادة إنفتاح قواتهم خلال الليل. عند شروق الشمس، كانوا ينتظرون الهجوم على مواضع العدو في خط طويل من الدبابات. في حينها وصلت أربع طائرات إسرائيلية من طراز (سكاي هوك) فوق منطقة (الجوخدار)، إلا أنها أسقُطت فوراً بواسطة الصواريخ السورية، ودفعت القيادة الإسرائيلية بأربع طائرات أخرى إثر ذلك بوقت قصير، ولكن الصواريخ أسقُطت طائرتين منها وفرت الأخرتان. خلال ذلك تقدم خط الدبابات السوري ونجح في إقتحام التحصينات والدفاعات الإسرائيلية .
كانت المعركة دموية وبطيئة، إلا أنها بدت مستمرة وغير قابلة للتوقف. وقد إستمر تدفق الدبابات والناقلات والآليات عبر الخندق الدفاعي بمعدل كبير على المعابر التي نجح المنهدسون السوريون أقامتها في عدد من النقاط وعلى كافة المحاور. بعدها إندفع السوريون في محاولة للسيطرة على الهضبة. فقد إندفع لواء المشاة الآلي التاسع نحو (سنديانة– كفر نفاخ)، ولواء المشاة الآلي الخامس برتلين، أحدهما جنوباً نحو (العال)، والآخر غرباً نحو (اليهودية)، ولواء المشاة الآلي السابع، إستأنف هجومه نحو (القنيطرة), كما أن القيادة العامة السورية زجت باللواء المدرع الثامن والسبعون في قاطع فرقة المشاة الآلية السابعة، لغرض تعزيزها ومساعدتها في تعميق الخرق من الشمال. كما قررت زج الفرقة المدرعة الأولى في قاطع فرقة المشاة الآلية التاسعة لإستثمار الفوز.
كان على السوريين أن يدفعوا ثمناً باهضاً لنجاحاتهم الأولية وخاصةً الدروع التي كانت قد تكبدت خسائر جسيمة، فقد قُدِرَ ما قد فقدوا حتى ظهر هذا اليوم أكثر من (200) دبابة في كافة القواطع وذلك بسبب الجرأة وأسلوب التعبئة الأنتحاري الذي طبقوه. حتى المشاة ظهر أنه لا يتقيد بأساليب التعبية المعهودة، فبدلاً من الترجل ومشاغلة جيوب المقاومة الإسرائيلية التي تم تخطيها من قبل الدروع المتقدمة، بقوا في ناقلاتهم المدرعة التي كانت تعقب بدون هوادة أرتال الدروع المتقدمة وملتصقين بها إلتصاقاً. وبذلك أصبحوا أهدافاً سهلة لرمي الدبابات والطائرات الإسرائيلية. وحتى المشاة الراجل تكبد كذلك خسائر جسيمة لإنهم لم يطبقوا تعاليم الحفر والإستتار. بهذا تَمكنت قدمة القتال السورية من إجتياز مواقع إسرائيلية عديدة في زحفها الخاطف المدعم بالقوة الجوية والصواريخ الموجهة أرض- جو ومدفعية الميدان البعيدة المدى.  
وفي هذا اليوم، نشطت شبكة الدفاع الجوي السوري في التصدي للطائرات الإسرائيلية المهاجمة، وكانت تُشكل عقبة آنية أمام توغل الطيارين الإسرائيلين الى الأعماق.  
من جهة أخرى، إستمرت الطائرات السمتية السورية في نقل جنود الصاعقة الى النقاط المحددة. ونجحت في إنزال العديد منهم بالقرب من (كفر نفاخ) و(الخشنية) بالرغم من الخسائر التي أصابتها خلال هجوم الطائرات الإسرائيلية عليها. ظل النشاط البحري في الجبهة السورية جامداً، لعدم وجود نشاط بحري إسرئيلي.  

القوات الإسرائيلية :- 

منذ صباح هذا اليوم، كان الوضع على الجبهة الشمالية على إمتداد خط وقف إطلاق النار في مرتفعات الجولان بأسرها أخطر وأصعب كثيراً، كان الإسرائيليون قد فكروا خلال ساعتين من بعد ظهر هذا اليوم، أنهم قد فقدوا المعركة، وفي هذا الموقف الصعب إتصل قائد القوة الإسرائيلية الذي كان محاطاً بالدبابات المحترقة والتي كانت لاتزال تحترق وبجثث القتلى والجرحى بإنتظار نقلها بالعميد (رافول ايتان) وأخبره:-
((إنتهى كل شيء... أعتقد انتهى كل شيء)).
قالها بمرارة في الجهاز اللاسلكي. فهِم العميد رافول من ذلك فوراً، إن مصير المعركة كان معلقاً بشعرة ولو إنتصر السوريون في هذه المعركة لأصبح الطريق أمامهم مفتوحاً الى جسر بنات يعقوب حيث لا يبقى سوى خطوة واحدة للوصول الى (روش بينا) و(صفد) و (كريان شمونه) و(الجليل الأعلى).
قرر العميد (رافول ايتان)، أن يستخدم الإحتياط في المعركة بشكل مستمر وكل ما يصل منه الى الجبهة لصد السوريين على المحور الجنوبي من جهة أخرى، لم يتمكن الإسرائيليون أن ينتظروا لتجميع إحتياطاتهم، وإنما أرسلوها فوراً وبأسرع ما أمكنهم الحصول عليه، وذلك ليتمكنوا من إيقاف تقدم القوات السورية. إتخذ موشي دايان وزير الدفاع الإسرائيلي قراره السريع، بالتركيز على الجبهة السورية وإعطائها الأولوية في محاولة للسيطرة على الوضع المتدهور والخطير على الجبهتين وتبديل مهمة الإحتياط السوقي وإستخدامه في الصد، ثم الإنتقال بعد ذلك الى الرد كما أنه قد أعلم رئيسة الحكومة كولدا مائير بأن:-
((على سلاح الجو أن يقاوم بضراوة شبكات الصواريخ في كلتا الجبهتين )).
وزير التجارة والصناعة الإسرائيلي اللواء حاييم بارليف (الذي أستُدعِي الى الخدمة) الى مقر قيادة الجبهة الشمالية وكانت رئيسة الحكومة جولدا مائير قد كلفته بعد أخذ موافقة وزير الدفاع موشي دايان ورئيس أركان الجيش ديفيد اليعازار بالذهاب الى الجبهة السورية والتعرف على حقيقة الموقف وإتخاذ التدابير المناسبة بالتعاون مع قائد الجبهة اللواء إسحق حوفي.عقد بارليف فور وصوله إجتماعاً حضره قائد المنطقة الشمالية وعدد من ضباط قيادته، ولقد تقرر خلال هذا الإجتماع شن هجوم مقابل على المحاور الثلاثة بغية صد الهجوم السوري وإستعادة المناطق التي حرروها خلال يومي 6 و7.  

القوات العراقية :- 

في الصباح الباكر لهذا اليوم، سافر الفريق الأول الركن عبد الجبار خليل شنشل رئيس أركان الجيش الى دمشق يرافقه مجموعة من الضباط لتنسيق تفاصيل إشتراك القوات العراقية في الحرب، وقد كان من ضمن طلبات العراق هو الحاجة الماسة للحصول على ناقلات دبابات من سورية بغية تسريع عملية النقل، ولكن القيادة السورية أعلمت الوفد العراقي بأنه من المتعذر إرسال الناقلات بسبب الحاجة الماسة إليها، ثم أنهم أكدوا على ضرورة إرسال الدبابات ولو بدون ناقلات. كما سافر وزير الخارجية العراقي الى عمان، ليطلب منهم السماح بأستخدام الطريق عبر الأردن لتنقل الأرتال العسكرية ولكن الأردنيون رفضوا ذلك، إلا أنهم وعدوا على الأقل إعارة ناقلات الأردنية الى العراق لتسهيل عمليات نقل الدبابات وقد نفذوا ذلك لاحقاً  .إن قرار دخول القوات العراقية البرية الى سوريا، لم يتخذ إلا في صباح هذا اليوم، حيث عُقِد إجتماع مشترك للقيادة السياسية العراقية، ودار النقاش بمرارة حول عدم إخبار العراق بالحرب أولاً ثم الصعوبات العملية لتحرك الجيش نحو الجبهة وذلك لوجوده في أماكن متباعدة بكافة أنحاء القطر.العراق لم يكتف بالمشاركة العسكرية بل كان قرار مجلس قيادة الثورة بتأميم حصة أمريكا من شركة نفط البصرة وذلك لقطع الإرتباط الوثيق بين المصالح الإستعمارية وقوة العدو الصهيوني.في مساء اليوم، قابل السفير العراقي الرئيس حافظ الأسد الذي أبدى شكره وإعتزازه بقرار الرئيس والقيادة في العراق بشأن مشاركة العراق بكل ثقله في المعركة، وأعرب عن أمله في وصول القوات العراقية بأسرع وقت ممكن وبأكبر حجم.
بعد عودة الفريق الأول الركن عبد الجبار خليل شنشل من سوريا ، إتصل هاتفياً مع وكيل معاون راج للعمليات العميد الركن إسماعيل تايه النعيمي وأخبره بضرورة ذهابه الى سوريا فوراً للإتفاق مع الجانب السوري حول القوة التي يحتاجونها وإسلوب إستخدامها والتنسيق معهم حول القضايا الإدارية المطلوبة. أعلنت القيادة عن إرسال تشكيلات من طائرات سلاح الجو العراقي الى الجبهة السورية، كما دعت مديرية التعبئة والأحصاء في وزارة الدفاع المكلفين والمتطوعين الى خدمة الأحتياط لمراجعة دوائر تجنيدهم فوراً. بعد إنتهاء إصدار الأوامر، إنطلق الضباط بكل همة ونشاط الى سراياهم لإنجاز أعمالهم وإصدار الأوامر المتعلقة بالحركة. بالساعة (1600) أخبرني المساعد بوصول ناقلات الدبابات المخصصة لتحميل ناقلات الأشخاص المدرعة العائدة للفوج، فأخبرته بإجراء التحميل فوراً في ساحة تدريب الفوج لإنها كبيرة وواسعة ويتوفر فيها مكان كاف لإجراء التحميل مجتمعاً لكافة السرايا بآن واحد، وذلك لغرض تقليص وقت التحميل الى أقل فترة ممكنة. بالساعة (1800) أنجزت عملية التحميل كاملة ووقفت جميع العجلات بالرتل وحسب تسلسلات السرايا متهيأة للحركة، وقد أصدرتْ الأوامر الى السرايا لأخذ قسط من الراحة الأجبارية مع تأمين الحماية والحراسة لكافة العجلات. بتنا تلك الليلة ونحن ننتظر حلول الصباح للإنطلاق حيث ينتظرنا الواجب المقدس. 

القوة الجوية :-

في هذا اليوم، أرسلت الطائرات العراقية القاصفة والمقاتلة الى سوريا. وكان أول الأسراب وصولاً الى الأراضي السورية هو سرب (ميك21) الذي كان قبل الحرب في قاعدة الوليد الجوية. وعندما أمرت قيادة القوة الجوية السرب بالتحرك ، قطع المسافة بين قاعدته الأساسية وقاعدته في سوريا مطار (سيكر) و(الضمير) على مرحلتين وتكامل وجوده في سوريا بالساعة (1640)، ووضع نفسه تحت تصرف قيادة القوة الجوية السورية مباشرةً، وساهم الطيارون العراقيون مع إخوانهم السوريين في مقاتلة الطائرات المعادية وإسناد القطعات الأرضية بتعاون دقيق رائع ومرونة كافية وجيدة. عندما غادرت طائرات (ميك21) قاعدة الوليد الجوية قام سرب (ميك17) بالتمركز في هذه القاعدة ووصلها على دفعات وأنيطت له مهمة تأمين حماية حدود العراق الغربية وتغطية حركة القوات على محور التقدم الى سوريا.


يتبع ......




عدل سابقا من قبل mi-17 في السبت سبتمبر 24 2016, 10:02 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف









مُساهمةموضوع: رد: مهمه في الجولان .......كتاب الباحث العسكري اللوء الركن حازم صالح الجنابي   السبت سبتمبر 24 2016, 10:02

الحلقه الرابعه 

حوادث يوم الاثنين 8 تشرين الأول 1973 (12 رمضان 1393):-

القوات السورية :- 

في صباح هذا اليوم ، كانت المبادأة قد إنتقلت الى الإسرائيلين وذلك لإن الجانبين قد أوقفوا نشاطاتهم الحربية في الليل بسبب الفعالية الكبيرة التي بذلتها القوات المتحاربة طيلة يوم7/10 ، وبدأوا في إعادة تنظيم صفوف قواتهم مستفيدين من الهدوء الذي خيّم على الهضبة في تلك الليلة .لهذا بدأت الدروع السورية الإنسحاب الى نقاط خلفية لإعادة تنظيم نفسها وتدعيم تشكيلاتها القتالية وسد نقصها بأسلحة ووحدات جديدة خاصةً وإنها فقدت خلال النهار عدداً من دباباتها وآلياتها في المعارك الضاربة التي خاضتها .ظلت معارك الدبابات مستمرة منذ الفجر وبدون إنقطاع . وقد دارت أكبر هذه المعارك في ضواحي مدينة (القنيطرة) ، حيث حاول السوريون دخولها . لقد بدأ تفوق الدبابات العددي لصالح الإسرائيلين بوضوح في منطقة الهجوم المقابل الرئيسي على المحورين (الأوسط والجنوبي) ،حيث زجَ الإسرائيليون بألويتهم المدرعة الستة مقابل أربعة ألوية سورية ناقصة. في هذا اليوم، أعلن ملك المملكة العربية السعودية الملك فيصل بن عبد العزيز وضع الجيش السعودي في حالة تأهب . كان الطيران السوري الذي انضم إليه الطيران العراقي قد بدأ يُنَفذ واجباته القتالية منذ الصباح الباكر ويقوم بإسناد القوات البرية الى حد ما. في المساء، توقف النشاط الجوي في حين تابعت المدفعية السورية قصف المواقع الإسرائيلية على طول إمتداد خط المواجهة .

القوات الإسرائيلية :-

مع فجر هذا اليوم، شرعت القوة الجوية الإسرائيلية بتركيز هجماتها ضد الدروع والمدفعية السورية في الجبهة وقامت تشكيلات أخرى بمهاجمة قواعد الصواريخ الموجهة أرض- جو السورية في محاولة لتدمير أكبر عدد من هذه القواعد وقد تصدت لها الطائرات السورية، ودارت في الصباح الباكر معارك جوية فوق الأهداف التي حاولت الطائرات الإسرائيلية مهاجمتها، وتكبد الجانبان خسائر كبيرة. كما هاجمت الطائرات خمسة قواعد جوية سورية رئيسية في عمق الأراضي السورية ونتيجة لهذه الهجمات المتبادلة دارت معارك جوية عنيفة فوق (جبل الشيخ) وسهل الحولة وهضبة الجولان.عند الصباح الباكر أيضاً، لم يبق في اللواء المدرع السابع الإسرائيلي سوى (30) دبابة صالحة للقتال فقط ، وقد تعرض اللواء لهجوم سوري جديد هذا اليوم مهدت له المدفعية بقصف عنيف أحدث خسائر فادحة في آمري الدبابات الذين حاولوا الإستمرار في الإشراف على القتال وهم يَطِلون من أبراج دباباتهم كعادتهم التي إكتسبوها في حرب عام 1967.
استمرت المعركة بين الألوية المدرعة الإسرائيلية الثلاثة والمدافعين السوريين حتى حلول المساء، حيث تمكنت القوات الإسرائيلية من إحتلال قسم كبير من المواقع السورية بعد أن تكبدت خسائر فادحة ووصلت الى (ناحال غيشور) ومشارف (الجوخدار) . في الوقت نفسه كانت مجموعة ألوية العميد دان لانر تخوض غمار قتال عنيف طوال اليوم وكان تقدمه بطيئاً وتكبد اللواء المدرع السابع عشر خسائر فادحة على طريق (اليهودية)، كما دُمرت له (13) دبابة دفعة واحدة نتيجة لوقوعها في كمين ضد الدروع سوري . في نهاية اليوم، أصبح اللواء يتألف من كتيبة دبابات واحدة ووحدة إستطلاع ، وطوال نهار اليوم نفسه كان اللواء المدرع التاسع والسبعون يناور على محور(التابلاين) بين (كفر نفاخ) و(سنديانة). في المساء هاجم (سنديانة) من الشمال الشرقي ونجح في الإستيلاء عليها بعد أن تكبد خسائر كبيرة في الدبابات والأفراد (بينهم عدد من آمري سرايا الدبابات)، ثم انتشرت دباباته خلال الليل على محور (سنديانة– الخشنية) وعلى طريق الممتد من الشرق الى الغرب شمال (سنديانة).     دارت معارك عنيفة قرب (القنيطرة) و(سنديانة) و(كفر نفاخ) و(الخشنية) و(الجوخدار) و(تل الفرس) و(تل عكاشة) وعلى خط (التابلاين) الذي يجتاز الجولان من الجنوب الشرقي الى الشمال الغربي وعلى الطريق العرضاني (مسعدة – تل الفرس). وكان السوريون يتمتعون خلال هذه المعارك بتفوق في المدفعية والمشاة، في حين كان الاسرائيليون يتفوقون بعدد الدبابات ، نظرا للخسائر التي اصابت قطعات الدروع السورية خلال مرحلة الخرق والاندفاع الى العمق في الايام الاولى. والحقيقة انه منذ الصباح تحول ميزان القوى بالدروع لصالح الأسرائيلين ، لأن القوات السورية لم تعد تملك قطعات مدرعة سليمة لم تشترك في القتال العنيف من قبل ، سوى (3) ألوية  ( لوائان من الفرقة المدرعة الثالثة ولواء مدرع مستقل ) في حين دفع الأسرائيليون الى الجبهة (6) ألوية مدرعة جاهزة لم تشترك في القتال من قبل . واذ ا كان اللواءان المدرعان السابع والثلاثون والسابع قد تكبدا خسائرا اخرجتهما من المعركة تقريبا في الايام الاولى ، فان الألوية السورية كانت مصابة بخسائر ايضا بسبب صواريخ ضد الدبابات الموجهة ونشاط الطيران الاسرائيلي .كانت القيادة الاسرائيلية تحاول حسم القتال على الهضبة قبل وصول القوات العراقية التي بدأت طلائعها بالحركة على طريق ( بغداد – دمشق ) ، وان وصول هذه القوات يعني ان السوريين سيتمكنون من تعزيز وحداتهم العاملة في ساحة المعركة بوحدات عراقية قوية ومدربة تدريبا جيدا ، أضافة الى العدد الكبير من الدبابات الحديثة والمدفعية والطائرات المتطورة ، كان الاسرائيليون يشنون هجماتهم لإخراج السوريين من المناطق التي سيطرو عليها في الهضبة ، في حين كان هدف السوريون هو الصمود . 

القوات العراقية:-

القيادة العامة :- 

وصل الى بغداد السيد محمد حيدر نائب رئيس الوزراء السوري ، وإجتمع بالسيد نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقي ، وشرح الأوضاع على الجبهة السورية وكان اللقاء مؤثراً ، حيث أوضح السيد محمد حيدر حقيقة الوضع العسكري على الجبهة والذي بدأ يتعرض لمتاعب عديدة ، وألح على سرعة إرسال الوحدات العراقية وقال له السيد نائب رئيس مجلس قيادة الثورة :-
((لقد أرسلنا الطائرات في يوم (7/10) ، ولو أن الدبابات لها أجنحة لوصلت في نفس اليوم ، سندفع بأقصى قواتنا لتصل إليكم في أسرع وقت)). وعلى الفور تقرر إرسال المزيد من القوات العراقية في هذا اليوم ، قابل السفير العراقي في سوريا وزير الخارجية السوري بناءً على طلبه ، وأكد له الوزير على أهمية وصول القطعات العسكرية العراقية بأسرع وقت وبأكبر حجم ممكن ،ورجا أن لاتقل عن فرقتين بكامل دروعها. وبعث السفير رسالة عاجلة بهذا الخصوص الى بغداد، ولم تكن الفرقتان المدرعتان الثالثة والسادسة تنتظران هذه الرسالة فلقد وضعتهما القيادة السياسية في الإنذار إعتباراً من يوم (6/10). فاتحت الحكومة العراقية الحكومة الكويتية لإستعارة بعض ناقلات الدبابات، ولكن الحكومة الكويتية لم تلبي الطلب وبررت رفضها بأنها تنوي إرسال بعض الدبابات والمدفعية الى الجبهة السورية ، وإنها ستضع الناقلات تحت تصرف الجيش العراقي فور تنفيذ هذه المهمة، ولكن الناقلات الكويتية بقيت بلا عمل حتى الأيام الأخيرة من الحرب. وصل صباح هذا اليوم الى دمشق العميد الركن اسماعيل تايه النعيمي وكيل معاون راج العمليات وألتقى باللواء مصطفى طلاس وزير الدفاع السوري وأخبره بقرار القيادة السياسية حول إرسال القطعات وضرورة إجراء التدابير لإستقبالها وتأمين بعض المتطلبات الإدارية لحين تكامل منظومتنا الإدارية في سوريا، كما أخبره بأنه قد تحرك رتل عراقي رأسه في الشام وذيله في بغداد. لقد زار بعدها القيادة العامة في سوريا ولاحظ أنهم بحاجة الى القطعات، ولكن السوريين لم يخبروه عن الموقف بشكل واضح سوى أن قطعاتهم أوشكت على إستعادة الجولان وأن المعركة تسير بنجاح وأن الجانب المصري قد عبر القناة وإندفع بإتجاه المضائق وقد أكدوا عن حاجتهم الى الدروع والمشاة بسرعة.
وقدعاد بنفس اليوم مساءً الى بغداد ووصل إليها بالساعة (2100)، إلتقى بعدها بالسيد رئيس أركان الجيش وإتخذ التدابير الإدارية منها تأليف هيئة إرتباط عراقية لتنسيق القيادة للقطعات العراقية وتم ترشيح أسماء الضباط الذين يشغلونها وتم إستحصال الموافقات الفورية عليها، كما أنه أخبر السيد رئيس أركان الجيش عن القوة المطلوبة وكان بينها لواء جبلي.

الفرقة المدرعة الثالثة :- 

بدأ مقر الفرقة في (كي تو) بقيادة رئيس أركان الفرقة المرحوم العقيد الركن أحمد داود سليمان في التجمع مع وحداته الصغيرة المرتبطة بمقر الفرقة لغرض الحركة والتنقل الى الجبهة السورية . بقى قائد الفرقة الثالثة في (أيج ثري )ينتظر وصول العميد الركن اسماعيل تايه للذهاب معه الى دمشق .

لواء المدرع الثاني عشر :-

استيقظنا مبكرين، وخرجت بالساعة (0600) أتفقد السرايا، فوجدت الجميع متهيأين وجاهزين للحركة والضباط على رأس سراياهم وفصائلهم. طلبت من آمر مفرزة التصليح والضابط الآلي القيام بجولة للتأكد النهائي من صلاحية جميع العجلات للحركة وإن جميع خزانات الوقود الأصلية والإحتياط مملؤة بالوقود منعاً للمشاكل التي قد تحدث في طريق التنقل وبعد جولة واسعة على كل عجلات الفوج، عُدت الى مقدمة رتل الفوج أنتظر ساعة الشروع بالحركة .بالساعة (0833) شرع الفوج بالحركة، بعد مرور آخر عجلة من عجلات كتيبة دبابات المعتصم. كان التنقل جيداً ولم تحدث مشاكل خلال المسير.  

اللواء المدرع السادس :- 

أكمل اللواء تجمعه في معسكره الدائمي في المسيب نافص كتيبة دبابات المقداد ، ينتظر صدور الأمر بالحركة الى الجبهة السورية .

لواء المشاة الآلي الثامن :-

تابع اللواء مسيره على السرفة ، حتى وصل الى منطقة (إيج ثري) حيث تجحفلت معه كتيبة مدفعية وبطرية هاون خفيفة عيار 120 ملم وكان فوج المشاة الآلي الثاني من اللواء نفسه مستمراً بالسير نحو دمشق على السرفة.

الفرقة المدرعة السادسة:-

تلقى قائد الفرقة أمراً شفوياً بالإستعداد للحركة نحو سوريا من رئيس أركان الجيش. وكان إتخاذ القرار بتحريك الفرقة ناجماً عن إلحاح السوريين على طلب الدروع بعد الخسائر التي أصابت دروعهم . وقد ساعد إستعداد الفرقة من الناحية الإدارية والفنية والتدريبية بإنجاز التحرك خلال فترة قياسية قصيرة جداً. بقيت الفرقة وتشكيلاتها متهيأة لإنتظار أمر الحركة.

القوات الخاصة:-

في هذا اليوم، قامت (12) طائرة نقل برفع الفوج الثاني قوات خاصة مع أسلحته وعتاده الى قاعدة الوليد الجوية، في حين تحرك الذيل الإداري للفوج بواسطة العجلات من كركوك الى (إيج ثري). كذلك تحركت بقية وحدات القوات الخاصة المنتشرة من مناطق تمركزها الى كركوك بالعجلات لغرض نقلها بالطائرات الى منطقة (إيج ثري) التي كانت هي مكان تجمعها للحركة الى الجبهة في سوريا. 

القوة الجوية:-

في هذا اليوم ، تم دعم السرب الموجود في سوريا بتشكيل إضافي لرفع مستوى فاعليته القتالية ، وكانت الواجبات التي كلفوا بها هي إسناد الدفاع الجوي السوري بالإشتراك مع أسراب(ميك21) السورية. كان السرب ينفذ مهماته بتشكيلات منفردة أو بالتعاون مع التشكيلات السورية ويقوم بدوريات الحوم والإستطلاع والتصدي لطائرات الفانتوم نفسها عند قيامها بشن الغارات على الطائرات أو مناطق إنتشار القطعات ، كما أن السرب قد نفذ مهمات الكمائن الجوية . عندما بدأ الإحتياط السوقي المعادي هجومه المقابل على الجبهة السورية ، تحرك سربان (سوخوي 7) من قاعدتيهما داخل العراق بإتجاه الأراضي السورية على مرحلتين ، فوصلا في اليوم نفسه وتمركز أحدهما في مطار (بلي) ، بينما تمركز الآخر في مطار دمشق الدولي ، وكانت نسبة الطيارين الى الطائرات  1,5الى 1 ، وإرتبط السربان بالقيادة السورية وكلفا منذ وصولهما بمهمات لصالح الجبهة كلها ، وكانت عبارة عن إسناد قريب للقطعات البرية والبحث عن أهداف معادية في ساحة المعركة لضربها ببداهة الطيارين وقادة التشكيلات.


يتبع .......


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف









مُساهمةموضوع: رد: مهمه في الجولان .......كتاب الباحث العسكري اللوء الركن حازم صالح الجنابي   السبت سبتمبر 24 2016, 10:05

الحلقه الخامسه 

حوادث يوم الثلاثاء 9 تشرين الأول 1973 (13 رمضان 1393هـ ) :-

القوات السورية :-  

في هذا اليوم، كانت الحرب البرية بين الطرفين لازالت تدور سجالاً وإنها لم تحسم لحد اليوم لصالح أي منهما. لقد ألقت سوريا بوحدات جديدة للمشاركة في القتال على طول خط الجبهة ، وكان الجهد موجهاً لإسناد القتال الجاري حول مدينة (القنيطرة) حيث واصلت قواتها الضغط على الوحدات الإسرائيلية المحاصرة في محاولة لإجبارها على الإستسلام.  
في الحقيقة، لم يكن هناك ما يصدهم، لم يتحرك التشكيل الإسرائيلي حتى صباح اليوم الرابع من الحرب متراً واحداً عن مراكزه. ولكن في الساعة (0900) من صباح هذا اليوم، بدأ السوريون هجوماً شديداً على مراكز دبابات التشكيل . في البداية قصفوا المنطقة بالمدفعية قصفاً شديداً مما إضطر دبابات العدو أن تُغير مواقعها لكي لا تكون أهدافاً سهلة للمدفعية. وفي اللحظة التي كانت فيها إحدى الدبابات الإسرائيلية تغادر موقعها كانت هناك دبابة سورية تنطلق لتحتل موقعها، وفي الوقت ذاته، أخذت أرتال من الدبابات السورية من طراز (تي62) تلتف بحركة كماشة حول تلك القوة وهي ترمي بشدة محاولة محاصرتها، وأخذت دبابات التشكيل تُصاب الواحدة تلو الأخرى، لقد ظهرت بعض الدبابات السورية في مؤخرة مواقع الدبابات الإسرائيلية وحاصرتها من كل جانب، وبقيت لدى آمر التشكيل الإسرائيلي خلال هذه المرحلة (30) دبابة صالحة للقتال، وكان عليه أن يجري تقديم موقف سريع للحالة التي هو عليها. فقام بجمع الدبابات الثلاثين الباقية ككتلة دروع متجمعة وصَوَب مدافعها الى جميع الإتجاهات.
   في الصباح الباكر، هاجمت (4) طائرات سمتية سورية قرية (كفر نفاخ) وتمكنت من خلاله إنزال حمولتها من جنود الصاعقة الذين أوكلت إليهم مهمة مهاجمة القوات الإسرائيلية من الخلف والإطباق على القرية . وكانت كتيبة خالد بن الوليد المحمولة جواً والتابعة لمنظمة الصاعقة قد قامت بتنفيذ هذه المهمة في منطقة (كفر نفاخ)، وذلك بالإشتراك مع الجيش السوري. كانت هذه القوة بقيادة آمر الكتيبة الشهيد النقيب حسن طراف . إنطلقت هذه القوات في الوقت المحدد مع تشكيل من الطائرات المقاتلة السورية بإتجاه الأرض المحتلة لغرض قطع طريق (واسط – كفر نفاخ – القنيطرة) لعرقلة تقدم العدو على هذا المحور ومساعدة القوات السورية في القيام بهجومها.  
   في القاطع الجنوبي، إستبسلت القوات السورية في الدفاع عن الأراضي التي أحتلتها في بداية القتال ودارت بينها وبين القوات الإسرائيلية معارك كبيرة في الدبابات حول (تل الفرس) الذي تمكنت القوات السورية من تحريره. لقد كان هدف القيادة السورية الدفاع عن الأرض وتأخير التقدم الإسرائيلي وإستنزاف طاقتهم. كانت معنويات المدنيين في مدينة دمشق عالية، وبقيت كذلك خلال الحرب لم يكن هناك علامة خوف. 

القوات الإسرائيلية :- 

   واصلت القوات الإسرائيلية العاملة في هضبة الجولان إستقبال المزيد من وحدات الإحتياط للإنضمام الى القتال. شن الإسرائيليون هجوماً كان يستهدف أمرين :-
1.الأول:- الوصول الى الطريق الرئيسي الموصل بين (القنيطرة) و(دمشق).
2.الثاني:- محاولة فك الحصار عن مدينة (القنيطرة) التي أطبق عليها السوريون.
ومن أجل تخفيف الضغط عن القوات العاملة في هذا القاطع، شنت الدبابات الإسرائيلية العاملة في قاطع (الخشنية – السنديانة) هجوماً لإستعادة قرية (كفر نفاخ) التي كانت قد تعرضت للهجوم. كانت غاية الإسرائيلين تعزيز قواتهم على الجبهة السورية لإسترجاع الأراضي التي كانت القوات السورية قد سيطرت عليها وحسم الموقف على هذه الجبهة بأسرع وقت حتى يتفرغوا فيما بعد للجبهة الجنوبية (المصرية). وقد أوجز اللواء موشي دايان وزير الدفاع هذا الموقف بقوله:-
((إننا نواجه الآن جبهتين (مصر وسوريا) وإننا نرغب جداً في شل أحدهما ، وهي الجبهة السورية ، فهذه لها أولوية مطلقة لقربها من قلب بلدنا، وبعد ذلك سنتفرغ للجبهة المصرية والتي لاتشكل أهمية في المدى القصير بالنسبة إلينا، لإن النقطة الحاسمة تكمن في المحافظة على أرض إسرائيل)).
في الساعة (1600)، جدد اللواء المدرع التاسع عشر هجومه على الهضبة المشرفة على (الخشنية) من الجنوب الشرقي مستخدماً كتيبتي دبابات بإسناد من المدفعية والقوة الجوية التي قصفت (الخشنية) بقوة بعد أن ضعف الدفاع الجوي الصاروخي السوري في المنطقة. لذلك تمكن من إحتلال الهضبة المذكورة بعد قتال عنيف ضد وحدات لواء المشاة الآلي الأربعون التابع للفرقة المدرعة الأولى، الذي كان يتولى الدفاع عن الهضبة، ثم أوقف تقدم اللواء قرب (الخشنية) بعد أن تكبد خسائر فادحة وبقيت لديه دبابات قليلة صالحة للقتال، وإثر ذلك، أطبقت القوات السورية على اللواء وحاصرته ولكنه إستطاع أن يتخلص من الحصار ليلة(9/10). (راجع مخطط رقم 5 السابق). بعث المراسل يهوشواع جلون في هذا اليوم من الجولان يقول:-
((إننا نواجه قصفاً شديداً منذ ثلاثة أرباع الساعة، تتساقط علينا قذائف ثقيلة، وبقربي هنا توجد دبابات تحاول تركيز نيرانها ولكن يبدو أن الأمر مستحيل فإن القصف شديد، شديد للغاية. إننا نتراجع قليلاً الى الوراء بينما تأتينا الأوامر بالتقدم بأي ثمن، لا أعلم ماذا سيحصل، فإن القصف لايزال مستمر بشدة)).
وقد أورد اللواء موشي دايان الأسباب التي حدت بالقيادة الإسرائيلية مهاجمة أهداف في دمشق بقوله:- ((إننا ننظر بخطورة الى مسألة إستخدام الصواريخ ضد الإهداف العسكرية والمستوطنات في إسرائيل، ولمنع سوريا من تكرار مهاجمتها لمزيد من الأهداف أقدمنا على ضربتنا هذه)). في الوقت نفسه، شنت مجموعات أخرى من الطائرات الإسرائيلية هجمات مركزة على محطة توليد الكهرباء الرئيسية في (حمص)، كما عطلوا أيضاً  89%  من طاقة توليد الكهرباء السورية، وعلى مصفاة النفط التي تقع على مشارف المدينة، كما تعرضت خزانات النفط في (طرطوس) بهجمات مماثلة وموانئ (اللاذقية) ومحطات النفط العراقي في (بانياس) حيث إنفجر (12) حوضا. 

القوات العراقية:-

القيادة العامة:-

   بالساعة (0200) من هذا اليوم، إتصل رئيس أركان الجيش الفريق أول الركن عبد الجبار خليل شنشل بالعميد الركن إسماعيل تايه النعيمي في مقر الفرقة المدرعة العاشرة وطلب منه الحضور الى وزارة الدفاع وأخبره إن قائد الفرقة المدرعة الثالثة العميد الركن محمد فتحي أمين الذي أرْسِل للإتفاق مع الجانب السوري قد عاد من هناك وهو موجود حالياً في (إيج ثري) وإنه يطلب إستيضاحات عن طلبات القيادة السورية حول إستخدام القوات العراقية. لذا من الضروري الذهاب فوراً الى هناك بطائرة سمتية وإجراء لقاء معه وإستصحابه الى سوريا لغرض اللقاء مع القيادة السورية والمسؤولين السوريين ومعالجة الإختلافات في وجهات النظر حول إستخدام القوات العراقية.سافر العميد الركن اسماعيل تايه بالطائرة من مطار المثنى ووصل الى (إيج ثري) صباح نفس اليوم، وألتقى بقائد الفرقة المدرعة الثالثة وتباحث معه حول المشاكل التي حدثت مع الجانب السوري. ثم ذهبا سوياً بالعجلات الى سوريا، حيث إلتقوا هناك القيادة السورية، وتم الإتفاق حول الواجبات التي تستخدم فيها القوات العراقية. بدأت هيئة الإرتباط العراقية برئاسة العميد الركن عبد المنعم لفته الريفي بالإنفتاح من أجل التنسيق مع القيادة السورية حول إستخدام القطعات، بعد أن تم ترتيب كل شئ عاد العميد الركن اسماعيل تايه بالعجلة الى (إيج ثري)، فإلتقى بالطريق برتل يسير على السرفة وقد كان فوج المشاة الآلي الثاني من لواء المشاة الآلي الثامن. وفي مساء اليوم، وصل الى بغداد وإلتقى رئيس أركان الجيش وعرض عليه نتائج الإتصالات مع القيادة السورية وشرح له الموقف كاملا. قام السيد مرتضى الحديثي وزير الخارجية بزيارة لـ(موسكو) هذا اليوم وسلّم رسالة من السيد الرئيس أحمد حسن البكر (رحمه الله) الى الرئيس السوفيتي بودغورني، تتعلق بموقف العراق من الأحداث الراهنة، كما أبلغ الرئيس بودغورني تحيات الرئيس والحكومة العراقية وتقديرها للدور الذي يقوم به الإتحاد السوفيتي في مساندة الدول العربية.

الفرقة المدرعة الثالثة:-

   وصل في صباح هذا اليوم العميد الركن اسماعيل تايه النعيمي الى (إيج ثري)، وإلتقى هناك بقائد الفرقة المدرعة الثالثة، ثم ذهبا سوياً بالعجلات الى سوريا وألتقوا بالقيادة السورية وتم الإتفاق حول الواجبات التي تستخدم فيها القوات العراقية. بقي قائد الفرقة في سوريا لغرض تنسيق العمل مع السوريين وإستقبال القطعات المتوجهة الى الجبهة، وسكن بصورة مؤقتة في نادي الضباط السوري لحين وصول مقر الفرقة الى سوريا. بالساعة (0600) تحرك مقر الفرقة من (كي تو) للتنقل الى الجبهة السورية.

اللواء المدرع السادس:-

   لازال اللواء في معسكره الدائمي في (المسيب) ينتظر صدور الأوامر بالحركة الى الجبهة السورية. بالساعة (1600) وصلت الأوامر بحركة اللواء صباح يوم غد بالساعة (0600) على السرفة على الطريق (المسيب – جسر المجرة – الورار). 

الفرقة المدرعة السادسة :-

وصل هذا اليوم أمر الحركة الى مقر الفرقة، فبدأت الوحدات تتحرك من أقصى الجناح الشرقي للوطن العربي الى الجبهة السورية، وبموجب جدول التنقل الصادر من مقر الفرقة، وكانت الحماسة تتأجج في نفوس الجنود وقادتهم. كان أول الألوية المتحركة هو اللواء المدرع الثلاثون الذي نُقِل بواسطة السكك الحديد من معسكره الى منطقة التجمع غربي الفرات. وإستمرت عملية نقل اللواء حتى يوم (11/10).

القوات الخاصة :- 

إستمرت أفواج القوات الخاصة الأخرى بالتنقل تباعاً بالطائرات من (كركوك) الى قاعدة الوليد الجوية، وتحركت قدماتها الإدارية على الطريق العام (كركوك – بغداد – إيج ثري).

لواء المشاة العشرين:- 

في هذا اليوم صدر الأمر بحركة اللواء الى الجبهة، وتم تبليغ آمر اللواء المقدم الركن سلمان باقر تعليمات بضرورة الوصول الى سوريا بأسرع وقت ممكن والإلتحاق بالفرقة المدرعة الثالثة.إستطاع اللواء بموجوده من الآليات وأخرى إضافية خصصت له أن يباشر بالحركة الفورية متجهاً الى الجبهة.






يتبع .......


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف









مُساهمةموضوع: رد: مهمه في الجولان .......كتاب الباحث العسكري اللوء الركن حازم صالح الجنابي   السبت سبتمبر 24 2016, 10:09

الحلقه السادسه 

حوادث يوم الأربعاء 10 تشرين الأول 1973 (14 رمضان 1393)

القوات السورية :-

   احتدم القتال بدون إنقطاع خلال هذا اليوم ، وقاتلت القوات السورية بعناد قرب (الخشنية)، إلا أن دباباتهم كانت تضرب الواحدة بعد الأخرى وتحترق، وبدأوا يُرغَمون على الإنسحاب أكثر الى الخلف، وكان إنسحابهم كأنه مُخَطَطاً له مسبقاً ونُفِذ كعمل عسكري وبدون خوف، وهذا هو الذي أنقذ الجبهة من إندحار رئيسي. لو تمكن الإسرائيليون من خرق الخط الدفاعي لكان الطريق الى (دمشق) مفتوحاً وسهلاً. وقد إستخدم السوريون في قتالهم التراجعي وفي إنسحابهم عبر مناطق الجولان الأخرى صواريخ ضد الدبابات بنفس الغزارة التي إستخدمها المصريون في سيناء ، وكانوا محصنين في (الخشنية) وراء مواضع منيعة من الصخر الصلب، بحيث كانت تبدو إنها لا يمكن أن تقتحم ، كما أنهم أوقعوا بالقوات الإسرائيلية خسائر كبيرة وبذلوا أقصى جهدهم لوقف التقدم الإسرائيلي ومنعه من تحقيق أهدافه .
   في الوقت نفسه ، بدأت القوات السورية إنسحاباً تعبوياً الهدف منه إستنزاف طاقات القوات المهاجمة والإنتقال الى مواقع أخرى تقيم عليها خطوط دفاعية جديدة . وقد كان جهدها الرئيسي موجهاً لمنع الإسرائيلين من السيطرة على طريق (القنيطرة – سعع) بعد أن تبين أن القوات الإسرائيلية تُركز هجماتها عليه ، وقد قدم سلاح الطيران السوري الإسناد المناسب ، وقام بعدة طلعات هاجم فيها القوات الإسرائيلية المتقدمة محاولاً إيقاف تقدمها . ونتيجة لذلك دارت بين طائرات الطرفين معارك جوية خسروا فيها عدداً من طائراتهما . في هذا اليوم ، أعلن الأردن تعبئة كل الإمكانات في المملكة وتوجيه طاقاتها البشرية والحربية من أجل المعركة (108) .
   منذ هذا اليوم بدأ الإتحاد السوفيتي تحركاً واسعاً ، شمل إقامة الجسرين الجوي والبحري لنقل التعزيزات والإمدادات العسكرية لسوريا ، بالإضافة الى التحركات التي شملت أساطيله البحرية وزيادة عدد سفنه العاملة في البحر الأبيض وبحر العرب والمحيط الأطلسي وتحريكه لبعض وحداته المدرعة قريباً من البحر الأسود ووضعه (500) ألف جندي (من ضمنهم القوات المظلية) على أهبة الإستعداد للتدخل إذا إقتضت الضرورة لذلك. اليوم، أوفد الملك فيصل بن عبد العزيز السيد عمر السقاف وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودي الى (دمشق) حيث قابل الرئيس الأسد وبحث معه آخر تطورات الموقف ، وأوضح السقاف أنه مُكلف من قبل الملك فيصل بإطلاع الحكومة السورية على آخر تطورات الموقف العربي وأكد بأن السعودية تقف بكافة إمكاناتها الى جانب الدول العربية والى جانب سوريا بشكل خاص. 

القوات الإسرائيلية :-

   تميز هذا اليوم بتصعيد القتال من جانب إسرائيل  وبدأت الطائرات الإسرائيلية في التمهيد للهجوم المقابل وذلك بشن غارات جوية مكثفة ومستمرة على الأهداف في الجبهة السورية والقوات البرية السورية وقواعد الصواريخ والمرافق الحيوية السائدة للجبهة . منذ الصباح ، أصبحت الجبهة السورية محور الجهد الرئيسي ومركز الثقل للجيش الإسرائيلي الذي قذف بأعداد كبيرة من طائراته وخيرة وحداته المدرعة ومجموعة كبيرة من زوارقه الحربية في هذا الهجوم الشامل البري والجوي والبحري. بدأت القوات الإسرائيلية هجومها على طول خط المواجهة مستخدمة جهدها الرئيسي للهجوم على القاطع الشمالي . في الصباح ، أعلنت الإذاعة الإسرائيلية أن القيادة العليا قررت إستدعاء مجموعة من كبار الضباط الإحتياط الى الخدمة بناءً على طلب رئيس الأركان لإداء مهمات خاصة.

عند الظهر ، كانت القوات السورية قد أتمت إنسحابها ، فإحتلت الدروع الإسرائيلية (الخشنية) بعد أن هاجمتها جبهوياً ، وكانت معركة ضارية كلفت الإسرائيلين خسائر كبيرة في الدبابات والرجال . بذلك أكتملت عملية تصفية الإختراق السوري للقاطع الجنوبي من الجولان . كما أن القوات الإسرائيلية قد أحرزت نجاحاً في القاطعين الشمالي والأوسط أيضاً. يقول الإسرائيليون:- إن القوات السورية تركت وراءها في أرض الجولان (867) دبابة ما بين مدمرة ومصابة وسليمة. وهذا رقم غير دقيق. في مساء اليوم، أوجز اللواء أهارون ياريف العمليات التي دارت في الجبهة الشمالية بقوله:-  
((استطعنا أن نصل اليوم الى إتزان معين على الجبهة الشمالية وزال الخطر عن مناطقنا . لقد دفعنا ثمناً كبيراً في الرجال والأعتدة ، بينما إن الأمر قد كلّف السوريين ثمناً باهظاً. لقد فقد الجيش السوري أكثر من نصف قوته المهاجمة وتمردت الفرقة المدرعة الأولى بعد أن أصيبت بالتصدع، وبدأ الجنود يفرون)). في البحر دارت معركة كبرى مساء هذا اليوم في مواجهة الشاطئ السوري بين الزوارق السورية والإسرائيلية، حيث تم قصف المنطقة الكائنة بين (طرطوس) و(اللاذقية) ومنها منشآت النفط السوقية لمدة (90) دقيقة من قبل الزوارق الإسرائيلية التي إستخدمت الصواريخ الموجهة سطح- سطح نوع (غابريل)، وشاركت في عملية الصد المدفعية الساحلية السورية . 

القوات العراقية :-

القيادة العامة :- 

   سافر في هذا اليوم الى سوريا وفد عسكري برئاسة الفريق الأول الركن عبد الجبار خليل شنشل رئيس أركان الجيش، ويتضمن العميد الركن اسماعيل تايه النعيمي وكيل معاون راج للعمليات والمرحوم المقدم الركن حميد التكريتي ضابط ركن في مديرية الحركات العسكرية. وكان السفر أولاً الى قاعدة الوليد الجوية بالطائرة ومن ثم جرى التنقل الى سوريا بواسطة العجلات. وصل الوفد سوريا مساء اليوم وذهب فوراً الى مقر القيادة العامة السورية وإلتقوا هناك بالرئيس حافظ الأسد في ملجأ القيادة ، وقد شاهد الوفد علامات عدم الإرتياح بادية على وجوه السوريين . تم إخبار القيادة أن القطعات العراقية قد وصلت وأن أول لواء مدرع (اللواء المدرع الثاني عشر) قد وصل اليوم ، ففرحوا بهذا الخبر . ثم تحدث الوفد العراقي مع الرئيس حافظ الأسد وأخبروه بأنه يجب عدم إيقاف إطلاق النار وأن يتم الإستمرار بالقتال حيث أن لدى سوريا عمق سوقي هو العراق ، وما على السوريين إلا الإستمرار بالمعركة وسيكون النصر حليفنا أن شاء الله ، فقال الرئيس حافظ الأسد ((لن نوقف القتال وسنجعل هذه المعركة فاصلة مع العدو الإسرائيلي)). ترك الوفد مقر القيادة العامة في ساعة متأخرة من الليل.

الفرقة المدرعة الثالثة :- 

بالساعة (0600) تحرك مقر الفرقة من منطقة الورار ووصل (إيج ثري) بالساعة (1700) وإتخذ مأوى يمين الطريق العام . إلتقى قائد الفرقة بالوفد العسكري العراقي وإستلم آخر التعليمات المطلوبة .

اللواء المدرع الثاني عشر :- 

بالساعة (1000) شرعنا بالحركة من (إيج ثري) وقد تأخرت حركة اللواء بسبب الأمور التي ذكرتها سابقاً وهي جعل دخول الرتل العراقي الى دمشق بعد منتصف الليل لإسباب أمنية. بعد حوالي نصف ساعة من حركة الرتل هبطت طائرة سمتية قرب مقر اللواء الذي كان ينتقل على الطريق وعلى جانب منه وترجل منها المرحوم المقدم لركن حميد التكريتي مدير الشعبة الأولى في مديرية الحركات العسكرية الذي بادر آمر اللواء قائلاً ... لقد تحركت قبل التوقيت المحدد لك بأربع ساعات ... فلماذا ؟ هل تتعمد مخالفة أوامرنا ؟ فقال له آمر اللواء .. نعم لأني أريد الوصول مع الغروب الى (أبي الشامات)، ثم أتحرك الى الجبهة مع ساعات الظلام الأولى . فقال المرحوم المقدم الركن حميد ... هكذا إذن ... ولكن هذا عصيان لأوامر المقر العام . قال آمر اللواء .. هذا ما توصلت إليه حساباتي مع أحترامي لتوقيتات مدير الحركات العسكرية .. فقال ما يهمنا هو سلامتكم وحماية الرتل . فقال آمر اللواء .. لاتقلق إذن ، فذلك هو ما أردت ، ثم إن سلامة اللواء هي مسؤوليتي .

إستمر بعد ذلك اللواء بالمسير وبنفس التسلسلات السابقة للتنقل . وقد كان الطريق طويلاً وموحشاً ، حيث إستمرينا بالتنقل لمدة (17) ساعة مستمرة لم نتوقف بها عدا وقفة واحدة في (أبو الشامات). عند وصول بداية رتل اللواء الى (أبو الشامات) وقد كان على مقدمته آمر اللواء لم نحس أو نلمس أية إستعدادات من قبل السوريين لملاقاة القوات العراقية وذلك لأنهم لم يتوقعوا وصولنا بهذه السرعة . وحين سأل آمر اللواء عن أقرب مقر عسكري يستطيع الإستفسار منه عن مكان تحشد اللواء أو الإتجاه المطلوب الذهاب إليه نفوا وجود أية مقر قريب من(دمشق). لم يكن آمر اللواء بحاجة الى دليل لإنه سبق وإن تجول في المنطقة الكائنة غرب طريق (دمشق – درعا حتى (القنيطرة) عدة مرات ويعرف المنطقة جيداً ، وذلك عندما كان ضابط ركن في مقر قيادة قوات صلاح الدين بـ (المفرق) بين عامي (1968 – 1969 ) . بذلك تابع مسيره يقود الرتل بإتجاه هذا الطريق وعند أول ساحة توقف ليتأكد من إنتظام الرتل ففوجئ بأن الرائد عمر كان قد أمر بتقسيم رتل اللواء على طريقين أحدهما للعجلات الخفيفة والآخر للعجلات الثقيلة لم يعترض آمر اللواء على ذلك لإن مسؤولية السيطرة على السابلة داخل سوريا من ضمن إختصاصات الإنضباط العسكري السوري . بعد ذلك باشر الإنضباط العسكري السوري ينشر مفارزه من منطقة (أبو الشامات) وحتى(الصنمين) لغرض السيطرة والدلالة .
   بالساعة (2330) وعند وصول القسم الأكبر من رتل اللواء الى مدخل مدينة (دمشق) وكنت معهم لاحظت إن الإدلاء والمفارز السورية موجودة على الطرق والنقاط الحرجة لغرض قيادتنا الى منطقة التحشد ، وقد شاهدت هناك أحد الضباط السوريين وسألته عن الموقف في الجبهة فأجابني إن الموقف صعب جداً والحاجة ماسة لمساعدتكم وإن وصولكم قد أشعل الفرحة في قلوبنا ، فقلت له.. هذه البداية والطريق من هنا الى بغداد مزدحم برتل مستمر من القطعات ولاتوجد نهاية لهذا الرتل من المشاة والدروع والوحدات الساندة الأخرى .. فصاح الضابط.. الله أكبر .. يعيش العراق وإبطاله الشجعان ، فشكرته على شعوره وإستمرينا بالمسير . 

اللواء المدرع السادس :-  

بالساعة (0600) تحرك اللواء مع وحداته الساندة منتقلاً على طريق (المسيب – جسر المجرة- الورار) على السرفة . وصل اللواء الى منطقة (الورار) بالساعة (1800) وإتخذ مأوى خارج الطريق العام .

لواء المشاة الآلي الثامن :- 

تحرك اللواء بالساعة (0600) من(إيج ثري) نحو مدينة (دمشق) على السرفة . وكان تنقله بطيئاً . بالساعة (1700) وصل الى منطقة (التنف) السوري وإتخذ فيها مأوى يمين الطريق العام وأجرى تأمين الحماية الأرضية وضد الجو. 

الفرقة المدرعة السادسة :- 

إستمرت تشكيلات الفرقة بالتنقل الى غرب الفرات لغرض الحركة الى الجبهة السورية .

القوات الخاصة :- 

بقيت أفواج القوات الخاصة تنتظر في منطقة (إيج ثري) لحين تكامل وصول القدمات الإدارية والعجلات الأخرى التي كانت تتنقل على الطريق العام (بغداد- إيج ثري) .

القوة الجوية:-  

في هذا اليوم دفع سرب(الميك17) الى سوريا وحل محله سرب (الميك21) . وكان هذا السرب إحتياطاً سوقياً للسرب العامل في سوريا ويقوم في الوقت نفسه بمهمة حماية الحركة السوقية (حماية السابلة).




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف









مُساهمةموضوع: رد: مهمه في الجولان .......كتاب الباحث العسكري اللوء الركن حازم صالح الجنابي   السبت سبتمبر 24 2016, 10:12

الحلقه السابعه 

حوادث يوم الخميس 11تشرين الأول 1973(15رمضان1393) :- 

القوات السورية:- 

في فجر هذا اليوم ، قام السوريون بعملية جريئة بقوة من جنود الصاعقة مستخدمين أربع طائرات سمتية لإنزالها خلف خطوط العدو في القاطع الشمالي من الجبهة غير أن هذه القوة وقعت في كمين كان قد نصبه لها العدو عندما كانت تحاول النزول خلف العدو . كما تمكن متسللين سوريين خلال صفحة الهجوم المقابل والذين كانوا مسلحين بقاذفات ضد الدبابات (آربي جي7) إستطاعوا أن يقتلوا عدد غير قليل من آمري الدبابات الإسرائيلية. تمكن السوريون من وقف التقدم الإسرائيلي في القاطع الشمالي في (خان أرينبة) بعد أن إستطاعوا من رصد القوات الإسرائيلية المهاجمة بصورة مباشرة من مرصد (جبل الشيخ) وقاموا بهجوم مقابل ضد الدروع الإسرائيلية في محاولة لإفساح المجال أمام القوات السورية التي ما زالت تقاتل في داخل الجولان وتمكينها من الإنسحاب شرقاً. عند إنتهاء اليوم، تمكن السوريون من وقف التقدم الإسرائيلي وتعزيز قواتهم بوحدات جديدة جُلِبت من الوحدات المتمركزة بعيداً عن المعارك في محاولة للتعويض عن الأشخاص والمعدات التي فقدت في القتال الذي دار بعنف في اليومين الأخيرين . هذا وقد هاجمت القوة الجوية السورية الدروع الإسرائيلية العاملة في القاطع الشمالي قريباً من مدينة (القنيطرة) . وقد نشبت بينها وبين الطائرات الإسرائيلية معركة جوية فوق الجولان إشتركت فيها مجموعات كبيرة من طائرات الطرفين تكبد فيها الإثنان خسائر كبيرة .   

القوات الإسرائيلية :-

واصلت القوات المدرعة الإسرائيلية هجومها المقابل العام في هضبة الجولان في محاولة لإخراج الدروع السورية من الهضبة بصورة نهائية والسيطرة على الطريق العام الموصل الى (دمشق) بغية تهديد العاصمة ومحاولة تطويق الوحدات السورية العاملة في القاطعين الأوسط والجنوبي . في صباح هذا اليوم ، واصلت الدبابات الإسرائيلية تقدمها شرقاً بعد أن تمكنت إثر قتال شديد من إختراق خط الدفاع السوري الذي أقامه السوريون الى الشرق قليلاً من خط وقف إطلاق النار لعام 1967.بالساعة (1100) هاجمت مجموعة ألوية العميد رافول ايتان وذلك حتى تكون أشعة الشمس المواجهة للمهاجمين قد خفت . إندفعت القوة وعبرت خط وقف إطلاق النار الدولي . كانت القوات العربية المواجهة للقوات الإسرائيلية في هذا القاطع مؤلفة من مزيج القوة المغربية بحجم لواء مسند بحوالي (40) دبابة سورية كلفت هذه القوة بالدفاع عن (مزرعة بيت جن) وسد كافة المحاور المؤدية إليها . وكان الى الجنوب منها قوة سورية بحجم لواء هي الأخرى معززة بحوالي (35) دبابة سورية وأسلحة ضد الدبابات .
ألقت جولدا مائيير رئيسة الوزراء خطاباً وجهته الى الشعب الإسرائيلي قالت فيه:-
((واجهنا في الأيام الأربعة الماضية ساعات صعبة جداً ، أما الآن فقد زال الخطر بعد أن تمكنت قواتنا من صد السوريين وإرجاعهم الى ماوراء خط الهدنة لعام1967 ..حتى الآن النصر ليس كاملاً، ومعنى هذا إن الحرب لم تنتهي بعد . لقد تمكن أعداؤنا من إستيعاب أسلحة حديثة كانوا يتزودون فيها بإستمرار . إننا الآن نقف أمام الجيشين المصري والسوري المجهزين بمعدات متفوقة، ويمكن القول إننا ما زلنا نواجه أياماً صعبة وساعات عصيبة ، لكننا نستطيع القول بأن تحولاً قد طرأ لصالحنا في الشمال وإننا واثقون من قدرة قواتنا المسلحة (129) )) . 

القوات العراقية :-

القيادة العامة:-

   بالساعة (1200) من هذا اليوم، زار العميد الركن إسماعيل تايه النعيمي معاون العمليات وكالةً رئيس هيئة الإرتباط العراقية مع العميد الركن محمد فتحي أمين قائد قوات صلاح الدين والمقدم الركن سليم شاكر الامام آمر اللواء المدرع الثاني عشر مقر فرقة المشاة الآلية التاسعة وقائدها العميد حسن تركماني، والذي كان موجوداً في الساتر السوري المقابل للساتر الإسرائيلي.وقد أخبرهم القائد بأن فرقته قد عادت من معركة الجولان مع ثلاثة دبابات فقط ، وإن العدو الإسرائيلي الآن يقوم بخرق المواضع الدفاعية السورية بإتجاه (تل المال) ، ولا تتيسر لديه الإمكانية حالياً لصد هذا الخرق . فأخبره العميد الركن اسماعيل تايه النعيمي إن اللواء المدرع الثاني عشر العراقي قد وصل سوريا وهو الآن بأمرة فرقتكم حسب الأوامر الصادرة بذلك . فما عليك إلا أن تتفق مع قائد قوات صلاح الدين وآمر اللواء حول إستخدام اللواء . وقد تعجب قائد الفرقة السورية من ذلك ولم يُصدق أن يصبح جميع اللواء بأمرته . لقد بدى الإرهاق والتعب عليه من جراء المعارك للأيام السابقة . كما أنه شكر القيادة العراقية على السرعة في إرسال القطعات الى الجبهة . بعدها غادروا مقر الفرقة . في مساء هذا اليوم ، عاد رئيس أركان الجيش العراقي الفريق الأول الركن عبد الجبار خليل شنشل والعقيد الركن حميد التكريتي (رحمه الله) الى (بغداد) ، وطلب من العميد الركن إسماعيل تايه النعيمي البقاء مع هيئة الإرتباط العراقية ليمثل رئيس أركان الجيش في التباحث مع السوريين حول إستخدام القوات العراقية . ووصل السيد مرتضى الحديثي وزير الخارجية العراقي الى (عمان) اليوم ، وسلّم رسالة من الرئيس أحمد حسن البكر (رحمه الله) رئيس الجمهورية العراقية الى الملك حسين . وكذلك أوفد الرئيس أحمد حسن البكر (رحمه الله) السيد سعدون حمادي وزير النفط الى (الرياض) حاملاً رسالة الى الملك فيصل ، كما أرسل السيد طه ياسين رمضان وزير الصناعة الى (الكويت). ويُعتقد أن إرسال الموفدين أعلاه لأمور تتعلق بدعوة كل من السعودية والكويت لأستخدام سلاح النفط في المعركة .

الفرقة المدرعة الثالثة:-

بالساعة (1100) من هذا اليوم ، زار قائد الفرقة المدرعة الثالثة (قوات صلاح الدين) العميد الركن محمد فتحي أمين مقر اللواء المدرع الثاني عشر وأخبر آمر اللواء أن لواءه لم يعد بأمرة فرقة المشاة الآلية الخامسة السورية وإنما أصبح الآن بأمرة فرقة المشاة الآلية التاسعة السورية ، وعليه أن يُنسق العمل مع الفرقة المذكورة . وطلب منه الحضور معه الى مقر الفرقة السورية لزيارة قائد الفرقة والتنسيق معه الواجبات .

اللواء المدرع الثاني عشر :- 

بالساعة (0030) من هذا اليوم ، دخلت كافة وحدات اللواء المدرع الثاني عشر مدينة (دمشق) بعد أن قطعت حوالي (1150) كيلومتر . وعندما دخلناها لاحظنا أن المدينة في ظلام دامس والبيوت والطرق خالية من الحياة ، حيث أن العدو قد قام بتدمير محطات توليد القوة الكهربائية وترك آثار الدمار والتخريب في كل أرجاء العاصمة . لقد وجهت الشرطة العسكرية السورية اللواء نحو طريق (دمشق- درعا) والى منطقة (الفقيع) التي تقع على بعد (60) كيلومتر جنوب مدينة (دمشق) . وقد حدث تأخير في تنقل اللواء على هذا الطريق بسبب تقاطع وحدات اللواء مع بعض القطعات السورية الداخلة والخارجة من مناطق القتال. خلال التنقل على هذا الطريق لاحظنا وسائل الدلالة الليلية مثبتة على حافة الطريق بصورة جيدة جداً بحيث يمكن التنقل بدون إستخدام أضوية العجلات (الإعتماد على ضياء القافلة)، كما إننا شاهدنا جميع المناطق التي داخل مدينة (دمشق) وخارجها والكائنة على الطريق العام قد قُصِفت بصورة شديدة من قبل الطيران الإسرائيلي.
 وحين وصولنا كان هناك هجوم جوي بالطائرات الإسرائيلية على قاعدة صواريخ سام في المنطقة الكائنة بين (محجة) و(شقرا). وشاهدت آمر اللواء واقفاً خارج الطريق العام مع بعض الضباط من مقر اللواء وهم يؤشرون لناقلات الدبابات القادمة على الطريق للإنتشار خارج الطريق ، لغرض الستر والإختفاء.ترَجَلْت من عجلتي وذهبت إليه فأخبرني بأنه علّي دفع الفوج للإنتشار يسار الطريق والأختفاء بالإستفادة من الحفر والمواضع الموجودة في المنطقة . ذهبت فوراً وإستقبلت عجلات الفوج وبدأت أدفعها نحو جهة اليسار ، ترجل ضباط الفوج وبدأنا بتنسيق وإحتلال المأوى للفوج . وبذلك أصبحنا جميعاً وعلى الفور أدلاء ومسيطرين على حركة عجلات جحفل اللواء وتوزيعها على القواطع المخصصة . بعد الفجر كان عدد كبير من العجلات لازالت تتنقل على الطريق، ولولا وجود قواعد صواريخ سام القريبة منا والتي أمنت حماية ضد هجوم الطائرات المعادية بصورة كاملة لرتل جحفل اللواء حتى تم دخول القسم الأكبر من العجلات في المواضع ، لحدثت كارثة وخسائر كبيرة لوحدات اللواء . خلال نزول ناقلات الأشخاص المدرعة ودبابات اللواء من الساحبات وحركتها خارج الطريق ، قامت بقطع أسلاك الإتصال بقواعد الصواريخ (أرض – جو) المنتشرة في المنطقة والتي تسيطر على رمي الصواريخ ، مما أدى الى شل عملها ، وكنا لانعرف ذلك ، كما أنه لم يحذرنا أحد مسبقاً الى أن جاء إلينا أحد الخبراء الروس وأبلغنا بأنه يجب الحذر من قطع الأسلاك لإن ذلك سيؤثر على عمل القواعد . فتم إتخاذ الإجراءات المطلوبة من قبلنا لمنع السير فوق الأسلاك ، وتم تصليحها فوراً من قبل السوريين .بالساعة (0630) تكامل وصول كافة عجلات الفوج وأكملنا إحتلال المأوى بصورة جيدة ، وتم إتخاذ كافة وسائل الغش والإختفاء والحماية ضد الجو . أخبرت مساعد الفوج لتبليغ الضباط والمراتب بأن يكونوا متهيأين في أية لحظة وعليهم إكمال وسد جميع النقص الموجود في الأرزاق والعتاد والوقود والماء وإنجاز كافة العطلات في العجلات والناقلات إن وجدت على أن تكون جاهزة جميعها بأقصر وقت ممكن . تكامل وصول كل من مقر اللواء وكتيبة دبابات قتيبة وكتيبة دبابات المعتصم وفوج المشاة الآلي الثالث الساعة (0800) في منطقة التحشد (الفقيع) . وإتخذت الوحدات أماكنها المبينة في (مخطط رقم 8).بالساعة (0900) تحركنا مع آمر اللواء الى تل قريب من المقر وهو (تل أبو عروة) الكائن شمال غرب (الفقيع) بمسافة (2) كيلومتر تقريباً لغرض إجراء إستطلاع بسيط للمنطقة والتعرف على العوارض الموجودة فيها وطبيعة ساحة الحركات التي قد نقاتل العدو عليها وأبلغنا آمر اللواء بأننا سنقوم بجولة نزور فيها أكبر عدد ممكن من القطعات والمقرات والعوارض الرئيسية.في الساعة (0930) ذهبنا مع آمر اللواء لغرض زيارة مقر أحد الألوية المدرعة السورية الذي آمره المقدم عدنان حيث سبق له أن أشترك في الهجوم الرئيسي ليوم 6 تشرين الأول ،وقد كان مقره في قرية (زمرين) . طلبنا من آمر اللواء تزويدنا بالمعلومات عن أساليب قتال العدو وإمكانياته فقال: (( لقد تقدمت قواتنا بسرعة خاطفة في اليومين الأول والثاني وإنحدرت قسم من قواتنا من الهضبة نحو وادي نهر الأردن وبحيرة طبريا ، إلا أن العدو سرعان ما إستفاق من هول المفاجأة وأعاد تنظيم قواته التي تركت في الخلف على محاور تقدمنا وزج قواته الإحتياط مستخدماً أسلحة م/ دب والصواريخ لتدمير دروعنا معززاً هجومه بالطيران الإسرائيلي الذي أبدى فعالية شديدة في المنطقة الكائنة خارج قواعد صواريخ سام ، وقد سبب لنا ذلك خسائر كبيرة ، حيث لم يبق من لوائي غير أربعة دبابات فقط)) . وهو الآن يعيد تنظيم لواءه مجدداً لغرض الإشتراك مرة أخرى في المعركة . وكذلك بيّن لنا أن العدو قد إحتل مواقع قوية التحصين بخطوط متعاقبة ومجهزة بخنادق لرمي الدبابات ومواضع لمدافع ضد الدبابات ومدفعية الميدان محاطة بالأسلاك الشائكة والألغام . وبذلك كان يحمي الطرق التقريبية المحتملة ، كما أنه قد عزز المنطقة الكائنة أمام المواضع بخندق ضد الدبابات عرضه (4) متر وعمقه (3) متر يعلوه من حافته القريبة جدار ترابي إرتفاعه حوالي (8) متر ويمتد أمام الخندق حقول ألغام كثيفة . كما بيّن لنا أن العدو قد عزز منطقة الجولان بلوائين مدرعة قبل شن الهجوم بفترة قصيرة .وقد أظهرت القوات المدرعة الإسرائيلية قدرة جيدة في الرمي وسرعة في الحركة والمناورة والتكيف السريع مع متطلبات الموقف . وإستطاعت قواتهم أن تكسب معارك صد الهجوم الأولي الشديد بالإستفادة من فعالية القوة الجوية الإسرائيلية وأخطاء التشكيلات المدرعة السورية.إتصل مقدم اللواء الرائد الركن عبد المعطي الأسدي بآمري الوحدات وأخبرهم ضرورة الحضور الى مقر اللواء بالساعة (1130) ، وذلك لغرض إجراء الإستطلاع بصورة مجتمعة لواجب اللواء الجديد . حضر الجميع الى مقر اللواء وتحركنا مجتمعاً بالساعة (1200) الى مقر فرقة المشاة الآلية التاسعة السورية الذي أنشأ وسط نفق عميق في التل الصخري (تل الحارة) الذي هو أعلى عارضة في المنطقة . هناك إلتقينا قائد الفرقة وضابط ركن الفرقة وتم السلام والتعارف بيننا كما تم إيجازنا عن الموقف إعتباراً من يوم 6 تشرين الأول بصورة سريعة وأخبرونا إن الموقف الحالي يتطور لصالح العدو ، وقد تدعو الحاجة الى زج القوات العراقية في أية لحظة .    
  
اللواء المدرع السادس :-

   أكمل تحشده غرب الفرات في منطقة (المحمديات) ، وبدأ يتهيأ للحركة على السرفة الى منطقة (الكيلو160) لعدم تيسر ناقلات الدبابات ولحين وصولها بعد أن أكملت رفع اللواء المدرع الثاني عشر .

لواء المشاة الآلي الثامن :- 

لازال مقر اللواء ووحداته الأخرى يتنقل على السرفة متوجهاً الى الجبهة ومعقباً طريق (بغداد- دمشق) عدا فوج المشاة الآلي الثاني الذي كان قد وصل (دمشق) ليلة 9/10 متنقلاً على السرفة، ومساء هذا اليوم وصلت طلائع اللواء مدينة (دمشق) .

الفرقة المدرعة السادسة :-

بدأ لواء المشاة الآلي الخامس والعشرين التنقل بالقطار وعلى الطريق الى منطقة تجمعه غرب الفرات .

القوات الخاصة :- 

كانت بعض وحدات القوات الخاصة موجودة في قاعدة الوليد الجوية تنتظر تكامل جميع الوحدات لغرض الحركة مجتمعاً الى سوريا . وكان سبب التأخير هو طول الطريق لتنقل القدمات وذلك لإنها كانت تتنقل بالعجلات.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف









مُساهمةموضوع: رد: مهمه في الجولان .......كتاب الباحث العسكري اللوء الركن حازم صالح الجنابي   السبت سبتمبر 24 2016, 10:16

الحلقه الثامنه 

حوادث يوم الجمعة 12 تشرين الأول 1973 (16 رمضان 1393)

القوات السورية :-

   في الصباح الباكر لهذا اليوم ، دفعت القيادة بالطائرات السورية والعراقية لمواجهة الطيران الإسرائيلي ، وقد أبدى الطيارون شجاعة فائقة وكفاءة عالية منعت الطائرات الإسرائيلية في أغلب الأوقات من الوصول الى أهدافها ، وظلوا نشطين طوال النهار مما أضطر القيادة الإسرائيلية الى إعادة النظر في الموقف مما نجم عن ذلك إستخدام إحتياطها من الطائرات التي كانت معدة لواجبات أخرى ..  
   قامت سوريا بإيفاد محمود الأيوبي رئيس الحكومة السورية الى العراق هذا اليوم في زيارة إستغرقت يوماً واحداً . وقد عرض الأيوبي على المسؤولين العراقيين آخر تطورات الموقف والعلاقات العربية الراهنة خاصةً العلاقات بين سوريا والعراق  .  
وصل اليوم الى سوريا اللواء المدرع الأربعون الأردني ، وإتخذ له مواضع في القاطع الجنوبي مقابل (الرفيد)  . كما أنه أعلن في وقتٍ لاحق من هذه الليلة عن وصول بعثة عسكرية كويتية الى (دمشق)  . كما أن المغرب قد أتم تجنيد (2500) متطوعا تمهيداً لإرسالهم الى سوريا لدعم اللواء المغربي الموجود فيها  . وكذلك أعلن أيضاً عن وصول قوات سعودية .

القوات الإسرائيلية :- 

يعتبر هذا اليوم نقطة تحول بارزة بالنسبة لتطور القتال في الجبهة السورية ، ففي الأيام السابقة ،تمكنت التشكيلات المدرعة الإسرائيلية من وقف تقدم السوريين ودفعهم الى خلف خط وقف إطلاق النار لعام 1967 والتوغل خلف الخط في القاطع الشمالي على محاذاة الطريق المؤدي الى (دمشق) . ومع بزوغ فجر هذا اليوم ، بدأت معالم الخطة الإسرائيلية تظهر واضحة  اذ  قررت القيادة الإسرائيلية ، إن تنفيذ هذه الخطة ستجبر سوريا على التسليم ، وستكون عاملاً مهماً ومؤثراً في إستنزاف طاقاتها العسكرية والإقتصادية .في الصباح الباكر ، دفعت إسرائيل طيرانها بموجات متتابعة غير عابئة بالمقاومة العنيفة التي كانت تبديها وسائل الدفاع الجوي السوري ، إلا أنها جوبهت بمقاومة عنيفة من قبل الطائرات السورية ، ودارت أثناء ذلك إشتباكات جوية عنيفة بين طائرات الفريقين نجم عن ذلك خسائر بين الطرفين ، وقد تمكنت من شل بعض مواقع منظومة الدفاع الجوي السوري ، وحصلت على موقف جوي ملائم ، بحيث أصبحت قادرة على العمل بحرية نوعاً ما فوق ساحة المعركة لإسناد الهجوم الأرضي داخل سوريا .

   إشتعلت الجبهة السورية بأسرها منذ الصباح بنار القتال ، فقد بدأت القوات الإسرائيلية في تطوير هجومها الذي شنته يوم (9/10) مستهدفة شق طريقها الى أقرب نقطة من (دمشق)، وكانت القوات الإسرائيلية تتقدم في القاطع الشمالي على ثلاث محاور.... 

 القوات العراقية :-

الفرقة المدرعة الثالثة :- 

في الساعة (0430) إتصلت القيادة السورية بقائد الفرقة المدرعة الثالثة العراقية وأخبرته أن المهمة القتالية التي كُلِف بها اللواء المدرع الثاني عشر قد تغيرت وطلبوا منه الحضور الى غرفة العمليات . مضى القائد الى غرفة العمليات حيث شَرحْتُ له المهمة القتالية الجديدة (الواجب الجديد) وأعطيتْ له خريطة المكان والمهام القتالية المطلوب تنفيذها من اللواء .بالساعة (0600) غادر قائد الفرقة غرفة العمليات متوجهاً الى النادي العسكري في (دمشق) لإستصحاب أحد ضباط ركنه وهناك إلتقى بآمر لواء المشاة الآلي الثامن الذي كان قد وصل (دمشق) مع لواءه بذلك الوقت وأخبره بوصول اللواء المدرع الثاني عشر قبله وأنه الآن قد تم تكليفه بواجب الهجوم المقابل وطلب منه الإسراع بتحريك لواءه الى المنطقة التي حددتها له القيادة السورية لأن الموقف في الجبهة يتصاعد بسرعة . بالساعة (1000) حضر قائد الفرقة مؤتمر أوامر اللواء المدرع الثاني عشر في (الفقيع) .

اللواء المدرع الثاني عشر :-

   بالساعة (0230) أيقظ آمر اللواء من النوم أخيه النقيب الركن كريم شاكر الامام الذي كان يشغل منصب آمر فوج المشاة الآلي الثاني من لواء المشاة الآلي الثامن والذي ألحق بأمرة اللواء لحين وصول لواءه الى الجبهة . وأخبره أن ضابط إرتباط سوري يطلبه على الهاتف ، وعند رفع سماعة الهاتف أخبره الضابط فوراً بضرورة حضوره الى مقر فرقة المشاة الآلية الخامسة السورية الخلفي في قرية (أزرع) الكائنة شرق طريق (دمشق- درعا) والواقعة شمال شرق (شيخ مسكين) وبأسرع ما يمكن ، كما أبلغه ضابط الإرتباط بأنه سوف يأتي ليأخذه الى مقر الفرقة .حضر الضابط بالساعة (0400) وكان قد تأخر لإنه ظل الطريق ، وصل آمر اللواء وضابط الإرتباط ومعهم النقيب الركن كريم شاكر الى مقر الفرقة وكان حاضراً هناك كل من اللواء أديب الأمير المستشار العسكري للرئيس حافظ الأسد واللواء الركن عبد الله حبيشة مدير العمليات في الأركان العامة السورية ، وكانت في القاعة منضدة رمل كبيرة وُضِعت على قاعدة مرتفعة عن الأرض مثبت عليها جميع العوارض الموجودة في ساحة المعركة. وبعد إيجاز على منضدة الرمل، قال اللواء الركن أديب الأمير ... لقد نجح العدو بصد تقدم وإندفاع القوات السورية ، بل ودفع اليوم بقوة مدرعة صغيرة تُقدر بسريتي دبابات مع مدفعية عبرت خط وقف إطلاق النار في منطقة (مزرعة بيت جن) . نجحت القوات السورية بإيقاف الهجوم المعادي ، كما إندفعت بعض القوات السورية في القاطع نفسه لإحتلال مواقع دفاعية أمامية على طريق تقدم العدو ، فأخبره آمر اللواء بأن هذا الواجب معقول لقواتنا ، وسأحاول التقيد جهد الإمكان بساعة الشروع ، كما آمل أن أنهي كل الإستعدادات الضرورية وعلى الأخص الخطة النارية للمدفعية في الوقت المتيسر لديّ ، وهذا يعني إنني ومنذ اللحظة في سباق مع الزمن   .

أخبرت مساعد الفوج بأن يختار عجلة صغيرة جيدة ويُثبت بها جهاز لاسلكي يكون على شبكة القيادة للآمر . يركب بهذه العجلة ضابط إستخبارات الفوج (م. أول قيس عبد الرزاق الأعظمي) مع ثمانية جنود أدلاء لغرض الإلتحاق مع جحفل معركة المعتصم وينتقل معهم . وإن واجبه الرئيسي هو وضع الأدلاء على مفارق الطرق خلف جحفل معركة المعتصم لغرض تزويدنا بالمعلومات عن خط سير الجحفل ، وخاصةً عند إنعطاف الجحفل يميناً أو يساراً لكي نتمكن من تعقبهم ومعرفة خط السير الصحيح بموجب الواجب المكلفين به خاصةً وإن المسافة بيننا وبينهم ستكون حوالي نصف كيلومتر والتقدم سيكون أغلبه ليلاً . كما أن عليه إخبارنا بما يطرأ عن موقف الجحفل وبصورة مستمرة خلال التقدم .بالساعة (1300) قمْتُ بجولة على سرايا الفوج وكان يُرافقني مساعد الفوج ، وذلك للتأكد من الإستحضارات والتهيؤ للواجب . طلبتْ من المساعد أن يُبلغ جميع الضباط وضباط الصف حتى مستوى آمر حضيرة للحضور قرب ناقلتي للإجتماع بهم وإلقاء كلمة أخيرة عليهم وتشجيعهم . ولو أنني أعتقد إن جعل المرؤسين شجعاناً قبل لحظة الإشتباك بالعدو بإلقاء الخطب والكلمات المؤثرة فيهم لا يجلب النفع الكثير ، إذ نادراً ما يصغي المرؤسين القدماء لهذه الخطب ، فيما ينساها الجنود المستجدون عند إطلاق أول قذيفة مدفع . ولكن علينا أن نُذكِر أن نفعت الذكرى. كما أن وجود الآمربين مرؤسيه يرفع من روحهم المعنوية ، فإن مشاركته لهم وقربه منهم في الأجواء المختلفة التي يعيشون فيها وتحت نفس الظروف ، يشحذ من عزيمتهم في القتال .بالساعة (1330) حضر جميع الضباط وضباط الصف وتجمّعنا في مكان مستور ومحمي ، وتكلمت معهم باللغة العامية الدارجة لحثهم على الصمود والقتال .  
شدد آمر جحفل معركة قتيبة في طلب الإسناد الناري على المنطقة الكائنة أمام الجحفل وحتى جنوب (كفر ناسج) . تم إخبار آمر اللواء بالطلب وجرى تنفيذه بسرعة . شلت نيران الدبابات والمدفعية الإسرائيلية جحفل معركة قتيبة ، مما أضطر آمر الجحفل الشهيد الرائد الركن عبد الهادي الراوي الى الإستفادة من الطيات الأرضية والحفر الكثيرة الكائنة بين قرية (كفر ناسج) و(تل عنتر) و(تل حمد) وإستمر الإشتباك مع العدو شديداً . لقد كان ميزان القوى في قاطع هجوم هذا الجحفل الى جانب العدو بنسبة 2/1 في الدبابات و4/1 في المشاة و1/1 في المدفعية ، وقد أدى هذا الإشتباك الى تدمير (7) دبابات وناقلة أشخاص مدرعة (إسعاف) واحدة وإستشهاد كل من م. أول عبد الهادي كاظم المعيني آمر سرية الدبابات الأولى والملازم سهيل جاسم جميل آمر رعيل الدبابات الثاني .إنفتحت مجموعات القتال فوراً يميناً ويساراً ، وإستمرت المعركة شديدة بين الجحفل وقوات العدو حتى الساعة (1930) . ورغم تفوق العدو بالدروع ، فقد إستطاع جحفل معركة قتيبة دفع العدو الى ما وراء (كفر ناسج) بعد أن كبده خسائر كبيرة (5 دبابات ، 4 ناقلات أشخاص ، 4 عجلات) .وبذلك إتخذ جحفل معركة قتيبة موضعا دفاعيا بين (كفرناسج) و (تل عنتر) إستمر الإشتباك مع العدو طوال ليلة (12/13) .
جرت المداولة بيني وبين آمر جحفل معركة المعتصم حول الموقف وحاولنا الإتصال مع مقر اللواء بالجهاز اللاسلكي لإخباره بالموقف الحالي وإستلام أية أوامر جديدة إن وجدت ، إلا إننا لم نتمكن من الإتصال ، كما أنه لا يوجد لدينا ضابط إرتباط أو ساعي يمكن إرساله الى مقر اللواء ، لإن جميع الضباط والمراتب للجحفلين لا يعرفون المنطقة ولم يروها سابقاً . لذا قررنا إجراء هجوم ليلي على (تل الشعار) وإحتلال المنطقة التي يمينه ويساره والسيطرة على الطريق العام المؤدي الى (القنيطرة) طريق (ماعص- خان أرينبة- القنيطرة) وحسب الأوامر الصادرة في مؤتمر أوامر اللواء .أما الموقف لمقر اللواء فأنه بالساعة (2300) تابع سيره على طريق (قيطة - كفر شمس) وقد لاقى خلال تقدمه المزيد من العجلات السورية المنسحبة والتي ظلت طريقها والعاطلة حتى وصل الى قرية (كفر شمس) بالساعة (2345) والتي كانت خالية من السكان بسبب المعارك . بعد ذلك بدأت الأرض بالإرتفاع لتسلق الطريق سفح (تل عنتر) الجنوبي .    

اللواء المشاة الآلي الثامن :- 

بالساعة (0500) وصل اللواء (غوطة دمشق) . وهناك إلتقى به أحد ضباط الإنضباط العسكري السوري ، وقاد رتل اللواء عبر بساتين الغوطة. وصل اللواء الى منطقة معسكر الجلاء السوري ، والتي كان يعسكر بها سابقاً اللواء المدرع السبعون. بدت المنطقة مملوءة بالحفر المخصصة لإيواء العجلات والدروع. وقد تم إدخال كافة عجلات اللواء في الحفر الجاهزة . كان يحيط بالمعسكر التلول والمرتفعات وكان القصف على المنطقة شديد . ترك الضابط السوري اللواء في معسكر الجلاء ينتظر الأوامر، بدا الجميع يستغلون الوقت في توزيع الوحدات والإنتشار وإتخاذ الحماية الأرضية والجوية وسد النقص من الوقود والأرزاق والماء .

لقد بقي الموقف غامض بالنسبة الى اللواء ، وأصبح الإنتظار طويلاً حيث لم يتصل بهم أحد لأعلامهم بواجبهم . فقرر آمر اللواء المقدم الركن محمود وهيب الذهاب الى (دمشق) حيث مقر القيادة العامة السورية لغرض إستلام الأوامر الخاصة بلوائه، ولما كان آمر اللواء لا يعرف مدينة (دمشق) جيداً ، فقد بقى يدورفي شوارعها باحثاً عن القيادة العامة الى أن إلتقى بضابط صف سوري برتبة عريف وسأله عن مبنى الأركان العامة ، وقد ظهر إن هذا العريف هو المرافق الخاص الى اللواء مصطفى طلاس ، وقام هذا بإرشاده الى مقر القيادة العامة الكائن في (جبل قاسيون)، وهناك أدخل في دهاليز مبطنة بالإسمنت داخل الجبل ، وقد إستقبله ضابط سوري برتبة عقيد ورحب به، وطلب منه الدخول للإلتقاء بالقيادة ، وفي غرفة فسيحة شاهد الرئيس حافظ الأسد رئيس الجمهورية السورية ، وكان الى جواره اللواء مصطفى طلاس واللواء عبد الرزاق الأزدري مدير الحركات العسكرية وبعض كبار القادة السوريين . أدى التحية وصافح الجميع وسأله رئيس الجمهورية عن تشكيله فأجابه آمر اللواء إنه لواء المشاة آلي (يسمى لدى السوريين ميكا) . وأخبره الرئيس بأن الحرب كرٍ و فر وقد حدث لديهم خرق بسيط، وأن وصولكم الآن سوف يبدل الموقف . فأجاب آمر اللواء .. إن قطعاتنا الأخرى ستصل بسرعة وهي تتحرك الآن من الحدود الإيرانية وأعالي جبال شمال العراق حتى مدينة (دمشق) برتل مستمر . أوجز اللواء عبد الرزاق الأزدري آمر اللواء العراقي ، وأخبره بأن يتخذ مواضع دفاعية في (قيطة) .

الفرقة المدرعة السادسة :-  

لازالت تتجمع في منطقة التجمع غرب الفرات . 

لواء المشاة العشرين :- 

يتنقل على الطريق بين (بغداد) و(الورار) ، وقد تجحفل مع اللواء خلال الحركة سرية صواريخ مضادة للدروع (كوبرا) لتدعم سلاحه المضاد للدبابات المبني على مدافع ضد الدبابات (ب10) .

لواء المشاة الجبلي الخامس :-

لازال اللواء يتجمع في معسكر الغزلاني في مدينة (الموصل) .

القوات الخاصة :- 

لازالت تتجمع في قاعدة الوليد الجوية إنتظاراً لوصول العجلات والأرتال الإدارية.


يتبع ........


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف









مُساهمةموضوع: رد: مهمه في الجولان .......كتاب الباحث العسكري اللوء الركن حازم صالح الجنابي   السبت سبتمبر 24 2016, 10:20

الحلقه التاسعه 

حوادث يوم السبت 13 تشرين الأول 1973 (17 رمضان 1393) :-

القيادة السورية :- 

إن أهم المنجزات التي تمت في بداية هذا اليوم ، هو وقف الهجوم الإسرائيلي جنوب قرية (سعع) وإستمرار القوات العراقية بالهجوم المقابل الناجح ، والذي تمكنت بواسطته من دحر القوات الإسرائيلية مسافة كبيرة الى الخلف على محور (غباغب- كفر ناسج- ماعص) . وقد تكبدت القوات الإسرائيلية خلال هذه المعارك خسائر كبيرة في المعدات والأشخاص وتم أسر عدد من الضباط والجنود الإسرائيلين .
في الساعة (1200) بدأت القوات الأردنية المرابطة في منطقة (الرفيد) إستعداداتها للقيام بالهجوم المقابل ضد القوات الإسرائيلية التي كانت تتقدم بإتجاه (تل الحارة) . وقد تحركت القوات الأردنية وإشتبكت مع العدو في قتالٍ عنيف تمكنت من خلاله من إجبار الإسرائيلين على التراجع .وهكذا أصبحت قوات العدو في الثغرة التي فتحت تواجه قوات جديدة قادرة بالتعاون مع القوات السورية على إنزال ضربات قوية بالجيش الإسرائيلي .. بهذا يكون الوضع قد تحسن بالنسبة للجبهة السورية التي كانت تواجه ثقل الهجوم الإسرائيلي لوحدها . وقد تنفست القيادة السورية الصعداء وحققت توازناً هاماً أعطاها القدرة على العمل بحرية أكبر .  
   نشطت الطائرات السورية في تقديم الإسناد للقوات العربية على طول خط المواجهة وفي التصدي للطائرات الإسرائيلية التي كانت تحاول مهاجمة أهداف حيوية في عمق الأراضي السورية (152).خلال الليل قامت المدفعية السورية بقصف المواضع الإسرائيلية بشدة في المنطقة الكائنة بين(كفر ناسج) و (تل المال) والأماكن المتواجدة فيها القطعات الإسرائيلية الكائنة خلفها .وفي هذا اليوم ، تحرك عدد من ناقلات الدبابات الأردنية الى ميناء (العقبة) لرفع (16) دبابة أردنية وصلت الى الميناء على ظهر بواخر تحمل معدات عسكرية إشترتها الأردن .

القوات الإسرائيلية :- 

أعلنت إسرائيل أن مجموعة من قوات الكوماندو الإسرائيلين ، قامت بمهمة خاصة خلف الخطوط العربية ليلة (13/10) مستهدفةً مهاجمة القوات العراقية التي كانت في طريقها من الحدود (العراقية – السورية ) الى ساحة القتال ، وقد توغلت هذه القوة (حسب إدعاء الإسرائيلين) مسافة (100) كيلومتر الى الشمال الشرقي من العاصمة (دمشق) وهاجمت رتلاً عراقياً ونسفت جسراً ثم عادت بعد ذلك الى قواعدها .
تمالكت مجموعة الألوية الإسرائيلية إنفاسها وإستعادت توازنها بعد أن عرفت حقيقة مقدار القوة التي ضربت جناحها الأيمن طوال ليلة (12/13) ، وأجبرتها على الأنسحاب الى الخلف مسافة كبيرة وخسرت بها أراضي واسعة تُقدر بـ (50) كيلومتر مربع ، وذلك بسبب جهل مقر قيادة العميد دان لانر حجم القوة المهاجمة . لقد كان تفكير القائد الميداني منطقي وواقعي من الناحية النظرية لأنه كان من غير المعقول أن تهاجم هكذا قوة صغيرة أربعة ألوية إسرائيلية ، حيث إن هذا خارج كل القياسات الحربية ، ولكنه كان يجهل العوامل التي أعطت اللواء المدرع الثاني عشر هذا الإندفاع والزخم الهجومي الهائل والغير متوقع ، إنها القوة المعنوية الهائلة وروح التضحية والفداء في سبيل إنقاذ مدينة (دمشق) الحبيبة من الخطر . بالساعة (0530) قامت القوات الإسرائيلية المؤلفة من أربعة ألوية مدرعة المسندة بأثنا عشر طائرة وكافة المدفعية المتواجدة في المنطقة بهجوم مقابل شديد من كافة الإتجاهات ، عدا الجبهة الشرقية  (منطقة الطيحة) ، حيث كانت تتمركز قوة حماية القاعدة الأمينة . وتمكنت من إيقاع بعض الخسائر بالدبابات وناقلات الأشخاص المدرعة ، وقد كان التفوق العام للعدو في منطقة الصندوق بنسبة 8 ضد 1 بالدبابات و4 ضد 1 بالمشاة علاوةً على التفوق الكامل والتام (100%) بالقوة الجوية والمدفعية .

القوات العراقية :-

القيادة العامة:-

أوعزت القيادة العامة الى رئيس أركان الجيش الفريق الأول الركن عبد الجبار خليل شنشل ، بإتخاذ ما يلزم لإرسال الإحتياجات الإدارية وسد النقص من الأسلحة والآليات والأعتدة الى الجبهة فوراً لتعزيز الوحدات التي تكبدت خسائر في الحرب بأسرع ما يمكن والإتصال مع الإتحاد السوفيتي لشحن كل ما تم التعاقد عليه من الأسلحة والآليات ( خاصةً الدبابات والناقلات ) والأعتدة ، ومحاولة إرسالها عن طريق ميناء (اللاذقية) السوري لقرب المنطقة الى جبهة القتال .إتخذ رئيس أركان الجيش كل الأجراءات المطلوبة من الإحتياط المتيسر داخل القطر ، إضافةً الى الضغط على الإتحاد السوفيتي لإرسال ما متيسر لديهم  . 

اللواء المدرع الثاني عشر :- 

أن سر النجاح في المعركة يكمن في قدرة وذكاء الآمر /القائد على فهم تأثير العوامل المختلفة التي تحيط بالموقف . وأن هناك معيار خاص يجري تطبيقه عند الهجوم وهو ضرورة حصول المهاجم على تفوق قدره ثلاثة الى واحد بالنسبة الى المدافع ، فإذا لم يعط الآمر / القائد وزناً لتأثير عوامل – المنعويات والمبادأة والمباغتة – عند تقديرالموقف فسوف لن يهجم دون الحصول على ذلك التفوق . والواقع يشير الى مواقف يتمكن بها الآمر من خلق تفوق تعادل نسبته ثلاثة الى واحد في المعنويات رغم إفتقاره الى التفوق العددي وكان هذا متوفر لدينا ، كما عليه إستغلال عوامل الخدع والحصول على المباداة وبذلك يكسب النصر . إن الآمر / القائد الجيد لا يخاف مطلقاً الإشتباك مع عدو يتفوق عليه عددياً .بينما كنتُ أدرس الخريطة بصورة جيدة ، وأفكر في تصميم المعركة .. وأنا مشغول بذلك وناقلتي مختفية خلف أحد الجدران العالية للمنازل المتقاربة في قرية (الطيحة)  .. جائني مساعد الفوج المرحوم م .أول عصام علي حميد ومعه أحد الجنود وأخبرني بأن هذا الجندي لديه حالة غريبة لا يعرف سببها ، فنزلتْ من الناقلة وإقتربت من الجندي ، فشاهدته غائر العينين متصلب الجسم ، يرتجف بشدة ، ولما دققتْ النظر فيه جيداً عرفت إنه قد أصيب بحالة إنهيار عصبي (صدمة المعركة) وهي حالة نفسية من الصعب السيطرة عليها في مثل هذه المواقف ، فحاولتْ أن أعيد الجندي الى وعيه .. فضربته على وجهه ، فرأيته لا زال على حالته السابقة ، كما إنه قد إزداد شحوباً وبدأ الدمع ينهمر من عينيه ، فقررتْ فوراً إنه يجب التخلص منه وإعادته الى الخلف لإنه هذه الحالة من الممكن أن تؤثر على باقي الجنود ... أمرت المساعد أن يرسله مباشرةً الى المنطقة الإدارية وبأي وسيلة متيسرة لغرض عرضه على أحد الأطباء النفسانيين ، وأوعزت بأن يُقدم له الشراب والطعام وتؤمَن له الراحة والنوم ليتمكن من إستعادة وعيه وحالته النفسية الجيدة ..قررت إنه لابد من إيجاد وسيلة تؤمن لي الدخول الى الهدف والإنسحاب منه في حالة الطوارئ بكل سهولة وبدون أن أعطي خسارة كبيرة في قواتي خاصةً عند عدم ملائمة الموقف الغامض . لهذا فضلتْ الإرتكاز على جناحين ثابتين ، يتضمن كل جناح مجموعة قتال كقاعدة أستند عليها في الدخول والإنسحاب وتأمين قاعدة أمينة في الخلف أستند عليها في هجومي . حيث إن المبادئ التي تُحقق النصر هي أن تبقى قواتك مجتمعة وأن لا تجعلها واهنة في أي نقطة كانت وأن تندفع بسرعة نحو الهدف . وفعلاً كان توقعي مصيباً ، حيث إن الحقائق التي وردت بعد الحرب أظهرت أن قوة العدو كانت على كل جناح من الأجنحة لواء مدرع إسرائيلي ، وبذلك تكون كل مجموعة قتال (سرية) على الجناح تواجه لواء مدرع   .كان القتال غير متكافئ في كل شيء ، إلا أن الشجاعة والإقدام والجرأة لقواتنا هي التي كانت مفتاح هذه المنازلة .  لقد أدركت إن جميع مجموعات القتال المنسحبة سوف لن تتمكن من الإنسحاب الى (الطيحة) بصورة جيدة وذلك لإن جميع الضباط والمراتب لم يشاهدوا المنطقة سابقاً نهاراً ، كما إن جميع التضاريس الأرضية من الصعوبة التعرف عليها خلال عملية الإنسحاب لتشابهها وشدة الغبار والدخان المتصاعد مما يؤدي الى حجب الرؤيا أو تحديدها . وكنت أنا الوحيد الذي يمكنه الوصول الى (الطيحة) بصورة سهلة وصحيحة وذلك لإنني كنت أسير على تأشيرات جهاز الملاحة (الجايروسكوب) . لهذا قررت الحركة وبسرعة الى قرية (الطيحة) لأتمكن من إستقبال مجموعات القتال المنسحبة والسيطرة عليها ودفعها الى أماكنها في الموضع الدفاعي الجديد . خلال مسيري وقبل وصولي الى (الطيحة) ، إتصلت بقوتي الحماية للجناحين الأيمن والأيسر لمعرفة موقفهما إلا إنني لم أتمكن من الإتصال إلا بقوة حماية الجناح الأيسر فقط ، فأخبرتْ آمرها بأنه عليه عدم الإنسحاب ما لم يشاهد آخر دبابة أو ناقلة أشخاص مدرعة من السرايا الأمامية قد إجتازت الى المنطقة الأمينة في قرية (الطيحة) .
  قررتْ الإتجاه الى قرية (المال) التي سبق وأن رأيتهم يتجهون نحوها وهي تقع على بعد حوالي (2) كيلومتر جنوب (الطيحة) ، عسى أن أجد هناك جزء من قواتنا . وخلال تنقلي كنتُ أحاول تأمين الإتصال بالجهاز اللاسلكي مع السرايا إلا أنني لم أتمكن من ذلك لكثرة التشويش اللاسلكي . وعند قرية (المال) لم أشاهد أحداً ، فإتجهتْ الى قرية (عقربا) التي تقع على بعد (3) كيلومتر جنوب قرية (المال) وعند وصولي الى منتصف الطريق تقريباً لم أشاهد أحداً . قررت العودة مرة ثانية الى قرية (المال) و (الطيحة) لأنني لم أكن أتصور أو يخطر ببالي إن القطعات ستبتعد عن (الطيحة) هذه المسافة الكبيرة وخلال العودة الى قرية (المال) ألتمسَ مني ضابط الإستخبارات م. أول قيس عبد الرزاق الأعظمي والذي كان معي في الناقلة مع نائب المساعد الملازم ياسين رشيد مصطفى أن لا أذهب الى (الطيحة) لأن المنطقة خالية من قطعاتنا ، ومن المحتمل أن تكون فيها خطورة علينا ، فأجبته بأنني يجب أن أتأكد من المنطقة بأنها خالية من وحداتنا . أما بالنسبة للقتال على المحور الأيمن ... بالساعة (0900) وخلال الإشتباك الشديد مع العدو ونيران القصف الكثيف وصل الى مقر اللواء في (تل عنتر) قائد الفرقة المدرعة الثالثة العراقية العميد الركن محمد فتحي أمين وبصحبته المرحوم الرائد الركن صلاح عسكر الذي كان ضابط الركن الشخصي للقائد لغرض تدوين وقائع الحرب وبعد أن إطلع على الموقف سأل آمر اللواء . ماالذي تنتظره مني؟ فقال آمر اللواء . هل لديك قوة تستطيع دفعها لي الآن ؟ فقال القائد .  كلا . فقال آمر اللواء . إذا ، دعني وحدي يا سيدي أعالج الموقف الحالي . فشكره القائد وغادر المكان . وبقي آمر اللواء يعالج الموقف المتأزم في (تل عنتر) ، حيث أرسل مجموعة بقوة رعيل دبابات بأمرة الملازم محمد من كتيبة دبابات قتيبة الى مواضع قتال جيدة غرب (تل عنتر) . وأوعز الى آمر كتيبة مدفعية الميدان /15 المقدم سالم حاج عيسى بتكثيف النيران على العدو ، كما باشرت الدبابات بالرمي من مدافعها بكثافة أيضاً بإتجاه العدو ، مما سبب ذلك تحجيم قوة العدو ومنعه من المجازفة .    وقد أظهرت الوقائع بعد إنتهاء الحرب إن قوة العدو في هذه المنطقة كانت أربعة ألوية مدرعة إسرائيلية أي مايعادل (12 جحفل معركة) . بعد ذلك طلب مني أن أتخذ موضعاً دفاعياً في المنطقة الكائنة غرب قرية (كفر شمس) وجنوب(تل عنتر) في موقع (الطاحون) . فقلت له . أنني قد توقعت ذلك ، وإن الجميع الآن موجودين قريباً من هذا المكان ، وسوف أذهب لأحدد المكان بالضبط وأقوم بتنسيق الموضع الدفاعي . فودعته وطلب مني أن اكون قريباً منه دائماً وعلى إتصال مستمر ، حيث إنه من المحتمل أن تظهر الحاجة لأستخدام الفوج . رجعت الى الفوج وأخذت جماعة الأستطلاع وذهبنا الى المكان الذي سبق أن حدده آمر اللواء ، وبعد أن أكملنا الأستطلاع وضعت خطة إحتلال الموضع الدفاعي و أصدرت الأوامر بذلك وبعدها تم إشغاله من قبل السرايا . أخبرت المساعد بأن عليه إتخاذ ما يلزم لتخصيص ناقلة القيادة العائدة لآمر سرية المشاة الآلية الأولى بأن تكون ناقلة آمر الفوج وذلك لأن ناقلة القيادة العائدة لي كانت قد دُمرت . بالساعة (1530) أنجزت كافة الأعمال لأشغال الموضع الدفاعي . بالساعة (1545) حضر الى مقر اللواء المرحوم الرائد الركن زهير قاسم شكري ، وإلتقى به آمر اللواء وهنأه على سلامته ، وسألته عن سبب تأخره فأخبره إنه كان موجوداً في مقر فرقة المشاة الآلية التاسعة السورية فقال له آمر اللواء إن عليه الذهاب الى قرية (كفر شمس) وجمع ما تبقى من كتيبة دبابات المعتصم وإعادة تنظيمها للأستفادة منها في المراحل اللاحقة من القتال . وبذلك تم تجميع كافة وحدات اللواء مع الرتل الأيمن في منطقة (كفر شمس- تل عنتر) .

اللواء المدرع السادس 

بالساعة (1900) وصل اللواء الى منطقة (إيج ثري) وإتخذ مأوى يمين الطريق العام . بالساعة (2000) وصلت ناقلات الدبابات الفارغة الى (إيج ثري) وبدأ اللواء بتحميل الدبابات والناقلات والتهيؤ للحركة صباح الغد الى الجبهة .

لواء المشاة الآلي الثامن 

   في ليلة (12/13) وصل فوج المشاة الآلي الثالث وإحتل قاطع (تل ذيبان) ، أما فوج المشاة الآلي الأول فكان قد إحتل المنطقة الكائنة بين (جدية) و (قيطة) . في صباح هذا اليوم ، بدأ توزيع وحدات اللواء أكثر وضوحاً . إذ تم إحتلال كافة المنطقة الممتدة جنوب (كفر شمس) وتشمل مثلث (تل ذيبان- قرية قيطة- قرية جدية) . قام السوريون بتأمين مجموعة من خرائط المنطقة الى جميع وحدات اللواء للإستفادة منها في التعرف على تضاريس المنطقة وذلك لعدم تيسرها لدى وحدات اللواء .  

الفرقة المدرعة السادسة  

وصل اللواء المدرع الثلاثون الى منطقة الورار على السرفة ، كما وصل مقر الفرقة المدرعة السادسة الى نفس المكان .

القوات الخاصة 

في هذا اليوم وصلت آخر وحدات القوات الخاصة الى منطقة التجمع في (إيج ثري) ، وأصبحت بذلك كافة الوحدات جاهزة للحركة بإتجاه سوريا . بالساعة (2000) من مساء هذا اليوم تحرك الفوج الثاني قوات خاصة بالعجلات من (إيج ثري) الى منطقة تحشده الأمامية في (حرجلة) 

لواء المشاة العشرين 

لازال يتنقل على الطريق بين الكيلو 160 و (إيج ثري) .

لواء المشاة الجبلي الخامس

   لازالت وحداته تتجمع في معسكر الغزلاني بالموصل وتكمل نواقصها ، حيث إن اللواء في تنظيمه لاتتيسر آليات ، وإنما يجري تنقله على الحيوانات (البغال) إنه لواء جبلي . لذا تم تأمين العجلات اللازمة لتنقله من الوحدات العسكرية الأخرى ومن القطاع المدني .


يتبع ......


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف









مُساهمةموضوع: رد: مهمه في الجولان .......كتاب الباحث العسكري اللوء الركن حازم صالح الجنابي   السبت سبتمبر 24 2016, 10:23

الحلقه العاشره 

حوادث يوم الأحد 14 تشرين الأول 1973 (18 رمضان 1393) 

القوات السورية 

   في هذا اليوم إنهمكت القوات السورية والإسرائيلية في قتالٍ شرس ، كان يحاول فيه كل طرف إنزال الهزيمة بالطرف الآخر . وقد أعتبر المراقبون نجاح القوات الإسرائيلية في الجبهة السورية بالصمود مثابة الضمانة التي تبقي الجبهة الشرقية ساكنة وهادئة . إن الوضع على الجبهة الشمالية حالياً ، قد أثر بصورة مباشرة على القرار الأردني المصيري الذي كان منتظراً إتخاذه تحت تأثير الضغوط العربية والتي حثت الملك حسين على فتح الجبهة الشرقية . ومع إن الأردن قرر إرسال بعض وحداته لتقاتل في الجبهة السورية ، إلا أنه أبقى الحركة مستمرة على الجسور المفتوحة مع إسرائيل على إنه دلالة واضحة إن الأردن لاينوي تصعيد مشاركته في الحرب من خلال الجبهة الأردنية – الإسرائيلية .    على أثر فشل الهجوم الذي شنته القوات الإسرائيلية فجر هذا اليوم . شنت القوات العربية (السورية – العراقية – الأردنية – المغربية) هجوما مقابلا بهدف طرد العدو من بعض المواقع لتضييق الخناق على قوات الجيب الإسرائيلي ، وتمكنت هذه القوات من إحراز نجاحات في بعض المناطق . وقد حاول الطيران الإسرائيلي التدخل فتصدت له وسائل الدفاع الجوي وأسقطت له عدداً من الطائرات . في القاطع الجنوبي ، ظلت الأوضاع هادئة بأستثناء بعض النشاط الذي كانت تقوم به طائرات الفريقين . قال محمد حيدر نائب رئيس مجلس الوزراء  . (( إن وجود القوات العراقية في الجبهة الشمالية موضع إعتزاز وفخر لكل عربي . إن قوات القطرين العراقي والسوري تخوض معركة واحدة هي معركة التحرير والشرف . إن مشاركة القوات العراقية تأكيد لوحدة الأمة العربية ، وإن وجود الجنود العراقيين الى جانب إشقائهم السوريين برهان على الدماء العربية التي تسيل في أرض المعركة من أجل أهداف الأمة العربية)) .
   في هذا اليوم ، جاء تحديد أهداف سوريا من المعركة عن لسان جورج صدقني وزير الأعلام السوري ، وقد قال ذلك بعبارة واحدة هي :- (( رد العدوان الإسرائيلي وتحرير الأراضي العربية وإستعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في أرضه ووطنه )) (158) . كما قال ... (( إن القوات العراقية تؤدي واجبها ببسالة وتقاتل العدو الصهيوني ببطولة خارقة وتكبده أفدح الخسائر . إن العراق قطر شقيق يتحمل مسؤوليته القومية في هذه المعركة )) .
واصلت الطائرات العربية مهاجمتها للدروع الإسرائيلية المتقدمة على محور خان أرينبة – سعع وأنزلت في صفوفها خسائر كبيرة ، كما قامت بقصف (تل حمد) و(كفر ناسج) و(ماعص) وخسر طائرة واحدة سقطت بين (تل قرين) و(تل حمد).
   في المعارك البحرية صدت الزوارق والمدفعية الساحلية السورية هجوماً شنته الزوراق الإسرائيلية ، وإستهدفت ميناء (اللاذقية) بغية منع وصول التعزيزات السوفيتية الى سوريا عن ذلك الطريق .

القوات الإسرائيلية 

   في ليلة (13/14) لم تقم القوات الإسرائيلية في قاطع (كفر ناسج) بأي هجوم ، ولم يكن هناك سبب يدعوه الى هذا التوقف ، إلا خوفهم وحذرهم من الدخول في قتال ليلي مع العراقيين بهذه الظروف . مع فجر هذا اليوم بدأت القوات الإسرائيلية العاملة في محور الجهد الرئيسي على الطريق المؤدي الى (سعع) هجوماً جديداً في محاولة لأقتحام بعض النقاط المتقدمة من المواقع السورية ، لكن القوات السورية صدتها وتمكنت من إنزال عدد من الخسائر في صفوفها (159) .     في الساعة (1100) هاجمت ست طائرات إسرائيلية مطار (دمشق) الدولي ، لكن الطائرات السورية وأجهزة الدفاع الجوي منعتها من تحقيق أهدافها وأسقطت منها (4) طائرات . لم يطرأ أي تغيير رئيسي على أوضاع القوات في الجبهة ، فقد بدأت القوات الإسرائيلية تأخذ لنفسها مواضع دفاعية وتخفف من حدة هجومها خاصةً وقد لوحظ غياب الجزء الرئيسي من طيرانها الذي كان منهمكاً في الجبهة الجنوبية (المصرية) . وربما كان تخفيف الهجمات عائداً الى نقل الجزء الأكبر من قواتها الى الجبهة الجنوبية لمواجهة تطورات الموقف فيها وإقتناع القيادة الإسرائيلية بأنه لم يعد بمقدور الجيش الإسرائيلي القيام بعمليات هجومية خاصةً وأن توسيع الجيب ستكون له نتائج خطيرة مع وصول مزيد من القوات العراقية كانت في طريقها الى الجبهة وأن القيادة الإسرائيلية إرتأت اللجوء الى أسلوب الدفاع ، إلا في الحالات التي تسمح بالقيام ببعض التحركات لتعزيز الموقف العام خاصةً وإنها أصبحت تدرك الصعوبة البالغة في إختراق خطوط الدفاع السورية المقامة حول (دمشق) . أعلنت إسرائيل إن خسائرها من الضباط والمراتب في الأيام الثمانية السابقة بلغت كما يلي :
القتلى  656  الجرحى 2000

القوات العراقية 

الفرقة المدرعة الثالثة 

   بالساعة (1030) إتصل قائد الفرقة المدرعة الثالثة بآمر لواء المشاة الآلي الثامن وأخبره بأن يكون فوج المشاة الآلي الثالث من لواءه بأمرة اللواء المدرع الثاني عشر فوراً تعزيزاً له وعليه إرسال آمر الفوج للتنسيق مع آمر اللواء المدرع الثاني عشر . بالساعة (1800) وصلت الى المنطقة كتيبة الدبابات الثالثة العائدة الى لواء المشاة الآلي الثامن فأتصل قائد الفرقة المدرعة الثالثة بآمر اللواء المشاة الآلي الثامن وأخبره بأن تكون الكتيبة بأمرة اللواء المدرع الثاني عشر.

اللواء المدرع الثاني عشر 

   في الساعة (0530) بدأت مدفعية وصواريخ اللواء المدرع السابع عشر الإسرائيلي بقصف جحفل معركة قتيبة من الجبهة والجانب ثم شنت الدروع والمشاة الآلي للعدو هجوماً مقابلاً نهارياً بقصد الإستيلاء على (تل عنتر) ، وتمكنت من دفع القوة العراقية الى الخلف مسافة كيلومترين وخسرت بذلك خمس دبابات إسرائيلية وخسر جحفل معركة قتيبة ثمان دبابات . توقف جحفل معركة قتيبة أمام كل من (تل عنتر) و (تل العلاقية) وإستمر ضغط العدو إلا إن الجحفل إستطاع الصمود في موضعه .
   بعد عشرة دقائق شاهد آمر اللواء وصول آمر الكتيبة الى مقر اللواء راجلاً وهو مصاب بجرح ، وبعد مناقشة حادة قصيرة بينهما ، طلب آمر اللواء منه العودة فوراً لوحدته لأن الموقف لا يتحمل تركه لمقر وحدته ، وأبلغه بأن عليه القيام بإحتلال الخط العام الكائن جنوب تل العلاقية – تل حمد – تل المال ، إلا إن آمر الكتيبة وخلال عودته أصيب وإستشهد (رحمه الله) ولم يشاهد بعدها ولم يعثر له على أية أثر . بهذا كان موقف جحفل معركة قتيبة حرج جداً ، حيث أصبح الجحفل بدون آمر ، كما إن آمر اللواء فكر في إرسال الرائد الركن عبد المعطي الأسدي الذي كان يشغل منصب مقدم اللواء أو النقيب الركن صبيح عمران طرفة أحد ضباط ركن اللواء بدلاً عنه إلا إنه تردد في ذلك . وبعد دقائق وبالساعة (0845) وصل الى مقر اللواء المرحوم الرائد الركن زهير قاسم شكري آمر جحفل معركة المعتصم وأخبره بأن قوته أعادت تنظيمها وأصبحت مستعدة لدخول المعركة ، فأضطر بذلك وبعد هذا الموقف من إرساله ليقود جحفل معركة قتيبة بدلاً عن آمرها الشهيد .      شعر العدو بهذا النشاط الجديد ، فبدأ بدوره موجة أخرى من ردود الفعل بقصف مدفعي كثيف وسيل من نيران الدبابات ومدافع م د ب وصواريخ ضد الدبابات (تاو وأس أس 11) وقد تم الرد على ذلك بنيران المدفعية الكثيفة المتيسرة لدى اللواء . بالساعة (1000) تركت الموضع الدفاعي للفوج بعد أن أرسلت على مساعد الفوج واخبرته بأنني سأغادر الى مقر اللواء في (تل عنتر) لأطلع على الموقف وأقابل آمر اللواء لأعرف منه إن كانت له حاجة في إستخدام الفوج . وصلت الى مقر اللواء بعد مغادرة آمر جحفل معركة المعتصم مقر اللواء ولم تسنح لي الفرصة لمشاهدته وهنئته على سلامته . كان القصف المعادي مستمرا على (تل عنتر) ، فأندفعت بسرعة الى موضع آمر اللواء ، فرحب بي وأخبرني بأنه يلاقي مشكلة عدم تعويضه بالدبابات وناقلات الأشخاص المدرعة المدمرة لأن أعدادها بدأت تتناقص بأستمرار ، وهذا سوف يضعف قوته ، فقلت له يمكننا التعويض عن ذلك كحل وقتي بالأكثار من نيران المدفعية والصواريخ والأسلحة الأخرى المتيسرة ، كما يجب علينا أن نستفيد من الأسناد الجوي المتيسر لحين تحسن الموقف . فأيدني على ذلك ..    عاد العدو الى قصف مواضع اللواء بشدة وكثافة نارية كبيرة ، كما خاضت الدبابات في المواضع الأمامية قتالاً ضارياً . لم يكن أمام آمر اللواء في مثل هذه الظروف سوى متابعة المعركة النارية التي كانت الشكل الوحيد الممكن للقتال في ظل ميزان القوى القائم . عند عودتي الى الفوج قمت بتفتيش كافة مواضع السرايا ، وأخبرت الآمرين والضباط بما أوصاني به آمر اللواء وأبلغتهم بأن عليهم التأكد من إكمال نقص العتاد وفحص كافة الأسلحة والآليات والتزود بالوقود والأرزاق والماء بصورة كاملة  والتأكد من ذلك بصورة مستمرة . وأكدتْ بصورة رئيسية على تعبئة أسلحة م د ب في أقصى الأمام وتأمين الحماية اللازمة لها . بالساعة (1600) جدّد العدو قصفه المدفعي الشديد ونيران دباباته المؤثرة ومدافع م د ب وصواريخ م د ب الكثيفة ، كما إن البعض من طائراته حاولت مهاجمة (تل عنتر) . عندها أصبح الأمر لايطاق ، لذا أمر آمر اللواء إخلاء (تل عنتر) من جميع عجلات مقر اللواء بما فيها عجلة القيادة . بالساعة (1615) جاء الى مقر اللواء النقيب الركن حكمت عبد القادر آمر فوج المشاة الآلي الثامن بمفرده وبدون الفوج وعلم آمر اللواء منه إنه لم يقم بأي عمل أو يتهيأ لتنفيذ الواجب، كما لم يفهم سبب مجيئه .. وحسماً للموقف قال آمر اللواء نقيب ركن حكمت عبد القادر .. هل أنت على إستعداد لشن الهجوم بالساعة (1630) لأحتلال قاعدة إسناد غرب (تل حمد) ؟ قال آمر الفوج ..كلا . قال آمر اللواء .. إذاً ، عد الى لوائك السابق وقل لآمره أنني لست بحاجة إليك .. أجابه نقيب ركن حكمت .. سيدي هذه إهانة لا أقبلها .. فذلك يعني إني لاأنفذ الأوامر . فقال آمر اللواء .. لا أحتاجك في الوقت الحاضر .. فأنصرف  . وأعتقد إن آمر اللواء بعد الساعة (1600) قد بدل رأيه في إحتلال قاعدة الإسناد غرب (تل حمد) بالنظر لشدة القصف المدفعي المعادي ولتبدل الموقف وزحف العدو وسيطرته على المنطقة الكائنة بين (تل حمد) و(تل العلاقية) ، مما أصبح من غير الممكن زج القوات في هذه المنطقة دون أن تتكبد خسائر كبيرة .          وقد شعر النقيب الركن حكمت بالموقف الحرج هذا ، ولكنه خجل من أن يفاتح آمر اللواء به . كما أن آمر اللواء في قرارة نفسه لم يكن راغباً في هذا الهجوم ، إلاإنه أصدر قراراً ولايمكن أن يتراجع عنه بسهولة ، إلا بهذه الطريقة الذكية .بالساعة (1630) أخبر آمر الجحفل المرحوم الرائد الركن زهير قاسم شكري آمر اللواء بالجهاز اللاسلكي إنه ينوي إحتلال (تل حمد) الكائن جنوب قرية (كفر ناسج) ، ولكن آمر اللواء لاحظ إن العدو قد عزز قوته في التل بشكل جعل من المتعذر إحتلاله بالقوة المتوفرة لدى آمر الجحفل ، كما إن أية دبابة ستكون على قرب من التل ستتعرض الى قصف مدفعي شديد يدمرها ، فأمره بأن يبقى في موقعه ومشاغله العدو بالنيران، وأعطاه واجب تصحيح نيران المدفعية الصديقة التي كانت تقصف التل. ثم واصل مشاغله العدو بحركة دؤوبة ومناورات بعدد قليل من الدبابات .بعد الساعة (1630) بقليل بدأ العدو يوجه قصفا متنوعا شديدا ، إستمر أكثر من ساعة مما أجبر مقر اللواء على ترك الموضع المكشوف الى ملجأ حجري مسقف . ودارت معركة شديدة بالنيران المستمرة إشتركت فيها المدفعية العراقية والسورية خلال بقية نهار هذا اليوم ، وكانت تقصف (تل حمد) و(كفرناسج) بشكل مؤثر . وقد حاول العدو خلال هذه المعركة الأنتقال الى الهجوم من جديد . فدفع مجموعة قتال لجس النبض على الجناح الشمالي الأيمن لـ (تل عنتر) . أمر آمر اللواء القوة الإحتياط الموجودة في (كفر شمس) بالتقدم من يمين (تل عنتر) لصد القوة المعادية . وكانت قوى الطرفين متكافئة ، وكان من المنتظر أن يقع بينهما قتال ، ولكن المجموعة الإسرائيلية آثرت عدم القتال وإنسحبت قبل أن تصل الدبابات الى حالة الإشتباك .
   بعد الضياء الأخير وصلت الى المواضع الأمامية عجلات القدمات الأدارية لأيصال العتاد والوقود والماء والأرزاق لسد كافة النقص الموجود . بالساعة (1830) وصل الى مقر اللواء الرائد الركن وليد محمد صالح آمر كتيبة الدبابات الثالثة من لواء المشاة الآلي الثامن ، وكانت قد وصلت الى الجبهة للتو .  أن معركة اللواء المدرع الثاني عشر خلال الأيام السابقة هي أول معركة في تاريخ قتال الدروع تستطيع فيها قوة مدرعة الهجوم على قوة مدرعة أخرى تتفوق عليها عددياً بنسبة لاتقل – في أكثر التقديرات تواضعاً – عن ثلاثة الى واحد وتقوم بدفعها الى الخلف مسافة لاتقل عن عشرة كيلومترات ، ثم تجمدها في مواضعها لمدة أربعة أيام وتجبرها على الدفاع بدلاً من التعرض .

اللواء المدرع السادس

في هذا اليوم وصل اللواء الى المنطقة (إيج ثري) ، وهناك إلتقى اللواء بعدد من ناقلات الدبابات العائدة من الجبهة ، حيث تم تحميل ما مجموعة كتيبتي دبابات وهما كتيبة دبابات خالد وكتيبة دبابات اليرموك وسريتي مشاة آلية من فوج المشاة الآلي الأول ، وتحركت القوة بعد تحمبلها نحو (دمشق) .

اللواء المشاة الآلي الثامن 

في صباح هذا اليوم سحب فوج المشاة الآلي الثاني للواء من إمرة اللواء المدرع الثاني عشر ، وأعيد الى لواءه ، وبهذا تكاملت وحدات لواء المشاة الآلي الثامن عدا كتيبة الدبابات الثالثة التي لم يكن قد وصلت لحد الآن .   

القوات الخاصة

في هذا اليوم تحرك الفوج الثالث قوات خاصة مع مقر القوات الخاصة بعد تكاملهم إدارياً الى منطقة تحشد القوات الأمامية في (حرجلة) خلف المنطقة الإدارية للفرقة المدرعة الثالثة .وصل الفوج الثاني قوات خاصة الى منطقة (حرجلة) مساء هذا اليوم ، وإلتحق فوراً بالفرقة المدرعة الثالثة التي كانت ألويتها (الثاني عشر والثامن) مشتبكة مع العدو الإسرائيلي . وطلب منه حال وصوله القيام بإستطلاعات لكافة المناطق التي من المحتمل أن يقوم فيها بعمليات غارة على القوات الإسرائيلية .

الفرقة المدرعة السادسة 

بالساعة (0600) تحرك اللواء المدرع الثلاثون على السرفة من (الورار) الى (إيج ثري) . تحرك خلف اللواء مقر الفرقة المدرعة السادسة .

لواء المشاة العشرين

   بالساعة (2000) من هذا اليوم تحرك من منطقة (إيج ثري) بمرحلة واحدة إستغرقت (18) ساعة . وعند عصر اليوم كان قد وصل الحدود العراقية- السورية في منطقة (التنف السوري) . وإستمر بالتقدم حتى وصل مدينة (دمشق) .

لواء المشاة الجبلي الخامس

   لازال يتكامل في منطقة تحشده (معسكر الغزلاني) بالموصل ويتهيأ للحركة .


يتبع ......


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف









مُساهمةموضوع: رد: مهمه في الجولان .......كتاب الباحث العسكري اللوء الركن حازم صالح الجنابي   السبت سبتمبر 24 2016, 10:29

الحلقه الحاديه عشره 

حوادث يوم الاثنين 15 تشرين الأول 1973 (19 رمضان 1393) 

القوات السورية 

صباحَ هذا اليوم صدت القوات السورية عدة محاولات قامت بها الدروع الإسرائيلية لتعزيز مواقعها والإستيلاء على عدد من المواقع والتلال الهامة في المنطقة المحيطة بـ(تل الشمس). أما في القاطعين الأوسط والجنوبي فبقيت الحالة هادئة. تصدت المقاتلات السورية للطائرات الإسرائيلية المغيرة ودارت معركة جوية أسقطت فيها (3) طائرات إسرائيلية. في (دمشق) أعلن ناطق عسكري سوري إن قاذفات القنابل السورية تقوم بغارات متتابعة على تجمعات الدروع ومواضع المدفعية وأرتال الآليات الإسرائيلية وإنها توقع في صفوف الإسرائيلين خسائر كبيرة، كما إن المدفعية السورية بعيدة المدى قصفت في ساعات الصباح الباكر المواقع الإسرائيلية في المنطقة وأوقعت فيها بعض الخسائر. في ليلة 15/16 ألقى الرئيس حافظ الأسد خطاباً في الراديو والتلفزيون السوري شرح فيه تطورات المعركة ضد إسرائيل، وشدّد على دور القوات السورية في الحرب وخاصةً في مراحلها الأولى ، حيث تمكنت من طرد الإسرائيلين من موقع (جبل الشيخ) و(جبين) و(الخشنية) و(الجو خدار) و(تل الفرس) و(الرفيد) وغيرها.

القوات الإسرائيلية 

واصلت القوات الإسرائيلية تعزيز مواقعها في الثغرة، وعلى طول الجبهة. في الشمال على الساحل السوري، هاجمت الطائرات الإسرائيلية من طراز (فانتوم) أهدافاً إقتصادية هامة في كل من (حمص) و(طرطوس) و(اللاذقية)، حيث هاجمت الطائرات (30) خزاناً من خزانات النفط الخام الواقعة شمال شرق (طرطوس)، وألحقت بالخزانات خسائر كبيرة بعد أن شبت النيران في عدد منها.
إستفادت القوات الإسرائيلية من هدوء ليلة (14/15) وقامت بتقديم المدفعية وصواريخ ضد الدبابات لوضعها في أماكن مشرفة ومسيطرة على ساحة المعركة بين (كفرناسج) و(تل عنتر). إن القوات الإسرائيلية بدأت إعتباراً من هذا اليوم بأستلام صواريخ (تاو) المضادة للدروع وكمية كبيرة من قنابل عيار 155ملم التي كانت من الشحنات الأولى للجسر الجوي الأمريكي.

القوات العراقية 

الفرقة المدرعة الثالثة 

وصلت الى الجبهة (11) دبابة من كتيبة دبابات المنصور، فأمر قائد الفرقة أن ترسل الى اللواء المدرع الثاني عشر سداً للنقص. عند وصول اللواء السادس الى (غوطة دمشق) أمر قائد الفرقة آمر اللواء بأن يتحرك فوراً الى اللواء المدرع الثاني عشر، لغرض إجراء الأستطلاع والتعرف على المنطقة التي سيعمل عليها مستقبلاً. بالساعة (1535) إتصل آمر اللواء المدرع الثاني عشر من مقر لواء المشاة الآلي الثامن بقائد الفرقة المدرعة الثالثة ، وأخبره عن موعد اللقاء معه ، فأنكر قائد الفرقة هذا اللقاء حيث إنه لم يبلغ هكذا أمر. بالساعة (2000) أرسل قائد الفرقة الرائد الركن قصي صبري الى آمر اللواء المدرع الثاني عشر، لغرض معرفة مطاليبه، فطلب آمر اللواء أمراً تعجيزياً لايمكن تنفيذه، فعاد الرائد الركن قصي صبري الى لواء المشاة الآلي الثامن وأخبر القائد بذلك. قرر آمر اللواء المدرع الثاني عشر شن هجوم مقابل سريع بالساعة (0400) يوم (16/10) بما يتيسر لديه من قوة وأخبر قائد الفرقة بذلك، إلا إن القائد أرتأى عدم القيام بهذا الهجوم ، لأن اللواء المدرع السادس سيقوم به صباح يوم (16/10) بدلاً عنه.  

اللواء المدرع الثاني عشر 

ليلة (14/15) تحولت المعركة الى رمي متبادل بنيران المدفعية والصواريخ، ولم تقم وحدات اللواء والقوات الإسرائيلية بهجمات ليلية، حيث بدا اليوم هادئاً وقضى الجميع ليلهم في ناقلات القيادة جنوب وخلف (تل عنتر). وقد أستفاد اللواء من هدوء هذه الليلة لأعادة تنظيمه وتحصين مواضعه وتنظيم الخطة النارية، كما إن اللواء قد عُززَ بوحدة صواريخ ضد الدبابات نوع (كوبرا)، وكذلك وصلت الى اللواء (11) دبابة من كتيبة دبابات المنصور شكل منها اللواء قوة إحتياطية بقيادة م. أول مؤيد اسماعيل العاني آمر سرية المقر في كتيبة دبابات المعتصم. بالساعة (0600) تحرك آمر اللواء الى المقر الأمامي (التعبوي) الكائن في الخندق المكشوف على (تل عنتر) لغرض الإشراف على المعركة أمام (تل عنتر).
بدأت مدفعية العدو بالقصف ودباباته بالرمي لمدة نصف ساعة ردت عليها مدفعيتنا وعلى الفور. تحركت بعدها مجموعات قتال معادية من الدروع الى (تل قرين) و(كفرناسج) و(عقربا)، وشرعت الدبابات بمشاغلة الدروع العراقية التي صمدت أمامها ، وأعاقت هجوم العدو في منطقة (تل عنتر). وقد لاحظ آمر اللواء عند الحافة الشرقية لقرية (كفرناسج) حركة دبابتين للعدو من نوع (سنتورين علامة 7)، وهما تسيران جيئة وذهاباً على السرعة الخلفية أمام القرية، وهذا الأسلوب يتبعه الإسرائيليون الغاية منه كشف اماكن النيران في الجبهة، لغرض تحديد النقطة الضعيفة في الموضع الدفاعي والإنقضاض عليها. أبلغ آمر اللواء المرحوم الرائد الركن زهير قاسم شكري عنهما لتدميرها، وبعد قليل أصيبت أحدى الدبابات بنيران دبابتنا وتمكنت الأخرى من الفرار. بالساعة (1000) قامت وحدات اللواء الأمامية بمحاولة إحتلال (تل حمد) ثانيةً وإختراق دفاعات العدو المتواجدة على خط تل حمد – تل المال. أوعز آمر اللواء الى مقدم اللواء الرائد الركن عبد المعطي الأسدي بأن توضع سرية الدبابات الثانية من كتيبة الدبابات الثالثة والتي وصلت حديثاً الى الجبهة بأمرة فوجنا. بالساعة (1015) إتصل بي مقدم اللواء بالجهاز اللاسلكي وأخبرني بأن سرية الدبابات الثانية من كتيبة الدبابات الثالثة لواء المشاة الآلي الثامن أصبحت بأمرة الفوج، وإن السرية المذكورة ستلحق إلينا فوراً. وطلب إستخدامها حسب متطلبات الموقف الذي يناسبني.
أبلغ المقدم الركن نزار عبد الكريم الخزرجي آمر اللواء بإن قائد الفرقة المدرعة الثالثة قرر شن هجوم في هذا القاطع فجر الغد (16/10) بلواء المدرع الثاني عشر واللواء المدرع السادس على أن يقود اللواء المدرع الثاني عشر الهجوم. كما بيّن لآمر اللواء بإن القائد يريد حضوره في الساعة (1530) في مقر لواء المشاة الآلي الثامن الموجود في قرية (قيطة). بالساعة (1500) وقبل مغادرة آمر اللواء مقره في (تل عنتر) لملاقاة قائد الفرقة المدرعة الثالثة في قرية (قيطة)، أمر رائد ركن عدنان دحام أن يتولى القيادة في غيابه وله وحده صلاحية إتخاذ القرار بعد سماعه رأي ومشورة العقيد عبد الله الشيخة السوري ، و إن تطّلب الموقف عليه الإتصال به في (قيطة) فوراً.
بالساعة (1630) دفع العدو مجموعات قتال بإتجاه جنوب (تل عنتر) وأخرى بإتجاه شمال التل من خلف (تل العلاقية) لأحاطة (تل عنتر) مع الضغط المستمر على الجبهة. تعرضت المجموعات الجنوبية لهجوم عنيف، وحاولت إستخدام سرية الدبابات من كتيبة الدبابات الثالثة الموجودة بأمرتي لشن هجوم مقابل على جناح العدو ولكن السرية. تأخرتْ في تنفيذ الواجب لوعورة المنطقة، ولم تستطيع تنفيذ الواجب لتمكن العدو من ستر جناحه بسرعة. عند وصول آمر اللواء الى المقر التعبوي في (تل عنتر) أوضح له الرائد الركن عدنان دحام إن العدو بدأ تركيز نيران مدفعيته بعد دقائق من مغادرته المقر، وإنه قد أبلغ مقدم اللواء بضرورة تحريك سرية دبابات على الأقل الى (تل عنتر) وهي الآن مشتبكة مع العدو بعد أن تم إيقافه شمال التل . وقد أكد له آمر اللواء إن كتيبة الدبابات الثالثة ستصل بعد قليل الى (تل عنتر) لتشكل قوة دفاعية مع قوة معتز الموجودة شمال (تل عنتر) وجحفل معركة النعمان الموجود جنوب (تل عنتر). إتصل آمر اللواء بالمرحوم الرائد الركن زهير قاسم شكري ليتعرف على موقفه، فأكد له آمر جحفل إن نيران دبابات ومدافع العدو تسقط بكثافة على أماكن إنتشار دباباته من ثلاث إتجاهات، كما إزدادت سرعة وكثافة نيران العدو بالدقائق الأخيرة، وإنه يلاحظ حركة لدروع العدو شرق قرية (كفر ناسج) وكأنها تتجه نحو (دير العدس) . أمر آمر اللواء النقيب الركن صبيح عمران طرفة أن يدفع رعيل دبابات كان موجوداً عند الحافة الشمالية لقرية (كفر شمس) الى شرق (تل عنتر) وبإتجاه (تل العلاقية) وعند إحتلال الرعيل مواضعه هناك خفف العدو ضغطه من هذا الإتجاه.
كما أن مقر اللواء الجوال إنسحب فوراً وبسرعة الى منطقة (السن الصخري) القريبة من (خربة خسفين). حاولت قوة مدرعة مطاردة الوحدات المنسحبة ومقر اللواء عن طريق جنوب (تل عنتر) وعلى طريق (كفر ناسج- كفر شمس) إلا إنها إصطدمت بمواضع فوجنا الأمامية المتواجد على طريق (المال- كفر شمس) في المنطقة الكائنة بين (تل عنتر) وأرض قطمة التي كانت تستر هذه المنطقة وحماية الطريق، وقد تمكنا من تكبيد العدو خسائر بالدروع والأشخاص، وإشتركت في هذا القتال سرية الدبابات من كتيبة الدبابات الثالثة التي ألحقت بأمرتنا. وبذلك منعنا العدو من الإندفاع عن سلوك هذا المحور وتم إيقافه تماماً وسحب قطعاته الأمامية الى خلف (تل عنتر) في منطقة (قلاع أبي عثمة). حاولت الإتصال بمقر اللواء لمعرفة موقفه وموقف الوحدات الأمامية الأخرى التي إنسحبت من خلال مواضع الفوج الى الخلف، إلا أنني لم أتمكن من ذلك : بالساعة (1900) إستقر الموقف أمام فوجنا، وتوقفت الوحدات الإسرائيلية عن التعرض وإنسحبت نهائياً الى الخلف. طلبتْ من مساعد الفوج بأن يتولى السيطرة على الفوج.
بعد أن إنسحب آمر اللواء بناقلته مسافة (1,5) كيلومتر خلف (تل عنتر)، شعر بأنه بات في مأمن من مطاردة العدو ، فأمر سائق ناقلة القيادة بالوقوف والإستدارة الى الخلف (أي بإتجاه تل عنتر)، ولم يتيسر في المنطقة أي ستر أو مرتفع قريب . فقرر التوقف على الطريق (كفر ناسج- تل عنتر- كفر شمس- قيطة). وكانت غاية آمر اللواء هو أن تشاهده القوات المنسحبة وتقف الى جانبه لتشكل موضع دفاعي جديد، وقد تمكن بعد فترة من إيقاف بعض الدبابات والآليات المنسحبة التي بلغ عددها (13-15) عجلة قتال مدرعة ودفعها لأشغال المنطقة الكائنة في (خربة خسفين)، ثم وصل بعد ذلك المرحوم الرائد الركن زهير قاسم شكري وبعض الضباط ، إلا إن العدو كان قد أحكم سيطرته على (تل عنتر). كما وصل في هذا الوقت الرائد الركن قصي صبري عبد القادر مقدم لواء المشاة الآلي الثامن وقال لآمر اللواء... مقدم ركن سليم.. أرسلني قائد الفرقة المدرعة الثالثة الموجود حالياً في مقر لوائنا لأسألك ماذا تريد منه؟ قال آمر اللواء.. شيء واحد فقط، هو أن يجمع كل ما يتوفر لديه من دبابات ومدافع م د ب وتشكيل خط ناري لتدمير أية عجلة منسحبة حتى وأن كنت أنا فيها. بعد ذلك غادر الرائد الركن قصي المكان.
إنطلقتْ بسرعة الى موضع الفوج، وأصدرت الأوامر للأنسحاب دباخاً وبصورة متساندة يمين ويسار الطريق المؤدي الى (قيطة) وأشرت خرائط آمري مجموعات القتال من الموضع الحالي حتى الموضع الجديد، وأصطحبتْ جماعة الإستطلاع مع جماعة التأشير والدلالة الى الموضع الجديد. إنطلقنا بسرعة شديدة وعند وصولنا الى الموضع الجديد حددتْ أماكن السرايا والمثابات وتم التأشير ووضع الأدلاء في الأماكن المطلوبة لقيادة السرايا الى أماكنها .عند وصول مجموعات القتال الى المثابة المؤشرة على الطريق قاد الأدلاء مجموعاتهم الى أماكنهم المخصصة وبعدها بدأت أعمال إحتلال الموضع الجديد . بدأ مقر اللواء بمتابعة الخط الدفاعي بعد ملاحظة إن العدو قد تأخر فعلاً في الإنحدار من (تل عنتر) وإغتنام فرصة إنسحاب القوات منه. بالساعة (2000) تمت سيطرة مقر اللواء على كافة وحدات اللواء . بالساعة (2100) تم إكمال إحتلال الموضع الدفاعي للفوج ووزعتْ الواجبات على المجموعات وتم إخبار مقر اللواء بذلك. بالساعة (2100) جرى عقد مؤتمر في مقر اللواء لتحديد الخطة الجديدة للواء. حضر المؤتمر كل من آمر كتيبة دبابات قتيبة الرائد الركن عدنان دحام وآمر كتيبة دبابات المعتصم المرحوم الرائد الركن زهير قاسم شكري. وقرر آمر اللواء في هذا المؤتمر شن هجوم مقابل سريع بالساعة (0400) لأسترداد (تل عنتر).

اللواء المدرع السادس 

في الساعة (0500) من هذا اليوم وصلت طلائع اللواء الى (غوطة- دمشق) ، وكان بأستقباله بعض المفارز من الأنضباط العسكري بأمرة ضابط سوري برتبة رائد ، حيث أبلغ مقدمة اللواء أن تتجه مباشرةً الى (الكسوة) ، حيث يتوفر مأوى جاهز للدبابات وناقلات الأشخاص المدرعة . ولم تجد وحدات اللواء صعوبة في الدخول والإنتشار في المواضع المعدة مسبقاً ، وكان من الممكن أن يشكل هذا الأمر هدف واضح وواهن لو إن طيران العدو كان في تلك الفترة نشيطاً ، ولكن الطيران الإسرائيلي كان مشغولاً في ذلك الوقت بأسناد مجموعات الألوية المشتركة في صد الهجوم المصري بأتجاه ممرات سيناء في الجبهة الجنوبية . بالساعة (2000) تكامل وصول اللواء الى (الكسوة) حيث تم تحشيد كتيبتا دبابات هما كتيبة دبابات اليرموك وكتيبة دبابات خالد وسريتي مشاة آلية من فوج المشاة الآلي الأول وكتيبة مدفعية الميدان التاسعة عشر ووحدات الإسناد والوحدات الأدارية الأخرى المتجحفلة مع اللواء . وقد كانت الدبابات وناقلات الأشخاص المدرعة بحاجة الى صيانة سريعة بعد رحلتها الطويلة على السرف من معسكرها الدائمي حتى (إيج ثري) ، كما كان الجنود وطوائف الدبابات بحالة إرهاق بدني شديد من جراء التنقل الطويل والمستمر.

اللواء المشاة الآلي الثامن 

بالساعة (0900) وصلت سرية الدبابات الثانية من كتيبة الدبابات الثالثة ، وألحِقت بأمرة اللواء المدرع الثاني عشر وحوالي الساعة (1330) تكامل وصول باقي الكتيبة وألحِقت أيضاً الى مقر اللواء المدرع الثاني عشر للعمل بأمرته .بالساعة (1630) عند محاولة العدو إحتلال (تل عنتر) دفع رتل مدرع لمطاردة الوحدات المنسحبة من إتجاه (المال- عقربا) لمعاونة القوات الإسرائيلية الموجودة خلف (تل عنتر) ، وبعد قصف مدفعي شديد على المنطقة المحصورة بين (أم العوسج) و (الحارة) إندفعت الدروع المعادية مباشرةً نحو مواضع فوج المشاة الآلي الثاني من اللواء الموجود في المنطقة.

القوات الخاصة 

بالساعة (2300) وصل الى مقر قيادة فرقة المشاة الآلية التاسعة السورية في (تل الحارة) آمر الفوج الثاني قوات خاصة وجماعته ، وإلتقى بالقائد السوري الذي أوضح له الموقف على الخريطة وزوده بالمعلومات المتيسرة لدى شعبة الإستخبارات . وتم الإتفاق على أن يباشر بالإستطلاع صباح غد.  

لواءالمشاة العشرين 

بالساعة (1400) من هذا اليوم وصل اللواء الى منطقة (غوطة دمشق) ، وتم إستقباله من قبل مفازر الإنضباط العسكري السوري وقادوه الى منطقة (الكسوة) ، حيث وصلها بالساعة (1700) من نفس اليوم. عند وصوله أصبح بأمرة الفرقة المدرعة الثالثة .

لواء المشاة الجبلي الخامس

بالساعة (0600) من هذا اليوم تحرك من معسكر (الغزلاني) في (الموصل) مقر اللواء مع فوج المشاة الجبلي الأول وفوج المشاة الجبلي الثاني.




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف









مُساهمةموضوع: رد: مهمه في الجولان .......كتاب الباحث العسكري اللوء الركن حازم صالح الجنابي   السبت سبتمبر 24 2016, 10:32

الحلقه الثانيه عشره 

حوادث يوم الثلاثاء 16 تشرين الأول 1973 (20 رمضان 1393) 

القوات السورية 

بدأت القوات البرية العربية (السورية ، العراقية ، الأردنية) منذ صباح هذا اليوم شن هجمات محدودة ضد قوات الثغرة الإسرائيلية في محاولة لأخراج هذه القوات من مناطق ومواضع كانت تحتلها ولتحسين الوضع القتالي في الجبهة .
كانت القوات العربية المتيسرة هي القوات العراقية وتشمل اللواء المدرع السادس ولواء المشاة الآلي الثامن المتمركز في منطقة (قيطة) والقوات الخاصة الموجودة في (حرجلة) ولواء المشاة العشرين الذي وصل حديثاً وتمركز في (دير العدس) واللواء المدرع الثاني عشر الموجود في مواضعه الدفاعية خلف(خربة خسفين) . ومن القوات الأردنية اللواء المدرع الأربعين(80 دبابة) إن جميع هذه القوات وضِعت بأمرة قيادة الفرقة المدرعة الثالثة العراقية .كان من المفروض أن تقوم القوات السورية بدورها للهجوم في منطقة (سعع) وغيرها من المواقع في القاطع الشمالي بالتعاون مع القوات المغربية ، غير إن ذلك لم يحدث ، وإنما إقتصر عمل القيادة السورية على تثبيت قوات العدو في القاطع الشمالي وإستغلال اللواء المدرع السادس العراقي واللواء المدرع الأربعين الأردني للقيام بالهجوم على مجنبة العدو اليمنى في منطقة (كفر ناسج- تل المال) .  

القوات الإسرائيلية 

شنت الطائرات الإسرائيلية هجمات متتالية على عدد من المواقع العسكرية الهامة في عمق الأراضي السورية . أدركت القيادة الإسرائيلية إن وصول القوات العراقية الى أرض سوريا قد أنهى تماماً آخر إحتمال لأندفاعهم نحو (دمشق) أو التفكير في محاولة إحتلالها ، إزاء تبدل الموقف بوصول القوات العراقية . إضطرت القوات الإسرائيلية الى إتخاذ مواضع دفاعية إنتظاراً لما يستجد من تطورات في الجهود المبذولة سياسياً بشأن وقف إطلاق النار .  

القوات العراقية 

الفرقة المدرعة الثالثة  

قررت قيادة الفرقة المدرعة الثالثة في هذا اليوم التحول الى مرحلة الهجوم النشط والمستمر ، وكانت قد خاضت قتالاً عنيفاً في الأيام السابقة بتشكيلاتها المتيسرة ، تمكنت فيه من وقف القوات الإسرائيلية وتأخيرها عن تحقيق أي نصر في القاطع الأوسط . بالساعة (0500) حضر قائد الفرقة الى مقر اللواء المدرع السادس ، وشرح له فكرة معركة اللواء ، وسلم آمر اللواء مهمته وأعلمه بأن اللواء المدرع الأربعين الأردني سيكون على يساره وسيعمل كجزء من الفرقة المدرعة الثالثة لأن السوريين وضعوه بأمرة الفرقة .بالساعة (1130) إتصل قائد الفرقة بآمر لواء المشاة الآلي الثامن وآمر اللواء المدرع الثاني عشر وطلب منهم أن يكون فوج المشاة الآلي الأول لواء المشاة الآلي الثامن وسريتي مشاة من فوج المشاة الآلي الثالث لواء المدرع الثاني عشر بأمرة اللواء المدرع السادس وأن يرسلون فوراً لتعزيز هجومه وأخبر آمر اللواء المدرع السادس بذلك . 

اللواء المدرع الثاني عشر  

نهضنا مبكرين صباح هذا اليوم ، وعند الساعة (0630) لاحت لنا طلائع اللواء المدرع السادس وهي تتقدم من خلفنا بإتجاه (تل عنتر) ، ومرت من خلال مواضعنا الدفاعية التي شكلت له قاعدة إسناد للهجوم . وعند وصول وحدات اللواء الأمامية خلف قرية (كفر شمس) 1 كم جوبهت بنيران شديدة من مواضع العدو المنتشرة على التل . شاهدت بعد قليل وصول آمر اللواء المدرع السادس المقدم الركن غازي محمود العمر وخلفه مقره التعبوي ، حيث توقف في المنطقة الكائنة قرب (خربة خسفين) ليدير معركة اللواء . وهناك إلتقى مع آمر لوائنا الذي أبلغه بأن جميع أمكانيات اللواء المدرع الثاني عشر هي تحت تصرفه، ويشمل ذلك الضباط والمراتب والأسلحة ، فشكره على هذه المبادرة الطيبة وواصل متابعة معركته .  

اللواء المدرع السادس / اللواء المدرع الأربعون الأردني 

   بعد أن تلقى آمر اللواء المدرع السادس أمراً بالهجوم المقابل بالساعة (2400) يوم (15/10) لأيقاف مجموعة ألوية العميد دان لانر وتكبيدها خسائر مادية ومعنوية ، وإستعادة (تل عنتر) و (مسحرة) والوصول الى خط (كفر ناسج- مسحرة) وخلق الظروف الملائمة لشن هجوم سوقي كبير فيما بعد بمجموع القوات العراقية - السورية - الأردنية التي سيتم جمعها .كان على اللواء المدرع السادس ان ينتقل على السرفة من منطقة (الكسوة) التي كان يتحشد فيها الى منطقة (الصنمين) ليأخذ فيها قاعدة إنطلاق نحو أهدافه المحددة. (المسافة حوالي 35 كيلومتر) . بالساعة (0300) تحرك اللواء بإتجاه (الصنمين) ووصلها بالساعة (0430) وإستلم آمر اللواء أوامره ومهمته من قائد الفرقة المدرعة الثالثة ، ولم يتيسر أمام آمري الوحدات سوى (90) دقيقة لغرض الأستطلاع وأصدار الأوامر وتوزيع الواجبات وإنفتاح القطعات لأغراض المعركة .لذا تمت كل هذه الأمور بسرعة وعلى عجل ، وبهذا كان الهجوم لاتتوفر فيه أبسط مطاليب وإستعدادات الهجوم المدبر ، وإن مثل هذا الهجوم لايتم إلا على القوات المعادية المنتقلة والغير مهيأة وبصورة مفاجئة أو على قوات منسحبة قسرياً ومتخذة موضع دفاعي مستعجل أو قوات منهارة وذات معنويات منحطة أو قوة معادية صغيرة جداً .
 إنسحبت دروع كتيبة دبابات اليرموك الى الخلف في المنطقة الكائنة شمال (كفر شمس) بين (تل غشيم) و (تل عنتر) للأبتعاد عن نيران الصواريخ الموجهة ضد الدبابات (تاو) و (أس أس 11) . بالساعة (1130) قرر قائد الفرقة المدرعة الثالثة تعزيز اللواء المدرع السادس بفوج المشاة الآلي الأول من لواء المشاة الآلي الثامن بقيادة المرحوم المقدم الركن عبد الكريم الحمداني وسريتي مشاة آلية من فوج المشاة الآلي الثالث لواء المدرع الثاني عشر بقيادتي .بالساعة (1230) إندفع فوج المشاة الآلي الأول نحو (تل عنتر) ، وعندما وصل الى سفوح التل الشمالية ترجل جنود المشاة من الناقلات وتقدموا بإتجاه التل راجلاً وبأقصى سرعة ممكنة لتعزيز دروع كتيبة دبابات خالد التي أستولت على سفوح التل ، وصدرت الأوامر إليهم لعمل مصدات مضادة للدروع والتشبث بالأرض التي تم السيطرة عليها حتى يستطيع الجحفلان المدرعان متابعة تقدمهما وتعرض الفوج الى رمي كثيف من العدو.
   كان التقدم بناقلات الأشخاص المدرعة سريع جداً وبجبهة واسعة لتقليل الخسائر ، وعند وصولنا الى منطقة مستورة ومحمية جنوب شرق قرية (كفر شمس) وتبعد عنها مسافة (100) متر . أوعزتْ بالترجل والأندفاع بسرعة لأحتلال القرية وأصدرتْ الأوامر للجميع بعدم البقاء داخل القرية وإنما الأنتشار والأختفاء عند حافاتها الشمالية والغربية والجنوبية منعاً لحدوث خسائر من جراء رمي نيران المدفعية الإسرائيلية. وفعلاً تم إحتلال القرية بسرعة وأندفعت السرايا الى حافاتها الخارجية وعندما شاهد ضابط الرصد الإسرائيلي الموجود فوق (تل عنتر) دخولنا الى القرية ، بدأ بترمية المدفعية الإسرائيلية لقصف القرية قصفاً شديداً ، وجاءت جميع الرميات داخل القرية ولم تصب أية رمية حافاتها ، لهذا لم نعطي أية خسارة . أستمر القصف المدفعي الإسرائيلي لمدة نصف ساعة ، وقد حاولت رمي ضابط الرصد الموجود على (تل عنتر) والذي كان واقفاً على طوله قرب عجلته الموجود بها الجهاز اللاسلكي، وكان هو الراصد الوحيد الذي يشاهد المنطقة الخلفية جميعها. ولكن الأسلحة المتيسرة لديّ وهي (هاون 82 ملم) والأسلحة الخفيفة كانت لاتساعدني على إصابته أو النيل منه ، لأن مدياتها قصيرة لايمكنها الوصول إليه . لذا فكرتْ أن أتصل بمقر اللواء الموجود خلفي وعن طريق إستخدام الأجهزة اللاسلكية المتيسرة يمكنني ترمية مدفعيتنا لتدمير ضابط الرصد وأجهزته ، وفعلاً بعد رمي عشرة قنابل من مدفعية اللواء وأجراء التصحيحات المطلوبة عليها ، تمكنت من قصف ضابط الرصد الإسرائيلي مع عجلته حاملة الأجهزة حيث شاهدته بالناظور يتمزق مع عجلته بأنفجار القنبلة العاشرة ، وبذلك أنقطع رمي المدفعية الإسرائيلية المرصود والمركز على القرية وأستمر رمي نيران المدفعية العشوائي.
        إندفعت بسرعة راكضاً الى القرية لأتمكن من الأتصال بمقر اللواء وأخباره بهذا الموقف . تمكنت من التكلم مع آمر اللواء شخصياً وأخبرته الموقف كما حصل . فقال لي .. رائد ركن حازم ، نحن قمنا بذلك لأجل معاونتهم في الهجوم ، وقد عملنا ما علينا .. عليك بتجميع قوتك والأنسحاب فوراً الى منطقة مواضع فوجكم الخلفية ، وعليك أن لاتعطي أية خسائر بدون مبرر . فقلت له .. نعم سيدي . أوعزتْ بسرعة لأنسحاب السرايا الى منطقة تجمع ناقلات الأشخاص المدرعة جنوب شرق القرية ومن هناك جرى أركاب الجميع وعدنا الى الفوج بدون أن نعطي أية خسارة ، عدا جرح بسيط أصيب به آمر سرية المشاة الآلية الثانية النقيب حسام التحافي . خلال إنسحابنا الى المواضع الخلفية شاهدتْ آمر فوج المشاة الآلي الأول من لواء المشاة الآلي الثامن المرحوم المقدم الركن عبد الكريم الحمداني يسير راجلاً بمفرده وحاملاً بندقيته . توقفت وطلبت منه الركوب معي لأيصاله الى الخلف ، فصعد الى ناقلة الأشخاص المدرعة وسئلته عن موقفه ، فأخبرني بأنهم تمكنوا من الوصول الى التل لغرض أحتلاله ، إلا إن نيران المدفعية الإسرائيلية الشديدة شتت هجومهم وأنسحب الفوج بدون سيطرة وتفرق الجميع في أماكن واسعة ومختلفة بحيث لم يتمكن من السيطرة على وحدته ، وهو الآن وحيد لايعرف ماذا جرى للجميع . فطمأنته وقلت له .. سوف يعود الجميع سالمين أن شاء الله . أستطاع العدو تثبيت اللواء المدرع السادس خلف (تل عنتر) مستخدماً الدبابات والصواريخ المضادة للدروع . كانت خسائر الطرفين بالأشخاص والدروع والعجلات المدرعة كبيرة . فقد كانت خسائر كتيبة دبابات اليرموك (9) دبابات وأستشهاد (3) ضباط و (13) ضابط صف وجندي وجرح (7) مراتب . وكانت خسائر دبابات خالد (9) دبابات وأستشهاد ضابط واحد و(8) مراتب . وخسائر اللواء المدرع الأربعين الأردني (12) دبابة . أن تفوق العدو ووجود لواء مدرع كامل في الأحتياط منحا العميد دان لانر أمكانية متابعة الضغط على اللواء المدرع السادس واللواء المدرع الأربعين . 

لواء المشاة الآلي الثامن  

   بالساعة (0600) وصلت كتيبة الدبابات الثالثة العائدة الى اللواء ، والتي كانت بأمرة اللواء المدرع الثاني عشر ، بعد أنتهاء واجبها هناك . وقد رغب آمر اللواء المقدم الركن محمود وهيب أستخدام سرية من الكتيبة في تعزيز قاطعه وأبقاء الكتيبة أحتياط عام للواء ، بذلك وضع سرية دبابات بأمرة فوج المشاة الآلي الأول في منطقة (جدية) . بالساعة (1200) قرر قائد الفرقة المدرعة الثالثة سحب فوج المشاة الآلي الأول وسرية الدبابات الملحقة به ووضعه بأمرة اللواء المدرع السادس لتعزيز معركته الدائرة على (تل عنتر) . في نهاية اليوم .

الفرقة المدرعة السادسة  

   بالساعة (0900) من هذا اليوم تحرك اللواء المدرع السادس عشر من معسكره الدائمي في (جلولاء) متوجهاً الى (بغداد) ، وجرى تحميل المسرفات بالقطار ، أما المدولبات فجرى تنقلها على الطريق العام (جلولاء- بغداد) . وبنفس الوقت أندفع اللواء المدرع الثلاثون للتنقل على السرفة بأتجاه (أيج ثري) نظراً لأنشغال ناقلات الدبابات (العسكرية والمدنية) بنقل ألوية الفرقة المدرعة الثالثة . 

القوات الخاصة 

   قضى آمر وضباط ومراتب فوج القوات الخاصة الثاني صباح هذا اليوم في دراسة الخريطة والأستطلاع وأعداد الخطط للغارة . وقد كانت هذه هي المرة الأولى التي يلتقي بها مقاتلو الفوج مع العدو الإسرائيلي . بالساعة (1830) تحرك الفوج بالآليات الى نقاط الأنطلاق في كل من قرية (عقربا) و(تل الحارة) ، ثم ترجلوا هناك وبدأوا بالحركة راجلاً لمدة ساعتين. بالساعة (2030) أجتازت قوتي الغارة الخط الأمامي للقوات الموالية ، وكان التخطيط للعملية يتضمن أنطلاق سرية قوات خاصة من قرية (عقربا) وسريتان قوات خاصة من (تل الحارة). دخلت السرايا الى أرض الحرام المليئة بالأسلحة المدمرة والأعتدة المتروكة عن معارك الأيام السابقة .

لواء المشاة العشرين 

بالساعة (0530) دفع آمر اللواء المقدم الركن سلمان باقر بباقي فوج المشاة الأول ، الذي آمره الرائد الركن نزار لطف الله الى قرية (دير العدس) وباشر الفوج بأعداد المواضع في الوقت الذي كان فيه اللواء المدرع السادس يخوض معركته على (تل عنتر) ، وقبل أن ينهي الفوج أعداد مواضعه الدفاعية وجه العدو نحوه قصفاً مدفعياً شديداً . ثم دفع بأتجاهه رتلاً مدرعاً يُقَدر بجحفل معركة . هنا حاول آمر الفوج الأتصال بمقر الفرقة المدرعة الثالثة لأعلامها عن الهجوم ، ولكن قيادة الفرقة كانت منشغلة بأدارة معركة اللواء المدرع السادس ، ولم تتمكن من سماع نداءه اللاسلكي . كان آمر اللواء المقدم الركن سلمان باقر في هذه اللحظة يتحرك على طريق (الكسوة- دير العدس) فاتحاً جهازه على شبكة الفوج مع الفرقة ، ولما وجد أن الفرقة المدرعة الثالثة لاتجيب على نداء الفوج ، بادر بالدخول على الشبكة وطلب من آمر الفوج أن يعطيه الموقف . وهنا قدر آمر اللواء إن العدو ينوي القضاء على فوج المشاة الأول والخروج على جناح اللواء المدرع السادس ، فطلب من آمر الفوج الصمود في مكانه، وأصدر أمره الى فوج المشاة الثالث من لواءه الذي بقيادة الرائد الركن غانم عزيز بالأندفاع الى (دير العدس) لتعزيز فوج المشاة الأول ، تحرك فوج المشاة الثالث مع بطرية مدفعية م / د ب ووحدة صواريخ موجهة نوع (كوبرا) وأندفع آمر اللواء معهم ، بحيث أعدت القوة مصداً ضد الدبابات ، وكمنت لدبابات العدو . ولما وصلت قوات المعادية ضمن المدى المطلوب أنطلقت صواريخ وقذائف م/ دب فأوقعت بالمهاجمين خسائر كبيرة أجبرتهم على التوقف ثم الأنسحاب من المنطقة .


يتبع ......


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف









مُساهمةموضوع: رد: مهمه في الجولان .......كتاب الباحث العسكري اللوء الركن حازم صالح الجنابي   السبت سبتمبر 24 2016, 10:36

الحلقه الثالثه عشره 

حوادث يوم الأربعاء 17 تشرين الأول 1973 (21 رمضان 1393)  

القوات السورية 

لم يطرأ جديد على الموقف العام في الجبهة السورية خلال هذا اليوم، وظلت خطوط القتال ثابتة.أقتصر القتال على التراشق بالمدفعية الذي أستمر طيلة النهار وبصورة متقطعة . إن القوات العراقية المتكونة من لواء المشاة الآلي الثامن ولواء المشاة العشرين واللواء المدرع السادس واللواء المدرع الثاني عشر واللواء المدرع الأربعين الأردني ، وعدد من أفواج القوات الخاصة العراقية أحتلت المنطقة المحصورة بين (دير العدس) و(تل الحارة) ، فكان ميزان القوى في هذا اليوم متوازن بين الطرفين .

القوات الإسرائيلية 

بالساعة (0200) هاجمت مجموعة من القوات الخاصة العراقية مأوى الدروع خلف (تل المال) وتجاه هذا الهجوم كان تصرف القوات الإسرائيلية بسلبية كاملة بحيث جرت رمياتهم تجاه القوة المهاجمة مبعثرة وقليلة الكثافة بالنظر للأرتباك الشديد الذي أصابهم نتيجة المباغتة ، والذي سبب لهم خسائر كبيرة بحيث لم يتمكنوا من دفع أية قوة مدرعة أو محمولة لمطاردة وقطع طريق مجموعة الغارة وقطع خط أنسحابها ، وأكتفت القوات الإسرائيلية بأطلاق قنابر وطلقات التنوير على نطاق واسع . لم تستغل القوات الإسرائيلية ليلة (16/17) في الهجوم على قاطع عمل القوات العراقية بفاعلية ، وأكتفت بالقصف المدفعي والمشاغلة بالنيران وأطلاق قنابر التنوير .

شنت الطائرات الإسرائيلية غارات جوية على الجسور في منطقة (اللاذقية) كمحاولة لمنع تدفق الأمدادات التي وصلت الى الميناء من الأتحاد السوفيتي .
في هذا اليوم قرر اللواء أسحاق حوفي سحب مجموعة ألوية العميد دان لانر الى الخلف لأعادة التنظيم وأكمال سد النقص ووضعها مقابل فرقة المشاة الآلية الخامسة السورية ، ودفع مجموعة ألوية العميد موشي بيليد وتكليفها بمهمة الدفاع عن جنوب الجيب الإسرائيلي الذي لم يهدأ فيه القتال طيلة الأيام الستة السابقة ، ولكن العميد موشي بيليد أعلمه بأن لوائيه المدرعين الرابع عشر والستون لايكفيان لتنفيذ مهمة الدفاع تجاه اللوائين المدرعين السادس والأريعين الذين لم تخرجهما معركة يوم (16/10) من المعركة ، خاصةً وإن اللواء المدرع السادس العراقي تكامل عدده بوصول كتيبة دبابات المقداد اليوم ، كما إن اللواء المدرع الثاني عشر العراقي تلقى تعزيزات بالدبابات والطوائف والضباط ، وبدأ يستعيد قدرته في المشاركة بالمعركة . وافق اللواء أسحاق حوفي على أعتراض العميد موشي بيليد ، فقرر أبقاء اللواء المدرع الستون على المحور الجنوبي واللوائين المدرعين التاسع عشر والعشرين في مكانهما مقابل القوات العراقية واللواء المدرع الأربعين الأردني وتحت قيادة العميد موشي بيليد . وقام فوج المظليين التابع الى اللواء الحادي والثلاثون بأوامر من بيليد ليلة (17/18) بالأستيلاء على قرية (أم باطنة) الواقعة على بعد (6) كيلومتر شرق (القنيطرة) ، وذلك بهدف توسيع قاعدة الجيب الإسرائيلي تجاه الجنوب .

القوات العراقية 

القيادة العامة 

   تابعت القوات العراقية وبأشراف القيادة العامة التحرك بأتجاه الجبهة ، بحيث أصبح حجم القوة العراقية التي أخذت مواقعها على خطوط القتال قد زاد عن فرقة مدرعة ، وإن فرقة مدرعة أخرى لازالت مستمرة بالحركة نحو الجبهة . كما واصلت جميع القوات العراقية أستنزاف طاقة القوات الإسرائيلية ، مع تدفق القوات العراقية المستمر أوقفت القيادة الإسرائيلية تحركاتها الهجومية تماماً وأصبحت القوات الموجودة داخل الجيب في نهاية طريق مسدود ومهددة بالقضاء عليها في أية لحظة، كما إنها لم تعد قادرة على أنجاز الحسم الذي كانت تتوقعه قيادتها في بداية التعرض الإسرائيلي ، كما إنها فقدت أمكانية القيامبتسديد ضربة قاصمة الى الجيش السوري أو تهديد (دمشق) . بذلك يجب أن يعرف الجميع إن حماية (دمشق) من الهجوم الإسرائيلي وقع بصورة رئيسية على القوات العراقية الباسلة ، كما إنه أظهر أثره على الحرب جميعها . 

الفرقة المدرعة الثالثة 

   في الساعة (2030) أستلمت قيادة الفرقة من القيادة السورية أمراً بمهاجمة (تل عنتر) . خصصت الفرقة اللواء المدرع السادس للقيام بهذا الهجوم ، وكان من المقرر أن يجري الهجوم بالساعة (0600) يوم (18/10) إلا أنه تأجل عن موعده ، وسيجري شرح ذلك في معركة اللواء المدرع السادس لاحقاً .

اللواء المدرع الثاني عشر 

في هذا اليوم وصلت تعزيزات الى اللواء ، حيث وردت مجموعة من الدبابات عن طريق ميناء (اللاذقية) ، وبذلك تم سد نقص كتائب دبابات اللواء (ك د ب قتيبة ، ك د ب المعتصم) فقط ، كما وصلت مجموعة من طوائف الدبابات والضباط الذين تم توزيعهم على الكتائب حسب الحاجة ، وبذلك تم أعادة تنظيم كتائب دبابات اللواء عدا فوج المشاة الآلي الثالث الذي لم يعوض أو يسد نقصه لا بالأشخاص ولا بالآليات والأسلحة .

اللواء المدرع السادس

بالساعة (2100) أستلم آمر اللواء أمراً من قيادة الفرقة المدرعة الثالثة بالهجوم على (تل عنتر) وأحتلاله على أن يتم ذلك بالساعة (0600) من صباح يوم (18/10) . طلب آمر اللواء تأجيل الهجوم حتى يتمكن آمرو الوحدات من أجراء الأستطلاع . تم تأجيل الهجوم الى الساعة (0900) ثم أجِل مرة ثانية الى الساعة (1200) من اليوم نفسه ، ثم أجل الى اليوم التالي ، باشرت المدفعية السورية و العراقية بالرد على المدفعية الإسرائيلية طيلة ليلة (16/17) وقصفت جميع المناطق المتواجدة بها القوات الإسرائيلية بأستمرار وعنف . كذلك كانت قوات الدروع والمشاة المنتشرة للدفاع عن المنطقة ترد على نيران العدو ومحاولاته المتوقعة للخرق . لذلك لم يطرأ جديد على الموقف العام في الجبهة خلال هذا اليوم ، وظلت خطوط القتال ثابتة ، وأستمر التراشق بالمدفعية حتى خلال فترات النهار وبصورة متقطعة . وصلت خلال هذا اليوم كتيبة دبابات المقداد وبذلك تكامل وصول جميع وحدات الجحفل .

لواء المشاة الآلي الثامن  

خلال هذا اليوم كان اللواء يمسك موضعاً دفاعياً في المنطقة الكائنة بين (قيطة) و (أم العوسج) ، لكي يمنع العدو من أجراء خرق بأتجاه طريق (الصنمين – درعا) ويعزل القوات السورية عن القوات العراقية ، كما كان يتراشق بنيران المدفعية مع العدو طوال اليوم . كانت طائرات العدو تشن على مواضعه غارات متكررة وتتعرض لخسائر من جراء رميات الصواريخ (أرض- جو) السورية المنتشرة في المنطقة . بالساعة (1500) ألتحق الى اللواء فوج المشاة الثاني من لواء المشاة العشرين ، وأصبح بأمرة اللواء خصص له قاطع (خربة المسطاح) لأشغال موضع دفاعي فيه لحماية الجناح الأيسر للواء مقابل (تل الحارة) .

الفرقة المدرعة السادسة

عندما دخلت وحدات اللواء المدرع الثلاثون الأراضي السورية أخذ التنقل شكلاً آخر ، إذ إن ناقلات الدبابات التي أنجزت رفع الفرقة المدرعة الثالثة ، بدأت تعود لرفع وحدات وتشكيلات الفرقة المدرعة السادسة تباعاً . لم تكن القطعات التي لايتم رفعها تتوقف بأنتظار الناقلات ، بل كانت تتابع تقدمها على السرف في سباق مع الزمن ، لهذا تم تنقل الفرقة وفق جداول دقيقة ومعقدة نظمتها هيئة السيطرة على السابلة بالتعاون مع القادة والآمرون . بالساعة (2330) من هذا اليوم وصلت مقدمة اللواء المدرع الثلاثون الى منطقة التحشد الأمامية في منطقة (الفقيع) قرب قرية (جاسم) . بالساعة (0600) من صباح هذا اليوم تحركت مسرفات اللواء المدرع السادس عشر من (بغداد) الى (المحمديات) على السرفة ، لعدم تيسر ناقلات الدبابات . ووصل رتل المدولبات الى (المحمديات) وبقي فيها أنتظاراً لوصول المسرفات . 

القوات الخاصة 

بالساعة (0200) من هذا اليوم وصلت سرية القوات الخاصة الثانية من فوج القوات الخاصة الثاني ، والتي أنطلقت من قرية (عقربا) الى هدفها في (تل المال) وتسللت الى مسافة قريبة منه بحيث تمكنها من الأنقضاض على العدو دون أن يشعر بها ، كان أحد أفراد جنود العدو يقف بالقرب من الدبابات وناقلات الأشخاص المدرعة التي كانت مغطاة بشبكات الغش وأغلبها داخلة في مواضع محفورة ولها سترة ترابية . يبدو أن العدو كان منهمكاً في تحصين مواقعه ، وكان رصده للأرض المحيطة به محدوداً لأنه لم يكن يتوقع أية غارة ليلية عليه ، خاصةً وإن الجيش الإسرائيلي دأب على تعليم جنوده بأنهم سادة القتال الليلي وأن الجيوش العربية لايمكنها أن تقاتل ليلاً ، وهذا ما ساعد السرية على تحقيق المفاجأة كاملة . أمر آمر القوة مقاتليه بالأنتشار بعد أن أوجز لهم خطة الهجوم ، وبدأ رجاله يزحفون حتى وصلوا على بعد عشرين متراً من الدبابات ، فأطلق آمر المجموعة طلقة تنوير أشارة لبدء الهجوم .. فأنقضت قوة الأقتحام على الهدف مستخدمة الأسلحة الخفيفة والقاذفات المضادة للدروع والرمانات بأنواعها . 

لواء المشاة العشرين   

بالساعة (1500) ألحق فوج المشاة الثاني من اللواء الى أمرة لواء المشاة الآلي الثامن . وأحتل فوج المشاة الأول من اللواء منطقة (دير البخت) و (تل غشيم) ، حيث أتخذ موضع دفاعي مقابل (تل عنتر) . وأحتل فوج المشاة الثالث منطقة (دير العدس) وشكل هناك موضع دفاعي حصين تجاه القوات الإسرائيلية التي تحاول الخرق من هذا الأتجاه . بذلك شارك اللواء في أغلاق جزء من الفجوة المفتوحة على الجانب الشرقي من الجبهة . حاول العدو عدة مرات الخرق من هذا الأتجاه معززاً هجومه بالقصف المدفعي الشديد ، إلا إنه لم يتمكن من زحزحة القوات العراقية الصامدة في مواضعها . 

لواء المشاة الجبلي الخامس 

لازال ينتقل بين (حلب) و(دمشق).


يتبع .........


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف









مُساهمةموضوع: رد: مهمه في الجولان .......كتاب الباحث العسكري اللوء الركن حازم صالح الجنابي   السبت سبتمبر 24 2016, 10:39

الحلقه الرابعه عشره 

حوادث يوم الخميس 18 تشرين الأول 1973 (22 رمضان 1393) 

القوات السورية 

واصلتِ القوات العربية في هذا اليوم أستنزاف طاقة القوات الإسرائيلية ، وذلك بشن الهجمات المحلية من وقت لآخر ومنذ الصباح الباكر، حيث بدأت المدفعية السورية البعيدة المدى قصفها للمواقع الإسرائيلية على طول خط الجبهة. تلقت القوات السورية خلال هذه الفترة كميات كبيرة من العتاد والأسلحة الثقيلة والدبابات من الأتحاد السوفيتي عن طريق ميناء (اللاذقية). لقد أصبحت الخطوط الدفاعية حول (دمشق) من القوة بحيث يصعب أختراقها ، وبنفس الوقت أصبحت القوات الإسرائيلية الموجودة في الجبهة السورية غير قادرة على أنجاز الحسم الذي كانت تتوقعه قيادتها. بذلك طرأ جمود على وضع القوات المتحاربة في هذه الجبهة، وبدأ ميزان القوى يميل لصالح القوات العربية بصورة تدريجية نتيجة لأستمرار وصول التعزيزات العراقية.

القوات الإسرائيلية 

أوقف العدو تحركاته الهجومية في الجبهة، كما وصلت قواته الموجودة في داخل الثغرة الى طريق مسدود، وأصبحت مهددة بالقضاء عليها عندما تُستَكمل الأستعدادات العربية. لقد أقلقت القوات العربية التي بدأت تتجمع حول الجيب القيادة الإسرائيلية، وبذلك تحولت القوات الإسرائيلية من الهجوم الى الدفاع السيار، وأخذت تبذل المستحيل للحفاظ على هذا الوضع انتظاراً لقرار وقف أطلاق النار.

القوات العراقية 

الفرقة المدرعة الثالثة 

بعد إلغاء هجوم اللواء المدرع السادس النهاري لهذا اليوم، قررت قيادة الفرقة شن هجوم آخر بالمشاة الآلي وأحتلال (تل عنتر) وتطهيره قبل دفع الدبابات نحوه. لهذا أمر قائد الفرقة دعم هجوم اللواء المدرع السادس بفوج المشاة الآلي الثالث وبجزء من كتيبة الدبابات الثالثة التابعين الى لواء المشاة الآلي الثامن، وتم الأتفاق مع آمر اللواء المدرع السادس أن يكون الهجوم على (تل عنتر) في الساعة (0300) من فجر يوم 19 تشرين الأول 1973.

اللواء المدرع الثاني عشر 

عند فجر هذا اليوم حول مقر اللواء مواضعه من مكانه الحالي في (خربة خسفين) الى المنطقة الكائنة قرب (تل الذيبان)، لأنه أكثر أمناً وتحصيناً من الموضع السابق. أخبرنا آمر اللواء بأن اللواء المدرع السادس سيقوم بالهجوم على (تل عنتر) بالساعة (1200) من هذا اليوم، وطلب من جميع الوحدات البقاء في مواضعها الحالية حتى في حالة أنسحاب أو تراجع اللواء المدرع السادس، كما إن الوحدات عليها تشكيل قاعدة نار يتخلل من خلالها اللواء في حالة أنسحابه. 
كان نشاط العدو هذا اليوم أشد قوة من السابق، كما إنه قد أخذ يستخدم صواريخ ضد الدبابات الموجهة نوع (تاو) بكثافة ودقة. بالساعة (1000) زار مقر اللواء الفريق أول الركن عبد الجبار خليل شنشل رئيس أركان الجيش وبصحبته العميد الركن أسماعيل تايه النعيمي، وكانت زيارته تفقدية وللأطلاع على أمكانيات اللواء ، وقد سئل آمر اللواء عن مقدار خسائره بالدبابات؟ فأجابه. إن خسائرنا خلال أيام القتال السابقة ولحد الآن هي (33) دبابة، وقد تم تصليح دبابتين منها فيكون مجمل الخسائر (31) دبابة. بعد أن غادر رئيس أركان الجيش زار مقر اللواء مدير الأذاعة والتلفزيون السيد محمد سعيد الصحاف، وقد نقل مشاعر المسؤولين والشعب الطيبة عن وقفة ودور اللواء المدرع الثاني عشر في قتاله مع العدو الإسرائيلي. 

اللواء المدرع السادس 

بالساعة (1200) من هذا اليوم وعند صدور الأوامر من اللواء بالحركة لتنفيذ واجب الهجوم على (تل عنتر). باشرت الجحافل المدرعة حركتها من مآويها الى أهدافها المخصصة كشف العدو نوايا الهجوم لأن حركة الوحدات كانت تجري نهاراً وتحت رصد العدو ومراقبته، فقام بقصف الكتائب قصفاً شديداً بما يتيسر لديه من المدفعية والصواريخ المضادة للدروع في المنطقة، بذلك فقد هذا الهجوم عنصر المباغتة. أقترح آمر اللواء على قيادة الفرقة المدرعة الثالثة إيقاف الهجوم وتأجيله الى اليوم التالي. وافق قائد الفرقة العميد الركن محمد فتحي أمين على تأجيل الهجوم قبل أن تأخذ الدبابات أماكنها على خط الشروع.

لواء المشاة الآلي الثامن 

بالساعة (1400) من هذا اليوم ألتحق كل من فوج المشاة الآلي الثالث وسرية دبابات من كتيبة الدبابات الثالثة بأمرة اللواء المدرع السادس للأشتراك في الهجوم المقرر أجراءه بالساعة (0300) يوم (19/10) على (تل عنتر). خصصت سرية دبابات من كتيبة الدبابات الثالثة كاحتياط متحرك لمقاومة القوات المحمولة جواً والتي من المحتمل نزولها وراء الخطوط الدفاعية العراقية. 

الفرقة المدرعة السادسة 

خلال هذا اليوم بدأ وصول وحدات اللواء المدرع الثلاثون، وأخذت تتحشد في منطقة قرب قرية (جاسم) . في البداية جرى أرتباط اللواء بهيئة الأرتباط العراقية التي كلفته بمهمة الأنتشار للدفاع عن المنطقة التي تحشد فيها، لمنع أي خرق إسرائيلي ينطلق من (تل الحارة) بأتجاه محور (دمشق- درعا) الرئيسي. كان عن يمين اللواء الفرقة المدرعة الأولى السورية والتي كانت تعيد تنظيمها وأكمال نواقصها بالأفراد والدبابات والأسلحة ، وعن يساره اللواء المدرع الأربعين الأردني. كان مقر الفرقة المدرعة السادسة والتشكيلات الأخرى التابعة لها تتنقل على طريق (بغداد- دمشق). بالساعة (1200) وصلت جميع آليات اللواء المدرع السادس عشر الى منطقة (المحمديات)، وجرى تكامل جميع الوحدات الساندة ، كما صدرت الأوامر بالحركة عند وصول ناقلات الدبابات. 

القوات الخاصة 

في الساعة (0030) من هذا اليوم وصلت سرية القوات الخاصة من فوج القوات الخاصة الثالث الى قرية (كفر شمس)، ثم انحرفت الى اليسار وأتجهت نحو الغرب وبعد مسير (4,5) كيلومتر على أرض منبسطة تتخللها بعض التلال المنفردة وتتناثر فيها أكوام الصخور البركانية وكتل الآليات المدمرة . وصلت السرية الى مأوى دبابات خالٍ ، يقع على مسافة (1200) متر خلف (تل عنتر)، فتوقفتْ عنده وتم توزيع الواجبات. أنطلقت القوة بأتجاه الهدف وعلى مسافة (400) متر خلف التل توقفت السرية للرصد، وكان العدو ينير المنطقة بكثافة كبيرة. أضطرت عناصر السرية الى التسلل بحذر شديد مستفيدة من الطيات الأرضية، وعندما وصلت الى مسافة (150) متر أنفتحت الهاونات الخفيفة وتابعت قوة الأقتحام وقوة الحماية (قوة سترالأنسحاب) بالتقدم حتى مسافة (100) متر عن المأوى، حيث توقفت قوة الحماية وأتخذت مواضعها الرصينة وتابعت قوة الأقتحام تقدمها مع (12) قاذفة ضد الدبابات (آر بي جي 7) .كان العدو منشغلاً بإعداد مواضع للدبابات ، ولم يكن رصده دقيقاً . لذا تمت المفاجأة بشكل كامل. أقتحم الجنود موقع العدو في الساعة (0200) وقامت قاذفات الدبابات بأطلاق عدد من صواريخها، وقام الهاون الخفيف 60 ملم بالرمي أصيب ضلع المأوى المواجه للقوة والمعرض للصدمة بدمار كامل وأحترقت الدبابات الموجودة في هذا الضلع ، وفوراً أعطى آمر السرية أمر الأنسحاب.. هنا بدأ رد فعل العدو، فتحركت عدة دبابات مختفية وراء التل لتطويق القوة المنسحبة، كما قامت الرشاشات والهاونات بالرمي على القوة المنسحبة بعد أن أنيرت ساحة المعركة بشكل كثيف للتملص من المطاردة التي لم يكن العدو قد خطط لها. 

لواء المشاة العشرين 

كانت واجبات اللواء أعتباراً من هذا اليوم وحتى وقف أطلاق النار، هو تشكيل جزء من الخط الدفاعي الذي تنطلق منه هجمات اللواء المدرع السادس والقوات العراقية الأخرى. كما إن واجبه هو منع قوات العدو من خرق المنطقة والتوغل نحو طريق (دمشق- درعا). كانت جميع هجمات العدو على أفواجه هجمات نهارية، وتتم ضمن إطار الدفاع السيار، بمجموعات القتال المتعاقبة، وإن كل مجموعة قتال تضم حوالي (12) دبابة مع ناقلات أشخاص مدرعة تحمل المشاة وتقدر بفصيل مشاة.   
 
لواء المشاة الجبلي الخامس 

لازال يتنقل داخل سوريا ولم يتكامل تحشده.


يتبع .....


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف









مُساهمةموضوع: رد: مهمه في الجولان .......كتاب الباحث العسكري اللوء الركن حازم صالح الجنابي   السبت سبتمبر 24 2016, 10:48

حوادث الايام 


الجمعه 19 اكتوبر 1973 .....الحلقه الخامسه عشره 
السبت 20 اكتوبر 1973 .......الحلقه السادسه عشره 
الاحد 22 اكتوبر 1973 .......الحلقه السابعه عشره 


غير موجوده حاليا وسيتم البحث عنها اذا توفر الوقت والمصدر 


سيتم القفز ثلاثه حلقات والانتقال للحلقه :

الحلقه الثامنه عشره :

حوادث يوم الأثنين 22 تشرين الأول 1973 (26 رمضان 1393)

القوات السورية 

لم يتكبد السوريون خسائر كبيرة في القتال الذي دارت رحاه فوق سفوح (جبل الشيخ) . لقد أستخدم المدافعون السوريون عند هجوم الإسرائيلين مدافع الهاون والرشاشات الثقيلة في محاولة لمنعهم من أنزال وحداتهم على سفوح الجبل . أستمرت الأشتباكات الجوية طوال النهار ، وبذل الطرفان السوري والإسرائيلي جهد جباراً لمساعدة قواتهما البرية . وقد ألقت سوريا بثقلها في المعارك الجوية التي دارت فوق سلسلة المرتفعات . وتمكن الطيارون العرب من إسقاط عدد لابأس به من الطائرات الإسرائيلية ، في حين فقد الجانب السوري عدداً من طائراته وطياريه . ظلت خطوط القتال في هضبة الجولان خلال هذه الفترة هادئة ، ولم يقع أي نشاط يذكر عليها بأستثناء التراشق بالمدفعية الذي أستمر بصورة متقطعة طيلة النهار والليل .

القوات الإسرائيلية 

عند طلوع فجر هذا اليوم كان قد مضى على الهجوم الإسرائيلي لأستعادة مرصد (جبل الشيخ) حوالي (18) ساعة ، تمكنت خلالها القوات الإسرائيلية من السيطرة على قاطع كبير من سفوح (جبل الشيخ) الغربية والجنوبية   . وقد مكنها ذلك من أعادة تنظيم صفوفها وبدء هجومها في عملية تمشيط للجبل وتطهيره من الجنود السوريين الذين أتخذوا مواضع دفاعية حول المرصد الإسرائيلي المحتل والموقع السوري . منذ الصباح بدأت الطائرات الإسرائيلية تحليقها فوق منطقة القتال في (جبل الشيخ) وهاجمت المرصد والموقع السوري موجة أثر موجة مستخدمة القنابل المحرقة والقنابل الشديدة الأنفجار لمدة تزيد عن الساعة . وفي نفس الوقت حلقت الطائرات المعترضة من طراز (ميراج 3 سي) و (فانتوم) على شكل مظلة فوق مناطق القتال لتقديم الحماية للطائرات المهاجمة والقوات الإسرائيلية العاملة في الجبل . كما ركزت طائرات إسرائيلية أخرى هجماتها على الطرق الشرقية المؤدية الى الجبل وعلى القرى الواقعة في سفوحه الشرقية لمنع وصول الأمدادات والتعزيزات الى الوحدات المدافعة عن المرصد والموقع . في الوقت نفسه استمرت المدفعية الإسرائيلية في قصفها للمراكز والمواقع التي كان المدافعين السوريون يتمركزون فيها . بالساعة (0700) من هذا اليوم قررت الحكومة الإسرائيلية بالأجماع قبول قرار وقف أطلاق النار . 

القوات العراقية 

القيادة العامة 

إثر صدور قرار مجلس الأمن عقدت القيادتان القومية والقطرية ومجلس قيادة الثورة في (بغداد) أجتماعاً أصدرت بعده الحكومة العراقية بيان تضمن رفض التفاوض والصلح مع الكيان الصهيوني المغتصب والأعتراف به ، وإن العراق لايعتبر نفسه طرفاً في أي قرار أو أجراء أو تدبير من هذا القبيل أتخذ أو يتخذ في المستقبل . وقررت القيادتان أيضاً أجراء أتصالات فورية مع الأشقاء في بعض الدول العربية للتعرف على مواقفهم الحقيقة من هذا الموضوع ، وتدارس الموقف بما يخدم قضية النضال القومي التحرري العادل . كما سوف تجرى أتصالات مماثلة مع الأتحاد السوفيتي . وإن العراق يحتفظ بحقه الكامل في توضيح رأيه وموقفه لجماهير الأمة العربية . ذلك الرأي الذي يستند بالأساس على الأيمان المطلق بحق شعبنا العربي في سوريا ومصر والشعب العربي الفلسطيني في أرضهما . بالساعة (2345) من هذا اليوم أتصل اللواء مصطفى طلاس وزير الدفاع السوري بالعميد الركن أسماعيل تايه النعيمي هاتفياً وطلب منه إيقاف الهجوم للقوات العراقية ، وعليه تبليغ كافة القطعات بتأجيل الهجوم الى إشعار آخر ، وقد أتصل العميد الركن إسماعيل تايه بكافة التشكيلات وأخبرهم بتأجيل الهجوم والعودة فوراً الى مناطق تحشدها التي أنطلقت منها . 

الفرقة المدرعة الثالثة 

   بالساعة (2350) أتصل العميد الركن اسماعيل تايه رئيس هيئة الأرتباط بقائد الفرقة المدرعة الثالثة العميد الركن محمد فتحي أمين ، وطلب منه إيقاف الهجوم لقواته وعليه إخبار جميع القوات بتأجيل الهجوم الى إشعار آخر.

اللواء المدرع الثاني عشر

   بالساعة (0800) أتصل بي مقدم اللواء وأكد علّي حضورجماعة الأوامر الى مقر اللواء الساعة (0900) . قبل الذهاب الى مقر اللواء أوعزت الى المساعد تبليغ الجميع بأن يكونوا على أهبة الأستعداد ، وعليهم أكمال كافة النواقص وفحص العجلات وناقلات الأشخاص المدرعة والأسلحة والتأكد من سد نقص الأعتدة والوقود والأرزاق والماء ، وأن يكون الجميع جاهزين للحركة بأسرع وقت ممكن ، وأبلغته أصدار أمر أنذاري للفوج تحضر به جماعة الأوامر في مقر الفوج الساعة (1300) . بالساعة (0900) حضرت مؤتمر أوامر اللواء للواجب القادم . بعد مناقشة بسيطة عن حالة قواتنا وتهيأها للمعركة .
أنهى آمر اللواء أوامره بالساعة (0945) ، بعدها جرت مناقشة الهجوم وأجابة على الأستفسارات ، وقال آمر اللواء إن هذه العملية تدعى عملية (نصر) . (راجع مخطط رقم20)غادرتْ مقر اللواء بالساعة (1000) مع آمرو الوحدات المقاتلة ، وأتفقنا على أجراء الأستطلاع لمنطقة القتال مجتمعاً ، لغرض مناقشة جميع متطلبات الهجوم بصورة مشتركة  وموحدة وواضحة . بالساعة (1000) خرجتْ مع آمرو الوحدات المقاتلة للأستطلاع ، وقد أخبرتهم إن أفضل مكان للأستطلاع هو (تل الشمالي) ،حيث إنه عارضة مشرفةعلى المنطقة ويمكن منه مشاهدة جميع تفاصيل الأرض وقوات العدو مع مواقع الرصد الموجودة عليه ،كما إنه قريب من منطقة هجوم اللواء ومحمي بالقطعات العراقية الموجودة قريبة منه بالساعة (1030) وصلنا (تل الشمالي) وأنتقلنا الى موقع رصد أمامي جيد تمكنا فيه من مشاهدة الأهداف ومحاور الهجوم للوحدات وخط الشروع ومكان التشكيل ومنطقة الأجتماع والطرق والنياسم المنتشرة في المنطقة ، كما رأينا بعض تحركات العدو على (تل المال) وقرية (المال) وتمت مناقشة كل الأمور بين الآمرين ، بحيث أصبحت تفاصيل الواجب واضحة للجميع ، ثم غادرنا بعد ذلك المكان متوجهين لوحداتنا . بالساعة (1200) وصلت الفوج وبدأتْ بتهيأة أمر الحركات وتفاصيل الخطة والتوقيتات .بالساعة (1300) حضر آمرو السرايا وبدأتْ بشرح التفاصيل عن الأرض والعدو ، كما ورد بأمر حركات ، ثم بدأتْ بشرح الخطة وتفاصيلها وتجحفلات السرايا وواجباتها والتوقيتات ، كما قمتْ بتأشير خرائط الآمرين وطلبت من الجميع ما يلي :
1.إن الوقت المتيسر للأستطلاع وأصدار الأوامر والأستحضارات كاف ، فعلى الجميع أجراء ما يلزم بهدوء ودقة .
2.من الأفضل أن يجري أستطلاع الآمرين لمنطقة القتال من (تل الشمالي) فوراً ، وقد أشرتْ لهم مكانه على الخريطة ، كما بينتْ لهم طريق الذهاب إليه والعودة منه ، وأخبرتهم إن عليهم بعد أنتهاء الأوامر مراجعة آمري الكتائب التي سيتجحفلون معها لغرض أستلام الأوامر منهم والأستطلاع وتنسيق العمل الهجومي .
3.يكون إلتحاق سرايا الفوج التي بأمرة الكتائب في الساعة (1800) يوم 22تشرين الأول 1973.
4.يقوم ضابط المخابرة بتجهيز كافة الشبكات المطلوبة للفوج مع قائمة الأسماء الرمزية والكلمات الجفرية منسقاً ذلك مع سرية مخابرة ومقر اللواء وتوزيع المتطلبات قبل الساعة (1700) يوم22 تشرين الأول 1973 .
5.طلبت من الجميع أخذ فترة راحة أجبارية قبل التنقل الى منطقة الأجتماع ومكان التشكيل .
بعد الأنتهاء من الأوامر في الساعة (1400) أنطلق آمرو السرايا لأنجاز واجباتهم ، وبدأ الجميع العمل بما يشبه خلية النحل وأكمال مامطلوب منهم بكل حرص وإخلاص ومعنويات عالية . عند الأنتهاء من الأوامر ومراجعة آمرو السرايا للأستطلاع وأخبرتهم قبل تركهم الفوج إن عليهم التأكيد في الأستطلاع على الطرق والأهداف وصلاحية الأرض لحركة الآليات والتعرف على خط الشروع ومكان التشكيل بصورة دقيقة مع آمرو سرايا الدبابات من الكتائب التي سيتجحفلون معها خلال الهجوم . بعد مغادرة آمري السرايا ، ذهبت الى مقر اللواء وألتقيت آمر اللواء وأخبرته عن أكمال جميع الأمورالخاصة بالعملية وإننا جاهزون حسب الموعد المحدد للشروع من منطقة التحشد .
بالساعة (1600) رجعت الى الفوج وأستصحبت معي المساعد لغرض الأطلاع على أستحضارات السرايا وتفقد أحوالهم ونواقصهم ، وقد شاهدت إن جميع الضباط والمراتب بمعنويات عالية ويعملون بدقة وحرص . بالساعة (1630) عاد الى الفوج آمرو السرايا بعد أن أنجزوا الأستطلاع وأطلعوا على كل التفاصيل المطلوبة للهجوم ، وباشروا بأصدار أوامرهم لمرؤسيهم ، وبعد أكمال الأوامر باشر الجميع بأتخاذ مايلزم لعملية الهجوم حتى مستوى آمر حضيرة داخل . بالساعة (1730) أكمل الجميع أعمالهم وأستحضاراتهم وقد قمت في هذا الوقت بتفقد السرايا مرة أخرى لكي أتأكد من إن جميع الأمور قد تمت بصورة كاملة وجيدة ، وحسب السياقات المطلوبة، وخلال تفقدي لهم أكدتْ على الآمرين مرة أخرى بأن يعطوا الجميع ضباطاً ومراتباً راحة أجبارية من الساعة (1900) والى الساعة (2400) حتى يكونوا متهيأين للعملية خلال ليلة ونهار غد ، علماً إن الشروع بحركة الفوج سيكون من منطقة التحشد الى منطقة الأجتماع بالساعة (0100) يوم 23 تشرين الأول . بالساعة (1700) وصلت إلينا الأخبار العالمية بأن مجلس الأمن قد وافق على وقف إطلاق النار بموجب قراره رقم 338 في 22 تشرين الأول 1973 ، على أن يبدأ بتنفيذ هذا القرار أعتباراً من الساعة (0700) يوم 23 تشرين الأول 1973 ، وقد وافقت على القرار إسرائيل فور صدوره وإن مصر قد وافقت عليه أيضاً بعد ذلك بقليل ، إلا إن ذلك لم يؤثر فينا وأستمرينا ننتظر ساعة المنازلة . بالساعة (1745) تحركت كل من سرية المشاة الآلية الأولى والثانية والثالثة للألتحاق بكتائب الدبابات لأغراض التجحفل ، وبقى جميع منتسبي الفوج الآخرين في أماكنهم .

لواء المشاة الجبلي الخامس 

عند أنتهاء معركة (جبل الشيخ) والسيطرة على المرصدين والقمم فيه من قبل القوات الإسرائيلية لم يعد بين لواء المشاة الجبلي الخامس وقطعات العدو الإسرائيلي ، أي قوات صديقة ، وأصبح من المحتمل قيام الإسرائيلين بالتقدم من المناطق التي أستولوا عليها بأتجاه (عرنة- قطنا) لضرب الجناح الأيمن للقوات السورية ومؤخرتها . لقد كان على الإسرائيلين في هذه الحالة شق الطريق الذي يحميه اللواء بالقوة .لقد تابعت وحدات اللواء تحصين مواضعها طوال هذا اليوم تحت القصف الجوي والقصف المدفعي الشديد المعادي . لكن العدو أستقر في مواضعه التي حصل عليها ولم يتقدم الى الأمام. 

الفرقة المدرعة السادسة

بالساعة (1000) من هذا اليوم . وصل اللواء المدرع السادس عشر الى الجبهة ، وتم توجيهه الى قرية (خربة الشياب) الكائنة على طريق (دمشق- السويداء) وتبعد مسافة (17) كيلومتر جنوب (دمشق) وتم تحشد اللواء بكامل وحداته في هذه المنطقة متهيأ للواجب القادم.


يتبع .......


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف









مُساهمةموضوع: رد: مهمه في الجولان .......كتاب الباحث العسكري اللوء الركن حازم صالح الجنابي   السبت سبتمبر 24 2016, 10:53

الحلقه التاسعه عشره 

حوادث يوم الثلاثاء 23 تشرين الأول 1973 (27 رمضان 1393) 

القوات السورية 

لم تعلن سوريا اليوم قبولها لقرار مجلس الأمن المرقم (338)، وإن ذكرت إنها لاتزال تدرسه لأتخاذ موقف منه. أثناء ذلك أستمر القتال بصورة متقطعة على سفوح (جبل الشيخ) الغربية والجنوبية ، بعد أن أعادت القوات الإسرائيلية سيطرتها على (جبل الشيخ) بشكل أفضل من السابق ، فقد أصبحت تسيطر الآن على مواقعها السابقة بالأضافة الى المواقع السورية على الجبل . واصلت المدفعية السورية قصف المواقع الإسرائيلية في الجبل وعلى طول الجبهة في القاطعين الشمالي والأوسط .صرح السيد زيد الرفاعي رئيس وزراء الأردن أعلن فيه إن الحكومة الأردنية وافقت على قرار مجلس الأمن المتخذ فجر يوم 22/10 بوقف إطلاق النار . وأضاف السيد الرفاعي إن الأردن على أستعداد للقيام بما يلزم ضمن القيود التي جاءت في هذا القرار من أجل التوصل الى سلام عادل ومشرف في المنطقة . وفيما يتعلق بالقوات المسلحة الأردنية التي تحركت الى سوريا ، قال السيد زيد الرفاعي إن هذه القوات هي تحت إمرة القيادة العسكرية السورية وتتقيد بتعليماتها وقراراتها .

القوات الإسرائيلية  

منذ الصباح بدأ التراشق بالمدفعية ، حيث ركزت المدفعية الإسرائيلية قصفها قرية (عرنة) والقرى المجاورة لها . حاولت الطائرات الإسرائيلية مهاجمة القرى السورية على السفوح الشرقية لجبل الشيخ ، دارت فوق المنطقة معارك جوية بين الطرفين وقد هاجمت تشكيلات جوية إسرائيلية خزانات النفط في (خان الشيخ) الواقعة الى الشمال من مدينة (دمشق) ، وتصدت لها المقاتلات السورية ودارت معركة جوية كبيرة تكبد فيها الطرفان خسائر بعد أن تمكنت الطائرات الإسرائيلية من إشعال النار في عدد من الخزانات .

القوات العراقية 

اللواء المدرع الثاني عشر

   بالساعة (0100) باشر الفوج بالحركة من منطقة تحشده في معسكر (بصير) ، وكنت أتقدم الرتل وأقوده على طريق (بصير- الصنمين) ، وقبل أن نصل الى (الصنمين) بكيلومتر واحد تقريباً ، لحقتْ بي دراجة آلية تابعة لمقر اللواء يقودها نائب عريف سائق دراجة آلية (ساعي) لاأذكر أسمه ، وطلب مني التوقف ، فتوقفتْ مع الرتل المعقب خلفي ، فأخبرني إن آمر اللواء أرسله ليعلمني بأن العملية (الهجوم) قد تأجلت الى إشعار آخر بالنظر لصدور قرار مجلس الأمن بإيقاف إطلاق النار ، وإن عليّ سحب الفوج والعودة به الى معسكر (بصير) .ترجلت من ناقلة الأشخاص المدرعة وأرسلت على الضباط الموجودين معي وأخبرتهم بالأوامر التي وردت إلينا وطلبت منهم الأستدارة فوراً والعودة الى أماكنهم في معسكر (بصير) على أن تجري الحركة من الأمام أولاً وحسب التسلسلات حتى آخر عجلة ، وطلبت من المساعد أن ينتخب بعض الضباط ليساعدوه في العمل والسيطرة على الحركة وبأشرافي ، ولم أغادر المكان إلا بعد أنسحاب آخر عجلة من الرتل . بعد أكمال الجميع أنسحابهم ، عدتْ الى معسكر (بصير) وأخبرتْ المساعد بأن يبلغ الجميع للبقاء في أماكنهم لحين ذهابي الى مقر اللواء ومعرفة الأمور بصورة أوضح وأدق . غادرتْ الفوج الى مقر اللواء ، وهناك ألتقيتْ آمر اللواء ،فأخبرني بأن أمراً طارئاً قد وصلهم من مقر مٯ مع3  يفيد بتأجيل الهجوم وذلك عن أمر جاءهم من الأركان العامة السورية لأن سوريا لازالت تدرس الموافقة على قبول وقف إطلاق النار . وطلب مني التأكد من عودة سرايا الفوج المتجحفلة مع الكتائب ، وذلك لأن جميع التجحفلات ألغيت بناءً على الأمر الأخير وأن يكون الجميع على أهبة الأستعداد لكل أمر طارئ . عدتْ الى الفوج وأخبرتْ المساعد إن العملية أجلت ولم تلغى ، وعليه إخبار الجميع بأن يتخذوا مايلزم لراحة منتسبيهم ، كما عليه التأكد من وصول السرايا التي سبق وإن تجحفلت مع كتائب الدبابات بالعودة الى معسكرنا فوراً . كما يجب التأكيد على اليقظة والحذر والخفارات والحراسات والدوريات المستمرة كالسابق منعاً لأية خرق أمني للمعسكر ووضع أسلحة م ط حول المعسكر لتأمين الحماية ضد الجو ، وأن يكون الجميع على أستعداد كامل للعملية مستقبلاً  .    عند صباح هذا اليوم كانت الوحدات والتشكيلات العراقية المشتركة في عملية (نصر) تنتظر في معسكراتها الأمر بأستئناف العملية ، وهي متخذة أقصى درجات اليقظة والحذر ومتهيأة للعمل بأسرع ما يمكن. علمنا صباح هذا اليوم عن أجتماع القيادتين القومية والقطرية لحزب البعث العربي الأشتراكي في العراق  والذي جرى بعد صدور قرار مجلس الأمن بوقف إطلاق النار . إن الناطق الرسمي العراقي قد أعلن مايلي :-
(( إن العراق لم يكن طرفاً في إتفاقية هدنة عام 1948 ، وإنه سوف لن يكون طرفاً في أية قرار أو أجراء لوقف القتال يجري في المستقبل )) .    كما إننا قد علمنا إن سوريا لازالت تدرس قرار مجلس الأمن ، ولم تعلق رسمياً على موافقتها ، وإنما تمت الموافقة فقط على تجميد العمليات الحربية . كنا في معسكراتنا لازلنا نسمع أصوات التراشق بنيران المدفعية بين سوريا وإسرائيل ، حيث كانت أصوات الأنفجارات تصلنا بصورة متقطعة ومن مسافات بعيدة . كما إن الطائرات الإسرائيلية هاجمت هذا اليوم المناطق القريبة من (دمشق) ، وقد شاهدناها وهي تمر فوقنا بأرتفاعات عالية ودارت معارك جوية فوق سماء سوريا تكبد فيها الطرفان خسائر بالطائرات .

لواء المشاة الجبلي الخامس 

في هذا اليوم دفعت القيادة السورية فوج قوات خاصة سوري الى منطقة (عرنة) لتبديل لواء المشاة الجبلي الخامس . أستمرت عملية تبديل اللواء طيلة يومي 23 و24. عند توقف إطلاق النار على الجبهة السورية كانت وحدات اللواء قد أنهت تسليم مواضعها للسوريين ، وأتخذت مواضع دفاعية خلف الفرقة المدرعة الثالثة السورية كأحتياط بيد قائد الفرقة. لقد كانت خسائر اللواء خلال الفترة من (20/10) لغاية (22/10) كما يلي :
شهيد  10
جريح  30

حوادث يوم الأربعاء 24 تشرين الأول 1973 (28 رمضان 1393) 

القوات السورية 

أبلغت سوريا السكرتير العام للأمم المتحدة موافقتها على قرار مجلس الأمن الرقم (338) في الساعة (0700) من صباح هذا اليوم . وربطت ذلك بضرورة أنسحاب القوات الإسرائيلية من كافة الأراضي العربية التي أحتلت في عام 1967 ، وإعادة الحقوق للشعب الفلسطيني . وقد ألمحت سوريا في قبولها على القرار الى ضرورة تقيد إسرائيل أيضاً بوقف إطلاق النار .وكانت سوريا قد درست قرار مجلس الأمن بعد أجتماعات متكررة ليومي 22و 23 من قبل القيادتين القومية والقطرية لحزب البعث الأشتراكي والقيادة المركزية للجبهة الوطنية التقدمية . كما تم أجراء أتصالات تبادل خلالها السوريون الرأي مع ملوك ورؤساء الدول العربية وكذلك مع الأتحاد السوفيتي ، وقد توخت سوريا من أتصالاتها أن تستجلي الموقف بكل نواحيه فيما يتعلق بقرار وقف القتال ، علماً إنهم كانوا قد تبلغوا من القادة السوفيت ضمانات بأن يتم أنسحاب إسرائيل كاملاً من جميع الأراضي العربية المحتلة وأيضاً على إسترداد حقوق شعب فلسطين  . كانت وضعية قوات الطرفين بعد توقف القتال في هذا اليوم ، حيث تمكنت القوات الإسرائيلية من إعادة فرض سيطرتها على كافة أراضي الجولان الواقعة غرب خط الهدنة لعام 1967 ، بالأضافة الى نجاحها بفتح ثغرة في الخطوط الدفاعية السورية عند (خان أرينبة) في القاطع الشمالي على الطريق الرئيسي المؤدي الى (دمشق) ، كما نجحت في فرض سيطرتها الى مسافة (22) كيلومتر شرقاً حتى مشارف قرية (سعع) والى مسافة (15) كيلومتر تقريباً على الطريق العام شمالاً حتى مزرعة (بيت جن) والى مسافة (10) كيلومتر تقريباً على الطريق العام جنوباً حتى (تل المال) وتقدر مساحة هذه الأراضي بـ (600) كيلومتر مربع (170) .

القوات الإسرائيلية 

حاولت الزوارق الإسرائيلية مهاجمة أهداف حيوية أقتصادية على الساحل السوري في المنطقة الواقعة بين (اللاذقية) و (بانياس) ، إلا إن الزوارق السورية والمدفعية الساحلية ردتها على أعقابها . خيم الهدوء على الجبهة السورية بعد (16) يوماً من القتال الضاري ، وقد أعادت القوات الإسرائيلية كافة الأراضي التي أحتلتها في عام 1967 الى سيطرتها من جديد ، وتمكنت من فتح ثغرة في خطوط السوريين الدفاعية في القاطع الشمالي والتقدم شرقاً حتى مشارف مدينة (سعع) وحوالي (25) كيلومتر عرضاً من قرية (بيت جن) في الشمال مروراً بـ (تل الشمس) على الطريق العام المؤدي الى (دمشق) و (تل عنتر) و (تل المال) في الجنوب ، كما تمكنت من إعادة سيطرتها على موقع المرصد الإسرائيلي الهام وموقعين سوريين في (جبل الشيخ) .

القوات العراقية 

القيادة العامة 

   في هذا اليوم وبعد موافقة سوريا على قرار وقف إطلاق النار ، جرى في العاصمة (بغداد) عدد من الأجتماعات الرسمية ، فقد عُقِد أجتماع مشترك للقيادتين القومية والقطرية لحزب البعث العربي الأشتراكي ومجلس قيادة الثورة ، وكذلك عُقِدت أجتماعات لقيادة الجبهة الوطنية والقومية التقدمية ومجلس الوزراء كلاً على أنفراد ، وتم في هذه الأجتماعات دراسة التطورات الجديدة ، وأتخذت قرارات عديدة ، وعد للأعلان عنها في وقت لاحق .
بلغت خسائر الجيش العراقي في حرب تشرين حتى نهاية الحرب كما يلي :
 شهيد   11 ضابط  124 مراتب
مفقود  17ضابط   56  مراتب
جريح  36 ضابط  235 مراتب
  دبابة/ ناقلة    111
 عجلة عسكرية     249
  قطعة سلاح    738

اللواء المدرع الثاني عشر

   خيّم الهدوء هذا اليوم على الجبهة السورية وتوقف القتال. علمنا إن العراق قد أتخذ قراراً أولياً في أثر موافقة مصر وسوريا على قرار مجلس الأمن يتضمن سحب القوات العراقية من الجبهتين الشمالية والجنوبية . في الساعة (0800) وبعد موافقة سوريا على قرار وقف إطلاق النار ، تم تبليغنا بألغاء عملية (نصر) نهائياً وعلى الوحدات أن تتخذ وضعاً أكثر راحة ، ونكون مهيأين لأستلام الأوامر من القيادة العامة العراقية.






يتبع .......


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف









مُساهمةموضوع: رد: مهمه في الجولان .......كتاب الباحث العسكري اللوء الركن حازم صالح الجنابي   السبت سبتمبر 24 2016, 10:57

هنا يتم القفز الى تاريخ 8 تشرين الثاني / نوفمبر 1973 


الحلقه العشرون 

حوادث يوم الخميس 8 تشرين الثاني 1973 (14 شوال 1393) 

القوات العراقية 

اللواء المدرع الثاني عشر 

بالساعة (0200) وعندما كنت أتفقد الرتل شاهدت ناقلات الدبابات تتحرك على الطريق يميناً ويساراً ، فعرفتْ فوراً إن أكثر السواقين قد غلبهم النعاس والأرهاق ، بالنظر للفترة الطويلة التي كانوا ينقلون بها المسرفات والتي سببت لهم الأرهاق والتعب . قررت فوراً إيقاف الرتل وأعطاء فترة نوم قصيرة للسواقين لأجل الراحة والأنتعاش خوفاً من أن يحصل لدينا حادث .توقف الرتل وأوعزت الى السواقين بالنوم الأجباري لمدة ساعة ونصف ، ولم أكمل تفتيشي للرتل حتى شاهدت جميع السواقين يغطون في نوم عميق . بالساعة (0330) أيقظتْ الجميع وأنطلقنا مرةً ثانية ، وقد أصبحوا في كامل نشاطهم وبراحة تامة . بالساعة (0800) وصلنا الى مفرق (إيج ثري) ، وصدرت إلينا الأوامر بأتخاذ مأوى في المنطقة خارج الطريق العام لأنتظار تعليمات وأوامر القيادة العامة .
أصدرت الأوامر بأتخاذ مأوى في منطقة مستورة مع مراعاة الحيطة والحذر وأجراء تدابير الدفاع ضد الجو ، كما أخبرت المساعد أن يتمتع الجميع قدر ما يستطيعون من الراحة وأن تؤمن لهم الوجبات الحارة وأستمرينا في أنجاز الأعمال الأعتيادية . عند حلول الظلام طلبت من الجميع تأمين الحراسات على كافة المعدات والأشخاص ودفع الدوريات حول المأوى لتأمين الحماية المحلية .
كانت ليلة باردة جداً ، حيث أنخفضت درجة الحرارة الى بضع درجات تحت الصفر المئوي ، وفيها تجمع المراتب حول إطارات السيارات المستهلكة المحترقة والتي وجدوها متروكة في المنطقة وأشعلوها لغرض تامين التدفأة اللازمة لهم . عند نهوضي في الصباح حاولت شرب الماء من زمزميتي الموجودة في الخيمة ، فوجدت إن الماء الذي فيها قد تجمد من شدة البرد . عند وجودنا في منطقة (إيج ثري) حضر في قاعدة الوليد الجوية كل من الرئيس الليبي معمر القذافي يرافقه وزير خارجية العراق حينذاك السيد مرتضى سعيد عبد الباقي الحديثي ، وقد قابلهم آمر اللواء وشكروه على مواقف اللواء النبيلة في الحرب .

حوادث يوم الجمعة 9 تشرين الثاني 1973 (15 شوال 1393) 

القوات العراقية 

اللواء المدرع الثاني عشر

   في هذا اليوم بقينا في منطقة (إيج ثري) ننتظر أمر الحركة ، وقد علمنا إن القيادة السياسية قد قررت بأن يكون لوائنا أول الأولية الداخلة الى بغداد تكريماً له لموقفه المشرف في الحرب ، كما أخبرونا بقرار رئاسة الجمهورية العراقية بتبديل أسم اللواء المدرع الثاني عشر الى اللواء المدرع ابن الوليد ، تيمناً بالقائد البطل خالد بن الوليد ومسيرته الشهيرة من العراق الى اليرموك .وعند سماعنا هذه الأخبار بدأنا نتهيأ لهذا الشرف الكبير الذي أولتنا القيادة إيّاه ، وفرحنا كثيراً بهذا التكريم العظيم . بالساعة (1200) جائني ضابط من مقر اللواء يخبرني بضرورة الحضور الى مقر اللواء قبل الساعة (1300) ، غادرت مقر الفوج ووصلت مقر اللواء قبل الموعد المحدد . بالساعة (1300) حضر آمر اللواء وأخبرنا بأن اللواء سينتقل الى منطقة (الورار) صباح الغد وبالساعة (0600) ، وطلب منا ما يلي :
1.أكمال كافة نواقص الآليات من الوقود والماء .
2.تهيأة الأرزاق اللازمة للجميع خلال التنقل .
3.يجري إتباع نفس سياقات التنقل التي جرت عند الحركة من سوريا الى (إيج ثري) وبنفس التسلسلات.
4.تأمين الحماية ضد الجو خلال التنقل .
رجعت الى مقر الفوج وطلبت حضور جماعة الأوامر بالساعة (1430) . عند حضور جماعة الأوامر أخبرتهم بالأوامر التي أستلمتها من مقر اللواء بتفاصيلها ، وطلبتْ من الجميع الأعتناء جيداً بالتنقل . قبل حلول الظلام أخبرت المساعد لأتخاذ التدابير اللازمة بحماية المراتب من البرد القارص ليلاً وتأمين كافة الأحتياجات المطلوبة لذلك.


يتبع ........


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف









مُساهمةموضوع: رد: مهمه في الجولان .......كتاب الباحث العسكري اللوء الركن حازم صالح الجنابي   السبت سبتمبر 24 2016, 10:59

الحلقه الحاديه والعشرون 

حوادث يوم السبت 10 تشرين الثاني 1973 (16 شوال 1393)

القوات العراقية 

اللواء المدرع بن الوليد

بالساعة (0600) تحرك لواؤنا من منطقة (إيج ثري) بنفس تسلسلاته السابقة .. رتل المسرفات يعقبه رتل المدولبات. وقد شاهدتْ خلال تنقلنا بعض القطعات العراقية التي كانت متوجهة الى الجبهة ، توقفت في أماكنها التي وصلت إليها وخارج الطريق العام (بغداد- دمشق) .وكانت القوة الجوية العراقية المنطلقة من قاعدة الوليد الجوية وقاعدة الحبانية الجوية تؤمن الحماية للقطعات المتنقلة. جرى التنقل بصورة جيدة وحسب السياقات المطلوبة ، وتوقف الرتل في الكيلو 160 مدة ساعة واحدة للراحة وتناول طعام الغذاء ، بعدها باشر الرتل بالحركة حتى منطقة (الورار) التي وصلناها بالساعة (1700) . أنتشرنا خارج الطريق وباشر الضباط والمراتب بأتخاذ تدابير الحماية الأرضية والجوية وتوزيع الأرزاق (الوجبة الحارة) .طلبت من المساعد المباشرة بسد النقص من الوقود والماء وفحص وتصليح العجلات لتهيأة الجميع الى حركة يوم غد، وطلبت من آمري السرايا منح المراتب أقصى مايمكن من الراحة .
بعد وصول الجميع أخبرنا مقر اللواء بذلك . بالساعة (1800) ذهبتْ لمقر اللواء لأستلام الأوامر ليوم غد ، وهناك ألتقيتْ آمر اللواء فأخبرني إن الحركة يوم غد ستكون بالساعة (0500) وبنفس تسلسلات التنقل السابقة ، وطلب الأهتمام بسياق التنقل والمظهر الجيد ، لأن اللواء سيكون محط أنظار القيادة والشعب ، فوعدته إننا سنكون بأحسن حال . بالساعة (1900) وصلت مقر الفوج ، وطلبت حضور الآمرين بالساعة (1930) لأستلام بعض التوجيهات. حضر الآمرون بالموعد المحدد ، فأخبرتهم إن لوائنا سيستعرض في شوارع (بغداد) عند دخوله إليها يوم غد أمام القيادة والشعب ، فأرجو من الجميع الظهور بالمظهر اللائق وتطبيق كافة السياقات الخاصة بالتنقل والتحميل وعدم السماح لأي شخص في الخروج عن قواعد الأصول العسكرية والسياقات المثبتة وتهيأة كافة الأمور المطلوبة لذلك قبل التنقل صباح غد ، وقد أكدت على النقاط التالية:-
1.قيافة الضباط والمراتب تكون قيافة معركة كاملة
2.الملابس تكون نظيفة وكذلك التجهيزات .
3.الوقوف فوق ناقلات الأشخاص المدرعة ، يكون ثلاثة مراتب على كل جانب والرامي يكون خلف الرشاشة وآمر الناقلة في فتحة البرج .
4.التأكد من أكمال وقود ناقلات الدبابات والعجلات و حمل الوقود الأحتياط.
5.مسك البنادق باليد وبصورة عمودية ، بحيث تكون الفوهة الى الأعلى .
6.رفع كافة شبكات الغش والمشمعات والخيم من فوق الناقلات والعجلات .
7.عدم أرتداء ملابس مخالفة للقيافة العسكرية .
8.عدم الصياح والتكلم بصوت عالي خلال التنقل .
9.المحافظة على المسافات بين عجلة وأخرى .
10.تكون السيطرة على العجلة من قبل الشخص الجالس جنب السائق .
11.تكون أرتال السرايا جاهزة قرب الطريق العام بالساعة (0400) .
12.يخصص ضابط من الفوج كضابط أرتباط ، لأخبار الفوج عن حركة آخر عجلة من كتيبة دبابات القادسية .
13.تسلسلات التنقل تكون كالسابق .
   بعد أن أستلم الجميع الأوامر المطلوبة لحركة يوم غد ، ذهبوا الى أماكنهم .

حوادث يوم الأحد 11 تشرين الثاني 1973 (17 شوال 1393) 

القوات العراقية 

اللواء المدرع الثاني عشر 

أستيقظنا مبكرين جداً بالساعة (0400) لتهيأة أنفسنا وأكمال كافة المتعلقات الخاصة بالتنقل . بالساعة (0500) شرعت أول وحدات اللواء وهي كتيبة دبابات قتيبة (رتل المسرفات) ، وباشرت وحدات اللواء الأخرى تنقلها حسب التسلسلات المثبتة سابقاً . بالساعة (0545) تحرك رتل المسرفات للفوج بقيادتي ، وكان التنقل بطيئاً جداً وبمسافات متقاربة لغرض عدم فسح المجال لحدوث تشتت بالرتل من جراء السرعة . وعقب رتل المدولبات لوحدات اللواء الأصلية والوحدات الساندة خلف رتل المسرفات. في منطقة (أبو غريب) توقف الرتل لغرض أعادة التنظيم، وهناك ألتقينا بمفرزة من الأنضباط العسكري بقيادة ضابط مع بعض الدراجات الآلية لقيادة الرتل داخل بغداد والسيطرة على التنقل داخل المدينة .بعد أستراحة لمدة نصف ساعة ، أنطلق رتل اللواء يتقدمه قائد الفرقة المدرعة الثالثة العميد الركن محمد فتحي أمين مع بعض ضباط ركنه على طريق أبو غريب - ساحة النسور-  شارع أم العظام- شارع القصر الجمهوري- جسر الجمهورية- ساحة التحرير- شارع الخلفاء- باب المعظم- الأعظمية- جسر الأئمة- شارع كورنيش الكاظمية- بوابة بغداد- طريق التاجي- بلد- سامراء- تكريت .كانت الجماهير واقفة يمين ويسار الطريق وهي ترحب بشدة بشكل منقطع النظير لأبنائها الأبطال العائدين من الجبهة مكللين بالفخر والعزة ملقية عليهم الزهور والحلويات . ووقف السيد رئيس الجمهورية المرحوم أحمد حسن البكر وأعضاء القيادة والوزراء أمام القصر الجمهوري لتحية ضباط ومراتب اللواء . بالساعة (1800) وصلنا الى المعسكر الدائمي في (تكريت) ، وبعد أنجاز كل الأمور بتنا تلك الليلة في أتم راحة وأستقرار.


تمت ....


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

مهمه في الجولان .......كتاب الباحث العسكري اللوء الركن حازم صالح الجنابي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى العسكري العربي :: الأقســـام العسكريـــة :: التاريخ العسكري - Military History :: الشرق الأوسط :: حرب أكتوبر 1973-