المنتدى العسكري العربي
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة

مرحبا بك في المنتدى العسكري العربي

يرجي التكرم بتسجيل الدخول اذا كنت عضو معنا او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدى

سنتشرف بتسجيلك

شكرا

ادارة المنتدى



 
الرئيسيةس .و .جالقوانينبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 معركة الطرف الأغر ........اكتوبر 1805

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة

mi-17

مشرف
مشرف

avatar








مُساهمةموضوع: معركة الطرف الأغر ........اكتوبر 1805    الأربعاء يونيو 22 2016, 21:34

 تم إطلاق اسم «ميدان الطرف الأغر» Trafalgar Square على أهم ميادين العاصمة البريطانية «لندن» تخليداً لذكرى تلك المعركة البحرية المصيرية في تاريخ بريطانيا، وقد انتصب على ما سمي بـ «عمود نيلسون» الذي أنشئ في العام 1843 في ذلك الميدان، تمثال القائد البريطاني الشهير الأدميرال اللورد «نيلسون» الذي قاد الأسطول البريطاني إلى النصر في تلك المعركة.




وقعت معركة الطرف الأغر التي دارت رحاها في 21 أكتوبر 1805 بين الأسطول البريطاني من جهة والأسطولين المتحالفين الفرنسي ـ الأسباني من جهة أخرى خلال حرب التحالف الثالث أغسطس – ديسمبر 1805.

خلفيات وأسباب المعركة

في عام 1805 وخلال فترة الإمبراطورية الفرنسية الأولى تحت حكم «نابليون بونابرت» سادت قوة فرنسا العسكرية البرية على كل القارة الأوروبية، بينما سيطرت البحرية البريطانية على كافة البحار، خلال الحرب فرضت بريطانيا حصاراً بحرياً على فرنسا مما كان له أثر على تجارتها ومنع الفرنسيون من الاستفادة من قوتهم البحرية، ورغم المراوغات العديدة الناجحة التي أجراها الأسطول الفرنسي لخرق الحصار إلا أنه لم يحقق انتصاراً كبيراً على البريطانيين .
عندما أعلن التحالف الثالث الحرب على فرنسا عقب الصلح قصير المدى الذي أعقب اتفاقية «ايمنس» صمم نابليون على غزو بريطانيا، ولكي يتمكن من القيام بذلك كان عليه التأكد من عدم قدرة الأسطول البريطاني على مهاجمة أسطول الغزو مما يتطلب السيطرة على منطقة القنال الإنجليزي.
كانت الأساطيل الفرنسية الرئيسة تتمركز في مينائي «بريست»  الفرنسي في إقليم «بريتاني» وفي «طولون» على شاطئ البحر الأبيض المتوسط كما تمركزت أساطيل فرنسية صغيرة في موانئ أخرى على المحيط الأطلسي، وبما أن فرنسا وأسبانيا كانتا حليفتين فقد توفر، كذلك، الأسطول الأسباني الذي تمركز في مينائي «قادش» و«فيرول» الأسبانيين.
كان لدى بريطانيا وحدات ذات مستوى عال من الخبرة والتدريب، وعلى العكس من ذلك كان معظم الضباط البحريين الفرنسيين إما أعدموا، أو تم فصلهم من الخدمة خلال المراحل الأولى من الثورة الفرنسية، نتيجة لذلك، كان نائب الأدميرال «بير تشارلي فيلنوف» هو الضباط الأنسب من الضباط الكبار لقيادة أسطول «نابليون» في البحر الأبيض المتوسط، 







وقد أظهر «فيلنوف» مراراً عدم حماسه لمواجهة «نيلسون» والأسطول البريطاني بعد هزيمة معركة النيل (أبو قير) عام 1798.

كانت خطة نابليون في العام 1805 هي أن تخترق الأساطيل الفرنسية والأسبانية المتمركزة في البحر الأبيض المتوسط وميناء «قادش» الحصار وتلتحق بالقوات الموجودة في البحر الكاريبي ومن ثم تعود لمعاونة الأسطول المتمركز في ميناء «برست» للخروج من الحصار، ثم تتجمع كافة الأساطيل لتطهير القنال الإنجليزي من السفن البريطانية لضمان مرور سفن الغزو الفرنسي إلى انجلترا.

مع بداية عام 1805 كان الأسطول البريطاني تحت قيادة الأدميرال اللورد «نيلسون» يقوم بحصار ميناء «طولون»، ولم يكن الحصار شديداً كالحصار المفروض على ميناء «برست» بقيادة  الأدميرال «ويليام كورنوليس» الذي فرض حصاراً شديداً على «برست» بأسطول القنال، قام «نيلسون» بإجراء حصار متراخٍ متمنياً استدراج الفرنسيين لخوض معركة كبرى، مع ذلك نجح أسطول «فيلنوف» في تفادي أسطول «نيلسون» عندما أبعدت العواصف الأسطول البريطاني عن مناطق تمركزه، أثناء بحث «نيلسون» عن «فيلنوف»، باعتقاد خاطئ، بأنه توجه نحو مصر تمكن «فيلنوف» من المرور عبر مضيق جبل طارق للالتقاء بالأسطول الأسباني والإبحار معاً، حسب الخطة، إلى البحر الكاريبي، وما أن تحقق «نيلسون» من أن الأسطول الفرنسي قد عبر الأطلسي حتى شرع في مطاردته.
عاد «فيلنوف» من البحر الكاريبي إلى أوروبا بنية فك الحصار عن «برست»، إلا أنه تخلى عن تلك الفكرة بعد أن وقعت سفينتان أسبانيتان تتبعان له في الأسر خلال معركة «فينستري» مع أسطول بريطاني بقيادة اللواء البحري سير «روبرت كالدر» وتوجه «فيلنوف» إلى «فيرول» حيث تسلم أوامر من «نابليون» للتوجه إلى «برست» طبقاً للخطة الرئيسية.
اعتمدت خطة «نابليون» لغزو انجلترا على تجميع أكبر عدد ممكن من السفن المقاتلة في ميناء «بولون» في فرنسا، وهذا يتطلب جمع قوة «فيلنوف» المكونة من 33 سفينة قتال مع قوة 21 سفينة تحت قيادة اللواء البحري «جانيتوم» في برست، وأسطول آخر من 5 سفن تحت قيادة القبطان «اليماند» مما يجعل المجموع 59 سفينة مقاتلة.

أبحر «فيلنوف» من «فيرول» في 10 أغسطس، وكانت الأوامر التي تلقاها من «نابليون» بالتوجه إلى الشمال نحو «بريست»، إلا أنه وخشية من متابعة الإنجليز لمناورته اتجه جنوباً نحو «قادش» الواقعة على الشاطئ الجنوبي الغربي لأسبانيا، بعد وصول أسطول «فيلنوف» في 26 أغسطس تخلت وحدات الغزو البحرية الفرنسية الثلاث التي كانت بانتظاره قرب «بولونج» عن موقعها واتجهت نحو ألمانيا حيث اشتبكت في معارك لاحقة.
خلال نفس الشهر عاد «نيلسون» إلى انجلترا لأخذ قسط من الراحة بعد عامين من التجوال في البحر، وقد بقي هناك لمدة 25 يوماً حيث تم استقباله بحرارة من أبناء شعبة المتخوفين من الغزو الفرنسي المتوقع.
وصلت إلى انجلترا معلومات بأنه في 2 سبتمبر سيتجمع الأسطولان الفرنسي والأسباني في ميناء «قادش» وكان على «نيلسون» الانتظار إلى 15 سبتمبر لاكتمال إعداد سفينته «فيكتوري»  للإبحار.
في 15 سبتمبر قرر الأدميرال البريطاني «كورنوليس» فصل  20 سفينة مقاتلة من أسطول حراسة القنال وإبحارها إلى الجنوب لقتال قوات العدو على شواطئ أسبانيا مما جعل القنال في حراسة 11 سفينة مقاتلة فقط، إلا أنه بذلك أوجد نواة الأسطول البريطاني الذي سيخوض معركة الطرف الأغر.





وصل الأسطول بقيادة اللواء البحري «كادلر» إلى المنطقة الواقعة إلى الغرب من «قادش» في 15 سبتمبر وقد التحق «نيلسون» بالأسطول ليتسلم قيادته في 29 سبتمبر.
استخدم الأسطول البريطاني الفرقاطات للمراقبة الدائمة للميناء، وبقيت القوة الرئيسية خارج مدى النظر على بعد 50 ميلاً (80 كلم) إلى الغرب من الشاطئ كان «نيلسون» يأمل في استدراج الأسطول الفرنسي الأسباني الموحد للخروج والاشتباك في قتال متلاحم، كما كانت قوة المراقبة تحت قيادة القبطان»بلاكوود» من على متن السفينة «اوريلس»، وقد تم بتاريخ 18 أكتوبر دعم قوته لتكون سبعة سفن (5فرقاطات وسفينتين صغيرتين). وخلال تلك الفترة عانى أسطول «نيلسون» معاناة بالغة من ضعف الإمداد، ففي 2 أكتوبر تم إرسال 5 من السفن المقاتلة «كوين»  و«كانوباس» و«سبنسر» و«زجلوس» و«تايجر» ومعها الفرقاطة «انميون» إلى جبل طارق تحت قيادة نائب الأدميرال السير «توماس لويس» لجلب الإمدادات، وقد تم توجيه هذه السفن لاحقاً للقيام ببعض العمليات في البحر المتوسط وذلك رغم توقع «نيلسون» عدم عودتها، استمر حضور بعض السفن البريطانية، وقد وصل الأسطول البريطاني إلى أعظم قوة بتاريخ 15 أكتوبر، كما تم إرسال سفينة القتال «برنس أوف ويلز» ذات الـ98 مدفعاً وهي سفينة القيادة للأدميرال «كالدر» إلى انجلترا وعلى متنها «كالدر» الذي تم استدعاؤه من قبل الأدميرالية للمثول أمام محكمة عسكرية لمحاكمته على تقصيره  في العمل العدائي خلال معركة «كيب فينيستير» التي وقعت في 22 يوليو.

في هذه الأثناء كان أسطول «فيلنوف» يعاني كذلك من نقص خطير في الإمدادات، والتي لم يكن من الممكن معالجتها لضعف الموارد المالية الفرنسية، وقد جعل الحصار المضروب من الأسطول البريطاني من الصعوبة بمكان حصول الحلفاء على مواردهم التموينية مما سبب عدم جاهزية سفنهم.

كان هنالك نقص يقدر بأكثر من ألفين من الرجال من القوة المطلوب إبحارها في سفن «فيلنوف»، لم تكن هذه المشاكل التي واجهت الأسطول الفرنسي - الأسباني قاصرة على ذلك  فقط، فقد تم إبقاء سفن القتال الفرنسية الرئيسية في الموانئ لعدة سنوات بسبب الحصار البريطاني، ولم تشارك إلا في معارك قليلة خلال تلك الفترة، كان هنالك عدداً قليلاً من البحارة الفرنسيين ذوي الخبرة، والتي لا يمكن أن يتم اكتسابها إلا من خلال العمل في البحر، وقد أهمل جانب المدفعية رغم ما لها من أهمية في المعارك البحرية، كما استهلكت رحلة الذهاب والعودة السريعة عبر الأطلسي الإمدادات الضرورية، بدأ موقف «فيلنوف» التمويني في التحسن في أكتوبر، إلا أن الأنباء بوصول «نيلسون» جعلت «فيلنوف» غير راغب في التحرك من ميناء «قادش»، وكان هذا رأي عدد من القباطنة الأسبان وبعض الفرنسيين.

في 16 سبتمبر 1805 أصدر «نابليون» أوامره للسفن الفرنسية والأسبانية الموجودة في ميناء «قادش» بالتحرك عند أول فرصة مواتية والانضمام إلي سفن قتال أسبانية في «قرطاجنة» والتوجه إلى «نابولي» في إيطاليا، لإنزال قوة الدعم العسكرية هناك والدخول في معارك حاسمة عند مواجهة أي أسطول بريطاني أقل عدداً.

الأسطول البريطاني

بتاريخ 21 أكتوبر كان لدى الأدميرال «نيلسون» 27 سفينة مقاتلة، وكانت سفينة القيادة «فيكتوري» إحدى ثلاثة سفن من سفن الدرجة الأولى من الأسطول تحمل 100 مدفع، كما كان لديه أربعة من سفن الدرجة الثانية تحمل 98 مدفعاً، بالإضافة إلى 20 سفينة من الدرجة الثالثة تحمل إحداها 80 مدفعاً، و16 منها تحمل 74 مدفعاً، والثلاثة الباقية 64 مدفعاً (ألحقت إلى القوة قبل بداية المعركة) بالإضافة إلى سفن القتال الرئيسية المذكورة كانت تحت قيادة «نيلسون» 4 فرقاطات تحمل كل منها 18 أو 16 مدفعاً، بجانب ذلك 22 سفينة شراعية صغيرة شارك في القتال تحمل 17000 مقاتل لديهم 2148 مدفعاً، ويتمتعون بخبرة ومهارة في الأعمال البحرية، وروح معنوية عالية ومستوى عال من التدريب.

الأسطول الفرنسي ـ الأسباني

في مواجهة الأسطول البريطاني كان تحت قيادة الأدميرال فيلنوف 33 سفينة قتال، كان بعضها من أكبر سفن العالم في ذلك الوقت، ساهم الأسبان بأربعة سفن قتال من الدرجة الأولى واحدة منها تحمل 136 مدفعاً (سانتا ترينداد) واثنتان 112 مدفعاً (برنس دي اوسترياز وسانتا آيان) كانت أكبر من أي سفينة في الأسطول البريطاني، الرابعة من الدرجة الأولى كانت تحمل 100مدفع، وكان لدى الأسطول كذلك 6 سفن من الدرجة الثالثة تحمل كل منها 80 مدفعاً (4 فرنسية و2 أسبانية) واحدة فرنسية من الدرجة الثالثة ذات 64 مدفع، كانت بقية السفن وعددها 22 سفينة منها 14 فرنسية و8 أسبانية تحمل كل منها 74 مدفعاً، في المجمل بلغ عدد السفن   الفرنسية 18 سفينة، بينما ساهم الأسبان بـ 15 سفينة، كما ضم الأسطول 5 فرقاطات تحمل 40 مدفعاً وسفينتين صغيرتين تحملان 18 مدفعاً جميعها فرنسية.
كان الأسطول الفرنسي الأسباني أكثر عدداً وعتاداً من الأسطول البريطاني، فقد كان عدده 30000 مقاتل، و2568 مدفعاً، بينما كان عدد الأسطول البريطاني 17000 مقاتل، ولديهم 2148 مدفعاً، وكان الأسطول الفرنسي الأسباني يزيد عن الأسطول البريطاني بستة سفن مقاتلة.

ســاحة المعركة

دارت معركة «الطرف الأغر»  في عرض البحر في المحيط الأطلسي في منطقة تبعد حوالي عشرة أميال إلى الغرب من «رأس الطرف الأغر» الواقع في أقصي الجنوب الغربي من الشاطئ الأسباني والذي يقع إلى الشمال الغربي من مضيق جبل طارق وإلى الجنوب  الغربي  من ميناء «قادش».





الإعداد للمعركة

كانت عقيدة القتال البحري تتلخص في اصطدام الأسطولين المتقاتلين دون تشكيل معين، وتدور المعركة في قتال متلاحم يخرج منه أحد الأسطولين منتصراً على الآخر، ثم تطور الأسلوب بتقدم الأسطولين، كل منهما في صف واحد، وعند توازي الصفين يبدأ القتال المتلاحم، وقد وفر هذا الأسلوب مزيداً من السيطرة وتبادل الإشارات لأي من الأسطولين مما يؤدي إلى نتائج غير حاسمة للمعارك، وقد كان هذا الأسلوب هو السائد آنذاك.
لم يتبع الأدميرال «نيلسون»، الذي كان يسعى لخوض معركة حاسمة تضمن لبلده استمرار سيادتها على البحار، الأسلوب التقليدي لخوض المعارك البحرية، ابتدع «نيلسون» أسلوباً جديداً في القتال لم يتم تطبيقه قبل ذلك، فقد قام بتقسيم أسطوله إلى قسمين يتقدمان في خطين متوازيين في اتجاه عمودي على منتصف امتداد خط السفن المعادية ليقوم بفصله على قسمين، حيث يقوم بتطويق أحدهما وهو المؤخرة والقضاء عليه قبل أن يتمكن القسم الآخر من الوصول لمساعدته.  وقد وفرت له خطته ثلاثة مزايا هامة أولها تقدم الأسطول البريطاني بصورة أسرع مما يضيق فرصة الأسطول المعادي للهروب من المعركة دون قتال، ثانياً كان نيلسون يعلم ما يتميز به أسطوله من مميزات تتمثل في قدرات المقاتلين بما لهم من خبرة ومعرفة تامة بأعمال البحر وخوض المعارك البحرية والروح المعنوية العالية التي يتمتعون بها والمدفعية الأسرع، وكان تنفيذ الخطة بهذه الصورة يؤدي إلى قتال متلاحم تبرز من خلاله هذه القدرات، ثالثاً: تضمن الخطة تجمعاً حاسماً على مؤخرة الأسطول الفرنسي الأسباني مما يجبر سفن المقدمة على العودة لمساندة المؤخرة الشيء الذي يستغرق وقتاً طويلاً، بالإضافة إلى ذلك عند اختراق تشكيل السفن المعادية بهذه الصورة ستكون معرضة لنيران الأسطول البريطاني، كما سيكون من الصعب عليها اتخاذ مواقع لرد النيران بالسرعة المطلوبة، كان العيب الرئيسي في هذه الخطة هو تعرض سفن القيادة المتقدمة نحو العدو إلى نيران كثيفة وما ينتج عن ذلك من مخاطر، إلا أنه من الممكن التغلب على هذه المشكلة بزيادة سرعة التقدم وقد تمت معالجتها بوضع أشرعة إضافية على السفن لزيادة سرعتها.

قام الأدميرال «نيلسون» بتنوير قباطنة سفن الأسطول عن الخطة وكيفية تنفيذها وترتيب السير والقتال، وقد تولي الأدميرال «نيلسون» قيادة القسم الرئيسي لمهاجمة الوسط، وأوكل لنائبه الأدميرال «كولينوود» قيادة القسم المكلف بمهاجمة مؤخرة العدو، وضمن ترتيبات الاستعداد للمعركة أمر نيلسون بطلاء سفن الأسطول باللونين الأصفر والأسود ليسهل تمييزها أثناء المعركة.
تلقي الأسطول الفرنسي في 16 سبتمبر أوامر من نابليون بالإبحار إلى «نابلولي» الواقعة على الشاطئ الغربي لإيطاليا على البحر الأبيض المتوسط.

تسبب التحرك المفاجئ والتغييرات العديدة في تشكيل الأسطول في حدوث نوع من الفوضى والاضطراب استغرقت طيلة يوم 20 أكتوبر لإعادة وبدء التحرك، في الثامنة من صبيحة 21 أكتوبر أصدر «فيلنوف» أمراً بعودة الأسطول إلى ميناء «قادش» في اتجاه الشمال الغربي، عند وصول الأسطول إلى المنطقة الواقعة بالقرب من رأس الطرف الأغر كانت المسافة التي تفصل بين الأسطولين قصيرة، وكان الأسطول الفرنسي - الأسباني مضطرب التشكيل في خط واحد ممتد لمسافة 8 كلم بينما تقدم الأسطول البريطاني بسرعة تجاه الشرق في خطين متوازيين عموديين في اتجاه وسط التشكيل الفرنسي - الأسباني.

مجريات القتال

عند بداية المعركة كان الأسطول الفرنسي في خط واحد متعرج متجه شمالاً، وتنفيذاً للخطة البريطانية التي وضعها نيلسون شرع الأسطول البريطاني في التقرب من خط الأسطول الفرنسي - الأسباني على محورين يتجهان نحو منتصف التشكيل المعادي، في تمام الساعة 11:45 أرسل نيلسون رسالته الشهيرة إلى مقاتلي الأسطول (تتوقع انجلترا أن يقوم كل رجل بواجبه) والتي تحمل معان كثيرة لتحفيزهم على القتال، كانت الرياح خفيفة مما أبطأ حركة كل السفن بدرجة كبيرة، ومر وقت طويل لبداية الاشتباك، عندما وصلت السفن البريطانية إلى مرمى السفن المعادية تعرضت لنيران كثيفة من العديد من تلك السفن، وقد استغرق ذلك فترة ساعة كاملة واصلت فيها تقربها.

أصدر فيلنوف أوامره إلى سفنه بالاشتباك مع السفن البريطانية المتقدمة، وقد دارت عدة معارك في قتال قريب بين مجموعات من سفن الأسطولين كان أولها بين السفينة رويال سوفرين ذات المائة مدفع ويستغلها الأدميرال كولجوود والتي كانت هدفاً لنيران أربعة من السفن الفرنسية قبل أن تخترق التشكيل المعادي، إلا أنها واصلت سيرها وفتحت نيران مدفعيتها على السفن المعادية وأحدثت خسائر كبيرة بها، أما السفينة البريطانية التي تلتها فكانت «بيلسسيل» التي تعرضت لنيران معادية دمرت أشرعتها وحدت من مناورتها، إلى أن وصلت سفن أخرى لإنقاذها، أما الخط البريطاني الثاني الموازي للخط الأول ففقد تصدت له السفينة «فيكتوري» التي كان على متنها الأدميرال «نيلسون» قائد الأسطول، فقد كانت هدفاً لنيران أربعة من السفن المعادية، ورغم أن عدداً كبيراً من القنابل أخطأها إلا أن ما أصابها تسبب في قتل وإصابة عدد من بحارتها وحطم عجلة توجيهها مما تسبب في توجيهها بواسطة الدفة مباشرة، وبعد أن تمكنت «فيكتوري» من رد النيران أطلقت نيرانها بكثافة على سفينتين معاديتين أحداهما «بونكشير» سفينة قيادة الأسطول الفرنسي وعلى متنها الأدميرال»فيلنوف» قائد الأسطول، وقد أصابت نيرانها الكثيفة عدداً كبيراً من البحارة والمدافع.




خلال القتال المتلاحم بين السفن جرى تلامس وقتال قريب بين سفينة القيادة «فيكتوري» والسفينة الفرنسية «ريداوبتابول» والتي كان على متنها قوة مشاة مقاتلة قامت بمحاولة النزول إلى «فيكتوري» والاستيلاء عليها، وخلال تلك المحاولة أصابت قذيفة أطلقت من بندقية الأدميرال «نيلسون» على كتفه الأيسر ومرت عبر صدره إلى الظهر، وقد توفي متأثراً بجرحه بعد ثلاث ساعات من إصابته.
أعقبت المعركة عاصفة تسببت في إغراق عدد من السفن وإعطاب عدد آخر، ودفعت ببقية السفن إلى المياه الضحلة قرب الشاطئ، وقد تمكن بحارة تلك السفن الفرنسيون والأسبان من إعادة الاستيلاء علي بعضها بعد تغلبهم على البريطانيين من حرس الأسلاب. 





تمكنت 11 سفينة فقط من الأسطول الفرنسي -الأسباني من الهرب والرجوع إلى ميناء «قادش»،  وكانت 5 منها غير صالحة للإبحار تولى قيادتها القبطان الفرنسي «جوليان كوسماو» بعد إصابة قائدها، والذي صمم على القيام بمحاولة لاستعادة الأسلاب من البريطانيين فخرج من ميناء «قادش» بأسطول صغير قوامه خمسة سفن، بالإضافة إلى خمسة فرقاطات وسفينتين صغيرتين متوجهاً نحو الأسطول البريطاني الذي كان على استعداد لمواجهة التهديد بقيادة الأدميرال «كولينجوود»، وقد أعقب ذلك هبوب عاصفة جعلت كل من الجانبين يحجمان عن الهجوم، وساعدت الأسطول الفرنسي على استعادة بعض السفن التي كانت بحوزة البريطانيين، أجرى البريطانيون عدة محاولات للحاق بتلك السفن إلا أن العديد منها كان قد تحطم أو غرق ولم يتبقى سوى أربعة سفن تم اقتيادها إلى انجلترا.





نتائج المعركة والدروس المستفادة

كانت المعركة الأكبر حسماً في كافة حروب الأسطول البريطاني حيث تمكنت 27 سفينة مقاتلة بريطانية تحت قيادة الأدميرال اللورد نيلسون من على متن سفينته «فيكتوري» من هزيمة 33 سفينة قتال فرنسية وإسبانية تحت قيادة الأدميرال الفرنسي «بير تشارلي فيلنوف».
فقد الأسطول الفرنسي -الأسباني 22 سفينة دون أن يخسر الأسطول البريطاني سفينة واحدة، وقد أثبت النصر البريطاني المظفر، بصورة واضحة، السيادة البريطانية على البحار، والتي اكتسبتها خلال القرن السابق.
أصيب الأدميرال «نلسون» إصابة قاتلة أثناء المعركة وتوفي متأثراً بإصابته، مما جعله أحد أعظم الأبطال المقاتلين البريطانيين، وقد تم أسر قائد القوة الفرنسية الأسبانية المشتركة الأدميرال «فيلنوف» مع سفينة «دبكونشير»، أما الأدميرال الأسباني «فيدريكو جرافينا» فقد هرب مع ما تبقى من الأسطول، وتوفي لاحقاً بعد عدة أشهر متأثراً بجراحه التي أصيب بها أثناء المعركة.
بلغت خسائر الأسطول البريطاني 1666 منهم 458 قتلى و1208 جرحى، بينما بلغت خسائر القوات المتحالفة الفرنسية ـ الأسبانية 13781، من الفرنسيين، 2218 قتلى و1155 جرحى و4000 وقعوا في الأسر، ومن الأسبان 1025 قتلى و1383 جرحى و4000 وقعوا في الأسر، ومن أهم الدروس المستفادة من تلك المعركة والتي تم تحقيقها هو التغيير الذي أحدثه «نيلسون» بتحوله عن التكتيكات التقليدية السائدة آنذاك، والتي تتضمن الاشتباك مع الأسطول المعادي في خط واحد يوازي خط سفن العدو، بما يحقق السيطرة على المعركة وفك الاشتباك وزيادة ميادين الرماية ومناطق الأهداف، بدلاً عن ذلك قام «نيلسون» بتوزيع قواته الأقل عدداً على خطين   متوازيين يتقدمان بطريقة عمودية على خط السفن المعادية مما حقق له عنصر المفاجأة التامة على الأسطول المعادي وأدى إلى نتائج حاسمة.





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف

avatar








مُساهمةموضوع: رد: معركة الطرف الأغر ........اكتوبر 1805    الأربعاء يونيو 22 2016, 22:03

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

معركة الطرف الأغر ........اكتوبر 1805

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 

مواضيع مماثلة

مواضيع مماثلة

صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» قصة علم مصر

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى العسكري العربي :: الأقســـام العسكريـــة :: التاريخ العسكري - Military History-