المنتدى العسكري العربي
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة

مرحبا بك في المنتدى العسكري العربي

يرجي التكرم بتسجيل الدخول اذا كنت عضو معنا او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدى

سنتشرف بتسجيلك

شكرا

ادارة المنتدى



 
الرئيسيةس .و .جالقوانينبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 بقاء سوريا ـ الدولة .. الغريب والحتمي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة

mi-17

مشرف
مشرف









مُساهمةموضوع: بقاء سوريا ـ الدولة .. الغريب والحتمي   الخميس ديسمبر 10 2015, 05:26

لا زالت الدولة تعمل في سوريا. شرطة المرور تسطر المخالفات، حتى في اللحظات التي تتساقط فيها قذائف الهاون وصواريخ الكاتيوشا على العاصمة. عمال النظافة يقومون بغسل الشوارع ليلا، القمامة تجمع فجرا، والطرقات تصلح. الرواتب تصل من دون تأخير للموظفين، حتى في بعض مناطق النزاع، التحذيرات والانذارات ترسل للمتغيبين، وما زال الموظفون في العديد من المرافق العامة بمقدورهم الابتسام في وجه المراجعين.
اما البنوك فإنها تعمل ولكنها توقفت عن منح القروض، عدا تلك التي تتضمن مبالغ محدودة جدا ولا سيما للعسكريين او أهالي الشهداء. الربط الالكتروني بين العاصمة والمحافظات التي ما زالت تخضع بشكل كامل لسيطرة الدولة ما زال قائما، والمخابز تسعى جاهدة لتوفير مادة الخبز، فيما تتعثر عمليات تأمين الوقود لأسباب كثيرة، وإن كانت تصل في النهاية.
حركة النقل مستمرة، حتى في الشوارع المهددة برصاص القنص. البضائع تنقل في شاحنات كبيرة وصغيرة على الخطوط الدولية وبين مناطق البلاد المختلفة، وفق اتفاقات معلنة وسرية، وانطلاقا من حاجة الناس للضروريات وحاجة المنتجين للمال.
الحياة ليست طبيعية، ولكنها تشبه الطبيعية. الحياة ليست جميلة، ولكنها ممكنة، ضمن الحدود الدنيا المعقولة، في بلد لا يعيش حالة طبيعية، بل يعيش حربا معقدة تشترك فيها ما يزيد عن 40 جنسية، بما فيها الجنسيات التي تمثل دولها بشكل رسمي، في هذا الصراع.
كيف يصمد البلد، وكيف يستمر؟ يمكن أن تأخذ الاجابة طرقا عدة. إلا أنه من المفيد تتبعها عبر السبل اليومية؛ أبرزها في سلوك الموظف الطريق إلى عمله صباح كل يوم. والموظف، بدون الاشارة للمشاعر الوطنية، يعمل لأنه سيتلقى راتبه في نهاية الشهر، والذي يحتاجه بشكل حقيقي حتى آخر قرش فيه. أيضا يعمل الموظف، لأنه يعرف أنه بقدر ما يقدم من خدمات للناس، بقدر ما يحصل على خدمات من زملائه الموظفين في مناطق أخرى، ووظائف أخرى. يسير المعاملات لأن على أحدهم أن يفعل ذلك، ولأنه ايضا إن تغيب سينال عقوبة وربما الفصل من العمل. فالدولة موجودة كجهاز رقابي، ولم تتكاسل أعينها رغم الحرب والخسائر الرهيبة.
المعادلة تبدو بسيطة. بعد العمل يحتاج الموظف للنقل، ويحتاج الناقل للزبون. وفي البيت، يعود الاولاد من الجامعة التي ما زالت تعمل، وتجري الامتحانات في موعدها تقريبا. والطالب، ليس من بدائل لديه، فإما الدراسة وإما العمل أو الالتحاق بالجيش. هو بدوره يعلم أن الدولة موجودة، والدولة لا تضيع وقتا بتذكيره بهذا الامر. فالاستمرار في التعليم، يسمح بتأجيل الالتحاق بالخدمة العسكرية لكن من دون إلغائها.
كثيرون يسافرون في النهاية، كما هو معلوم، ولكن ليس من دون جواز السفر الرسمي، الذي يحصل عليه المواطن من دون صعوبات كبيرة، ويشكل أبرز وثائق الدولة القائمة. لا يلغي الدولة ان الجواز يتم تزويره، وهو أمر تتعرض له كل جوازات السفر، بل على العكس، أثبتت الدولة انها قادرة على منع أية هيئة أخرى من اصدار هذه الوثيقة، بعد أن حاولت قطر بالتعاون مع فرنسا اصدار جوازات سفر سورية عبر قنوات المعارضة.
في المساء يشاهد افراد الأسرة التلفاز. تنقطع الكهرباء كثيرا ولساعات طويلة. أحيانا بسبب اعمال ارهابية، وأحيانا أخرى لنقص الوقود أو نتيجة اعطال. لكن الكهرباء تعود، والدولة تحاول تبرير انقطاعها بحجج عديدة وتعد بتحسينها.. حين تتحسن الظروف.
الإعلام بدوره موجود باعتباره إعلام دولة. تصنيفه الحقيقي، إعلام حكومي، إلا أنه وجه من وجوه الدولة المركزية. يتعاطي التلفزيون مع الاحداث باعتبارها من الأخبار، فيما تستمر دورة البرامج الترفيهية والثقافية وغيرها. الحرب طويلة، وعلى الدولة والناس التعاطي مع هذا الامر. لذا، يمكن لمذيعات البرنامج الصباحي الابتسام والحديث عن مساوئ الشحوم، في الوقت الذي تهرع سيارات الاسعاف في خلفية المشهد إلى أماكن سقوط القذائف.
الدولة ترفع الاسعار، وتفرض الضرائب، وتشرع المراسيم. حتى الحديث عن «تشجيع السياحة»، يجد صداه في وسائل الإعلام الرسمية. هل توجد سياحة في سوريا؟ لا يوجد سياح بالمعنى الحقيقي الخدمي. ولكن يوجد زوار للمرافق السياحية. وليس سرا أن فنادق اللاذقية وطرطوس شهدت حجوزات كاملة أغلب ايام الصيف. هل كانوا سياحا؟ ربما ليس بالضرورة، ولكن المرافق تعمل، وتقدم خدماتها، وسهراتها الترفيهية حتى لو كانت الحرب على بعد كيلومترات عدة فقط.
«الدولة يجب أن تكون حاضرة وقوية ولا تضيع فرصة للتعبير عن وجودها وثقلها». تلك كانت القاعدة الرئيسية، منذ استشرست الحرب في سوريا وعليها. «الدولة» بكل مظاهرها الممكنة يجب أن تكون حاضرة، حتى لو تقلصت مساحات السيطرة، وحصل دمار مهول، ومات الكثيرون. الدولة في النهاية هي الوعاء الجامع الوحيد المتبقي. وهي التي بإمكانها التفاوض حين تصبح التسوية قريبة. وهي التي تعيد هيبة «النظام القانوني والخدماتي والاجتماعي والتشريعي»، إلى المناطق التي خضعت لسيطرة المسلحين، أو شهدت فوضى.
صحيح، أن مشاهد كثيرة تقول إن الدولة غائبة في سوريا: فوضى السلاح والعنف، توالد الزعماء المحليين بقوة النفوذ الفردي، الفساد، الجريمة، والفوضى بتجليات عدة. إلا أن الحرب التي ولدت منذ خمس سنوات، تنجب اولادا من هذا النوع.
وربما تأكل الحرب أبناءها لاحقا.




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف









مُساهمةموضوع: رد: بقاء سوريا ـ الدولة .. الغريب والحتمي   الأحد ديسمبر 13 2015, 11:49

الغلاء في سوريا: لعبة التجار!


الاقتصاد في اليوم الـ 1700 من الحرب

تقترب سيارة الخضار والفواكه من مكان توقفها المعتاد، كما هي الحال مرتين أو ثلاثا في الأسبوع. خطوات الراغبين بالشراء، من سيدات ورجال وأطفال، ليست مستعجلة، وتعاين حمولة الشاحنة الصغيرة المصفوفة بصناديق تظهر محتوياتها من الرمان والبرتقال والبندورة والخيار والكزبرة والجرجير وغيرها من المنتجات الخريفية.
أولاً السؤال: كم هي الأسعار المتفرقة؟ وغالبا ما يتبع السؤال جدل تتراوح حدته بين يوم وآخر، وذلك تبعا لحجم الارتفاع الحاصل في السعر. يدافع صاحب الشاحنة عن كونه وسيطاً في هذه العملية، فهو يحصل على المنتج من بائع الجملة في سوق الخضار الرئيسي، لا من المزارع. بعض المزارعين هم أيضاً من بين زبائنه حين يسألونه كيف وصل إليه كيلو البندورة بـ200 ليرة سورية و «نحن نبيعه بـ80 مثلاً».
يدفع البائع كتفيه، «لعبة التجار.. جديدة عليك؟».
امرأة تغير رأيها بطبخة اليوم المقترحة، بعد مشاهدة سعر الباذنجان بـ170 ليرة، وهو ما يعني حاجتها لما يقارب 800 ليرة لانجاز وجبة غداء اليوم. يعترف كثيرون بأن وجبة واحدة تتصدر طاولة الغداء اليومي. لم يعد تنويع صحون المائدة ممكناً. صحن السلطة يكلف ما يقارب 800 ليرة إذا كان لأربعة أشخاص. وهذا يعني غداءً منزليا تقارب تكلفته 1600 ليرة بمعدل وسطي، بما يعني أن متوسط دخل الوالدين معاً، في حال كانا من موظفي الدرجة الأولى، وهو 60 ألفاً، يذهب 80 في المئة منه لوجبات الغداء من دون النظر إلى المصاريف الأخرى. والتي لا تقل قسوة وبينها النقل، الذي تضاعفت أجوره عشرات المرات. ومن أمثلته أن رحلة كانت تستهلك من المواطن 10 ليرات في العام 2010 باتت تستلزم مئة الآن. أوقف الموظفون سياراتهم، وغطوها بأشدرة مشتراة من مؤسسات الإغاثة الأممية وانتقلوا لركب الحافلات العامة أو الخاصة، بغية توفير 20 في المئة من تكلفة النقل اليومي. ويشبه المشهد مشهداً كنا نراه في الثمانينيات يتذكر أحد الموظفين، حين كان امتلاك سيارة أمراً نادراً، بل وتعيقه الدولة لاعتبارات حزبية وسياسية. كانت الناس تنتظر «فلان ابن فلان» لكي يستيقظ ويحلق ذقنه ويدير محرك سيارته ليستأذنوه بإيصالهم «على طريقه» إلى وجهتهم.
وبات المشهد يتكرر، أمام منزل من لا زالت مقدرته المادية تسمح له برحلة يومية في السيارة لمكان عمله. كما لم تعد اللحوم تستهلك كما كانت سابقاً، والكثير من العائلات باتت تركز على استهلاكها في المناسبات، ولا سيما الأعياد التي لا تتكرر كثيراً، الأمر ذاته ينطبق على الفواكه، التي لم تعد طبق ضيافة أساسيا في المنازل كما هي العادة الاجتماعية. «الناس ضيفت الاكيدنيا الصيف الماضي. لأنها تنمو في دار البيت ومجانية». وسابقاً كان وضع الاكيدنيا وحيدة إلى جانب فنجان قهوة الضيف، يعتبر مخجلاً إلى حد ما.
وأجبر الوضع الذي لم يزدد إلا سوءا، الناس على محاولة تأمين بدائل. فلجأ من يمتلك سبيلاً، ولا سيما أهل القرى إلى زراعة حدائق بيوتهم، وذلك بما هو ممكن من المنتجات التي توفر عليهم الإنفاق على شرائها،، ومحاولة إنتاجها وتخزينها للشتاء.
إلا أن هذا ليس سهلاً هو الآخر، إذ واجهت الناس الصيف الماضي أزمة الكهرباء، وصلت فيها ساعات التقنين في بعض المناطق إلى 18 ساعة، وهو ما يعني في ظل موجة الحر العالية التي واكبته رمي ما في الثلاجات في سلل القمامة أو استهلاكه فوراً.
القمامة بدورها، وللمفارقة لم تقل بل زادت، فبالرغم من قلة الاستهلاك، ظلت القمامة تنمو، وأصبحت المكبات تشكل مشكلة بالنسبة للمناطق المأهولة القريبة منها. والسبب وفقاً لمبررات البلديات، عدم توفر مادة المازوت التي تسمح بنقل القمامة من أمام المنازل إلى المكبات المؤقتة ومن ثم إلى أماكن أخرى. وكما هو معروف لا تقتصر أهمية المازوت على النقل، في سوريا.
وهو كان يشكل السند الرئيسي في قطاع التدفئة قبل الحرب، إلا أن عدم توفره شتاءً وارتفاع سعره بما يزيد عن 100 في المئة، دفع الغالبية العظمى من المواطنين للجوء لبدائل أخرى بين أبرزها التدفئة على الحطب، وهو ما قاد إلى أزمة أخرى تمثلت في تحطيب البساتين والأشجار المثمرة وحتى أشجار الحدائق في بعض المناطق، وبالطبع ارتفع سعر طن الحطب بسبب زيادة الطلب.
والحديث هنا يجري عن مناطق سيطرة الحكومة، لا تلك التي تقع تحت الحصار في عمق البلاد أو وسطها، أو تحت إدارة معارضة تمتلك منافذ حدودية كما مع تركيا. وبالنسبة للأولى تصل أسعار المواد إلى أرقام خيالية. ويعادل أحيانا سعر المادة عشرة أضعاف سعرها الموجود في السوق الطبيعية، فتصل قنينة الزيت إلى 4500 ليرة في بعض المناطق، وكيلو الأرز والسكر إلى خمسة آلاف ليرة، واللحمة إلى سبعة آلاف. وهذا المثال من مدينة دير الزور التي يحاصرها تنظيم «داعش»، لكنه ينطبق تماماً على المناطق التي تحاصرها القوات الحكومية أيضا، كما في دوما في الغوطة الشرقية على سبيل المثال، ويصبح أكثر درامية في مناطق حامية كمضايا التي وصل سعر كيلو الأرز فيها إلى 15 ألف ليرة، وفق ما يتداوله ناشطون.
وبالنسبة لتلك المناطق، يتمثل الحل بفك الحصار، والذي يسمح بحركة طبيعية للمنتجات والبضائع، والتي يمكن لأسعارها أن تنخفض نسبيا أيضا مع تقليل عدد الحواجز العسكرية التي تربط بين المناطق المختلفة، لكن من دون أن يعني هذا أن السوريين سيتمكنون من الزهو مجدداً بأن بلادهم التي كانت من أرخص بلدان العالم، ستعود كما كانت. على الأقل بالنسبة للمواطن الذي يتقاضى راتباً محلياً لن يكون هذا منظوراً.




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

بقاء سوريا ـ الدولة .. الغريب والحتمي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى العسكري العربي :: الأقســـام غير العسكريـــة :: المنتدى المنوع-