المنتدى العسكري العربي
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة

مرحبا بك في المنتدى العسكري العربي

يرجي التكرم بتسجيل الدخول اذا كنت عضو معنا او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدى

سنتشرف بتسجيلك

شكرا

ادارة المنتدى



 
الرئيسيةس .و .جالقوانينبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ذكريات حرب أكتوبر: الرجال وأشباه الرجال – 9: لماذا تجاوز كيسنجر الوزير فهمي.. وكيف تمت خديعة السادات؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة

منجاوي

مشرف
مشرف











مُساهمةموضوع: ذكريات حرب أكتوبر: الرجال وأشباه الرجال – 9: لماذا تجاوز كيسنجر الوزير فهمي.. وكيف تمت خديعة السادات؟   الثلاثاء أكتوبر 20 2015, 00:13

دكتور محيي الدين عميمور
من الظلم أن يتصور بعض الأشقاء أنني أحمل أي ضغينة خاصة للرئيس أنور السادات،الذي أسجل له أنه منحني وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى في أول لقاء معه، لكنني ملتزم أساسا أمام أمتي ووطني قبل كل شيء، وأقدم، في كل ما أورده، شهادات موثقة، لا تمنعني من استعراضها عواطف البسطاء، ممن تجمدوا عند لقب “بطل الحرب والسلام”، أحيانا كانتقام من مرحلة الرئيس عبد الناصر وأحيانا نكاية في العرب الذين تناقضوا مع مسيرة الرئيس المؤمن، وغالبا بمفهوم ضيق عن الوطنية.
والحقائق عنيدة.
والوثائق تقول أن “كيسنجر”لم يخفِ عن القيادة الإسرائيلية مشاعره التي ولّدتها زيارته للقاهرة، فقد قال: “إنني مندهش من مسلك الرئيس المصري، الذي لا يبدو حتى الآن أنه مستعد لاستعمال قوته السياسية الكاملة التي تعطيها له حقائق موقفه، كما أنه لا يأخذ الموقف الدولي الجديد في اعتباراته وهو يتفاوض (..) وقد كان في استطاعته أن يستخدم ما لديه لتحقيق اتفاق كامل بانسحابكم على شروطه وإلى خطوط 4 يونيو 1967، وحتى إذا غامر بتجدد القتال فإن العالم كله سوف ينحى باللائمة على إسرائيل (..) والسبب في رأيي أنه وقع ضحية للضعف الإنساني، وهو في الحالة النفسية لسياسي يتشوق إلى أن يرى نفسه، وبسرعة، في موكب نصر في سيارة مكشوفة، وآلاف الناس على الجانبين يصفقون له كمنتصر”.
ويكون تحليل “موشي دايان”لنفس اللقاء أن “السادات يريد اتفاقا بأي ثمن لعدة أسباب، فهو قلق من الحالة النفسية لجيشه، وهو يتوجس شرا من الاتحاد السوفيتي، ويريد أن تكون يداه طليقتان لمواجهة المتشددين العرب” (وفي مقدمتهم بالطبع سوريا والجزائر والعراق، وربما آخرين من دونهم لا أعرفهم، الله يعرفهم !!)
ويروي كيسنجر أنه، عندما زار موشيه دايان في بيته على هامش زيارته إلى إسرائيل في ديسمبر 1973، التقط وزير الدفاع الإسرائيلي خريطة كانت هناك، ورسم عليها بالقلم الرصاص الخط الذي تقترحه إسرائيل لوقف إطلاق النار، وطلب منه أن يحملها إلى السادات، وقال الوزير الأمريكي أنه ليس متأكدا من إمكانية إقناعه بذلك، ولكن دايان ألح عليه بعرض الأمر على الرئيس المصري.
ويقول كيسنجر أن السادات قبل بهذا الخط، بشرط واحد، وهو الإعلان عنه باعتباره اقتراحا أمريكيا وليس اقتراحا إسرائيليا.
إلى هذه الدرجة وصلالخداع الذي كان يمارسهالرئيس المصريّ ضد شعبه وحلفائه، وبالتواطؤ مع خصومه وأعدائه، فالمهم ليس في التنازل عن الحق المصري، ولكن ألاّ يعرف أحد بأن “بطلُ الحرب” !!وراء التنازل.
وقد كان واضحا أن مخطط كيسنجر يهدف إلى تقزيم الصراع العربي الإسرائيلي ليكون مجرد حاجز نفسي،تعطي إزالته الحلَّالمطلوب، بدلا من حقيقته كصراع بين مجموعة غازية عدوانية وعنصرية، وشعوب آمنة مطمئنة تنتزع منها أرضها وتغتصب حقوقها المشروعة، وأولها الحق في الحياة.
وسينجح كيسنجر فيما بعد بفضل السادات في سرقة دماء أكتوبر العظيم.
فالوزير الأمريكي كان يريد أن يتعامل مع كل دولة عربية على حدة، هدفه الأول حماية أمن إسرائيل وضمان بقائها بوصفها القوة الأولى، وصاحبة الرأي الأول والأخير في المنطقة.
وأنا أشدد أنه لا يجب أخذ تصريحات الأمريكيين والإسرائيليين وآرائهم واستنتاجاتهم كقضية مسلم بها بشكل مطلق، ولكن باعتبارها جانبا موثقا من صورة حقيقة عشناها، وضرورة لفهم ما حدث وما يحدث وما سوف يحدث، بالمقارنة والتكامل مع شهادات شخصيات عربية، وطنيتها فوق كل الشبهات.
ولقد حققت زيارة كيسنجر الأولى لمصر أهدافا لعلها لم تكن كلها في أحلامه، وأولها وأهمها أن الرئيس، الذي انتصر جيشه في حرب مجيدة، أصبح خاتما في أصبعه يُحركه كيف شاء، وكان من أهم ما توصل إليه، كما سبق أن قلت، أن عودة القوات الإسرائيلية إلى خطوط 22 أكتوبر انتهى أمرها، لأنها أصبحت مجرد جزء من اتفاق أوسع لفك الارتباط، وبالتالي فقد دخلت إسرائيل إلى مرحلة التفاوض وهي في أكثر الأوضاع ملائمة لها، بالإضافة إلى أنه نجح في استعمال الرئيس المصري نفسه لتخريب التضامن العربي، حيث التزم السادات ببذل مساعيه لنزعِ سلاح البترول من الصراع العربي الإسرائيلي، واقتنع بإرجاء إشراك الفلسطينيين إلى مرحلة أخرى.
ويتجه كيسنجر إلى ملاقاة السادات للمرة الثانية في 13 ديسمبر وهو يشعر بنوع من القلق إثر مقال صدر في صحيفة الأهرام، التي كانت تعتبر، نظرا لوجود هيكل على رأسها، صوت النظام المؤثر، وجاء في المقال أن : “حل أزمة الشرق الأوسط لا يكمن في العثور على صياغات ديبلوماسية مغلفة بمعاني مزدوجة تتيح لكل طرف أن يُفسّرها على النحو الذي يخدم أهدافه”.
لكن قلق الوزير الأمريكي يزول عندما يستقبله السادات معانقا ومقبلا، ويقول له أمام الجميع بأنه يعتبره أكثر من صديق، يعتبره أخا، ويكتبُ كيسنجر فيما بعد في مذكراته أن كثرة من قبّلوه في مصر من الرجال جعلته يشك في جنسه !!.
ويقول هيكل (عواصف الحرب والسلام – ص 192) : “إن تصور كيسنجر لمؤتمر السلام هو أن يكون مجرد “مظلة” للقاء سياسيّ بين مصر وإسرائيل، يتم عقده تحت “اسم” الأمم المتحدة في جنيف ولكن بدون رعايتها، وتُدعى له كل الأطراف المحيطة بإسرائيل، لكن على مصر أن تتعهد بحضوره حتى وإن امتنعت عن الحضور بقية الأطراف (والمقصود سوريا أساسا) ولن يُدعى الفلسطينيون للمؤتمر، ولكن ما يَسْمح به كيسنجر هو أن يقال بأن المؤتمر سوف يبحث في مرحلة لاحقة موضوع إشراك الفلسطينيين في أعماله، وسوف يُدعى الاتحاد السوفيتي، لكن يجب إفراغ حضوره من كل مضمون، وتلك مسؤولية مصر(!!!) حتى لا يؤدي الأمر إلى خلاف بين موسكو وواشنطون (..) وعلى الأطراف المعنيين بالمؤتمر ألا يتركوا ثغرة لتداخلات أوربية”.
وأكثر من ذلك، قبِل السادات التوقيت الذي فرضه كيسنجر لعقد المؤتمر في 18 ديسمبر، أي قبل الانتخابات الإسرائيلية (31 ديسمبر) في حين أن مستشاري السادات، ووزير الخارجية إسماعيل فهمي على وجه الخصوص، كانوا ينصحون بتأجيل المؤتمر إلى ما بعد الانتخابات، أو التلويح بذلك على الأقل لانتزاع أكبر مكاسب ممكنة من الحكومة الإسرائيلية، التي تريد توظيف عقد المؤتمر لضمان دعم شعبي أكثر لمرشحي “غولدامائير” ضد “مناحم بيغين”.
ويرسل كيسنجر إلى حافظ إسماعيل ليبلغه بأن إسرائيل، وللسماح بمرور بعض المواد غير العسكرية بالمرور إلى مدينة السويس الواقعة غرب قناة السويس، تشترط قيام الحكومة المصرية بإطلاق سراح الجاسوس الإسرائيلي “باروخمزراحي”، الذي قبض عليه منذ سنوات في قضية تجسس لا علاقة لها بحرب أكتوبر، ويخرج هنري كيسنجر من اجتماعين عقدهما مع السادات يومي 13 و 14 ديسمبر وقد حصل على كل ما أراده، فسِحْره لا يقاوم.
ومرة أخرى تبدو هنا أهمية مواجهة المواقف الدولية الحاسمة عبر مجموعة عمل تدرس وتحلل وترسم كل الاحتمالات وتعد كل البدائل، وهو ما يتناقض، كما سبق أن أشرت، مع اللقاءات المنفردة (tête à tête) التي يتصرف فيها المسؤول العربي السامي بأسلوب فرعون : “ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد- (سورة غافر -29)
ومن حق أي إنسان أن يغلي غضبا من إهدار الرئيس لسيادة مصر وإجهاضه لتضحيات أبنائها بهذه البساطة وبدون تقطيبة غضب، وهو ما يؤكد من جديد أن تعبير بطل الحرب الذي أصبح يسبق اسم السادات كان انتحالا، وإذا كنت توقفت عند هذا اللقب فلأن الأمة كلها عانت من آثاره، بالإضافة إلى ما عاناه شعب مصر من حكم الرئيس السادات، وإن كان هذا أمرا ليس من حقي أن أخوض في تفاصيله، لأنه شأن مصري داخلي.
كان السادات تواقا لأن يُوقع أي أوراق مع الأمريكيين ولهذا فقدَ أهم أوراقه (ص -99) ويروي إسماعيل فهمي في مذكراته قصة تظهر أسلوب تعامل كيسنجر في تمرير الطلبات الإسرائيلية، فقد قدم للرئيس المصري صيغة إسرائيلية تبدو بريئة ومنطقية تماما للنظرة الأولى، لكنها تجسّدُ في الواقع إنهاء لحالة الحرب بدون اتفاق سياسي واضح ومحدد، ويضمّ الاقتراح الإسرائيلي جملا صيغت بعناية وباختيار دقيق للكلمات، ونجح الإسرائيليون في خمسة سطور وفي خمسة مواقع على الأقل في استخدام تعبيرات مختلفة تحقق هدفهم، وكالمعتاد نظر السادات إلى ما قدمه له كيسنجر ومنحه موافقته، ثم أعطاه لوزيره (كان المفروض أن يحدث العكس)
ويقول فهمي : “عندما لفتّ نظره للأمر تراجع قائلا لكيسنجر شاكيا : هنري، كنت أعتقد أنك صديقي”.
ويستعرض فهمي السطور التي كان هدفها إنهاء حالة الحرب بشكل ضمني، فيقول أنه :”كان من بين المقترحات:
– التوقف عن التصويت ضد إسرائيل في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.
– إنهاء الحملة ضد إسرائيل في وسائل الإعلام المصرية.
– إغلاق محطة إذاعة صوت فلسطين من القاهرة.
– الموافقة على معاملة الخطوط الجوية الإسرائيلية مثل كل الخطوط الأجنبية في مصر.
– تتوقف مصر عن مقاطعتها الاقتصادية لإسرائيل وللشركات الأجنبية التي تتعامل مع إسرائيل”.
ويتراجع وزير الخارجية الأمريكي أمام “بكائية” السادات قائلا أنها كانت صياغة تلقاها من الإسرائيليين، قام بإعدادها “موردخاي غازيت”، المدير العام لمكتب رئيس الوزراء، وطلبوا منه “مجرد نقلها إلينا”، ويجيب إسماعيل فهمي العظيم قائلا : “بل هي صياغة “مائير روزن”، المستشار في وزارة الخارجية”، ويجادل الوزير الأمريكي في البداية وأمام الرئيس، ولكنه يعترف في أسوان بعد ذلك بأن فهمي كان على حق.
ويصل كيسنجر إلى اليقين بأن وزير الخارجية المصري يمكن أن يُفسد عليه مخططاته، فيعمل على تجاوزه في اتصالاته مع الرئيس، ويعود إلى التعامل مع السادات، بموافقته طبعا، عبر القناة السرية التي كان يتولاها حافظ إسماعيل، ويتولى ضبط الاتصال معه “يوجين ترون”، ممثل المخابرات المركزية الأمريكية آنذاك، ويقول في رسالة لإسماعيل، يعرف أنها ستعرض على السادات : “إننا نعلق أهمية كبيرة على الاحتفاظ بهذا الخط الرئاسي (..) وأستعمل هذا الخط لأعبر لك عن مدى تأثري بلقاء الرئيس السادات، وبرؤيته الثاقبة للأمور البعيدة التي نتعامل معها في الوقت الحاضر (..) ولقد فكرت في اقتراح وزير خارجيتكم بتأجيل مؤتمر السلام حتى يتأكد نجاح محادثات فك الارتباط، ورأيي أن ذلك خطأ، ومن الأفضل أن يكون فك الارتباط هو الموضوع الأول الذي يجري بحثه في المؤتمر”.
وهذا كله يعني أن ما هو “عسكري” أصبح يجري التعامل معه كأمر “سياسي”، وهو ما يعني “عزل” القيادات العسكرية المصرية عن معطيات اتخاذ القرار.
ويعلق هيكل على رسالة كيسنجر قائلا : “كان هنري كيسنجر قد اكتشف ومارس وأتقن سياسة دغدغة أعصاب الرئيس السادات عن طريق الإفراط في مدحه”،  وبعد أن أحكم سيطرته على الموقف المصري وأصبح يتحكم في كل التصرفات المصرية راح يحاول استعمال مصر لانتزاع مكاسب من السوريين، فيرسل للرئيس السادات، عبر حافظ إسماعيل وقناة المخابرات دائما، رسالة يقول فيها بأن : “الإسرائيليين يريدون قائمة بأسماء أسراهم لدى السوريين، ويطلبون السماح للصليب الأحمر بزيارتهم (..) وبصراحة، أنا لا أضمن حضور إسرائيل واشتراكها في جلسة افتتاح المؤتمر إلا إذا حصلت عل القائمة قبل انعقاده (..و) أعبر لك عن استمرار إعجابي بك كرجل دولة قادر على المضي في الطريق الذي رسمه”.
وهكذا يتحول كيسنجر من التلميح إلى التصريح ومن الملاطفة إلى التهديد المباشر، مع جرعة من “مَسْح الجوخ” الديبلوماسي المألوفمن كيسنجر.
وتتزايد مناورات الوزير الأمريكي وتتزايد معها مراهنة السادات على الولايات المتحدة الأمريكية،حيث خصص استقبالا رائعا للرئيس ريتشارد نيكسون في يونيو 1974، ربما ليخفف عنه من وطأة فضيحة “ووتر غيت”، وعُلقت لافتات كبرى بعرْض الشوارع التي سيمر بها الموكب الرئاسي، كتبت عليها عبارة : “نيكسون نحن نثق بك Nixon, we trust you”، ويبدو أن من أمر باختيار هذه العبارة اقتبسها من  العبارة المكتوبة على الدولار الأمريكي وهي (In Godwe trust) أي بالله نثق، ومأساةٌ أن يثق الشعب الأمريكي بالله وأن تكون صورة الشعب المصري التي تقدمها السلطة هي أنه يثق في نيكسون، وكان من الممكن اختيار عبارة ترحيب أخرى، ولكن منظمي الاستقبال من سدنة النظام كانوا تطبيقا لقول فرعون : فاستخف قومه فأطاعوه.
وكان للشعبالمصري يومها رأي آخر، حيث أبدع أحمد فؤاد نجم وهو يُنشد:
* – شرفت يا نيكسون بابا – يابتاع″الووترغيت”.
* – عملوا لك قيمة وسيما – سلاطين الفولوالزيت.
* – فرشوا لك أوْسع سكة – من “راس التين” على “مكة”.
* – وهناك تنفذ على”عكا” – ويقولوا عليك حجيت.
* – ما هو مولد سايرْدايرْ–شي الله يا صْحابالبيت.
* – جواسيسك يوم تشريفك–عملولك زفة وزار.
* – تتقصّع فيه المُومس …والقارح …والمندار.
* – ما هو مولدْ سايرْدايرْ- شي الله يا صحابالبيت.
وأكدت القصيدة أن الشعب المصري، رغم كل ما كان يبدو على سطح الحياة آنذاك من مسايرة للنظام وهتاف لقائده لم يكن ساذجا، وكان نجمُ تعبيرا دائما عن فكره وعن إرادته.

http://www.raialyoum.com/?p=329726
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف









مُساهمةموضوع: رد: ذكريات حرب أكتوبر: الرجال وأشباه الرجال – 9: لماذا تجاوز كيسنجر الوزير فهمي.. وكيف تمت خديعة السادات؟   الثلاثاء أكتوبر 20 2015, 05:53

اقتباس :
ويتجه كيسنجر إلى ملاقاة السادات للمرة الثانية في 13 ديسمبر وهو يشعر بنوع من القلق إثر مقال صدر في صحيفة الأهرام، التي كانت تعتبر، نظرا لوجود هيكل على رأسها، صوت النظام المؤثر، وجاء في المقال أن : “حل أزمة الشرق الأوسط لا يكمن في العثور على صياغات ديبلوماسية مغلفة بمعاني مزدوجة تتيح لكل طرف أن يُفسّرها على النحو الذي يخدم أهدافه”.

اقتباس من كتاب محمد حسنين هيكل " اكتوبر 73 السلاح والسياسه " : 

كيسنجر شعر ببعض القلق وهو فى طائرته إلى القاهرة، مساء يوم الجمعة 13 ديسمبر، وطبقا لما رواه فى مذكراته، فقد تلقى نص مقال نشره «الأهرام» حوى تحذيرا من رفع حظر البترول العربى قبل انسحاب الإسرائيليين من جميع الأراضى العربية، وأقلقته فى هذا المقال عبارة جاء فيها: «إن حل أزمة الشرق الأوسط لا يكمن فى العثور على صياغات لدبلوماسية مغلفة بمعان مزدوجة تتيح لكل طرف أن يفسرها على النحو الذى يخدم أهدافه». وكان تساؤل كيسنجر هو ما إذا كان هذا الرأى يعبر عن نفاد صبر فى القاهرة سوف يجده فى انتظاره.

لكن أعصاب كيسنجر هدأت عندما قابل السادات (فى استراحة القناطر هذه المرة)، ووجد أن عواطفه مازالت حيث تركها فى اللقاء السابق بين الاثنين يوم 7 نوفمبر، بل لعلها زادت لأن الرئيس استقبله معانقا ومقبلا، وقائلا له أمام الجميع بمن فيهم الصحفيون إنه «يعتبره أكثر من صديق.. يعتبره أخا».

وانتهى الاجتماع بموافقة السادات على خطة كيسنجر، ذلك أن وزير الخارجية الأمريكى استطاع إقناعه بأن جولدا مائير لاتزال مهزوزة الأعصاب لا تصدق أن السلام يطرق أبواب إسرائيل. وخير ما يفعله الآن هو أن يطمئن مخاوفها، وأن يعاملها «كأم يهودية» حريصة على أبنائها تضمهم إليها باستمرار، وتريد أن تطمئن عليهم طول الوقت.

وتحمس السادات ومضى إلى أكثر مما طلب إليه كيسنجر، وقرر أن يبعث برسالة مكتوبة بخط يده إلى مائير، وكتبها أمام كيسنجر وسلمها له ليقوم بتوصيلها. وجاء فى الرسالة بالنص: «عندما أتكلم عن السلام الآن فأنا أعنى ما أقول. إننا لم نتقابل من قبل، ولكن لدينا الآن جهود الدكتور كيسنجر. فدعينا فى هذه الأوقات نستخدم هذه الجهود ونتحدث إلى بعضنا من خلاله».

وطبقا لمذكرات كيسنجر فإن السادات قال له إنه (يوجه هذه الرسالة إلى جولدا مائير) لأنه خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة أصبح مقتنعا بالرأى الذى سمعه منه وهو أن «مشكلة السلام مع إسرائيل هى بالدرجة الأولى عقدة نفسية، ولكن العقدة ليست مقصورة على الطرف الإسرائيلى وحده وإنما الأطراف العربية هى الأخرى مصابة بها». ثم أضاف الرئيس، وفق رواية كيسنجر، أنه سوف يمضى فى الطريق وحده إذا اقتضى الأمر». وفهم كيسنجر معنى الإشارة، وترجمها على الفور بأن السادات عقد عزمه على صلح منفرد مع إسرائيل إذا لم يكن هناك سبيل آخر».

ويواصل الكاتب الكبير بأن كيسنجر حمل رسالة السادات المكتوبة بخطه إلى جولدا مائير التى استقبلته فى مكتبها، وأحاط بها عدد من وزرائها وقوادها، وبينهم ييحال آللون وموشى ديان، وكان ذلك يوم 16 ديسمبر. وأمسكت مائير برسالة السادات، وراحت تقرؤها وتعيد قراءتها: «عندما أتكلم عن السلام الآن فأنا أعنى ما أقول. إننا لم نتقابل من قبل، ولكن لدينا الآن جهود الدكتور كيسنجر. فدعينا فى هذه الأوقات نستخدم هذه الجهود ونتحدث إلى بعضنا من خلاله». وناولت الرسالة إلى آللون ليقرأها، والتفتت إلى «كيسنجر» قائلة له بالحرف وبنبرة معبأة بالشك والحيرة: «هذا شىء طيب، لكن ما أستغربه هو لماذا يفعل ذلك؟».

وكان سؤالها منشطا لخبرة كيسنجر كأستاذ سابق فى «هارفارد»، وراح يرد عليها طبقا لنصوص محضر الجلسة قائلا وكأنه يحاضر: «إن تفسير موقفه مركب بعض الشىء (...) إن رئيسة الوزراء تسأل: لماذا يفعل الرئيس السادات ما يفعله الآن؟ والحقيقة أننى شخصيا مندهش من مسلكه. إن الرئيس المصرى لا يبدو حتى الآن مستعدا لاستعمال قوته السياسية الكاملة التى تعطيها له حقائق موقفه. كما أنه لا يأخذ الموقف الدولى الجديد فى اعتباراته وهو يتفاوض».

ثم استطرد كيسنجر: «إننى أعتقد أن السادات كان فى استطاعته أن يستخدم ما لديه لتحقيق اتفاق كامل لانسحابكم على شروطه وإلى خطوط 4 يونيو 1967، وحتى إذا خاطر باحتمال تجدد القتال، فإن العالم كله سوف ينحى باللوم على إسرائيل».

ثم تساءل فى عرضه أمام مائير ووزرائها الأقربين قائلا: «لماذا إذن لا يستعمل السادات كل عناصر موقفه ليضغط من أجل انسحاب إسرائيلى كامل؟».

ثم أجاب «كيسنجر» بنفسه على سؤاله وتساؤلات الآخرين قائلا: «السبب فى رأيى أن السادات وقع ضحية للضعف الإنسانى Human Weakness. إنه فى الحالة النفسية لسياسى يتشوق إلى أن يرى نفسه وبسرعة سائرا فى موكب نصر فى سيارة مكشوفة عبر مدينة السويس، وآلاف الناس على الجانبين يصفقون له كمنتصر».

ثم راح يضيف التفاصيل إلى نظريته قائلا: «إن السادات لديه أحد خيارين: الأول: أن يحاول الوصول إلى اتفاق بمساعدة الولايات المتحدة فى جو مريح. والثانى: أن يحاول الوصول إلى هدفه بمساعدة الإنجليز والفرنسيين واليابانيين والسوفييت، وفى مناخ دولى متأزم تجد الولايات المتحدة نفسها فيه مجرورة وراء سياسات دول أخرى. وإذا أخذ السادات هذا الخيار الثانى، فهو لن يكون محتاجا إلى استئناف الحرب. تكفيه بضعة حوادث محدودة مع مواصلة حظر البترول ثم يكون له فى الغالب ما يريد».

وخلص كيسنجر إلى النتيجة التى يجب أن يستوعبها، فى رأيه، قادة إسرائيل فى هذا الظرف، فقال لهم: «أعتقد أنكم يجب أن تفكروا جديا فى انسحاب يعطيه المضايق. وأنا أشعر أن مشكلة إسرائيل دائما هى أنها لا تعرف متى تعطى. ولكنكم الآن أمام ضرورة الاختيار. وهذا فى صالحكم دون أن نخدع أنفسنا. فالموقف الدولى ليس ملائما لكم. وانتشار القوات الإسرائيلية من غرب قناة السويس إلى قرب دمشق يجعل خطوطكم العسكرية مرهقة.

وفيما بعد، وفى اجتماع فى بيت «موشى ديان» دخل كيسنجر مع ديان وسيسكو والجنرال دافيد أليعازر إلى غرفة نوم ديان حيث كانت هناك خريطة كبيرة للمواقع على الجبهة المصرية. ومشى ديان بقلم رصاص على الخط الذى تقترحه إسرائيل لفك الاشتباك، ولم يكن كيسنجر مقتنعا به. وألح عليه ديان أن يعرضه على السادات، وأن يكون محايدا فى عرضه. وقبل كيسنجر، وكانت المفاجأة حتى بالنسبة له أن السادات قبل بهذا الخط بشرط واحد، وهو الإعلان عنه باعتباره اقتراحا أمريكيا وليس اقتراحا إسرائيليا.

امتحان «عبقرية المكان»

عند هذه النقطة نصل للكلمات الأخيرة لـ«الأستاذ هيكل» فى هذا الكتاب، حيث قال بالنص: «كان التساؤل الذى طرحته «جولدا مائير» بقولها «لماذا يفعل ذلك؟» لايزال قائما. ولعل الإجابة عليه زادت غموضا. فلم يكن يكفى فى تفسيره تحليل كيسنجر عن الضعف الإنسانى لسياسى يريد أن يرى نفسه فى موكب منتصر وسط حشد من جماهير شعبه. ولا كانت تكفى أسباب ديان عن القلق فى الجيش المصرى والتخوف فى الاتحاد السوفيتى والتفرغ للمتشددين العرب!!

وبعد عشرين سنة على حرب أكتوبر (وقت صدور الطبعة الأولى من الكتاب) كان التساؤل الذى طرحته جولدا مائير أثناء اجتماعها ووزرائها مع كيسنجر فى ديسمبر 1973 لايزال قائما: «لماذا يفعل ذلك؟».

ولم تكن الأسباب التى طرحها حضور ذلك الاجتماع بمن فيهم «كيسنجر» كافية لتفسيره. ولا كانت نافعة فى تفسيره نظرية المؤامرة التى استهوت كثيرين فى العالم العربى، وراحوا يغوصون فيها إلى أعمق كلما استعصت عليهم الأسباب.

وربما كانت الحقيقة أبسط، ولذلك بدت أعقد.. فلعلها كانت إنسانية، تتصل برجل ولا تتصل بمؤامرة، تتصل بإنسان وبشخصيته وتصوراته وتقديراته، وأحلامه وطموحاته أكثر من اتصالها بأى شىء آخر. والحاصل أن الرئيس «السادات» خرج مقتنعا بعد تجربته الهائلة فى أكتوبر 1973 بعدة مقولات:

• إن الصراع العربى الإسرائيلى نفسى، على الأقل بنسبة 70٪ منه (وكان هذا حسابه).

• إن حرب أكتوبر هى آخر الحروب.

• إن 99٪ من أوراق حل أزمة الشرق الأوسط فى يد الولايات المتحدة الأمريكية.

• إن موضع وموقع مصر ليس فى العالم العربى، وإنما هو فى الغرب أو معه بشكل ما فى مكان ما!

• إن هناك علاقة خاصة يمكن أن تتوثق بين مصر والولايات المتحدة بالتحديد، وهذه العلاقة يمكن أن تزيد على العلاقة الخاصة بين السعودية والولايات المتحدة، كما أنها يمكن أن تتساوى مع العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة!


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

emas alsamarai

رقيب
رقيب

avatar


الموقع : EU

مُساهمةموضوع: رد: ذكريات حرب أكتوبر: الرجال وأشباه الرجال – 9: لماذا تجاوز كيسنجر الوزير فهمي.. وكيف تمت خديعة السادات؟   الثلاثاء أكتوبر 20 2015, 07:55

ربما يكون مفهوم السادات من ربط علاقته وثقته بامريكا من مبدأ ...أن الدعم العربي والسوفياتي ليس بكاف أبدا في مواجهة العدوان الإسرائيلي والحليف القوي أمريكا بالطبع!!!

وربما يكون السادات قد نفض يداه من العرب والسوفيات ولسان حاله يقول ان دعمكم المشروط بمعاداتي لأمريكا وإسرائيل لا يلزمني !

بل يلزمني إسترجاع سيناء بأي ثمن كان وأيضا فك الحصار عن الجيش الثالث المحاصر ( الأسير) والعيش مع شعبي بسلام وأن الحرب سوف لن تنتهي ما دامت علاقاتنا مستمرة معكم لأجل الإستمرار بالحرب ليس إلا ...

ومصر إستفادت بالشيء الكثير جدا بعد مفاوضات السلام مع إسرائيل وتطبيق سياسة الإنفتاح على أمريكا والغرب.

وذلك من حق الشعب المصري الذي أنهكته الحروب المتسلسة والتركة الناصرية المعروفة ومن عدم الجدوى في إحراز النصر العسكري على إسرائيل ولو بمجرد تحرير سيناء فقط!

وعملا بالآية الكريمة ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها).

وأيضا بالحديث الشريف ( رحم الله أمرءا عرف قدر نفسه)

وكذلك بالحكمة المعروفة( اليد التي لا تستطيع عضها ...بوسها وبقلبك إدعوا الله عليها)

والمفاوضات كانت عبارة عن تنازلات مذلة بحق مصر !

فاسرائيل لم تمنح مصر شيئا سوى إعادة سيناء المصرية الى مصر بشروط مجحفه...

مقابل الإعتراف المصري بالدولة الإسرائلية المحتلة على حساب الشعب العربي والدين الحنيف والتأريخ والجغرافيه والأعراف والتقاليد المعروفه!!!!

فلما الإحتفال إذا بحرب ٦ اكتوبر ؟؟؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف









مُساهمةموضوع: رد: ذكريات حرب أكتوبر: الرجال وأشباه الرجال – 9: لماذا تجاوز كيسنجر الوزير فهمي.. وكيف تمت خديعة السادات؟   الثلاثاء أكتوبر 20 2015, 11:13

اقتباس :
فلما الإحتفال إذا بحرب ٦ اكتوبر ؟؟؟

اخي عماد


استفسارك سيسحبنا للسياسه :


ليس من الغريب ان تحتفل سوريا ومصر بذكرى هذه الحرب لاسباب خاصه بهما اولا ولاسباب اخرى :


1- تمثل نكسه يونيو 67 تداعيا في انظمه الحكم في سوريا ومصر وبالتالي تمثل حرب تشرين 73 سندا للنظام الجديد في البلدين الذي اتى بعد النكسه 


2- تمثل هذه الحرب الجهد العسكري المنظم الاخير لمصر وسوريا ضد اسرائيل 
وبالتالي من الضروره تصويرهما كنصر مؤزر باعتبار ان نهاية الصراع العسكري كان اخيرا لصالح العرب 


3- لو قالت مصر او سوريا انهما لم تنتصرا في الحرب فستكونان مطلوبتين للقيام بحرب جديده ضد اسرائيل وهذا الامر سيشكل ضغطا على النظام ككل 


4- لو قالت مصر وسوريا انهما لم تنتصرا في حرب اكتوبر لفتحت ضدهما مئات الملفات من طلبات تحقيق وتقصي عن سبب الفشل وما الى ذلك كما تم نبش حرب حزيران 67 نبشا واظهرت نقاطا معيبه في بنية النظام السياسي والعسكري في مصر وسوريا


الاقرار بالنصر سيغلق اي محاولات للتساؤل 


تحيااتي 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

emas alsamarai

رقيب
رقيب

avatar


الموقع : EU

مُساهمةموضوع: رد: ذكريات حرب أكتوبر: الرجال وأشباه الرجال – 9: لماذا تجاوز كيسنجر الوزير فهمي.. وكيف تمت خديعة السادات؟   الثلاثاء أكتوبر 20 2015, 15:35

اخي قتيبه انا لا أقصد ما تراه وتصنعه الحكومات !

بل أقصد الشعبين العربيين المصدقين بتلك الأحتفالات بالإنتصارات المؤزرة المزعومة!

ألم يتحدث أليهم أقرانهم من العسكريين المشاركين بحرب٧٣ ؟

ماذا لو عملنا مقارنة بسيطة بين الجيشين الإسرائيلي والإيراني ؟؟؟

هل حشدت إسرائيل أكثر من مليون جندي إنتحاري يدعي الشهادة من أجل المقدسات في العراق؟

هل قاتلت إسرائيل على جبهة ١٤٠٠ كم ؟

هل هجمت إسرائيل بالكتل البشرية الهائلة التي تصل أكثر من ١٠ أضعاف القوات المدافعة؟

هل كان تسليح إسرائيل بتلك الحرب كتسليح إيران من طائرات أف ١٤ توم كات؟

هل إستخدمت إسرائيل الحرب الكيمياوية والقنابل العنقودية؟

هل كانت مقدرات إسرائيل بحجم إيران شعبا ٣٨ مليونا ومساحة إيران أكثر من ١٠٠ ضعفا لإسرائيل ؟

هل أمتلكت إسرائيل عشرات الفرق المدرعة من دبابات البايون الامريكية الافضل من دبابة ال٦٠ وكذلك دبابات الجفتن البريطانية الشهيرة؟

هل إمتلكت إسرائيل مئات كتائب المدفعية من إنتاج سنة ١٩٧٧ ١٩٧٩؟

هل كانت إسرائيل تهجم على حقول الألغام بالإنتحاريين لكي تفتح طريقا للهجوم على أشلاء أولائك الإنتحاريين؟

هل كان لدى إسرائيل طابورا خامسا بعشرات الآلآف من الجواسيس والمخربين والمدسوسين للقتل والتخريب؟

ووووووووو....

لا يوجد أي وجه مقارنة بين إسرائيل وإيران فكيف لو كانت حرب ٧٣ بين إيران وتلك الدولتين؟؟؟

الموضوع ليس بسياسي اخي دكتور قتيبه إطلاقا!!!

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

ذكريات حرب أكتوبر: الرجال وأشباه الرجال – 9: لماذا تجاوز كيسنجر الوزير فهمي.. وكيف تمت خديعة السادات؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى العسكري العربي :: الأقســـام العسكريـــة :: التاريخ العسكري - Military History :: الشرق الأوسط :: حرب أكتوبر 1973-