المنتدى العسكري العربي
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة

مرحبا بك في المنتدى العسكري العربي

يرجي التكرم بتسجيل الدخول اذا كنت عضو معنا او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدى

سنتشرف بتسجيلك

شكرا

ادارة المنتدى



 
الرئيسيةس .و .جالقوانينبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ذكريات حرب أكتوبر: الرجال وأشباه الرجال (7).. كيف سوّق كيسنجر مطالب اسرائيل للسادات على انها مشروع امريكي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة

منجاوي

مشرف
مشرف











مُساهمةموضوع: ذكريات حرب أكتوبر: الرجال وأشباه الرجال (7).. كيف سوّق كيسنجر مطالب اسرائيل للسادات على انها مشروع امريكي   الخميس أكتوبر 08 2015, 09:50

دكتور محيي الدين عميمور
جرى اللقاءبين الوفدين المصري والإسرائيلي في الكيلومتر 101، وتبين أن المسائل هي أكثر تعقيدا مما كان يبدو من القاهرة، فقد كان الهدف المُقرر أصلا للاجتماع هو تحديد خطوط وقف إطلاق النار طبقا لخطوط 22 أكتوبر، والتي لم يكن الجيش الثالث المصري فيها محاصرا أو حتى قريبا من وضعية الحصار.
وكانت المفاجأة تصريح الجنرال الإسرائيلي في الجلسة الأولى بأنه لا يملك أي صلاحية لبحث موضوع الخطوط، والإسرائيليون أنهم لا يستطيعون العودة إلى خطوط لا يعرفون مواقعها بالضبط في ذلك اليوم، في حين أن صور الأقمار الصناعية الأمريكية والسوفيتية توضح مواقع الجانبين.
ويقول فهمي بأن الغمصي قدم للجنرال في المحادثات، وبأمرٍ من السادات، نسخة من الخطة التي أعدها الوزير، بأمل أن يستطيع “ياريف” إقناع “غولدامائير” بقبول الخطة، وأصبح الضرر مزدوجا عندما قام المسؤولون في القاهرة بتوزيع الخطة على ديبلوماسيين سوفييت وبريطانيين وفرنسيين، ويواصل فهمي في مذكراته قائلا : وجدت نفسي في موقفٍ حرج، لأن الرئيس تصرف بدون تعقل فكشف كل أوراقنا للعدوّ بدون الحصول على أي مقابل (..) وعندما أعطيتُ نسخة من الخطة لكيسنجر قرأها وقال : معقول، وعندما عرف أن ياريف تلقى نسخة منها قال : هذه كارثة
ويتقدم الوفد الإسرائيلي في الاجتماع الثاني يوم 29 أكتوبر خطوة أخرى إلى الأمام ليقول، بتعليمات من قيادته بالطبع، أن السبيل لحل المشاكل هو عقد “اجتماع سياسي” على مستوى عالٍ بين مصر وإسرائيل، وأنهم غير مخولين لمناقشة وقف إطلاق النار.
ويحاول السادات الالتفاف حول الطلب الإسرائيلي فيقوم بتعيين الغمصي مساعدا لوزير الحربية للشؤون السياسية، لكن هدف تل أبيب كان أعلى من الغمصي، ويدخل كيسنجر بشكل مباشر على الخط ليقول في رسالة إلى حافظ إسماعيل بأن ضغطَواشنطون على إسرائيل يُضعفه عدمُ موافقة مصر على إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين (وهو ما لم يكن تم الاتفاق عليه، وإن جرت الإشارة له)
ثم يعود كيسنجر، وعن طريق القناة السرية، فيطرح أمرا جديدا لم يكن له مكان في قائمة المباحثات، وهو إفراج مصر عن الجواسيس الإسرائيليين الذين ضبطوا وصدرت عليهم أحكام في مصر، وهكذا يتحول وزير الخارجية الأمريكي إلى ناطق باسم إسرائيل ومدافع عن إرادتها.
وفي اليوم التالي يلتقي وزير الخارجية المصري بنظيره الأمريكي، ويكتشف بأن هناك تطورات في مباحثات الكيلو 101 لم يكن على علم بها، فقد أبلغ الوفدُ المصريُّ الإسرائيليين، وبناء على تعليمات من الرئيس، بأن مصر على استعداد لتبادل الأسرى، ويقول فهمي بأنه فزع من هذا الكشف المبكر عن الاستعداد المصري لتبادل الأسرى، وكان فهمي يُصرّ على أن يكون تبادل الأسرى بعد عودة إسرائيل إلى خطوط 22 أكتوبر، ولكنه يفاجأ بأن السادات تنازل عن هذه الورقة، ويقول عن ذلك أن تحكم إسرائيل في تموين الجيش الثالث المُحاصر قد عززته موافقة السادات على تبادل الأسرى بدون شرط، بدلا من اشتراط الانسحاب إلى تلك الخطوط.
كان الرئيس السادات يشير في حديثه عن “الرئيس الأسد” بتعبير: “موسوليني”بتاعي، ومعروف أن “أدولف هتلر” كان في مرحلة معينة يعتبر “موسوليني” عالة عليه، وهو ما يعني أن السادات كان يضع نفسه في وضعية الفوهرر الألماني، وسبق أن أشرتُ لقضية صورته مع القيادات العسكرية، فقد كان، كما يقول الوزير إسماعيل فهمي، مصابا “بجنون العظمة (التفاوض من أجل السلام – ص 97) الأمر الذي جعله يتخذ قرارات كبيرة من وحي اللحظة، بدون أن يدرك العواقب بعيدة المدى لتحركاته المتسرعة”، وأدى تدخله المباشر في مفاوضات الكيلو 101 إلى تعقيد الأمر بالنسبة لوزير الخارجية المصري، الذي كان آنذاك يتحادث مع كيسنجر في جنيف، حيث راح الإسرائيليون، الواثقون من الدعم الأمريكي، يراوغون ويثيرون المشاكل.
وأضيف إلى ذلك الإذلالُ الذي أخذت تمارسه القوات الإسرائيلية، المتحكمة في طريق قوافل التموين المصرية للجيش المصري الثالث، حيث رفضتْ مثلا مرور كمية من الملابس الصوفية للجنود المحاصرين، ويقول الفريق أحمد إسماعيل لإسماعيل فهمي، وهو يندفع إليه في مكتبه بوزارة الخارجية على الثالثة صباحا، بأن : الإسرائيليين يعتقدون بأنه إذا حصل المصريون على البلوفرات (pullovers) سيشعرون بالدفء وسيمكنهم هذا من استئناف القتال، ويُعلق فهمي بأنه، وهو يستمع للقائد العام، تصور الأمر مزحة، ولكنه لم يكن كذلك، وتطلب اتصالا بكيسنجر الذي طلب إلى “كورت فالدهايم”، الأمين العام للأمم المتحدة، إصدار تعليماته إلى الجنرال “سيلاسفو”، قائد القوات الأممية، لحل المشكل.
ويقول هيكل تعليقا على تصرفات السادات في هذه المرحلة بأن الرئيس كان يترجم قرارات مجلس الأمن ومحادثات الكيلو 101 واتصالات واشنطون طبقا لمنظوره الخاص، ويتصرف بناء على تقييمه الشخصي، فعندما حاولت إسرائيل ابتزاز مصر في قضية الإفراج عن أسراها اعتقلت 5700 مواطنا معظمهم من الفلاحين للاحتفاظ بهم كرهائن، ويكون الرد المصري، بتعليمات من الرئيس، عدم طرح الأمر على “مجلس الأمن” انطلاقا من أن كيسنجر سيتولى الأمر بنفسه، وكأنه أصبح ولي أمر النظام!!، وهو ما يُعطي فكرة عن احترام الرئيس لكرامة مواطنيه، التي راح يتاجر بها في مرحلة لاحقة.
وفي تلك المرحلة كانت الأطراف الأوربية مستعدّة لرفض احتكار كيسنجر لجهود الحل، وهو ما سمعه وزير الخارجية المصري من السفير الفرنسي في واشنطن، ولكن الجانب المصري لم يحسن استثمار الأمر، الذي نبّه له إسماعيل فهمي.
وتطفو على سطح الأحداث فكرة عقد مؤتمر للسلام بجنيف، يوافق عليها الوزير الأمريكي بضغط من السوفييت كما يقول إسماعيل فهمي، ولأن الوزير الأمريكي، كما يقول هيكل، يريد أن يعطي لنفسه في القاهرة صفحة بيضاء ( ربما يقصد: شيك على بياض) فإنه طلب وقف اجتماعات الكيلو 101، وتتضح خلفياته تدريجيا فبمجرد قبول السادات خرج بمجموعة تصورات كشفت إرادته في استغلال كل المعطيات لمصلحة واشنطن وتل أبيب، وكان لبّها استبعاد البحث في خطوط وقف إطلاق النار يوم 22 أكتوبر، والتي تجاوزتها إسرائيل فعلا، وإقناع مصر بأن تتقدم إلى خطوة بعيدة، أي اتفاق لفك الاشتباك بينها وبين إسرائيل، وهو ما يعني “تثبيت” القوات الإسرائيلية في المواقع التي وصلتها يوم 23 أكتوبر، بل وترك المبادرة لها لكي تواصل قضمها للأراضي المصرية، وكان التصور الثاني العمل على إبعاد موسكو لينفرد كيسنجر بالسادات.
ويقول الوزير الأمريكي في هذا الصدد أن: “استراتيجيتنا يجب أن تقوم على أنه عندما يضغط الاتحاد السوفيتي أو البريطانيين أو الفرنسيين فإن علينا أن نجمّد كل تحرك حتى يعرف الجميع أننا وحدنا نملك القوة على التنفيذ”.
وكان التصور الثالث أنه، بدلا من البحث عن تسوية شاملة لكل جوانب الصراع العربي الإسرائيلي، لا بد من سياسة “الخطوة خطوة”، بحيث تجري المفاوضات كل مرة لتحقيق “هدف محدود” تقرره القيادة الأمريكية، حتى يتعود العرب على الخطوة خطوة، أي تدريجيا، ويكون توجيه مسار الأزمة وإدارتها أمريكيا، ويتم هذا مع كل دولة عربية “على حدة”، عبر مفاوضات ثنائية بينها وبين إسرائيل
ويبدأ الاستعداد لزيارة كيسنجر إلى القاهرة، في مطلع نوفمبر، بعد توقف في المغرب وتونس، حيث لم يجرؤ على زيارة الجزائر لأنه كان يعرف موقف رئيسها من الأمر كله، وإن كان سيزورها فيما بعد ليقدم للرئيس بو مدين، كما قال، عرضا عن اتصالاته مع القادة العرب.
وكان كيسنجر قد عبّر عن خشيته على سلامته الشخصية خلال زيارته لمصر، لكن فهمي يقول له، لطمأنته، أن بإمكانه أن يسير في الشوارع بدون أن يلاحظ أحد ذلك، وينزعج كيسنجر من ألا يلاحظه أحد.
وكان السادات متلهفا على زيارة الوزير الأمريكي، ويُعلّق كيسنجر على هذا بأنه كان دليلا على قناعة الرئيس بأن الولايات المتحدة هي وحدها التي تستطيع لعب الدور الرئيسي. (..) ومن هنا يرى أن مطلبه بضمان فتح الطريق لإمداد الجيش الثالث (..) يُؤدي إلى انقلاب الأوضاع، حيث تصبح القوات الإسرائيلية الموجودة في الجيب الإسرائيلي في حالة حصار، مما يُضفي قوّة على الموقف المصري، ويستنج محمود رياض من ذلك (ص 443) أن كيسنجر كان يرى ضرورة مواصلة حصار الجيش الثالث حتى يُمكن الحصول على تنازلات لصالح إسرائيل.
ويحس المتابع لتحركات السادات وكأنه يسير معصوب العينين فاقد الإرادة، فهو يرفض نصائح مساعديه بتفادي رئاسة الوفد المفاوض لكيسنجر، حيث أن هذا كان يتصرف بوحي من تقرير “الشيخ والخيمة”، الذي يؤكد أن كل شيء في الوطن العربي هو في يد شيخ القبيلة، ولأنه يعرف حجم سلطات الرئيس، فسوف يُركز قصارى جهده في الضغط عليه لانتزاع تنازلات، بدون أن يملك الجانب المصري فرصة المراوغة لغياب مرجع أعلى من المفاوض نفسه، الذي يستطيع أن يوقف المفاوضات، ويطلب مهلة للحصول على تعليمات من قيادته العليا إذا أحس أنه في مأزق.
ولا يكتفي الرئيس بذلك بل يصر على أن يقابل كيسنجر وحده (tête à tête)
ولعلي هنا أنتهز الفرصة لأقول أن اللقاءات المنفردة هي عملية بالغة الخطورة على رئيس طيب لا يملك مقدرة الطرف الآخر على المراوغة ولا يتوفر على رصيده من الخبث وسوء الطوية، ويفتقد تجربته السياسية الطويلة واعتماده على مجموعة عمل مؤهلة وخبيرة تعمل بأسلوب مخبر الأمم الشهير.
ويقترب أكتوبر 1973من نهايته، وتتواصل في القاهرة الاستعدادات لاستقبال كيسنجر، ويحاول هيكل مواجهة الموقف فيرفع للرئيس تقريرا أعده “أسامة الباز″، يرسم فيه سيناريو التفاوض، ويتناول أهم القضايا التي يمكن أن تطرح، ويُبرز خلفيات الوضع الإسرائيلي وحقائقه، ويستعرض أسلوب كيسنجر في التفاوض.
ويؤكد إسماعيل فهمي للرئيس ضرورة : “الوقوف بحزم أمام الوزير الأمريكي وعدم تقديم أي تنازلات له، أو التحرك بسرعة غير ضرورية، ويذكره بأن واشنطون لم تكن تقدم في الظروف العادية أية مقترحات للجانب العربي، بما فيه مصر، إلا إذا كانت تعرف مسبقا أن إسرائيل تقبل تلك المقترحات، ( مذكرات فهمي ص 94) ومن المحتمل أن يأتي كيسنجر بمطالب إسرائيلية بدعوى أنها مقترحات أمريكية”، ويقول للرئيس صراحة أنه : “لا ينبغي أن يخدع بمعسول كلماته، ولا ضرورة لمناقشة قضايا سياسية معه، وهكذا يغادر مصر خالي الوفاض، وليذهب السادات بعدها في جولة عربية واسعة، يعطي بها الشعور للعالم كله بأن وراءه أمة تلتزم بكل مواقفه”.
ويتلقى كيسنجر لدى وصوله إلى القاهرة يوم 6 نوفمبر، وقبل لقائه بالسادات، رسالة من واشنطون تتعلق بما قاله نيكسون لأعضاء حكومته من أنه، فيما يتعلق بالطاقة، فربما يكون ضروريا للولايات المتحدة ممارسة ضغوط على إسرائيل (..) وربما كان ضروريا أن نذهب إلى الأمم المتحدة ونمارس أنواعا أخرى من الضغوط على إسرائيل.
ويسارع كيسنجر بإرسال برقية إلى واشنطن، كما يروي رياض، يطلب فيها من معاونيه في البيت الأبيض العمل على منع تسرب أي أخبار عن موقف نيكسون، لأن العرب لو أدركوا لحظة واحدة موقف الرئيس الأمريكي فلن ينجح كيسنجر في الحصول على تنازلات منهم لصالح إسرائيل.
ولا يبدو أن السادات استفاد من خبرة الباز أو من نصائح فهمي، وهكذا يستقبل كيسنجر بحرارة أذهلت الزائر، ويجتمع معه على “انفراد” ثلاث ساعات، ثم يستدعي الوزير الأمريكي في الربع ساعة الأخير من الاجتماع مساعده جوزيف سيسكو، الذي يخرج من حقيبته ملفا يحتوى على ما اصطلح على تسميته بالنقاط الست، ويعطيها للسادات الذي يلقي عليها نظرة سريعة ثم يعلن موافقته عليها، ويعترف كيسنجر فيما بعد أن النقاط الست هي من أفكار وصياغة إسرائيل، ويروي أنه سأل غولدامائير عمّا تعنيه فقالت : “لا شيء”.
وتخرج روايات متعددة عن اللقاء المغلق، فيتباهى السادات بما سمعه من مديح الوزير الأمريكي، ويقول بأنه أوقف كيسنجر عندما بدأ يتحدث عن خط 22 أكتوبر بالقول : “هنري، أنت تضيع وقتك في التفاصيل، أنت رجل استراتيجي وأنا مثلك فدعنا لا نتوقف عند التفاصيل (..) السؤال هو: هل نستطيع أن نكون أصدقاء أم لا؟وأنا أريد أن نكون أصدقاء، وإذا أصبحت مصر صديقة لكم فإن المنطقة كلها تصبح مفتوحة أمامكم” !!!.
وهكذا يقدم نفسه كمندوب عن أمريكا وينتزع لنفسه دور وكيل لم يُوكله أحد، على حساب رصيده في حرب أكتوبر الذي بدأ يتآكل ويتفتت، برغم كل الضجيج الذي بدأ يصنعه في مصر أئمة الإعلام الموجّه، ومنهم من كان ينتهز الفرصة لتصفية حسابه مع المرحلة الناصرية.
أما كيسنجر فقد لجأ إلى أهم أسلحته التفاوضية مع البسطاء وأخذ في ممارسة خبثه على الرئيس الطيب وروى أنه سأله : “قبل كل شيء أريدك أن تحكي لي كيف ضحكت علينا وعلى مخابراتـنا، وضحكت على إسرائيل ومخابرات إسرائيل، وفي الواقع، على العالم كله ؟ كيف استطعت أن تفاجئنا بحرب لم نكن نتوقعها، وكيف استطعت أن ترتب لهذه الحرب في غفلة منا جميعا؟، إنها المرة الأولى في تجربتي السياسية التي أفاجأ فيها بهذه الطريقة وبهذه الدرجة”، ويقع الرئيس المصري في الفخ فيضيّع الوقت في التباهي بما حققه.
وينقض الإعلام المُوجّه على ما يُسرّب له فيأخذ في نظم قصائد تشيد بدهاء السادات الذي مكانه من وضع كيسنجر ثم بيغين في جيبه، وتتغزل بعمق تفكيره الاستراتيجي الذي يؤهله للقب “بطل الحرب والسلام”.

http://www.raialyoum.com/?p=324668
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف









مُساهمةموضوع: رد: ذكريات حرب أكتوبر: الرجال وأشباه الرجال (7).. كيف سوّق كيسنجر مطالب اسرائيل للسادات على انها مشروع امريكي   الخميس أكتوبر 08 2015, 13:51

اقتباس :
وتبين أن المسائل هي أكثر تعقيدا مما كان يبدو من القاهرة،

كما يقال : الشيطان يكمن في التفاصيل 

اقتباس :
ويقول فهمي بأن الغمصي قدم للجنرال في المحادثات، وبأمرٍ من السادات، نسخة من الخطة التي أعدها الوزير، بأمل أن يستطيع “ياريف” إقناع “غولدامائير” بقبول الخطة، وأصبح الضرر مزدوجا عندما قام المسؤولون في القاهرة بتوزيع الخطة على ديبلوماسيين سوفييت وبريطانيين وفرنسيين، ويواصل فهمي في مذكراته قائلا : وجدت نفسي في موقفٍ حرج، لأن الرئيس تصرف بدون تعقل فكشف كل أوراقنا للعدوّ بدون الحصول على أي مقابل (..) وعندما أعطيتُ نسخة من الخطة لكيسنجر قرأها وقال : معقول، وعندما عرف أن ياريف تلقى نسخة منها قال : هذه كارثة

ماهو مضمون الخطه , ممكن توضيح الملون بالاحمر ؟

اقتباس :
كان الرئيس السادات يشير في حديثه عن “الرئيس الأسد” بتعبير: “موسوليني”بتاعي، ومعروف أن “أدولف هتلر” كان في مرحلة معينة يعتبر “موسوليني” عالة عليه، وهو ما يعني أن السادات كان يضع نفسه في وضعية الفوهرر الألماني

للاسف تعبير غير موفق من السادات ويعبر عن استعلاء وتكبر ليس مفهوم 
حتى لو كان الاسد بمثابه " موسوليني " فـأن السادات حتما ليس شبيها بهتلر !!

اقتباس :
ويقول هيكل تعليقا على تصرفات السادات في هذه المرحلة بأن الرئيس كان يترجم قرارات مجلس الأمن ومحادثات الكيلو 101 واتصالات واشنطون طبقا لمنظوره الخاص، ويتصرف بناء على تقييمه الشخصي، فعندما حاولت إسرائيل ابتزاز مصر في قضية الإفراج عن أسراها اعتقلت 5700 مواطنا معظمهم من الفلاحين للاحتفاظ بهم كرهائن، ويكون الرد المصري، بتعليمات من الرئيس، عدم طرح الأمر على “مجلس الأمن” انطلاقا من أن كيسنجر سيتولى الأمر بنفسه، وكأنه أصبح ولي أمر النظام!!، وهو ما يُعطي فكرة عن احترام الرئيس لكرامة مواطنيه، التي راح يتاجر بها في مرحلة لاحقة.

هذا يعبر عن استعجال السادات لتحقيق انسحاب اسرائيلي من سيناء حتى لو كان بثمن سياسي او اخلاقي كبير .......بل كبير جدا 

اقتباس :
ويبدأ الاستعداد لزيارة كيسنجر إلى القاهرة، في مطلع نوفمبر، بعد توقف في المغرب وتونس، حيث لم يجرؤ على زيارة الجزائر لأنه كان يعرف موقف رئيسها من الأمر كله، وإن كان سيزورها فيما بعد ليقدم للرئيس بو مدين، كما قال، عرضا عن اتصالاته مع القادة العرب.

الجزائر والعراق وليبيا اضافه الى سوريا واليمن " الجنوبيه الشيوعيه " ومنظمة التحرير الفلسطينيه انضموا الى مايسمى بجبهة الصمود والتصدي والتي كان الغرض منها اعادة بناء قدرة الردع العربيه بعد انسحاب مصر من الصراع 


المحور الاخر والذي يتمثل بتونس والمغرب والسعوديه والاردن والذي انضمت له مصر بعد كامب ديفيد هو محور يدعو لحل سياسي سلمي للقضيه الفلسطينيه والصراع العربي-الاسرائيلي بالمجمل 

اقتباس :
ويحس المتابع لتحركات السادات وكأنه يسير معصوب العينين فاقد الإرادة، فهو يرفض نصائح مساعديه بتفادي رئاسة الوفد المفاوض لكيسنجر، حيث أن هذا كان يتصرف بوحي من تقرير “الشيخ والخيمة”، الذي يؤكد أن كل شيء في الوطن العربي هو في يد شيخ القبيلة، ولأنه يعرف حجم سلطات الرئيس، فسوف يُركز قصارى جهده في الضغط عليه لانتزاع تنازلات، بدون أن يملك الجانب المصري فرصة المراوغة لغياب مرجع أعلى من المفاوض نفسه، الذي يستطيع أن يوقف المفاوضات، ويطلب مهلة للحصول على تعليمات من قيادته العليا إذا أحس أنه في مأزق.

حسب مااذكر فقد ذكر هيكل في احد كتبه بان كيسنجر اعتمد على استرتيجيه الشيخ والخيمه اعتمادا على ورقه عمل قدمها محلل امريكي 
وهذه الورقه تقول ان اضفاء الاهتمام على شيخ القبيله وحده واغرائه معنويا وماديا كافيه لتمرير اي قرار 
فباقي اعضاء القبيله سيلتزمون بما يقوله شيخ قبيلتهم مهما كان 


وهذه السياسه جاءت من اجل ان لايصدع كيسنجر رأسه باجتماعات مطوله مع الفرق التفاوضيه المصريه " المحترفه "
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

emas alsamarai

رقيب
رقيب

avatar


الموقع : EU

مُساهمةموضوع: رد: ذكريات حرب أكتوبر: الرجال وأشباه الرجال (7).. كيف سوّق كيسنجر مطالب اسرائيل للسادات على انها مشروع امريكي   الخميس أكتوبر 08 2015, 14:15

من خلاصة ما اعلاه ...

هل يسمى ذلك انتصارا مصريا ؟

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف









مُساهمةموضوع: رد: ذكريات حرب أكتوبر: الرجال وأشباه الرجال (7).. كيف سوّق كيسنجر مطالب اسرائيل للسادات على انها مشروع امريكي   الثلاثاء أكتوبر 20 2015, 05:25

اقتباس :
حي من تقرير “الشيخ والخيمة”، الذي يؤكد أن كل شيء في الوطن العربي هو في يد شيخ القبيلة،

يسرني هنا ان اقتبس من كتاب محمد حسنين هيكل " اكتوبر 73 السلاح والسياسه " :

هنرى كيسنجر راح يستعد لرحلته الموعودة إلى الشرق الأوسط وهو يشعر بسعادة غامرة لم يكن قادرا على إخفائها عمن حوله، ولا حاول حجبها فى كل ما كتبه من وثائق فى هذه الفترة.

وبدأ يقرأ عددا من التقارير تصور أن يتعرف من خلالها على المنطقة. والملاحظ طبقا لروايته أن تقريرين بالذات لفتا نظره واستحوذا على اهتمامه وطلب وضعهما فى ملفاته التى حملها معه إلى الشرق الأوسط.

كان التقرير الأول بعنوان «الشيخ والخيمة»، تحدث فيه عن عملية صنع القرار التقليدية فى العالم العربى، وكيف أنها فى العادة فى يد شيخ القبيلة، سواء كان هذا الشيخ يضع فوق رأسه «عقالا» أو «قبعة» عسكرية؛ (...) وكانت العبرة التى استخلصها كيسنجر من هذا التقرير أن القرار العربى فى يد رجل واحد لا يلتزم بشىء إلا بما يهز به رأسه فى النهاية، وإذن فعليه أن يركز على «الشيخ» الجالس فى وسط الخيمة، ولا يضيع وقتا مع غيره.

وكان التقرير الثانى يحمل عنوان «السوق»، وتعرض لأسلوب التفاوض العربى، وكيف أنه فى معظم الأحيان مزايدات ومناقصات غير مترابطة وغير متسقة تبدأ فى المطالبة بالمستحيل المستمد من عوالم الأمانى والأوهام، ثم تروح «تفاصل وتساوم» بنفس أسلوب الصباح، ثم تصل فى خاتمة المطاف إلى البيع بنصف الثمن الذى بدأت به، وأحيانا بربعه.

وأضاف كيسنجر إلى هذين التقريرين عبارة التقطها من مقال لمحمد حسنين هيكل جاء فيها «أن الفارق بين الفكر الاستراتيجى الإسرائيلى والفكر الاستراتيجى العربى هو أن الإسرائيليين يلعبون الشطرنج، فى حين أن العرب يلعبون الطاولة».. وقد أعجبه التعبير طبقا لروايته.

فى الوقت الذى كان فيه كيسنجر يعد للقائه المنتظر مع الرئيس السادات فإن الأخير كان بدوره يحاول أن يعد نفسه للقائه مع كيسنجر، ويوم 4 نوفمبر مساء دعا الرئيس السادات «محمد حسنين هيكل» إلى لقائه، وكان موضوع المناقشة المتفق عليه من قبل هو الإعداد لزيارة كيسنجر، وكان لدى الرئيس شاغلان بالتحديد: «من الذى يجلس معه على المائدة للتفاوض مع كيسنجر؟»، و«ما هو الأسلوب الأمثل للتفاوض معه؟».

كان الرد بالنسبة للتساؤل هو أنه «على أية حال لا ينبغى أن يكون الرئيس السادات بشخصه هو المفاوض الرئيسى مع وزير الخارجية الأمريكية». ودهش السادات من هذا الرأى، وأبدى شكا فى صوابه. وكان التفسير الذى قدم له هو: «إن كيسنجر يعرف مسبقا أن لديك سلطات واسعة. وسوف يركز قصارى جهده على الضغط عليك لتقديم تنازلات دون أن تملك فرصة للرد عليه بطلب فسحة للتفكير فيما يعرضه، أو بالرجوع فيه إلى سلطة أعلى كما يمكن أن يحدث مع أى مفاوض آخر». ولم يقتنع السادات بهذا المنطق، وكان رده عليه بعد مناقشة طويلة هو إصراره على أن يقوم هو بنفسه بالتفاوض مع كيسنجر.

وفيما يتعلق بالأسلوب الأمثل للتفاوض مع كيسنجر، فإن «محمد حسنين هيكل» قدم للسادات تقريرا كتبه الدكتور أسامة الباز تحت عنوان «كيف يفكر كيسنجر ويتحرك دبلوماسيا» (منشور بالكتاب)، ووجده هيكل من أفضل التقارير عن هذا الموضوع ومر الرئيس السادات بعينيه على سطور هذا التقرير، ولم يعلق عليه. وأحس هيكل أن السادات قرر لنفسه أسلوبا فى التفاوض مع كيسنجر بنفسه، ثم إنه لا يريد أن يناقشه مع أحد.

وصل كيسنجر أخيرا إلى القاهرة. وكان وصوله إليها عند منتصف ليل يوم 6 نوفمبر، وأحس بحرارة الاستقبال من اللحظة الأولى، واستطاع تحفيظ نفسه جملة باللغة العربية قالها لممثلى الإعلام المصرى فور نزوله «اللى فات مات» وقصد بذلك التعبير عن رغبته فى بداية صفحة جديدة.

 كيسنجر توجه ومعه إسماعيل فهمى، وزير الخارجية إلى فندق هيلتون فى القاهرة، ونزل فى الجناح الرئاسى الأيسر فى الدور الثانى عشر، وفى العاشرة من صباح اليوم التالى وصل قصر الطاهرة، وكان القصر شعلة من النشاط، ولقى كيسنجر استقبالا حارا من الجميع اعترف بأنه أدهشه «باعتباره الرجل الذى أعطى لإسرائيل كل السلاح الذى طلبته لتغيير الموازين لصالحها فى معركة ضد الجيش المصرى لم تتوقف آثارها حتى هذه الساعة».

ودخل مع ثلاثة من كبار مستقبليه وهم: حافظ إسماعيل وإسماعيل فهمى، وأشرف غربال، المشرف على مكتب شئون المصالح المصرية فى واشنطن إلى الصالون الرئيسى فى القصر.

وما كادوا يجلسون حتى دخل السادات مرتديا زيه العسكرى، وأقبل على كيسنجر مرحبا بحرارة شديدة، ومرة أخرى أبدى كيسنجر دهشته من «هذه الحرارة التى جاءت بعد أسبوعين اثنين من حرب قمنا فيها بتسليح جيش معادٍ لمصر».

وبدأ الجزء الرسمى من الاجتماع، فتوجه السادات ومعه ضيفه من الصالون إلى غرفة اجتماعات، وجلس السادات فى ناحية منها ومن حوله حافظ إسماعيل وإسماعيل فهمى وأشرف غربال واللواء محمد عبدالغنى الجمسى (باعتبار مسئوليته عن محادثات الكيلو 101)، وجلس فى المقابل كيسنجر ومن حوله جوزيف سيسكو وألفريد آثرتون وهارولد سوندرز، ودُعى المصورون لالتقاط صور الاجتماع بينما راح الطرفان يتبادلان بعض عبارات المجاملة لكى تظهر صورهما أثناء ما يبدو أنه حديث ناطق وحى، ثم طلب من المصورين مغادرة القاعة.

وبعد دقائق التفت السادات لأعضاء الوفدين، وقال لهم إنه سيأخذ الدكتور كيسنجر إلى اجتماع مغلق بينهما. وحدث، واستمر اجتماعهما معا ثلاث ساعات، وفى ربع الساعة الأخير منه انفتح باب الصالون الذى كانا فيه وحدهما، ودعى جوزيف سيسكو إلى المجىء ومعه حقيبة أوراقه، وفتح سيسكو الحقيبة بطلب من كيسنجر وأخرج منها ملفا صغيرا يضم مجموعة نسخ من مشروع فى صفحة واحدة، وكانت هى نقط ما عرف فيما بعد بـ«النقاط الست» لفك الارتباط. وألقى كيسنجر نظرة على الورقة. ثم ناولها للرئيس السادات الذى قرأها بدوره فى أقل من دقيقة، ثم هز رأسه إيجابا.

ثم دعى أعضاء الوفدين بهيئتهما الكاملة التى كانا عليها عندما جرى عقد الجلسة الافتتاحية وتصويرها. والتأم الشمل على جانبى مائدة الاجتماع، وقال كيسنجر للجميع إنه «ناقش مع الرئيس السادات مشروعا لفك الارتباط من ست نقاط، وأن الرئيس السادات وافق عليه، وأن مساعده جوزيف سيسكو سوف يذهب إلى جولدا مائير لعرضه عليها والحصول على موافقتها». ثم راح يتلو النقاط الست، وكانت نصوصها على النحو التالى:

1ــ توافق مصر وإسرائيل على الاحترام الدقيق لوقف إطلاق النار الذى أمر به مجلس الأمن.

2ــ يوافق الطرفان على مناقشة موضوع العودة إلى مواقع 22 أكتوبر فى إطار الموافقة على الفصل بين القوات المتحاربة، وذلك تحت إشراف الأمم المتحدة.

3ــ تتلقى مدينة السويس يوميا إمدادات من الغذاء والماء والدواء، وجميع الجرحى المدنيين فى مدينة السويس يتم ترحيلهم.

4ــ يجب ألا تكون هناك أى عقبات أمام وصول الإمدادات غير العسكرية للضفة الشرقية.

5ــ نقط المراقبة الإسرائيلية على طريق القاهرة السويس يستبدل بها نقط مراقبة من الأمم المتحدة. وفى نهاية طريق السويس يمكن لضباط إسرائيليين الاشتراك مع الأمم المتحدة فى الإشراف على أن الإمدادات التى تصل القتال تكون ذات طبيعة غير عسكرية.

6ــ بمجرد تولى الأمم المتحدة نقاط المراقبة على طريق القاهرة السويس يتم تبادل جميع الأسرى بمن فيهم الجرحى.

ويعلق الكاتب الكبير على هذه النقاط قائلا: «كان أسوأ ما فى هذه النقاط الست أنها تجمد الخطوط العسكرية عند اللحظة الراهنة، وتفتح الباب للمناقشة فى فصل القوات فى ظل هذه الظروف الضاغطة ثم إنها تعطى لإسرائيل كل ما تريده من فك التعبئة العامة إلى استعادة أسراها مضافا إلى ذلك ما لحق بالاتفاقية من تعهدات سرية وأهمها تخفيف ورفع إجراءات الحصار على باب المندب».

وفى موضع لاحق من هذا الكتاب أشار «الأستاذ» إلى أن «كيسنجر كتب فى مذكراته فيما بعد أن سيسكو أبلغه (بعد أن وصل إسرائيل) أن جولدا مائير لديها تحفظات على النقاط الست، وصرخ فيه كيسنجر عندما سمع ذلك وقال له: «ما الذى تريده الآن؟.. ألم تكن هى التى وضعت هذه النقاط الست»؟ ثم هدأ وقال لـ«سيسكو» بضيق: «غريبة»، إن إسرائيل كما هو ظاهر الآن فوجئت بقبول مصر لمقترحاتها، ومن ثم تريد أن تعيد التفاوض فيما سبق لها أن اقترحته بنفسها».

وبالعودة لاجتماع السادات وكيسنجر يقول الكاتب الكبير إن الروايات اختلفت، وستظل مختلفة إلى زمان طويل، فى حقيقة ما دار فى هذا الاجتماع الذى استغرق قرابة ثلاث ساعات بين الرجلين على انفراد عند هذه النقطة التى تحولت إلى منحنى على الطريق فى السياسة المصرية، فالاجتماع بين الاثنين كان مقتصرا عليهما، ولم يحضره طرف ثالث، ولا كان هناك تسجيل له بأية وسيلة. وروى كل من السادات وكيسنجر كثيرا من التفاصيل فى عديد من المناسبات عما دار فى هذا الاجتماع. كما أن كيسنجر سجل بعض النقاط الرئيسية فيه وأودعها فى ملف مجلس الأمن القومى، وعرض بعض ملامحها عندما كتب مذكراته. وهكذا فإن العثور على صورة شبه كاملة لا يمكن أن يتأتى إلا بمحاولة استعراض ومقارنة التفاصيل فيما كتبه أو رواه كل من السادات وكيسنجر.

وعرض «الأستاذ» لما كتبه السادات فى مذكراته (البحث عن الذات) بشأن مقابلته لكيسنجر، والتى لم تزد على صفحة واحدة (197 كلمة بالضبط)، وأضاف على ذلك حديثا تليفونيا مع «محمد حسنين هيكل» عقب انتهاء الاجتماع مع كيسنجر، كان السادات فيه أكثر استفاضة فى التفاصيل، وبعد المقدمة الافتتاحية للحديث التليفونى راح يدخل فى التفاصيل، فقال: «إنه دعا كيسنجر إلى اجتماع مغلق اقتصر عليهما وحدهما، وإن كيسنجر حاول أن يبدأ الحديث بموضوع العودة إلى خطوط 22 أكتوبر، وهنا قلت له (أى لكيسنجر) هنرى: لا تضيع وقتك الآن فى هذه التفاصيل، لقد توقعت منك ما هو أهم وأكبر من ذلك، أنت رجل استراتيجى وأنا استراتيجى مثلك، فدعنا لا نقف عند هذه الجزئيات، وكان هو ينظر إلى مبهورا، وطرحت عليه رؤية استراتيجية كاملة لمستقبل المنطقة، وقلت له إن المستقبل ليس فى خطوط 22 أكتوبر، ولكن المستقبل معلق بسؤال واحد: هل نستطيع أن نكون أصدقاء أو لا نستطيع؟.. إذا كنا نستطيع أن نصبح أصدقاء، وإذا أصبحت مصر صديقة لكم، فإن المنطقة كلها تصبح مفتوحة أمامكم، وأنا لا أريد أن يتكرر خطأكم الذى وقعتم فيه عندما لم تفهموا مبادرتى بطرد الخبراء السوفييت فى يوليو العام الماضى؛ فطرد الخبراء السوفييت كان رسالة موجهة لكم معناها أننى صديق، وأنتم تصورتموها مناورة، وأنا رجل لا أناور».

وقال له كيسنجر «عندى رجاء يا سيادة الرئيس، قبل أن ندخل فى أى تفاصيل فأنا أريدك أولا وقبل كل شىء أن تحكى لى كيف تمكنت من أن تضحك علىّ وتضحك على مخابراتنا وتضحك على إسرائيل وعلى مخابرات إسرائيل، وفى الواقع على العالم كله؟ كيف استطعت أن تفاجئنا بحرب لم نتوقعها؟ وكيف استطعت أن ترتب لهذه الحرب فى غفلة منا جميعا؟ هذه أول مرة فى تجربتى السياسية يستطيع أحد أن يفاجئنى بهذه الطريقة وإلى هذه الدرجة» وقضيت ساعة كاملة أحاول أن أشرح له خطتى منذ البداية، وكان يجب أن تراه وهو فاتح فمه من الذهول دون أن يقاطعنى مرة واحدة، لم يكن قادرا على تصديق ما فعلناه، وكان تعليقه فى النهاية أن ما فعلناه قمة». وقاطع السادات روايته بنفسه معلقا «ومع ذلك، فبعض «الحيوانات» من عندنا لم يفهموا بعد قيمة ما فعلناه»!

وعاد السادات إلى رواية تفاصيل مقابلته مع كيسنجر فقال: «الحقيقة أن هنرى طرح على بعد ذلك فكرته على فك الاشتباك، وقال لى إن الجهد الذى سوف تبذله أمريكا فى إرغام إسرائيل على العودة إلى خطوط 22 أكتوبر هو نفسه الجهد الذى سوف تبذله فى الضغط على إسرائيل لسحب كل قواتها من الغرب (غرب قناة السويس) لتحقيق فض الاشتباك، وإذا قاموا بهذا الجهد كله فى سبيل هدف محدود وهو العودة إلى خطوط 22 أكتوبر، فمعنى ذلك أنهم سوف يستهلكون جزءا كبيرا من قدرتهم على الضغط، والهدف محدود فلماذا لا يكون خيالنا أوسع ونستعمل هذا الضغط فيما هو أكبر؟ ووافقته على هذا الرأى».

وحاول هيكل أن يبدى رأيا مفاده أن «الانتقال مباشرة إلى فك الاشتباك تحت تأثير إحساس الرئيس بالضغط الواقع على الجيش الثالث يجعل مشكلة آنية تفرض ظلها على مساحة من الأزمة أكبر منها، وبالتالى فربما كان من الأفضل التركيز على خطوط 22 أكتوبر والتفاوض مع كيسنجر بعد ذلك لما هو أبعد.

وقاطعه السادات قائلا: «مرة ثانية أنت لاتزال تتكلم على قديمه، لأن دخول كيسنجر فى الأزمة بنفسه بداية مختلفة عن كل ما سبقها، كان يجب أن تراه وهو يتصرف، واسأل إسماعيل فهمى أو غيره ممن شاهدوا الطريقة التى أعطى بها النقاط الست لسيسكو لكى يذهب ويعرضها على جولدا مائير، كان يأمر وينهى كما يشاء، وقد سمعته.. سمعناه جميعا يقول لسيسكو «قل لجولدا إن هذه النقاط وافق عليها الرئيس نيكسون ولا يمكن لها أن تغير فيها حرفا...».

وحول رواية كيسنجر عن اجتماعه المغلق مع السادات قال الكاتب الكبير إن كيسنجر فى مذكراته وصف هذا الاجتماع على النحو التالى: «(بعد الاجتماع المفتوح بين الوفدين، وقد استغرق دقائق) دعانى السادات وحدى إلى غرفة كبيرة فى قصر الطاهرة كان يستخدمها كمكتب خاص له، وفور أن دخلنا وحدنا فى الغرفة الكبيرة راح السادات يحشو غليونه بالتبغ ويشعله. ثم وجه حديثه إلىّ قائلا «كنت من زمن طويل أتشوق لهذه الزيارة.. إن لدى خطة سأحدثك عنها ونستطيع أن نسميها «خطة كيسنجر». ثم دعانى إلى جانب من الغرفة وضعت فيه بعض الخرائط وقد رسم عليها خط فك الارتباط كما يتصوره. وكان الخط يمتد فى سيناء من العريش شمالا إلى رأس محمد جنوبا، استغربت هذا الخط لأن الرئيس كان لابد أن يعرف أن انسحاب إسرائيل لهذا الخط مهمة مستحيلة. لقد كان يعرف صعوبة أن نقنع إسرائيل بالتراجع بضعة كيلومترات إلى خطوط 22 أكتوبر على الضفة الغربية من قناة السويس.

وإذا كان الأمر كذلك، فكيف يخطر بخياله إذن أن إسرائيل يمكن أن تتراجع فى الشرق إلى هذا المدى البعيد، فتترك قناة السويس ومنطقة الممرات ومعظم سيناء لتنسحب إلى قرب خط الحدود المصرية؟ وقد سألته «وما الذى ستحصل عليه إسرائيل فى مقابل هذا الخط؟» وكان رده عائما بما أقنعنى أنه كان يختبر نواياى، وبعد سؤالى له، راح يسحب أنفاسا متصلة من غليونه، ثم سألنى ما هو رأيى؟

ولم أكن أريد أن أبدأ معه برفض مقترحاته حتى مع اعتقادى بأنها غير عملية. وهكذا رأيت أن أغير الموضوع. وقلت له «قبل أن نتحدث فيما هو أمامنا الآن، فإننى أريد أن تروى لى كيف استطعت تحقيق مفاجأة السادس من أكتوبر؟

وكان سؤالى هذا نقطة التحول فى حديثنا. وقد ضاقت عيناه وهو يستعيد ذكرياته. وراح ينفث دخان غليونه. ثم ابتسم مدركا أننى أقدم له إطراء يعطيه قيمته وينقل إليه الإحساس بأنه لا يتفاوض من موقع ضعف، وإنما هو مفاوض كسب موقعه من مركز قوة وشرف واحترام للنفس.

وكانت روايته فى البداية بطيئة، ثم راحت التفاصيل تتسارع وتتدفق وهو يروى لى حكاية صناعته منفردا لقراره، فقال إنه توصل بعد فشل مبادرة روجرز إلى أنه لا يستطيع التفاوض مع إسرائيل بينما هى شاعرة بالتفوق العسكرى، ثم أسهب فى وصف خيبة أمله فى الاتحاد السوفييتى، ثم تطرق إلى ارتهان السوفييت للوفاق مع الولايات المتحدة. ثم روى لى كيف كان يريد أن يبدأ هجومه على إسرائيل فى نوفمبر 1972، لكن قادته العسكريين لم يكونوا على استعداد، واضطر أن يفصل وزير حربيته. ومضى فى التنسيق مع سوريا بجد حتى يكون قادرا على الهجوم إما فى ربيع أو خريف 1973. ثم فاجأ العالم».

ويمضى كيسنجر فيقول: «قاطعته بسؤال «لماذا لم تنتظر مبادرتى الدبلوماسية لحل الأزمة وقد وعدت بها» (يقصد وعده للدكتور الزيات)؟ ورد السادات «لكى أعلم إسرائيل درسا بأن الأمن لا يتحقق بالسيطرة». ثم قال لى السادات إن لديه بذلك «هدفين لا ثالث لهما: أن أستعيد أرضى وأن أصنع السلام». وقد روى لى كيف روض نفسه على الصبر لكى يحقق هدفه، وأنه تعلم الصبر فى السجن الذى وضعه فيه البريطانيون».

ثم علق كيسنجر قائلا: «لم أكن متأكدا وأنا أسمعه يتحدث عن الصبر بأن لديه رصيدا منه يكفيه لكى يجتاز مرحلة مفاوضات طويلة تصل به إلى حدود 1967 فى سيناء. وإلى سلام مع إسرائيل. ولهذا فقد تركت حديث الصبر إلى المشاكل التى تواجهنا فعلا. ورحت لمدة نصف ساعة أحدثه فى تصوراتى النظرية لحل المشكلة، وقد فهمنى تماما عندما قلت له إن السلام فى الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحقق بهزيمة حلفاء الولايات المتحدة وأصدقائها (يقصد إسرائيل) بسلاح سوفييتى يقاتل به العرب. وفيما عدا ذلك فأنا لا أرى خلافا بيننا. وحاولت أن ألح عليه بأن العقبات الحقيقية التى تحول دون السلام مع إسرائيل هى عقبات نفسية أكثر منها عقبات سياسية. وقلت له إنه إذا استطاعت مصر بنفوذها أن تفتح الطريق إلى تسوية على مراحل، فإن ذلك قد يقود إلى شرق أوسط مختلف. وكان السادات يسمعنى باهتمام وهو لا يزال ينفث دخان غليونه. وقاطعنى بعد فترة قائلا «ولكن ماذا عن جيشى الثالث؟ وماذا عن خط 22 أكتوبر؟» وقد رددت بحزم قائلا له: أمامك خياران:

ــ إما أن تعتمد على المساعدات وعلى بيانات الأوروبيين وتصر على العودة إلى خطوط 22 أكتوبر، وتجرب ما يمكن لذلك أن يحققه ومن وجهة نظرى فإن ذلك سيكون رهانا لا فرصة له.

ــ وإما أن تقبل مشروعنا لفك الارتباط وتنسحب إسرائيل بضعة كيلومترات غرب قناة السويس ضمن اتفاق لفك الارتباط، ثم يتكرر الانسحاب فى مراحل متوالية مع بناء إجراءات السلام وضمانات الثقة بينك وبين إسرائيل».

وراح كيسنجر يصف نوايا الرئيس «السادات» كما أعرب له عنها، فقال «إن الجيش الثالث هو لب المشكلة فى واقع الأمر، فأنا أريد أن أفرغ من مشكلته لأتحول إلى مهام أكبر. فأنا مصمم على إنهاء ميراث عبدالناصر، وأريد أن أعيد العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية وبأسرع ما يكون. وعندما يتم ذلك تكون حركتنا متجهة إلى بناء صداقة وثيقة بين البلدين على أساس جديد...» ثم روى كيسنجر أنه بعد ذلك صفق السادات بيده فدخل أحد المرافقين المصريين، فطلب منه الرئيس دعوة سيسكو.

ويضيف «الأستاذ هيكل» تكملة إضافية لرواية كيسنجر حول اجتماعه مع السادات فى حديث خاص له مع الصحفى الأمريكى الشهير «جوزيف كرافت» قال فيها «إن السادات قال لكيسنجر إنه وصل إلى آخر الشوط مع العرب ومع السوفييت. وإنه يريد أن يقوم بتغييرات أساسية فى توجهات السياسة المصرية. وبالتالى فقد عرض عليه:

ــ علاقة استراتيجية جديدة مع الولايات المتحدة تكفل تنسيقا مصريا أمريكيا كاملا فى الشرق الأوسط وفى أفريقيا.

ــ إنه خلال الحركة من أجل تنفيذ هذا الاتفاق الاستراتيجى، فإن السادات يريد من الولايات المتحدة تعهدات بحماية نظامه وحماية شخصه فى فترة يتوقعها حافلة بالقلاقل والمشاكل.

وكانت الملاحظة الأهم من ملاحظات كيسنجر طبقا لرواية «جوزيف كرافت» هى «أن كيسنجر كان «محتارا» فى الأسباب التى كانت تدعو الرئيس السادات إلى ذلك كله».







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

ذكريات حرب أكتوبر: الرجال وأشباه الرجال (7).. كيف سوّق كيسنجر مطالب اسرائيل للسادات على انها مشروع امريكي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى العسكري العربي :: الأقســـام العسكريـــة :: التاريخ العسكري - Military History :: الشرق الأوسط :: حرب أكتوبر 1973-