المنتدى العسكري العربي
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة

مرحبا بك في المنتدى العسكري العربي

يرجي التكرم بتسجيل الدخول اذا كنت عضو معنا او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدى

سنتشرف بتسجيلك

شكرا

ادارة المنتدى



 
الرئيسيةس .و .جالقوانينبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 سوريا وازمه الكويت ..من مذكرات فاروق الشرع " نائب الرئيس ووزير الخارجيه السوري السابق "

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة

mi-17

مشرف
مشرف

avatar








مُساهمةموضوع: سوريا وازمه الكويت ..من مذكرات فاروق الشرع " نائب الرئيس ووزير الخارجيه السوري السابق "    الجمعة يوليو 31 2015, 16:38

سلسله المقالات التاليه مقتبسه من مذكرات السيد فاروق الشرع " نائب الرئيس السوري ووزير الخارجيه السابق " والتي نشرت في يناير 2015 بعنوان " الروايه المفقوده "


نعلن بفخر " وحصريا " لاعضاء وزائري المنتدى العسكري العربي الكرام باننا سنورد اجزاء من هذا الكتاب الهام بشكلل متتابع 
هذا الجزء يتحدث عن ازمه الكويت وحرب الخليج الثانيه " 1990-1991 " : 


الانهيار الكبير 

خلال هذه الأيام المرتبكة كان القادة العرب يبحثون عن الالتئام في قمة عربية. كان الشيخ صباح الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت التي دعمت نظام صدام حسين بجزء كبير من حاجته للتمويل خلال الحرب
العراقية - الإيرانية هو من طرح خلال اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في آذار/ مارس 1990 أن تكون دمشق مقرًا لاجتماع القمة العربية. أدهشني الاقتراح ورحّبت به فورًا من دون العودة إلى الرئيس، فقد كنت في مثل هذه الأمور التي تبدو فيها مصلحة سورية واضحة أتصرف من دون مراجعته. 
كان وزير الخارجية العراقي طارق عزيز حاضرًا، ولم يعترض، لكن الشاذلي القليبي الأمين العام لجامعة الدول العربية في تونس طرح عليّ مسألة أن ألتقي مع عرفات حتى نضمن نجاح القمة في دمشق؛ إذ لا يعقل أن تعقد القمة في دمشقوالخلافات بين عرفات وسورية قائمة.
 قدرت للقليبي هذا الاقتراح ولم أمانع في ذلك لأني أعلم أن موافقة فاروق القدومي في مجلس الجامعة القريب من سورية لا تكفي لكي نقول إن المنظمة وافقت على عقد القمة في دمشق.
طلبت من القليبي أن يحضر الاجتماع بيني وبين عرفات، وكان طلبي يعكس فجوات التوتر من جهة، ورغبتي في ربط موافقة عرفات إن حصلت بحضور أمين عام الجامعة من جهة ثانية. رحب القليبي وأجاب بشكل دبلوماسي أنه سيذهب معي للقاء مع عرفات.
 توجهت والشاذلي القليبي إلى مقر عرفات، وكان هناك في القيادة السورية من يعتبر ذلك كفرًا. لكن الرئيس الأسد كان يتفهم موقفي من اتخاذ مثل هذه المبادرات في هذه الظروف الصعبة.
في اللقاء الثلاثي اتفقنا مع عرفات على عقد القمة العربية في دمشق، على أن يتم الاتصال ما بين الدول العربية على أساس ذلك. كان الوضع هو أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية قد وافقت على عقد القمة في دمشق ولم
يعترض العراق عليها ممثلً بطارق عزيز.
 لم تكن السعودية متحمسة للقمة بقدر حماس بقية دول مجلس التعاون لكنها لم تعارض انعقادها. وأضيف إلى ذلك عدم وجود مشكلة لدى دول المغرب العربي فهم كانوا دائمًا يفضلون أن يروا حصول التفاهم العربي في المشرق لأنهم على الرغم من بعدهم لا يشيحون النظر عن هموم فلسطين والمشرق العربي ودمشق في القلب منه.
كان الرئيس الأسد مرتاحًا جدًا للاتفاق على عقد القمة العربية في دمشق، لكن بعد حوالى أسبوعين من اتفاقي مع عرفات، فوجئنا بعرفات يعلن من بغداد في مؤتمر صحافي بعد أن التقى مع الرئيس العراقي صدام حسين أن
القمة العربية ستعقد في بغداد، أم الشهداء، وأن الرئيس صدام حسين رحّب باستضافتها.
على الرغم مما خلّفته الحرب مع إيران من ضحايا، لم تستطع الدول العربية التي دعمت انعقاد القمة في دمشق مقاومة رأي عرفات - صدام. رجح عرفات بوصفه رئيس منظمة التحرير الفلسطينية الموقف العربي ودعا العراق
بنتيجة ذلك إلى عقد قمة عربية طارئة تلتئم في 28 أيار/ مايو 1990 في بغداد، وحدد جدول أعمالها الأساسي من دون استشارة سورية، وكان من أبرزه موضوع هجرة اليهود السوفيات إلى إسرائيل؛ وهو موضوعنا بالتأكيد.
بين 2 و 5 أيار/ مايو 1990 زارنا كل من الرئيس المصري حسني مبارك والأمير عبد الله بن عبد العزيز بهدف جس نبضنا بحضور مؤتمر القمة العربية في بغداد فوافقنا على ذلك من حيث المبدأ.
تعهد عصمت عبد المجيد وأسامة الباز بتوجيه من مبارك أن يتفرغا للعمل معنا للإعداد الجيد للقمة في بغداد.
كان الرئيس الأسد وأنا نرغب في المشاركة فعليًا في القمة لدرجة أنني قضيت ساعات طويلة مع الرئيس في قصر الشعب في محاولة لإيجاد مخرج للمشاركة والسفر إلى بغداد لأن العلاقات مع العراق كانت مقطوعة بالكامل. كان الرئيسالأسد يرغب في أن يتصل معه صدام حسين شخصيًا ويدعوه لحضورها كمبادرة ودية لمحاولة الخروج بموقف عربي موحّد تجاه الأخطار التي تهدّدالأمن القومي المشترك في مرحلة التغير الكبرى، ووقوع الاتحاد السوفياتي
على شفا التفكك والانهيار.
وكان هناك أساس لهذا الموقف فلقد اعتبرنا أن نهاية المغامرة «اللبنانية » لصدام حسين، وقبوله على مضض بمؤتمر الطائف أمران إيجابيان. لكن الأسد كان يخشى إذا لم تكن الدعوة لائقة أن يكون صدام حسين يخبئ في
جيبه «مفاجأة » جديدةً. وكان هذا التقدير المبكّر من الرئيس مبنيًا على تقديرات تصريف فائض القوة والهيمنة عند صدام، وليس عملية «تخويف » أو «تحريض » فقط.وكنت أعتقد والرئيس الأسد يشاركني هذا الاعتقاد بأن حضور هذه القمةأمر في غاية الأهمية، وحسن النية أساسي للحضور. وأن المهم هو مبادرة من نوع خاص. واقترحت سرًا على عصمت عبد المجيد وأسامة الباز اللذين أكن لهما احترامًا خاصًا وأنا أقود السيارة بهما إلى المطار بأن الأمر يمكن حله لو بادر الرئيس العراقي وتحدث هاتفيًا مع الرئيس الأسد، ونقل إليه حرصه على مشاركته في القمة. واقتنع الرئيس الأسد بعد جهد وشرح أن من شأن هذه المكالمة أن تعوض العلاقات الدبلوماسية المقطوعة والثقة المفقودة. قلتلأسامة الباز أن يذهب إلى بغداد بعد أن يستأذن مبارك ويشرح للرئيس صدام بمهاراته الدبلوماسية أهمية هذا الموضوع بالنسبة إلى الأسد، لكن الباز سافر وعاود الاتصال ولم ينجح. واستنتج الرئيس الأسد أن صدام لا يرغب في
حضوره القمة، وأنه فيما إذا قرر المشاركة قد يفاجأ بطريقة تعامل لا يرغب فيها،لأنها ستزيد التوتر، وستصب مزيدًا من الزيت على نار الخلافات السورية -العراقية.
لم نكن مرتاحين أبدًا لنتائج الاتصالات التي تبعدنا عن حضور القمة، أو تلك التي لم تنجح في إقناع صدام بخطوة يبادر إليها لتسهيل المشاركة السورية والسفر إلى بغداد التي لا يوجد فيها بعثة سورية أو رعاية مصالح لسورية.
ذكّرت الرئيس الأسد بسفري إلى بغداد في مطلع الثمانينيات في الظروف نفسها والأجواء فاستغرق الرئيس بالتفكير. أخذ يقلّب الأمور ويزنها من جميع الجوانب وطلب مني أن أرافقه بالسيارة لنتابع الحديث. وقال للسائق والمرافق
أن يدورا حول القصر ثم إلى دمر والهامة وطريق بيروت ثم نادي الرماية ثم العودة إلى دمشق حتى ما بعد منتصف الليل.
كان الرئيس يشعر مثلي بضرورة وجوده في القمة العربية التي اعتبرها مفصلية لأنها ستعقد بعد شعور صدام بانتصاره في الحرب مع إيران بعد ثماني سنوات وفي ذروة ضعف الاتحاد السوفياتي وبداية انهياره. لم يفهم لمَ انحاز
عرفات لعقد القمة في بغداد فشعر بأن شيئًا ما بالغ الخطورة سيتمخض عن القمة أو في أعقابها.
 عُقدت القمة في موعدها في بغداد ولم تشارك سورية فيها. لم يتصل صدام حسين بحافظ الأسد ولم يسافر الأسد إلى بغداد.
بعد إنهاء القمة مباشرةً وصل مبارك إلى دمشق قادمًا من بغداد. كان شديد القلق من نيات صدام في إدارته ومداخلاته، ونقل إلى الرئيس الأسد أجواء القمة، وأن صدام حسين قد قال له وهو يودعه في المطار متوجهًا إلى دمشق
بألا يسافر إلى سورية، لكن الرئيس مبارك لم يقبل بذلك. كانت لفتة مبارك ودية، وقدرها الرئيس. ورسخت لديه ما كان يتوجس منه، وهو أن المنطقة أيضًا مقبلة على تطورات لا تحمد عقباها.

رسالة من الأسد لفهد حول الاجتياح

لم يتأخر وضوح هذا الهدف، وكان وضوحه بداية الفصل الأول من كارثة العراق وكارثة الكويت، وانهيار الأمن العربي المشترك. في حزيران/ يونيو 1990 بعد القمة العربية مباشرة وتّر الرئيس العراقي الوضع مع دول الخليج،
ودعا إلى عقد اجتماع لدول منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك » للاتفاق على حصص الإنتاج، والحيلولة دون استمرار تدهور سعر برميل النفط الذي نزل إلى 10 دولارات في السوق العالمية. كان ما طرحه صدام حسين حقًا يراد به باطل، إذ ظل مقتنعًا أن ما يريده من أموال ومواقف من الكويت لا يمكن أن يحصل عليه إلا بالقوة، غير مدرك أن إغراق السوق بالنفط قد نتج من سياساته التي أجبرت دول الخليج على تمويل الحرب الطويلة مع إيران عن طريق زيادةإنتاجها من النفط. لكن المشكلة لم تكن هنا فحسب، بل تمثلت في أن الرئيس العراقي قد أعطى طموحاته الشخصية أيضًا مبررات إقليمية ودولية لاجتياح الكويت وما وراءها بعد أن وضعت الحرب مع إيران أوزارها.
حملني الرئيس الأسد رسالةً إلى الملك فهد ليفهم روايته للأحداث الجارية. التقيت مع الملك ونقلت له الرسالة. قال لي الملك إنه التقى مع صدام في منطقة حفر الباطن قبل عدة أسابيع قليلة إبان إثارة قضية الحصص، واجتمع معه على مدى يومين، وقام بتطييب خاطره. وكان راضيًا، وأن صدام قال له في الاجتماع إن السعودية مملكة مهمة فلماذا تترك هذه المشيخات الهزيلة في الخليج ولا نتقاسمها معًا؟ أجابه الملك فهد: يا أبا عدي، لقد أنعم الله عليّ بأرضٍ واسعةٍ، ولا أحتاج إلى مزيدٍ منها. كانت مفاجأتي أن الملك فهد في حديثه معي لم يكن يستنتج أن صدام سيقوم بالفعل باحتلال الكويت. وبكلامٍ آخر لم يكن هذا الاحتمال ضمن تقديراته، وظلّ يعتقد بأن روابط الأخوّة ستنتصر على الخلاف مهما كانت دوافعه. فالملك فهد لم يكن ساذجًا، ولكنه كان لا يحب المشاكل، ويفضل الحلول السياسية والدبلوماسية إلى درجة أنه لم يفتح أية حملة إعلامية على صدام قبل غزوه لدولة الكويت، وظل عدة أيام على هذه الحال بعد الغزو.
توتر الخلاف العراقي - الكويتي، ووصل إلى مستويات خطيرة.
 في 14 تموز/ يوليو 1990 قام الأسد بزيارة مبارك في القاهرة، ورافقته في هذه الزيارة التي استمرت يومين. في الطائرة كان تقييمنا بأن الأزمة الآن قد دخلت في مرحلة العقدة، وأن صدام سيجعل منها أزمة ثقيلة ثقل الجبال. وكان هدف الأسد من زيارة مبارك ليس مجرد توجيه رسائل بأن سورية ليست معزولة، وأنها قادرة على الحركة، بل أيضًا كي يسمع من مبارك نفسه عن الخطوات التي يفكر في القيام بها، ولا سيما أن مصر كانت قد وثقت علاقاتها مع العراق وانضمت إليه العام الماضي في مجلس أطلق عليه «مجلس التعاون العربي » الذي ضم إلى جانب مصر كلً من الأردن واليمن.
أخذ التوتر يتسارع بين يومي 17 و 18 تموز/ يوليو 1990 إذ هاجم صدام حسين إعلاميًا الدول العربية الخليجية وخصوصًا الكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة، واتهمهما بالغدر وبطعن ظهر العراق، كما وجه وزير الخارجية العراقي طارق عزيز شكوى رسمية ضد الكويت والإمارات إلى جامعة الدول العربية في تونس قبل أسابيع بدعوى تآمرهما على الاقتصاد العراقي، وسرقة نفطه. حين قرأت نص الشكوى وكانت تركز على الكويت أكثر من الإمارات شعرت بأن الأمر خطير جدًا لأن مطالب العراق بالكويت لها سجل حافل منذ مطلع الستينيات.
في 23 تموز/ يوليو 1990 زارنا الوزير عبد الرحمن عوضي موفد أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد في إطار جولة عربية له. كان تقييمه أن العراق «يبتز » الكويت لإسقاط ديونها المترتبة عليه، والحصول على مزيد من
المساعدات وأن الكويت قد تلقت نصائح من أصدقائها بعدم الرضوخ للابتزاز معتمدًا بذلك على تصريح وزير الخارجية الأميركي جيمس بيكر يومئذ بأن الولايات المتحدة ملتزمة حماية أصدقائها في منطقة الخليج «فرديًا وجماعيًا .»
لم يأخذ الكويتيون على محمل الجد ما تمثل بالشق الثاني من الموقف الأميركي، وهذا ما توضح في ما بعد في نتائج اللقاء في 25 تموز/ يوليو بين الرئيس العراقي وإبريل غلاسبي السفيرة الأميركية ببغداد، حين نقلت غلاسبي
للرئيس العراقي بأن حكومتها تفضل حلّ الخلاف بين الدول العربية في إطار ثنائي لأن العرب يحبون أن تحل مشاكلهم بين بعضهم بعضًا.
كان الأميركيون في الوقت نفسه، وهذا ما عرفناه من مبارك، قد لعبوا ظاهريًا دور تشجيع «الحل السياسي »، مراهنين على الاتصال القائم بين الملك حسين والرئيس الأميركي جورج بوش الأب الذي أمضى قبل الرئاسة سنوات
في المخابرات المركزية الأميركية، ويعرف أكثر مما يعرفه الآخرون. بدأت الدبلوماسية والحلول السياسية تأخذ مجراها بتشجيع أميركي فعُقد اجتماع عراقي - كويتي برعاية سعودية في جدّة يهدئ الوضع بين البلدين إلى حين
الاجتماع بين الرئيس العراقي وأمير الكويت المقرر عقده في 31 تموز/ يوليو. وكان كل من مبارك والملك فهد سيحضران هذا الاجتماع، ويحاولان نزع فتيل الأزمة، على طريقة تفريج الأزمات الشديدة. لكن اجتماع جدة لم ينجح، ولا يمكن الجزم تمامًا بمجريات ما حدث.
في هذه اللحظات وفي هذا السياق بدأت موجات من الاتصالات العربية والدولية مع كل من العراق والكويت، وأعتقد جازمًا في ضوء فهمي لمضمون هذه الاتصالات وليس في ضوء وثائق لا أملكها أن الذين حرضوا صدام على
الغزو كثر، وأن الذين شجعوا على تسوية الأمور ثنائيًا أكثر، لكن القليل جدًا فكروا بخطورة ما سيحصل.
 كانت اللقاءات بتشجيع من الرئيس بوش بين الرئيس مبارك والملك فهد وصدام حسين والملك الحسين في عمان لا تهدأ والاتصالات لا تنقطع خلال تلك الأيام والأسابيع العصيبة، والدخول في التفاصيل لن يساعد في فهم أعمق لما حدث، وإنما قد يخلق جوًا من السأم والتشاؤم. كانت النتيجة أن الرئيس العراقي قفز إلى الأمام، وقرر غزو الكويت،
وكأن هذا الجيش - المنفلت من عقاله - يذهب في إجازة كان قد افتقدها طوال سنوات حربه الطويلة مع إيران.

وقعت الواقعة وسبق السيف العذل

في الثاني من آب/ أغسطس 1990 وقعت الواقعة. كنت يومئذ في القاهرة أشارك في اجتماع وزاري لمنظمة المؤتمر الإسلامي. اقترحت عقد مجلس وزاري عربي من وزراء الخارجية العرب المشاركين في الاجتماع.
علّقت جلسات المجلس الوزاري الإسلامي، وتقلصت إلى اجتماع وزاري عربي مصغر دبت فيه الفوضى والأصوات الصاخبة والانفعالات غير المفهومة.
كان ممثلو دول الخليج في تلك اللحظات مضطربين أشد الاضطراب تجاه هول ما حدث، ولم يكن الشيخ صباح وزير الخارجية الكويتي المتميز بهدوئه يومئذ في هذا الاجتماع بسبب انشغاله في الكويت بتطورات الأزمة،
فكان أن أوفد إلى اجتماعات المجلس الوزاري الإسلامي نيابة عنه وزير دولة هو الدكتور عبد الرحمن العوضي. وكان العوضي متوترًا وقلقًا إلى درجة أنه وسّطني لأطرح مع وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل إرسال سيارات
وطائرات عمودية لنقل العائلة المالكة والحاشية ومن يلوذ بهم عند الحدود إلى داخل السعودية. قال لي الفيصل: لقد قمنا بتأمين الأمير والحاشية، ولكن طلباتهم كثيرة. وكان الفيصل لا يبخل بالدعم لكنه كان يمتعض فقط من كثرة
المطالب، وعدم استعداد الكويتيين لاستعمال السيارات في متابعة طريقهم إلى داخل المملكة وصولً إلى الطائف وغيرها من المدن السعودية.
كنا من نزلاء فندق سميراميس في القاهرة القريب من مبنى جامعة الدول العربية أثناء الاجتياح. رغب سعود الفيصل في ألا أتركه، فصعدنا بعد الظهر معًا نتابع الاتصالات وأنباء الاجتياح. لفت انتباهنا أن الرئيس جورج بوش اتصل
هاتفيًا مع الملك حسين، وقال له: هذا صاحبك صدام دخل الكويت لماذا لا تسأله ماذا يريد؟ كان سعود الفيصل يفضل أن يتصل بوش بالرئيس مبارك. قلت له لو أن بوش يريد مبارك لقال له ذلك لأن الاتصال الهاتفي مع الملك حسين
جرى في الإسكندرية بحضور مبارك، ثم إن الأميركيين يثقون بالعاهل الأردني أكثر من ثقتهم بالرئيس المصري. غضب الأمير سعود وفقد أعصابه من دون مبرر.
 سافر الملك حسين إلى بغداد، ومن هناك صدر بيان من بغداد ألا تغيير في الموقف العراقي، وأن الجيش العراقي دخل ليبقى.
عندما نزلنا إلى قاعة الاجتماعات حيث بقية الوزراء العرب وصلنا الخبر أن الاجتماع الذي كان مقررًا يوم الأحد في السعودية بين الشيخ سعد الصباح رئيس الوزراء الكويتي وعزة إبراهيم نائب الرئيس العراقي قد ألغي، في وقت
كان فيه بعض وزراء خارجية دول مجلس التعاون يحاولون الانفراد بالمندوب العراقي على مرأى من الجميع، وحديثهم معه كان حينها أقرب إلى الهمس.
وصلنا أيضًا أن سعدون حمادي سيصل بعد دقائق ليرأس الوفد العراقي بدلً من المندوب العراقي لدى الجامعة.
لقد رأى البعض في الساحة الفلسطينية أن احتلال العراق للكويت جاء في محله وأعطى الانتفاضة دماءً وروحًا جديدة. لقد أسر لي المندوب الفلسطيني على هامش اجتماعات القاهرة أنهم يؤيدون احتلال منابع النفط التي لا يصلهم
منها إلا برميل واحد وأن هناك آلاف الفلسطينيين الذين لن يتوانوا عن حمل السلاح داخل الكويت تأييدًا لصدام في اجتياحه للكويت كما أخبرني القدومي حينها في القاهرة.
خرج حمّادي في الاجتماع الوزاري عن طبيعة المفكّر في شخصيته. شتم آل الصباح بتعابير جارحةٍ وغير لائقةٍ لا في الأدب الدبلوماسي ولا في الأدب السياسي. لقد كان واقعًا بدوره تحت ضغط ما حدث، وخارجًا عن طوره
الهادئ والمتزن. أبلغنا بطريقة جازمةٍ حازمةٍ أن العراق لن يخرج من الكويت أبدًا، وأنها غدت جزءًا لا يتجزأ من العراق وأن العائلة الحاكمة لن تعود إلى قصورها.
 كان ما سمعته لاحقًا من ضباط عراقيين كبار ظهروا على شاشات التلفزيون من أن صدّام قد قال لهم لا تنفذوا أمر الانسحاب حتى لو أمرتكم به، يتطابق مع ما نقله حمّادي في ذلك الاجتماع.
قال حمادي وهو يخاطب الوزراء العرب وينظر بطرف عينه تارة إلى الوزير المصري وتارة إليّ كوزير سوري: الكويتيون خنقوا سورية ومصر ولا يجودان عليهما بشيء إلا بالقطارة وهما دولتا مواجهة وفقيرتان. كان يحاول كسبي إلى جانب العراق وكسب مصر أيضًا.
 قلت لحمادي في الاجتماع العربي: نحن أكثر دولة عربية تتميز بموضوعيتها في مناقشة المشكلة، ونتحدث بوضوح وجرأة، فدعنا نناقش الأمر، فنحن ضد ما حدث مع الكويت وضد الغزو لأننا من حيث المبدأ ضد الاحتلال وخصوصًا احتلال بلد عربي لبلد عربي آخر. على الرغم من أن سياسة الكويت ليست ودية مع سورية كما أننا لسنا أعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية ولا مجلس التعاون العربي ولا الاتحاد المغاربي وسألته: هل نحن في حالة ثورية؟ لا نرى أن هناك غاريبالدي أو بسمارك، فدعنا نتفاهم. رد حمادي بصلف غير معهود بشخصيته بأن القرار العراقي نهائي، وقال: إن بترول العرب يجب أن يكون للعرب، وهذا شعار كنا نحن البعثيين نستخدمه في الخمسينيات والستينيات، قالها حمادي ليذكرني بأننا ننتمي إلى حزب واحد.
في دمشق وبعد أن وضعت الرئيس بصورة ما جرى في اجتماعات القاهرة، ترأس الرئيس الأسد اجتماع القيادة المركزية للجبهة الوطنية التقدمية، وطرح آثار التطور الخطير في النزاع العراقي - الكويتي على الوضع العربي العام. وكان الرئيس الأسد يحرص على أن تكون جميع القرارات الكبرى من حرب تشرين إلى غيرها مغطاةً بقرار من القيادة المركزية للجبهة، وكان يعتبر الجبهة أهم إطار سياسي مؤسسي في الدولة، ولذلك كان يحرص على دعوة قيادتها للاجتماع والتشاور واتخاذ القرار أكثر من حرصه على الاجتماع مع القيادة القطرية للحزب. وفي هذا الاجتماع اتخذت الجبهة قرارها بتحرك سورية، والدعوة إلى قمة عربية طارئة. أجرى الرئيس بعدها اتصالات هاتفية مع الرئيس مبارك والملك فهد بن عبد العزيز للتشاور حول إمكانية عقد القمة. كان الموقف السعودي مرتبكًا في تلك اللحظات، وظلّ مرتبكًا عدة أيام سياسيًا وبلا موقف إعلاميًا.
 كان صدام قد صرح لحظة الغزو بأنه ملتزم اتفاقية عدم الاعتداء الموقعة مع المملكة، ويبدو أن السعوديين كانوا يترقبون ما سيفضي إليه التطور المثير للوضع من مفاجآت قبل أن يحددوا موقفًا.
كانت السعودية تحضر لقمة مصغرة في جدة يوم الأحد، لكن أبلغني الدكتور عبد الرحمن العوضي قبل عودتي إلى دمشق أن الشيخ جابر الذي وصل لتوه إلى الطائف لن يشارك في اجتماع يحضره الرئيس العراقي صدام.
 كان لحكام الكويت في الخارج أموال وعقارات كثيرة سهلت عليهم الخروج من جهة ولم تمكن صدام من أسرهم والمساومة على حياتهم وأموالهم من جهة ثانية.
خرجت السعودية من ارتباكها بعد أن صرّح الرئيس الأميركي جورج بوش الأب بإرسال طلائع القوات لحماية السعودية من الخطر العراقي، وأوفد في 6 آب/ أغسطس 1990 وزير دفاعه ديك تشيني إلى المملكة. ردّ صدام حسين
بخطوةٍ إضافيةٍ عقّدت الوضع، وسهّلت السيناريو الأميركي. هكذا في 8 آب/ أغسطس وبعد يوم ونيف من وصول تشيني إلى المنطقة أوقع صدام حسين نفسه في الفخ، وأعلن ضم الكويت إلى العراق، وعودة «الفرع إلى الأصل .»
وقد كانت هذه الذريعة بالنسبة للإدارة الأميركية لا تقدر بثمن، لأنها تلغي أيضًا مفاعيل ما كانت قد قالته السفيرة الأميركية غلاسبي في بغداد لصدام أن الخلاف بينكم وبين الكويت يحل ثنائيًا.


يتبع .....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف

avatar








مُساهمةموضوع: مذكرات فاروق الشرع 2   الجمعة يوليو 31 2015, 17:00

قمة الاجتياح في القاهرة

بعد إعلان العراق ضم دولة الكويت في 8 آب/ أغسطس قام الرئيس الأسد بحركة اتصالات واسعة مع القادة العرب للالتئام في قمة عربية طارئة، والبحث عن حل عربي للأزمة قبل فوات الأوان. تجاوب القادة العرب فورًا مع
هذه الدعوة. بعد يومين وصل إلى دمشق الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي الذي أعرب عن ارتياحه النسبي لمبادرة سورية، وأكد للرئيس في اجتماع مغلق معه أن موقفه من الحرب العراقية - الإيرانية كان صائبًا منذ الأيام الأولى، ولذا فإن صدام يجب ألا يفلت هذه المرة من نتائج أفعاله.
قال لي سعود الفيصل خلال اجتماعي معه إن السعودية تعتمد على أصدقائها وليس على القمة العربية، فضلً عن أن المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة تجيز حق الدفاع المشروع.
 بدأ العمل السريع جدًا لعقد القمة. عقد الرئيس الأسد في اليوم نفسه وقبل التوجه إلى القاهرة اجتماعًا ثانيًا مع قيادة الجبهة لبحث مشاركة سورية في القمة العربية الطارئة التي دعيت للالتئام في 10 آب/ أغسطس في القاهرة.
في 9 آب/ أغسطس قال لي الرئيس أثناء حديثنا في الطائرة إلى مؤتمر القمة إن الموقف الذي عبرت عنه كوزير خارجية سورية في الاجتماعات الوزارية في القاهرة وفي وسائل الإعلام كان جيدًا. ويمكن اعتماده كخط سياسي وإعلامي. لقد ظل الرئيس يستخدم مضمون هذا الموقف نفسه الذي عبرت عنه أمام سعدون حمادي منذ الساعات الأولى للاجتياح.
 كنت أشعر بأن الرئيس امتلك مجددًا زمام المبادرة بعد قرارات عديدة ومحاولات فرض عزلة عربية على سورية. سافر الرئيس قبل يوم من انعقاد القمة في القاهرة استجابة لهذا الشعور، واجتمع على الفور مع الرئيس مبارك الذي استقبله بحفاوة في المطار، ثم اجتمع مع عدد كبير من الرؤساء العرب بانتظار ماذا سيقوله كرئيس لسورية عما فعله العراق في الكويت بعد أن تخلوا عن عقد القمة في دمشق.
كانت فكرتنا هي أن نعمل كل ما نستطيع لحشد الجهد العربي للحيلولة دون استمرار تدفق القوات الأميركية، حتى لا ينفصل الخليج عن العرب، وتكون إسرائيل هي الرابح الأكبر. وكانت رؤيتنا إنه إذا لم يتحرك العرب ويشكلوا مظلةً لدول الخليج فإن الأميركيين سيستفردون بالخليج. وكنا ندرك مسبقًا أن هذا العمل الدؤوب لعقد قمة ليست له «شعبية » تجاه ما أثارته التطورات من انفعالاتٍ ورهاناتٍ بالخروج من عقدة الأمة «المحبطة » لا سيما أن الانتفاضة الفلسطينية مازالت في ذروتها.

خطاب الترجيح للأسد

لو لم تكن القمة العربية التي عقدت بعد أسبوع من اجتياح الكويت عادية لأصبحت طارئة بحكم الأمر الواقع. كان القادة العرب في حال لا يحسدون عليها بعد ظهر العاشر من آب/ أغسطس 1990 في القاهرة. شاهدت وربما
شاهد معي الكثيرون بأن هذه القمة كانت الوحيدة التي يتناقش فيها المؤتمرون بحدة وبشعور من المسؤولية اللاحقة في قاعة الاجتماعات وعلى مدخلها وعند الخروج منها من دون أن يتنبهوا إلى أن انفعالاتهم قد تصل إلى وسائل
الإعلام العربية والعالمية.
لم يتغيب عن هذه القمة الطارئة أحد من القادة العرب المعنيين بالغزو سوى صدام حسين الذي أناب عنه طه ياسين رمضان. اقترب باتجاهي مسرعًا وبلهفة غير معهودة طارق عزيز الذي لم أره منذ لقائنا السري في هضاب لينين
بموسكو قبل ثلاث سنوات تقريبًا. قال لي لا تتركونا - أو هكذا فهمت منه - فالأصوات في قاعة الاجتماعات لم تكن واضحة وليس فقط صوته.
ساد بعدها صمت، ثم تكلم مبارك باعتباره رئيس القمة وأعطى الكلمة لطه ياسين رمضان الذي لم يكن موفقًا ولا مقنعًا. تحدث عن الديون، واتهم الكويتيين باسترضاء إيران واستغلال حدوث الزلزال فيها للتعبير عن تضامنهم معها وهو أمر لم يفعلوه كما قال مع العراق متناسين انتصاره على إيران. واتهم قادة دول الخليج بأنهم زادوا ضخ النفط لخفض الأسعار واعتبر أن هذه مؤامرة كبيرة مع الأميركيين لإخضاع العراق.
تحدث بعد ذلك الشيخ سعد الصباح رئيس الوزراء الكويتي ورئيس الوفد المفاوض مع الجانب العراقي قبل الاجتياح. دخل في التفاصيل، وقال إن الكويت لم تتخلَ عن العراق طوال حربها مع إيران، وإن الغزو فاجأهم لأن
صدام نفسه كان قد منحه بعد انتهاء الحرب مع إيران أعلى وسام عراقي، وقال له نحن ندرس أطفالنا في العراق أن الكويت لم تبخل عليهم في شيء وقت الضيق. تحدث الشيخ سعد أيضًا عن موضوع حصص النفط، وطلب العراق
استئجار جزيرتي بوبيان ووربة خلال الحرب. وقال لو قبلنا تأجير هذه الجزر لاعتبرت إيران أننا أصبحنا طرفًا مباشرًا في الحرب.
حاول طه ياسين رمضان الرد لكن مبارك أعطى الكلمة مباشرة للرئيس الأسد قبل أن يطلبها. كان الوفد الكويتي برئاسة الشيخ سعد إلى القمة الطارئة سعيدًا بكلمة الأسد الارتجالية التي لم تنشر في وسائل الإعلام السورية لأن
الجلسة كانت مغلقة والمداولات فيها ليست للنشر. لكن ما تسرب عن القمة اجتزأ الهواجس السورية تجاه الوضع العربي بعد الاجتياح وركز على القبول السوري بالاستعانة بالقوات الأجنبية حسبما تراه كل دولة مناسبًا، وهذا ما نص
عليه قرار القمة الذي صدر بعد فيض من المداولات والمشاحنات.
تحدث الرئيس الأسد في مداخلته عن قمة بغداد والمغزى من استبعاد سورية الذي لم يدرك معناه الكثيرون. حاول من جهة ثانية إظهار قدر من التسامح فاعتبر أن العراق والكويت بلدان شقيقان. ولم نأت هنا لننحاز لأحد منهما فنحن ننحاز لبعضنا والحل يجب أن يكون عربيًا. وتساءل عمن برر للدول الأجنبية أن ترسل قواتها العسكرية إلى هنا. وقال لقد فشلنا بأن نطمئن بعضنا لدرجة أصبح من حق البعض منا أن يبحث عن الأمان خارج حدوده ويتصرف بما يراه مناسبًا. لكن على هذه القوات الأجنبية أن تغادر عندما تنتهي مبررات قدومها، وبعد انسحاب القوات العراقية وعودة الشرعية إلى الكويت معتبرًا أن العراق إن كان يتعرض لمؤامرة فهي علينا جميعًا لأن ما يصيبه يصيبنا.
لم يكن الرئيس مبتهجًا كما لم يشعر بإحساس المنتصر. مع أن كل الوفود العربية كما لاحظت شخصيًا كانت تستمع باهتمام شديد لما يقوله الأسد.
لم يكن الرئيس الأسد وحده غير راضٍ بالكامل عن نتائج القمة، فصدام داخل الكويت لم ولن يتزحزح عنها. كان القلق سيد الموقف والخيارات كانت بين السيء والأسوأ. وحافظ الأسد لا يحب أن تكون مثل هذه المواقف هي خاتمة المطاف، فطالب على الفور بعقد قمة رباعية في الإسكندرية ضمت معمر القذافي، والشاذلي بن جديد، ومبارك بطبيعة الحال. كان الهدف تقييم ما حدث في قمة القاهرة كي تستمر الاتصالات العربية بحدودها الرمزية مهما جرى. صدر في نهاية هذا الاجتماع بيان صحافي يعلن اتفاق الرؤساء الأربعة على تجنيب الأمة العربية وبخاصة العراق مخاطر انفجار الوضع، وإعادة الأمور إلى طبيعتها في الكويت كمدخل يساعد في معالجة الأزمة.
غير أن الرئيس مبارك سارع في اليوم التالي لإرسال طلائع القوات المصرية كي تتمركز إلى جانب القوات الأميركية في حفر الباطن دونما تأخير ومن دون حساب للرأي العام المصري أو العربي، ومن دون أي اكتراث بعضويته المتميزة في مجلس التعاون العربي الذي كان يضم العراق واليمن ومصر وهي من أبرز الدول الموقعة عليه قبل عدة أشهر.


حرب وسلام

بعد احتلال الكويت في الثاني من آب/ أغسطس 1990 وتمترس الجنود العراقيين فيها وضمها، كشفت القمة العربية التي عقدت في القاهرة عن مشاعر متناقضة للقادة العرب وتوجهاتهم المختلفة. لا شيء محسوم. حتى التصويت
المرتبك على القرار النصف زائد واحد كان بحد ذاته مصدرًا للتناقض والتصدع وغياب أدنى حد من التفاهم العربي. وما تكليف الأمين العام لجامعة الدول العربية الشاذلي القليبي بمتابعة الاتصالات مع الدول العربية التي صوّتت ضد
القرار أو تحفظت عن بعض فقراته إلا دليل إضافي على عمق الأزمة التي سيخلفها الاجتياح العراقي للكويت.
زخم الصورة الإعلامية وإطارها اللذان أحاطا بسورية فجأة في الساحة الدولية بعد عزلتها الطويلة في الساحة العربية لا تعكسان حقيقة المشاعر السياسية للرئيس الأسد بعد احتلال الكويت، وإن كانتا من دون شك تخففان عنها كثيرًا من الإحباط والمرارة. ولهذا ظهر الرئيس الأسد في الصورة قبل مغادرة القاهرة مع كل القادة العرب الموافقين على قرار القمة العربية ومع المتحفظين عليه أيضًا.
 كنت أشعر بالإرهاق لكثرة الوفود العربية والإسلامية والأجنبية التي تقاطرت على دمشق خلال الأشهر السبعة التي أمضاها العراقيون في الكويت فضلً عن زيارة بقية المسؤولين السوريين وزياراتي المتكررة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وبخاصة الرياض وكذلك للقاهرة.
فعلى سبيل المثال لا الحصر، زار سورية خلال الأشهر السبعة وزير خارجية السعودية سعود الفيصل 6 مرات، وعصمت عبد المجيد وأسامة الباز 4 مرات، يعادلها إن لم يزد عليها زيارات من المسؤولين الكبار من الجمهورية
الإسلامية الإيرانية من أهمها زيارة الرئيس الإيراني هاشمي رفسنجاني ووزير الخارجية الدكتور علي أكبر ولايتي. جميع هذه الزيارات لم تكن خارج التوقعات باستثناء زيارة تورغوت أوزال كأول رئيس للجمهورية التركية يزور
سورية منذ إنشائها في عشرينيات القرن الماضي.
طلب السفير الأميركي الجديد في دمشق إدوارد دجرجيان موعدًا عاجلً لمساعد وزير الخارجية الأميركي جون كيلي معي بتاريخ 14 آب/ أغسطس 1990 . كان الحديث بيننا تصالحيًا وبحثنا في اللقاء الاجتياح العراقي للكويت
وقال إن صدام ليس جادًا بالربط بين انسحابه من الكويت وانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة، لأنه يفكر جديًا بترتيب أوضاعه بعد ضمه للكويت واعتبارها إحدى المحافظات العراقية. وطلب موعدًا من الرئيس الأسد لتسليمه
رسالة مهمة من الرئيس بوش.
تحدثت مع الرئيس الأسد حول مضمون رسالة كيلي والرسالة التي يحملها من الرئيس الأميركي. واقترح كيلي في لقائه مع الأسد ثلاث عواصم للقاء بين الرئيسين، فاختار الرئيس الأسد مدينة جنيف مستذكرًا بارتياح لقاءه عام 1977 مع الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر.

لقاء الأسد ورفسنجاني

رغب الرئيس حافظ الأسد في أن يتزود قبل لقائه الرئيس الأميركي جورج بوش الأب بموقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية مباشرة وخصوصًا حول الاحتلال العراقي للكويت، ومدى النفوذ الإيراني في لبنان ومجمل الأوضاع في
المنطقة. استدعيت السفير الإيراني بدمشق وأبلغته أن السيد الرئيس يود أن يلبي دعوة الرئيس هاشمي رفسنجاني التي كان قد وجهها له عندما زار دمشق مؤخرًا.
لقي الرئيس الأسد استقبالً وديًا ورسميًا في طهران لم يشهد له مثيلً في عاصمة أخرى لا سيما بالمقاييس الإيرانية التي تخفي وراءها تقاليد إمبراطورية عريقة من جهة وتظهر تقاليد جمهورية إسلامية وليدة بأطرها المعاصرة من جهة
أخرى. آية الله علي خامنئي مرشد الثورة كان سعيدًا باللقاء مع الرئيس الأسد، وركّز في حديثه على الأمور السياسية من زاوية إستراتيجية، فكانت المحاولة من الرجلين سبر أغوار كل طرف للآخر
امتدت الزيارة لثلاثة أيام بين 22 - 25 أيلول/ سبتمبر 1990 تخللتها عدة لقاءات وزيارات أضرحة ومآدب، وكانت شهية الرئيسين الأسد ورفسنجاني واضحة وجلية في تناول الحديث وتشعباته أكثر من تناول الطعام وأصنافه.
كان الرئيسان يعشقان الحوار مهما تشعب والنقاش مهما طال. غير أن أكثر ما لفت انتباهي في اليوم الثالث من الزيارة أن رئيس الجمهورية رفسنجاني ووزير الخارجية ولايتي حضرا إلى مقر إقامة الرئيس الأسد وابتدأت معنا محادثات طويلة امتدت لعدة ساعات، لم يترك الوفدان خلالهما موضوعًا ساخنًا أو ساكنًا إلا وتبادلا حوله الرأي والمشورة.
لقد تحدث رفسنجاني عن صدام العراق بعد انتهاء الحرب معه ثم عن الرسائل التي وصلته قبيل غزو العراق الكويت وخلاله، وسلمني نسخة من الرسائل المتبادلة بينه وبين صدام لأطلع الرئيس عليها بعد عودتنا إلى دمشق.
في هذه الرسائل الموقعة والمترجمة من العربية إلى الفارسية وبالعكس والمؤرخة هجريًا وميلاديًا، بدا صدام في الجزء الأول منها متجبرًا ومتغطرسًا يطالب الإيرانيين أن يأتوا إلى مكان محدد وبوفد إيراني سماه هو مؤلف من
الفقيه خامنئي والرئيس رفسنجاني ليتفاوضا معه حول حدود طويلة برية وبحرية وحددها أن «البرية حوالى 1200 كم أما البحرية فهي بحدود 800 كم ». وفهمنا أنا والرئيس أن صدام كان يريد التفاوض مع الإيرانيين من موقع
قوة وعلى حدود بحرية جديدة تصل إلى مضيق هرمز الأمر الذي يعني ضمه للإمارات بكاملها، وما بين دولة الكويت ومضيق هرمز المتشاطئ مع سلطنة عمان.
غير أن صدام في الرسالة الأخيرة - بعد الحشود الأجنبية الهائلة حول الكويت - كان متواضعًا جدًا ويتودد ويستعطف الجمهورية الإسلامية الإيرانية لتقف إلى جانبه ضد الأشرار والمتآمرين على العراق وإيران والأمة الإسلامية.

لقاء الأسد وبوش الأب

تم اللقاء بين حافظ الأسد وجورج بوش الأب في جنيف يوم 23 تشرين الثاني/ نوفمبر 1990 ، أي بعد أن اكتملت الحشود العسكرية الأميركية حول الكويت وعلى حدود السعودية. لذا لم يتحدث الرئيس الأميركي طويلً عن
الكويت، لكنه أكد تصميم بلاده والائتلاف الدولي على إخراج الجيش العراقي من الكويت وقال إن عدد القوات الأميركية قد وصل إلى 400 ألف جندي حتى تاريخه. بعد أن لخص موقف الولايات المتحدة بعدم القبول بانسحاب عراقي
جزئي، ورفض أي ربط للانسحاب العراقي من الكويت بانسحاب إسرائيلي من الأراضي المحتلة، انتقل الرئيس الأميركي إلى الحديث عن اهتمام الإدارة الأميركية بالسلام في الشرق الأوسط، وأنه قد يفكر بعقد مؤتمر دولي على
الرغم من إصرار إسرائيل أن يكون المؤتمر إقليميًا. وأكد أنه لا يوافق على تدخل إسحاق شامير بالصراع الجاري ضد العراق، ولا باستمرار احتفاظه بالجولان السوري المحتل، وسيسعى لتطبيق قراري الأمم المتحدة 242 و 338 كأساس للتسوية، لكنه لا يرى إمكانية عقد المؤتمر قبل تحرير الكويت.
رحب الرئيس الأسد بفكرة عقد المؤتمر الدولي بمشاركة الاتحاد السوفياتي وبرعاية الأمم المتحدة، وأكد أن الحل يجب أن يكون شاملً، وأنه يجب أن لا نكرر الحلول المنفردة لأن كل ما حولنا يؤكد بأن اتفاقات كامب ديفيد واتفاقية 17 أيار التي رسمتها الولايات المتحدة لم تؤدِ إلى استقرار المنطقة. وهنا دار نقاش طويل شابه بعض التوتر: الرئيس بوش تحدث عن الإرهاب ومنحه ملاذًا في سورية ولبنان، وأشار إلى تفجير الطائرة الأميركية فوق لوكربي الإسكتلندية، واتهم الفلسطينيين وأحمد جبريل خصوصًا. لكن الرئيس الأسد اقترح تشكيل لجنة محايدة تعقد اجتماعاتها في أي مكان متفق عليه للتحقيق بالموضوع لأن مثل هذه الاتهامات لا تستند إلى أي دليل.
كان الرئيس بوش يقرأ من حزمة أوراق صغيرة وسميكة بين يديه، نقطةً وراء نقطة، يستعين بركبة إحدى ساقيه الطويلتين عندما يقلب الصفحة.
لكنه عندما بدأت ردود الأسد وخصوصًا في الموضوع الآسر الذي يميز فيه الإرهاب عن المقاومة المشروعة، والأمثلة من التاريخ القديم والحديث التي تؤكد صحة وجهة نظر سورية، ترك بوش الأوراق جانبًا وانخرط في نقاش
طويل مع الرئيس الأسد حول كل المواضيع الساخنة بدءًا من الإرهاب ولبنان وإقامة بيروت الكبرى وحصار عون واتفاق الطائف وانتهاءً بمعنى انسحاب القوات الأجنبية من لبنان. كان بوش يتحدث بسلاسة ودراية عن لبنان وما
حوله وكأنه يقرأ من كتاب مفتوح.
استفاض الرئيس الأسد في الردود ولا يحتاج أصلً إلى أوراق معدة، واستعان بوسيلة الإيضاح الطازجة في احتلال الكويت، وحرص الجميع على إنهائه، وأكد أن الاحتلال الإسرائيلي هو سبب المشاكل في المنطقة، ولا تحشد الجيوش العربية من أجل ذلك بل لا تجد جدية كافية من قبل الولايات المتحدة حتى عبر التفاوض لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي على الرغم من صدور عشرات القرارات عن الأمم المتحدة التي يمكن الاستناد إليها، ولذلك وجد صدام ضالته في الاحتلال الإسرائيلي المستمر منذ عقود وربط انسحابه من الكويت بانسحابها لأنه يعلم بأن إسرائيل لن تنسحب من الأراضي المحتلة.
طلب الرئيس بوش جلسة قصيرة مغلقة مع الرئيس الأسد، وحرص الرئيس الأسد أن أكون معه في هذه الجلسة. ربما ما يجري في الجلسات المغلقة هو زبدة الموضوع الذي قد لا تتطرق له وسائل الإعلام في حينه، ويترك لها ما تتخيله من مواضيع ومواقف في هذه اللقاءات. ولأن الرئيس الأميركي هو الذي طلب الجلسة المغلقة فهو الذي سيقول فيها ما يشاء، وأنا أجد من غير اللائق أن أحتفظ بهذه المعلومات في حين ستنشرها وزارات خارجية الدول الأخرى بعد مرور ربع قرن عليها أو تستبق ذلك النشر ويكيليكس الأميركية.
ابتدأ الرئيس بوش بالحديث عن الجنرال عون فقال إنه يؤيد ما قامت به سورية في لبنان ولكن يرى من الأفضل أن يتم السماح له بالخروج إلى فرنسا بمبادرة من الرئيس الأسد. وهذا الموضوع لا يلحق ضررًا بمصالح سورية
ويحسّن العلاقات السورية - الفرنسية في الوقت نفسه.
وافق الرئيس الأسد على خروج عون بعد أن انتقد الدور الذي قامت به فرنسا وبخاصة بعض البرلمانيين الفرنسيين في موضوع توريط عون للدخول في معركة خاسرة.
انتقل الرئيس بوش بعد ذلك إلى موضوع احتلال الكويت فقال إذا لم نتمكن بعد كل هذا الجهد والحشود من حل سلمي، فإنني أنوي أن أسحق قوة صدام العسكرية وتعطيل قدرته على شن أي حرب، وأبدى عدم ارتياحه لأن سورية لا تريد التخندق مع القوات الأميركية في الكويت.
 لم يعلق الرئيس الأسد لأنه فهم من هذا الطرح كما قال لي بعد العودة من جنيف أن الأميركيين لم يغلقوا باب الحل السياسي على العراق، وسيشجع صدام على هذا الحل وسيوضح له مخاطر استمرار احتلال الكويت.
تحدث بوش عن عملية السلام التي ينوي التركيز عليها بعد خروج صدام من الكويت، وألمح إلى صعوبة التعامل مع شامير الذي انتقد الإدارة الأميركية مؤخرًا. وقال إن شامير ينتقدنا لأنه لا يفهم أن إخراج الجيش العراقي
من الكويت سيزيل من طريقه عدوًا إستراتيجيًا لا يستهان به، ولو من الناحية النظرية. كما قال بوش إنه لا توجد لديه مشكلة في مشاركة الاتحاد السوفياتي في المؤتمر إذا عقد لأن السوفيات لم يعد لهم حضور معطّل كالسابق.
تحدث الرئيس الأميركي عن حقوق الإنسان، وأن تسمح سورية بهجرة من يرغب من اليهود السوريين في ذلك. قال الرئيس الأسد إنه لا يمانع ولكن إذا قدمت ضمانات بأنهم بعد مغادرتهم إلى أميركا أو أوروبا لن يذهبوا إلى إسرائيل، لأنهم في هذه الحالة سيصبحون جنودًا يقاتلوننا على أرضنا المحتلة.
رد بوش بأنه لا يستطيع أن يعد بإعطاء ضمانات من هذا النوع ولكنه يأمل أن تساعد سورية على لمّ شمل العائلات اليهودية. فوعد الرئيس الأسد بالمساعدة بعد إعادة تركيزه على الحل الشامل للصراع العربي - الإسرائيلي لأنه من وجهة نظره يحل كل هذه الأمور التي تبدو الآن عصية على الجميع.
الذي لفت انتباهي أن العلاقات الثنائية وتحسينها لم تأخذ حيزًا من هذا اللقاء الطويل الذي قد لا يعقد إلا بعد عقد من الزمن لأنني استنتجت بأن الجانبين السوري والأميركي ليس لهما مصلحة كبيرة بتحسين العلاقات الثنائية؛ لأن الإدارة الأميركية لا تستطيع تحسين علاقاتها مع سورية على حساب إسرائيل، وسورية لا تقبل بأن تهادن أميركا لمصلحة إسرائيل من أجل تحسين العلاقات فحسب.


الحل السياسي المستحيل

ما بين الثاني من آب/ أغسطس 1990 ، تاريخ احتلال الكويت وبين 24 شباط/ فبراير 1990 بداية تحرير الكويت، جرت عدة محاولات عربية وأممية لإيجاد حل سياسي لخروج القوات العراقية من الكويت سلميًا، وباءت جميعها
بالفشل. لكن كانت من بين هذه المحاولات العديدة محاولتان تستحقان الذكر على الرغم من فشلهما، واحدة أميركية والثانية سورية.
حدثت المحاولة الأميركية بتاريخ 9 كانون الثاني/ يناير 1991 عندما التقى جيمس بيكر مع طارق عزيز في جنيف لتسليمه رسالة إلى الرئيس العراقي صدام حسين. وبعد محادثات مستفيضة رفض عزيز استلام الرسالة لأنها كانت
بمنزلة تهديد واضح للعراق، وفشلت المحاولة الأميركية وتوضح هذا الفشل في المؤتمرين الصحافيين لكل من بيكر وعزيز بعد انتهاء الاجتماعات.
اعتبر طارق عزيز الرسالة «غير لائقة » ولذلك رفض استلامها وهذا يعني أنه اطلع عليها عندما تركها الوفد الأميركي عمدًا عندما خرج للتشاور. أما بيكر فقد كان تهديده للعراق واضحًا في المؤتمر الصحافي لأنه اعتبر أن الاحتلال العراقي جاء نتيجة حسابات خاطئة لصدام سواء في محاولته الاحتفاظ بالكويت كجزء من العراق ورفض الانسحاب منها، أو بربطه أزمة الخليج بالقضية الفلسطينية.
بعد بضعة أيام جاءت المحاولة الثانية على شكل رسالة من الرئيس حافظ الأسد بعثها عبر الراديو والصحافة وليس عبر مبعوث شخصي له. وكانت من حيث مضمونها تبدأ بالأخ صدام حسين وتطالبه بالانسحاب من الكويت ذاكرةً
أن الأخطاء كبيرة وخطيرة ولكن ما يصيب العراق يصيب سورية والأمة العربية كما كان قد سبق وأشار في القمة العربية. واختتمها بالتعهد أنه إذا هوجم العراق بعد انسحابه من الكويت فإن سورية ستضع كل إمكانياتها المادية والمعنوية إلى جانب العراق.
جاء جواب صدام حسين سريعًا بالرفض مختصرًا بكلمات تنضح بالصلف والتهكم والوهم مفادها بأن العراق منتصر لا محالة. وقال إن الواجب يقتضي أن نغلق باب التفاؤل، وإن جيش العراق وحده قادر علىأن يحمي شرف الأمة كلها وهو وحده لا غيره الذي يستطيع أن ينازل جميع الكفار
ربما ظن كثير من الناس - عربًا وأجانب - أن صدام حسين تعامل مع الرئيس السوري في هذه الأزمة كأخ مفترض وتعامل مع الرئيس الأميركي كعدو مفروض، لكنني شخصيًا كنت أميل إلى الاعتقاد بحكم معرفتي المباشرة أن صدام ظل يتعامل مع الرئيس الأميركي حتى آخر لحظة كصديق شرس أكثر منه كعدو، وخصوصًا عندما أدخل العراق في حرب لثماني سنوات مع ثورة إسلامية أنهكت نظامًا تابعًا لأميركا وإسرائيل في المجالات كافة.
كان صدام متيقنًا أن الأميركيين سوف يتغاضون عن احتلاله للكويت لا سيما بعد تعهده بالمحافظة على سعر برميل النفط ب 25 دولارًا أميركيًا ظانًا بأن ما يهم الأميركيين هو أسعار النفط وليس آباره وشرايينه والتحكم بتوزيعه أيضًا. وما وصف صدام لجورج بوش بالخائن بعد بدء الحرب عليه في الكويت إلا دليل إضافي آخر، إذ لا أحد يصف عدوه بالخائن، فالخيانة تحصل بين الأخوة والأزواج، لكن لا مكان لها في قاموس السياسة بين الأعداء.



ملاحظه : لم يورد فاروق الشرع في هذا الجزء اي تفصيلات عن الخلفيات التي ادت بارسال قوات سوريه الى السعوديه للاشتراك في اخراج الجيش العراقي من الكويت 
ولكنه قال فقط " لاحقا بمذكراته عندما تحدث عن اعلان دمشق عام 1991 "  بأن مصر وسوريا ارسلتا  50 الف جندي بمعدات عسكريه محدوده !!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

سوريا وازمه الكويت ..من مذكرات فاروق الشرع " نائب الرئيس ووزير الخارجيه السوري السابق "

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى العسكري العربي :: الأقســـام العسكريـــة :: التاريخ العسكري - Military History :: الشرق الأوسط :: حرب الخليج الثانية-