المنتدى العسكري العربي
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة

مرحبا بك في المنتدى العسكري العربي

يرجي التكرم بتسجيل الدخول اذا كنت عضو معنا او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدى

سنتشرف بتسجيلك

شكرا

ادارة المنتدى



 
الرئيسيةس .و .جالقوانينبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الفريق اول نزار الخزرجي يتكلم عن " رئاسه اركان الجيش وعمليات الانفال وحلبجه "

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة

mi-17

مشرف
مشرف

avatar








مُساهمةموضوع: الفريق اول نزار الخزرجي يتكلم عن " رئاسه اركان الجيش وعمليات الانفال وحلبجه "    الأربعاء يوليو 08 2015, 23:34

هذه الشهاده بقلم الفريق اول الركن نزار الخزرجي " رئيس اركان الجيش العراقي السابق "
ويتحدث فيها عن خبر توليه رئاسه اركان الجيش اواسط العام 1987 والخطط التي قدمها للرئيس الراحل صدام حسين لتغيير مجرى الحرب
كما يتكلم الخزرجي عن عمليات الانفال وحلبجه واللغط الذي دار ويدور حول استعمال السلاح الكيميائي في حلبجه 


كنت في مقرّ الفيلق الأول المتقدم في قاطع ماوت - السليمانية، ظهر يوم 14 تموز/يوليو 1987، مع عدد من ضباط ركن الفيلق، منهم الرفيق بديوي حسن فالح السامرائي
 (((الرفيق العقيد بديوي حسن فالح السامرائي من مواليد مكيشيفة قرب سامراء كان عضو المكتب العسكري، وبعد حرب الخليج الثانية طلبت القيادة العليا من المكتب العسكري كتابة ملحوظاتهم على كتاب شوارزكوف قائد الحملة فأرسلها، وطُلب تقرير مرة أخرى فعلّق في إحدى مكالماته الهاتفية على تكرار طلب التقرير منه تعليقًا جارحًا، وكانت المكالمة مراقبة ومسجلة فقبض عليه، وصدر الحكم بالإعدام، وألقي به في السجن المركزي في أبو غريب بانتظار التنفيذ. وفي أحد الأيام تمكَّن من خطف بندقية الجندي الحارس، وأطلق على نفسه الرصاص فأصيب بأربع طلقات في بطنه فنقلوه إلى المستشفى، وبعد علاجه وشفائه نفِّذ به الإعدام. ))) أمين سر الحزب بالفيلق، في مقرنا المتقدم في قاطع ماوت، لمتابعة إعادة الترتيبات الدفاعية لقطعات ماوت، بعد استقرار الموقف إثر المعارك التي أعقبت التعرض المعادي الكبير في القاطع الذي استهدفنا فيه العدو، بمشاركة فاعلة من المتمرِّدين الأكراد للاتحاد الوطني الكردستاني (جلال طالباني) والديمقراطي الكردستاني (مسعود البرزاني)، فحاولوا توجيه ضربة قاصمة لقطعات الفيلق الأول، والسيطرة على مدينة السليمانية تمهيدًا للاندفاع إلى كركوك. رنّ جرس الهاتف الميداني وأجاب أحد ضباط الركن ثم قدمه إليّ قائلًا: «سيدي التوجيه السياسي معكم من بغداد».
- «ألو. أنا الرائد جبار حدوش من التوجيه السياسي. تهانينا سيدي».
- «شكرًا». أجبته ظانًا بأن التهنئة كانت لمناسبة ذكرى ثورة 14 تموز،
 فأردف قائلًا: «تهانينا سيدي. لتعيينك رئيسًا لأركان الجيش».
- «شكرًا»، رددت عليه ووضعت سماعة الهاتف. التفتُّ إلى الرفيق بديوي وسألته: «من هذا الرائد الذي اسمه جبار حدوش من التوجيه السياسي؟».
 أجاب: «إنه من أقارب السيد الرئيس». قلت: «إنه يخبرني أنني قد أصبحت رئيسًا لأركان الجيش، أليس هذا غريبًا؟».
نهض الرفيق بديوي واحتضنني مقبّلًا: «تهانينا سيدي. لكني أخشى على الفيلق من بعدك». وكانت عيناه مترقرقتين بالدموع.
 قلت: «دعنا نَعُد إلى مقرنا في السليمانية لنرى إن كان هنالك أي تفاصيل».
 في المساء وصل أمر تعييني في منصب رئيس أركان الجيش، وتعيين اللواء الركن سلطان هاشم الذي كان رديفي آنذاك قائدًا للفيلق الأول.
اتصل في اليوم التالي الفريق الركن علاء الجنابي أمين سرّ القيادة العامة طالبًا حضوري على الفور بأمر الرئيس القائد العام، لحضور المراسيم التي ستقام لمناسبة احتفالات ثورة 17 تموز. وفي الغد بعد الاحتفالات نُشر في الصحف وبُثّ في التلفاز خبر حضور وزير الدفاع الفريق الأول الركن عدنان خير الله طلفاح ورئيس أركان الجيش الفريق الركن نزار الخزرجي المراسم التي أقيمت عند نصبي الشهيد والجندي المجهول. وكان ذلك إعلانًا بأن رئيسًا جديدًا لأركان الجيش قد عُيِّن.


في بداية عام 1983 حينما كنت قائدًا للفرقة السابعة التي كانت بإمرة الفيلق الثاني في القاطع الأوسط، كنا قد انسحبنا إلى الحدود الدولية بعد سلسلة الانتكاسات التي حدثت في القاطع الجنوبي، في إثر اعتماد العدو استراتيجية هجومية، بعد أن توقفت قطاعاتنا المندفعة إلى العمق الإيراني في بداية الحرب من دون أن تحقق أهدافها.
كان الموقف العام لقواتنا التي اتخذت استراتيجية دفاعية بحتة يقلقني. وكنت أخشى من أن يؤدي استمرارنا في الدفاع السلبي إلى إطالة الحرب واستنزاف مواردنا البشرية والاقتصادية، وإلى احتمال خسارتنا الحرب، على الرغم من تفوّقنا النوعي والكمي الذي لم يُستخدم بالشكل المطلوب.

كانت القيادة الدينية/السياسية للعدو مصرّة على الاستمرار في القتال، معتمدة على التفوق البشري ووفرة الموارد الصناعية والاقتصادية وإيمان أغلبية الشعب بقيادة الخميني وولائها له، واستعدادها غير المحدود للتضحية والفداء. واقتنعوا بأن نجاحهم في إجبارنا على الانسحاب إلى الحدود الدولية هو بداية كسب حرب إسقاط النظام والسيطرة على العراق، تحت شعار طريقنا إلى القدس تمر ببغداد وكربلاء.
لم أكن مقتنعًا على الإطلاق بأن استراتيجيتنا الدفاعية يمكنها أن توقف أو تضعف إرادة العدو للاستمرار في الحرب. بل إن ما يجبره على التوقف هو ضرب عوامل قوته البشرية بتدمير قواته العسكرية وسحقها، واستخدام تفوقنا الجوي والعسكري لضرب موارده الاقتصادية وتدميرها. وذكرت آنفًا (الفصل العاشر) أنني أرسلت دراسة إلى القائد العام تحت عنوان «بعض أفكار جندي في القادسية» أجريت فيها تحليلًا مكثفًا مركّزًا لمجرى الحرب حتى ذلك التاريخ، وأجريت مقارنة مركزة لعوامل القوة والضعف لكلا الطرفين، وتوصلت من خلالها إلى نتيجة هي «إن استمرار الحرب ليس في مصلحتنا وعلينا أن نغيِّر إلى استراتيجية تعرضيّة جريئة بعد تهيئة متطلباتها»، وبيّنت المتطلبات من إعادة انفتاح القطعات وتدريبها وتجهيزها وتنظيمها، ودعوت إلى تشكيل ثلاث مجموعات عمليات كلٍّ منها يتشكل من فرقة مدرعة وأخرى آلية، وفرقة مشاة، ولواء قوات خاصّة، على أن ترتبط هذه الكتل برئاسة أركان الجيش وتُستخدم للقيام بضربات عميقة وإحاطات واسعة لتدمير أكبر ما يمكن من قوات العدو وآلة حربه تباعًا في مختلف الجبهات.

ذكرت أيضًا أنني أرسلت هذه الدراسة في ربيع 1983 وتعمدتُ أن تكون مختصرة ومركزة، كي أضمن أن يقرأها القائد العام، متوقعًا أن يُرسل في طلبي لمناقشتها وتوضيح تفاصيل ما ورد فيها. فاستلمتُ كتابًا من القيادة العامة موقَّعًا من أمين سرّ القيادة آنذاك طالع الدوري جاء فيه: «اطّلع الرئيس القائد على دراستك المعنونة «بعض أفكار جندي في القادسية»، وهو يؤيِّد معظم ما جاء فيها، لكن امتلاك العدو للمبادأة لا يسمح لنا بالعمل بما ورد فيها»، وأشار إلى أن السيد الرئيس القائد العام يطلب مني الاستمرار في المبادرة إلى إرسال مثل هذه الأفكار في المستقبل.
كان يجب أن أنتظر اليوم التالي لاحتفالات 17 تموز/يوليو 1987 حتى أتطرق إلى الموضوع. استُدعيت لمقابلة الرئيس القائد العام الذي استقبلني مُرحبًا: «أهلًا بالفريق نزار. عُيّنتَ في هذا الموقع لثقتنا الكبيرة بك، وأتوقع أن تعطي هذا الموقع أفضل ما لديك». تكلم الرئيس عن الموقف العام مستذكرًا بعض المحطات البارزة في صراعنا مع العدو الإيراني. واختتم حديثه قائلًا: «إذًا اتكل على الله مع ثقتي وثقة القيادة بك وبرفاقك».
 قلت: «سيدي الرئيس، في عام 1983 أرسلت إلى سيادتكم دراسة بعنوان «بعض أفكار جندي في القادسية» أدرجت فيها أفكارًا وتصوّرات عن تطور الموقف، وما الذي علينا القيام به لإنهاء الحرب بنصر عراقي». وأوضحت له أنني قد طورت كثيرًا تلك الأفكار والتصورات بعد الخبرة التي تولّدت طوال هذه السنين. ورجوته: «إن كان بالإمكان، سيدي الرئيس، أن تطّلع على هذه الدراسة. بعدها أعرض لسيادتكم النهج المقترح للعمل في المرحلة المقبلة لإنهاء الحرب بنصر عراقـي».
- «حسنًا» قال الرئيس، فنهضت مودعًا.

بعد يومين استُدعيت مرة أخرى لمقابلته. فبادرني قائلًا: «اطّلعتُ على الدراسة. والآن قل لي ما الذي تقترحه للمرحلة المقبلة؟».
- «سيدي الرئيس، أولًا، إن علينا أن نعتمد استراتيجية تعرضيّة شاملة بعد تأمين متطلباتها المتعددة وأولها أن نعيد دراسة انفتاح قطعاتنا المدافعة في عموم الجبهة، يعقبها سحب وتحرير قواتنا الضاربة كافة من فرق مدرعة وأخرى آلية وتشكيلات المغاوير وألوية القوات الخاصّة وعدد مناسب من فرق المشاة، إلى مناطق خلفية، ونشرع في تدريبها ككتل ضخمة على العمليات التعرضية مثل التقدّم والهجوم والاختراق والإحاطة والمناورة الواسعة بالتعاون مع القوات الجوية وطيران الجيش وأسلحة الإسناد الأخرى.
ثانيًا: تنظيم هذه القوات في ثلاث كتل تضمّ كلٌّ منها فرقتين مدرعتين، وفرقة آلية مع 2 - 3 فرق مشاة، وعددًا من ألوية المغاوير وألوية القوات الخاصّة، فإذا أضفنا الحرس الجمهوري سيكون لدينا أربع كتل ضاربة.
ثالثًا: تُخرج كتل الجيش الثلاث من إمرة الفيالق وتصبح بإمرة القيادة العامة. اثنتان منها تتدربان في المناطق الخلفية للقاطع الجنوبي وكتلة واحدة في القاطع الأوسط، ونبقي فرقتين إلى ثلاث فرق لتتدرب في المناطق الخلفية للقاطع الشمالي. ويجب أن تتدرب جميعها على ساح عمليات مشابهة لما هو موجود فعلًا في جبهات القتال.
رابعًا: إعادة تدريب القطعات المدافعة الماسكة بالأرض دوريًّا لزيادة قدراتها وكفايتها القتالية، والعودة إلى السياقات النظامية في انفتاح القطعات للدفاع من ناحية أطوال الجبهات وأعماقها واحتياطاتها. والابتعاد نهائيًّا عن تعبئة السواتر والإغمار والصيغ الأخرى التي ابتكرها بعضهم، وعملنا بها خلال مجريات الحرب، والتي أدت إلى خلل كبير في إدارة المعارك الماضية.
خامسًا: لدينا أكثر من 220 لواءً مدرعًا وآليًا ومشاة ومغاوير وقوات خاصّة. نستطيع أن نسحب نصفها للغرض أعلاه، ونُبقي النصف الآخر للمسك بالدفاع، والتدريب في المكان بشكلٍ دوريٍّ.
إنني واثق سيدي الرئيس بأن ليست للعدو القدرة على مواجهة 100 -110 ألوية مدرعة وآلية ومشاة ومغاوير وقوات خاصّة، متّصفة بالعزم وعالية التدريب عندما ستجتاحه بكتل ضخمةٍ وبإسنادٍ جوي وناري مؤثرٍ في أي من جبهات القتال. هذا سيدي ملخّص النهج الذي أرتئيه بعد موافقتكم».
- «إنه لعمل جيد وخطوة متقدّمة إذا ما استطعنا تنفيذه»، قال الرئيس.
قلت: «أؤكِّد لكم سيدي الرئيس أننا قادرون على تنفيذه إذا ما أعطيتمونا الحرية، وأطلقتم يدنا في الإجراءات التي تتطلب تنفيذه. وأتعهد لكم سيدي أننا سننهي الحرب بنصرٍ عراقي خلال سنة واحدة فقط».
- «ثقتنا بك وبرفاقك عالية. توكَّلوا على الله. اشرعوا في العمل على ذلك»، قال الرئيس.

كعادتي عندما كنت قائد فرقة أو فيلق، عندما تتولّد لدي أفكار جديدة في التخطيط، أقوم قبل التنفيذ بطرحها على هيئات ركني أولًا لإيضاح رأيي، فأجيب عن تساؤلاتهم كما عن اعتراضاتهم، ثم أشرح لهم تفصيلًا الأسباب والموجبات والمتطلبات. ولا أتركهم قبل أن أتأكد من أنهم قد اقتنعوا واستوعبوا الفكرة والتوجيه. بعدها أجتمع بالقادة والآمرين المنفّذين للغرض نفسه. هكذا نكون جميعًا على أرضية واحدة لتنفيذ العمل المقبل بجدية وحماسة وإتقان.

عقدت في الأركان العامة اجتماعات عدّة بهيئات ركن دائرة العمليات لشرح أبعاد الاستراتيجية التي سننتهجها ومتطلباتها. وطلبت منهم إجراء الدراسات اللازمة لسحب القطعات التي ستُخصص للتعرض وتحديد مناطق وجودها وتوقيتات تدريبها ونهجه، ومتابعة إنشاء ساحات تشابه ساحات الجبهة للتدريب عليها. طلبت منهم إعداد وتقديم مقترحاتهم لكيفية مسك المواضع الدفاعية في قواطع العمليات بعد سحب القطعات المخصّصة للتعرض، وتوقيتات تدريبها دوريًّا في قواطع الفيالق. وطلبت اقتراح حجم الاحتياطات المحلية التي ستكون بإمرة الفيالق لمواجهة المواقف الطارئة، وإمكانية تشكيل ألوية مدرعة من كتائب دبابات الفرق وألوية مغاوير من وحداتها، لتكون احتياطات محلية لدى قادة الفيالق، وغير ذلك من إجراءات تضمن تحقيق نهجنا المقبل من دون إحداث خلل في الجبهة طوال فترة الإعداد والتدريب.
بعدها باشرت هيئات ركن العمليات ومديروها بزيارات مكثفة إلى قواطع العمليات وإعداد الدراسات وتقديمها لي لإقرارها.

بدأنا بعد ذلك بزيارة قواطع العمليات تباعًا، لنوجز لقادة الفيالق وهيئات ركنهم نهج الأركان العامة لتطبيق الاستراتيجية الجديدة ومتطلّبات تنفيذها، كلٌّ ضمن فيلقه. بدأنا بالقاطع الجنوبي، فجمعنا قادة الفيالق الفريق الركن ضياء الدين جمال (الفيلق الثالث)، والفريق الركن محمد عبد القادر (الفيلق الرابع)، واللواء الركن يالجين عمر عادل الذي كان قائدًا للفيلق بالوكالة (الفيلق السادس)، والفريق الركن ماهر عبد الرشيد (الفيلق السابع). التقيناهم في مقرّ الفيلق الثالث في البصرة، وكان بصحبتي معاون رئيس أركان الجيش للعمليات ومدير الاستخبارات العسكرية ومدير الحركات العسكرية ومدير التخطيط ومدير التدريب العسكري وضباط ركن من رئاسة أركان الجيش ومعاونيّة العمليات ومديرية الاستخبارات.


بدأتُ الاجتماعات بعرض موجز لمجريات الحرب في الأعوام السبعة الماضية، قلت إن تضحياتنا كبيرة في الأشخاص والمعدات، واستُنزفنا ماديًّا واقتصاديًا، والعدو على الرغم من خسائره الفادحة في الأشخاص والمعدات استمر في إصراره على الحرب حتى تحقيق أهدافه بفضل تفوّقه البشري ومحدودية تأثيرنا في موارده الاقتصادية، وبهذا لن يرضخ قادته المتعصبون لإنهاء القتال أو الحرب إلا بعد أن نُدمر قواتهم المسلحة ونضرب مواردهم وننهك اقتصادهم. ولتحقيق ذلك علينا اعتماد استراتيجية تعرضيّة شاملة لكسر ظهر العدو وكسر إرادة قواته وقادته، ثم قلت لهم: «شيء آخر أودُّ أن أقوله لكم، وهو أننا وصلنا إلى الحدود القصوى لقدراتنا المادية والبشرية ولا أعتقد بأننا قادرون على الاستمرار في الحرب سنين أخرى؛ أمامنا سنة واحدة لا أكثر لإجبار العدو على الرضوخ لإرادتنا وإنهاء الحرب وإيقاف القتال».
بعدها أجرت مجموعة الاستخبارات المرافقة لنا إيجازًا لموقف العدو وحجم وتوزيع القطعات المعادية المنفتحة في القاطع الجنوبي، ولاتجاه كل فيلق مع بيان حجم الاحتياطات المحلية للعدو واحتياطاته الرئيسة في العمق، وبيان نياته وقدرته على تنفيذها.
أعقبها مدير الحركات الذي عرض حجم قطعاتنا المنفتحة للدفاع في قاطع كل فيلق، والاحتياطات المحلية واحتياطات القيادة العامة، وتمركزها في عموم القاطع. وبيَّن بعده مدير التخطيط حجم القطعات التي ستنسحب من القاطع لتصبح بإمرة القيادة العامة للشروع بالتدريب والتهيؤ للأعمال التعرضيّة المقبلة. وحدّد حجم القطعات المدافعة التي ستبقى في قواطع الفيالق، وحجم الاحتياطات التي ينبغي أن توفّرها الفيالق من الموارد المتبقية لديها.
أخيرًا، أوضحت مجموعة التدريب العسكري نهج تدريب الاحتياطات المحلية للفيالق والقطعات الماسكة دوريًّا، وأسلوب احتلال القطعات لمواضعها الدفاعية، وفق السياقات العسكرية الموجودة في كراساتنا، وإنهاء مسميّات مثل «تعبئة السواتر» و«الإغمار» التي عُمل بها سابقًا، وأعلنت أنها سترسل زمرًا من التدريب العسكري لمتابعة تنفيذ ذلك.
سألتُ إن كان للقادة أي استفسار أو استيضاح. وكان ردي صريحًا وواضحًا: «ليس أمامنا جميعًا إلا أن نعمل لإنجاح هذا النهج».
التقينا الرئيس القائد العام لنوجز له نتائج زيارتنا إلى القاطع الجنوبي، فأصغى باهتمام إلى تفاصيل مجريات اللقاء مع قادة الفيالق، ومدى قبولهم طروحاتنا والعمل بموجبها، وأخبرته أن الجميع تفهمها وقَبِل بها بشكل جيد. اقترحت نقل الفريق الركن ضياء الدين جمال قائد الفيلق الثالث إلى منصب معاون رئيس أركان الجيش للميرة لحاجتي إليه في هذا الموقع، ورشّحت اللواء الركن صلاح عبود ليكون بديلًا منه بعد أن تطرقت إلى بعض مؤهلاته، فوافق الرئيس وأصدر الأمر بذلك.
في القاطع الأوسط التقينا قائدي الفيلق الثاني الفريق شوكت أحمد عطا، والفيلق الأول الخاص الفريق إسماعيل تايه النعيمي المُكنّى بـ «أبو الشهيد» في مقرّ الفيلق الأول الخاص. أوجزت لهما المهمة التي قدمنا من أجلها، وأعقبتني زمر الاستخبارات والحركات والتخطيط والتدريب، وفق السياق نفسه الذي أجريناه في القاطع الجنوبي. لاحظت علامات عدم الارتياح على وجهيهما في أثناء الكلام، وعندما سألت أخيرًا عن أي استفسارات أو ملحوظات لديهما،
 بادر الفريق إسماعيل بالقول: «السيد رئيس الأركان (لم يخاطبني بسيدي كما يُفترض، لم أهتم بذلك كثيرًا على الرغم من أن رئيس أركان الجيش هو الأقدم في القوات المسلحة بعد القائد العام ووزير الدفاع. كان إسماعيل تايه آمرًا للواء الرابع العامل في قاطع الفرقة الثانية في عام 1966، برتبة عقيد ركن، وكنت مرافقًا لقائد الفرقة اللواء الركن إبراهيم الأنصاريّ آنذاك، وبرتبة نقيب). إن جبهاتنا واسعة وتدافع عن أهداف استراتيجية مهمة. إن سحب قطعات منها سيضعفنا أكثر، فإذا ما قام العدو بتعرض فسينجح في خرق مواضعنا وسيؤدي ذلك إلى انهيار منظوماتنا الدفاعية، وإلى نتائج لا تحمد عقباها».
 كان الفريق شوكت قائد الفيلق الثاني يهز رأسه مؤيدًا ما يقوله أبو الشهيد.
أجبته: «فريق إسماعيل، أولًا: بيَّن لكما مدير الاستخبارات العسكرية بدقة حجم قطعات العدو المنفتحة في جبهاتكما واحتياطاتها، وهي أقل من قطعاتكما المنفتحة للدفاع حتى بعد سحب التشكيلات التي حددناها من قواطعكما. ثانيًا: ستكون لديكما احتياطات كبيرة، ففي قاطعك بالذات ستتوافر لك الألوية الثلاثة التي ستُسحب من فرقك المنفتحة للدفاع ومعها لواء مغاوير الفيلق، ولواء مغاوير آخر سيُشكل من وحدات مغاوير فرقك، كما سنرسل لك لواءً مدرعًا ليصبح بإمرتك، وبذلك ستكون لديك احتياطات بحجم فرقتين تقريبًا تتدرب في قاطعك، وتتطور قدرتها يومًا بعد آخر، وهذا هو احتياطك المحلي الذي تستطيع استخدامه لمعالجة أي موقف تواجهه من دون الرجوع إلينا. ثالثًا: تتدرب خلف قواطعكما كتلة ضاربة من فرق مدرعة وآلية ومشاة، صحيح أنها بإمرة القيادة العامة، لكننا سنستخدمها لمعالجة تدهور أي موقف كما تقول. وإنني بصفتي رئيسًا لأركان الجيش أقول لكما بكل وضوح إنني سأتحمل مسؤولية المواقف التي ستنتج من تنفيذ نهجنا في الجبهات كافة، ولن تُسألا عنها في حالة قيامكما بالحد الأدنى مما هو مطلوب منكما في أثناء المعركة».
مع ذلك لم يقتنع الفريق إسماعيل وقال: «أنت تعرف يا سيادة الفريق إذا اندفقت مياه نهر فائض، وأزاحت كيس رمل واحد، وكسرت سداد التقوية فإن آلاف الأكياس لن توقف تدفق المياه، وستُغرق كل ما يعترضها». ثم أردف: «سيادة الفريق، أنت وبقية الإخوان لكم الوقت كله لتصحيح أي نكسة قد تصيبكم، لكني في هذا العمر قد تكون هذه آخر معاركي. ولا أريد أن تنتهي حياتي العسكرية بعار هزيمة قد لا أستطيع أن أمحوه أبدًا».
كنت هادئًا طوال مجادلته، لكن عندها بدأ الغضب يتصاعد في داخلي. قلت بحزم: «فريق إسماعيل بُحَّ صوتي أنا ورفاقي ونحن نوضح لكما أن العراق لن يستطع أن يستمر في الحرب إلى الأبد. إننا سنهُزم وسيسقط العراق بأيديهم إن لم نعمل على تدمير العدو وتحطيم إرادته، وتأتي أنت الآن لتقول أنك لا ترغب في تنفيذ ما يُطلب منك خشية عار هزيمة يلحقك؟ ماذا عن العراق؟ هل أنت أكبر من العراق؟ اسمع فريق إسماعيل وأنت يا فريق شوكت، سأرسل لكما زمرًا من ضباط الأركان العامة ودوائرها لمتابعة تنفيذ ما أمرنا به يومًا بيوم وساعة بساعة. تنفّذان ما أُمرتما به حرفيًا. مع السلامة».
 وغادرنا على الفور.

عدنا إلى لقاء القائد العام. سألنا عما حدث في القاطع الأوسط. فأخبرته بأننا حدّدنا للقادة ما نريده، وسنرسل زمرًا من الضباط لمتابعة ذلك. اقترح سيدي الرئيس تغيير موقعي قائدي الفيلقين. لقد خدما في الجبهة فترات طويلة ومن المفيد نقلهما إلى مواقع مريحة بعض الوقت. همس اللواء الركن صابر الدوري مدير الاستخبارات في أذني: «لماذا لا تقول لسيادته ما حدث بالضبط». أجبته على الفور: «لواء صابر، أنا رئيس أركان الجيش وواجبي ان أحمي ضباطي لا أن أؤذيهم».
أحيل الفريق إسماعيل على التقاعد ونُقل الفريق شوكت إلى منصب رئيس دائرة المحاربين. وأعتقد أن صابر الدوري مدير الاستخبارات قد نقل إلى الرئيس تفاصيل اللقاء مع قائدي الفيلق الأول الخاص والفيلق الثاني قبل اجتماعنا هذا.
كانت زيارتنا إلى القاطع الشمالي الأخيرة من سلسلة لقاءاتنا مع قادة فيالق الجيش. جمعنا قائدي الفيلق الأول اللواء الركن سلطان هاشم، والفيلق الخامس اللواء الركن طالع الدوري في مقرّ الفيلق الأول في كركوك، وأوجزنا لهما النهج والمهمات المطلوبة منهما. وأجرينا لقاءات مشابهة مع قائد فيلق الحرس، وقادة القوة الجوية والبحرية وآمرية طيران الجيش لنكون جميعًا على أرضية واحدة. وحضرنا أخيرًا لقاءً مع القائد العام، ونائبه وزير الدفاع أوجزنا فيه مجمل إجراءاتنا للبدء في تنفيذ متطلبات الاستراتيجية الجديدة للقوات المسلحة.

عندما سألني القائد العام: «متى سنكون جاهزين؟».
 أجبته: «إن التدريب سيستغرق 7 - 8 أشهر، والعمليات التعرضيّة 3 - 4 أشهر أخرى»،
 ثم سأل: «وإذا ما شرع العدو بتعرض رئيس في أيٍّ من قواطع العمليات في أثناء فترات التدريب قبل أن تتكامل جاهزيتنا لعملياتنا التعرضيّة؟».
 أجبته: «لدى قادة الفيالق احتياطات محلية كافية، كما بإمكاننا المناورة بعدد من الفرق من احتياطات القيادة العامة، إذا ما استوجب الأمر من دون أن يؤثِّر ذلك في قوات الضربة».
بارك الرئيس عملنا، وأردف قائلًا أنه ووزير الدفاع «موجودان دائمًا لتذليل أي عقبة تواجهكم لتحقيق نصرنا المقبل إن شاء الله».

حجم احتياطات القيادة العامة المخصّصة للعمليات التعرضيّة

- الحرس الجمهوري

فرقتان مدرعتان، وفرقة مشاة آلية، وفرقتا مشاة، وفرقة قوات خاصّة، و4/5 ألوية مغاوير، ولواء واجبات خاصّة ضفادع بشريّة، ووحدات إنزال بحري، وجماعات استطلاع عميق.

الدبابات: 1000 دبابة، T72، وT62.
عجلات القتال المدرعة: 950 عجلة قتال BMP-1،BMP-2K، وBTR - 60.
المدافع: 500 مدفع 122 ملم، و130 ملم، و152 ملم، و155 ملم.
قاذفات الصواريخ: 100 قاذفة صواريخ 122 ملم.
مجموع الأشخاص: 100.000 ضابط وجندي.

- الجيش: قوات الضربة

خمس فرق مدرعة: T55، وT62، وBTR 60.

ثلاث فرق مشاة آلية: BMP-1، BTR-50، وBMP- 60.
8/10 فرق مشاة، وثلاثة ألوية قوات خاصّة، وعدد من ألوية المغاوير.
الدبابات: 2000 دبابة من طراز T55، وT62.
عجلات القتال المدرعة: 2250 BMP-1، BTR-50، وBMP- 60.
المدافع: 1500 مدفع، 122 ملم، و130 ملم، و152 ملم، و155 ملم.
قاذفات الصواريخ: 200 و122 ملم.
مجموع الأشخاص: 250.000 ضابط وجندي

- الجيش: حجم القوات المنفتحة للدفاع

30 فرقة مشاة في كل فرقة 3-5 ألوية مشاة.

120 كتيبة مدفعية: 2200 مدفع، 122 ملم، و130 ملم، و152 ملم، و155 ملم.
مجموع الأشخاص: 450.000 ضابط وجندي.

- حجم الاحتياطات المحلية لقادات الفيالق

24 لواء مشاة، و16 لواء مغاوير، و8 ألوية مدرعة.

الدبابات: 850 دبابة.
عجلات القتال المدرعة: 400 عجلة.
مجموع الأشخاص: 120.000 ضابط جندي.

- القوات البحرية

لواء زوارق بحرية.

6/ 7 زوارق صواريخ سطح/سطح.
عدد من سفن الإنزال البحري.
عدد من الهوفر كرافت.
فوجا زوارق قتال خفيفة (150 زورقًا لكل فوج بأطوال 9 أمتار/18 مترًا، تُحمّل بقاذفات صواريخ 55 ملم، ومدافع عديمة الإرجاع)، رشاشات رباعيّة.
لواءا مشاة بحريين، وفوج ضفادع بشرية.
مجموع الأشخاص: 10.000 ضابط وجندي.

- آمرية قوات الصواريخ

لواء صواريخ بعيدة المدى، ولواء صواريخ ميدان.

- القوات الجوية الضاربة

15 سرب هجوم أرضي، وقاصفات استراتيجية: 240 طائرة.

أربعة أسراب متعددة المهمات (ميراج): 80 طائرة.
عشرة أسراب متصدية: 170 طائرة.
سربا استطلاع: 30 طائرة.
المجموع: 520 طائرة.

في المرحلة التي أعقبت مرحلة الإجازات دأبت الأركان العامة ودوائرها في العمليات والتدريب خاصّة على متابعة تنفيذ الفيالق وتشكيلاتها المهمات المكلفة بها. وكان الجميع يعمل في التشكيلات والفرق أو في الفيالق على السواء. وكانت زمر الأركان العامة ودوائرها تُوجّه وتشرف وتتابع وتساعد. فعمل الجميع مثل خلايا النحل من دون ملل وبحماسة واندفاع على امتداد الجبهات وأعماقها؛ كانت زمر من مديريات الدروع والهندسة والمشاة مع التشكيلات والفرق التي سُحبت لتشكيل قوات الضربة، لتوجيهها إلى التدريب وفق السياقات التي نصت عليها الكراسات، لتنفيذ الواجبات المقبلة خطوة بعد أخرى. وشاركت هندسة المقرّ العام هندسة الفيالق في بناء وإنشاء مواضع دفاعية تماثل وتطابق مواضع العدو التي ستهاجَم في المستقبل. وكي لا يرصدها العدو، حُددت أماكنها بعيدًا إلى الخلف في قواطع العمليات لممارسة التدريب وإجراء التمارين والتظاهرات عليها.
كما تابعت زمر التدريب وزمر الحركات إعادة انفتاح القطعات المدافعة بعد أن سُحبت منها تشكيلات الضربة، وبيّنَت لهم الأساليب القياسية الملائمة لإعداد الموضع الدفاعي، بدءًا من الخنادق الشقيّة للجنود إلى مواضع أسلحة الوحدة والمقرات الفرعية والرئيسة مع قياسات الحفر والأبعاد. وحدّدت لهم أيضًا الجبهة الدفاعية التي تشغل من جانب الوحدة والتشكيل وأعماقها كي تتمكَّن من إدارة معركة دفاعية ناجحة بعد أن ألغينا ما عُرف بتعبئة السواتر والإغمار. كما أشرفت على تدريب وحدات التشكيلات المدافعة التي كانت تسحب دوريًّا إلى خارج الموضع الدفاعي ثم تُعاد ليخرج غيرها ليتدرب إلى أن ضمِنا مضاعفة الكفاية القتالية للتشكيلات ووحداتها. وأشرفت الزمر على ممارسات الاحتياطات المحلية على الهجمات المقابلة، للمواضع الدفاعية التي نفترض سقوطها بأيدي العدو.

إلى الخلف من قواطع العمليات أجرت التشكيلات المخصصة للضربة العديد من الممارسات والتمارين، ومنها ما كان بالعتاد الحقيقي على المواضع الدفاعية التي أنشأناها والمماثلة للمواضع الدفاعية للعدو. حضرنا بعضها وأبدينا ملحوظاتٍ للعمل بها. وركّزنا على الهجوم والتعرض الشامل، بدءًا من هجوم المشاة بإسناد ناري كثيف ومركّز لاحتلال مواطئ قدم في دفاعات العدو، لتندفع من خلالها الفرق الآلية والمدرعة بزخم وسرعة عالية لتهاجم أجنحة العدو واحتياطاته، ولتقترن بوحدات وتشكيلات القوات الخاصّة التي تم إبرارها بالسمتيّات للسيطرة على الخوانق وضرب خطوط مواصلاته، والاستيلاء على مقرات قياداته.

تمكَّنت هندسة الفيالق بمساعدة هندسة المقرّ العام من ابتكار العديد من المعدات والوسائط المساعدة في اجتياز الجنود والآليات المناطق المغمورة التي استحَدثها العدو أو الأراضي الهشة التي تواجههم في ساحات العمليات، وبمساعدة فاعلة من هيئة التصنيع العسكري التي أمّنَت طلبات الجيش والحرس الجمهوري من معدات ووسائط يحتاجون إليها في عملياتهم المقبلة. فعلى سبيل المثال لا الحصر، صنعت الهيئة لاجتياز منطقة المملحة والأراضي الرخوة ولعبور المشاة والآليات السواقي والمناطق المغمورة لعملية الفاو:

- أكثر من 3000 دعامة جسر فليني للمشاة.

- 1000 دعامة جسر خفيف للآليات.
- آلاف الأمتار من الحصائر (الحصران) والفرش المعدنية لاجتياز الأراضي الرّخوة.
- عشرات الآلاف من الوسائد العريضة للأحذية لمنع غوص أرجل جنود الصولة عند اجتياحهم المملحة والأراضي الرّخوة.
- وعدد كبير من الجسور الخفيفة لعبور جنود المشاة إلى الأحواز (الأحواز هي القنوات المائية المنبثقة من شطّ العرب إلى الداخل لري بساتين النخيل)، كما لعملية مجنون لغرض عبور قوات الحرس المانع المائيّ بعرض 1 -2 كلم.
- بضعة آلاف من زوارق الصولة المصنوعة من الفايبرغلاس لحمل الجنود وأسلحتهم، ومئات الأطواف المبتكرة لحمل المعدات والآليات، وبعض الأسلحة الساندة.
- للقوات البحرية صنعت الهيئة المئات من زوارق القتال بأطوال 9 - 18 مترًا لحمل الأسلحة المتوسطة، والمدافع العديمة الإرجاع، وقاذفات الصواريخ المتعددة الفوهات 55 ملم.

لم تقع حوادث مهمة في جبهات القتال في الأشهر المتبقية من عام 1987 عدا بعض العمليات الثانوية هنا وهناك. ويبدو أن العدو كان في دور إعادة تنظيم قواته بعد خسائره الفادحة في معارك «الحصاد الأكبر»، ومعاركه في القاطع الشمالي على جبهتي الفيلقين الأول والخامس.
كانت أبرز العمليات التي حدثت في هذه الفترة، الهجمات التي نفّذها جيش التحرير الوطني الإيراني (مجاهدو خلق بقيادة مسعود رجوي) في الشوش بالقاطع الجنوبي، وبدرة في القاطع الأوسط، فكبدوا فيها تشكيلات العدو خسائر كبيرة. كان مجاهدو خلق إحدى القوى الرئيسة المناهضة للشاه في الثورة الإيرانية. تحالفوا مع الخميني ووضعوا أنفسهم بإمرته. وعندما اندلعت الحرب شارك الآلاف منهم في القتال. وكان لمقاتليهم دورٌ بارزٌ في معركة المحمرة الأولى، ثم انقلب الخميني عليهم وقتل الآلاف منهم، واستطاع مسعود رجوي وعدد محدود من كوادرهم النجاة والهرب، واستقر معظمهم في فرنسا. بعد انسحاب العراق إلى الحدود الدولية أعلنوا أنه لم يعد هناك سبب لاستمرار القتال، وأنه يجب إحلال سلام عادل بين البلدين، وصدر بيان مشترك بهذا المعنى بعد لقاء طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي، ومسعود رجوي في باريس.
اشترط نظام الخميني على الأميركيين اعتبار مجاهدي خلق منظمة إرهابية مقابل إطلاق سراح الرهائن الأميركيين في لبنان، وكذلك على الفرنسيين، مقابل إطلاق سراح رهائنهم في لبنان أيضًا! وضاقت فرنسا وأوروبا بهم فاضطروا إلى الانتقال إلى العراق في حزيران/يونيو 1986. أعلنت القيادة العراقية بعد لقاء الرئيس صدام مسعود رجوي بأنها تحترم المقاومة الإيرانية واستقلاليتها وحريتها في الحركة والعمل لبلوغ أهدافها.
شرع العراق في إثر ذلك بتسليح المجاهدين (ستة إلى سبعة الآف رجل وامرأة) معظمهم من المثقفين وحملة الشهادات الذين تميزوا بكفاءتهم وشجاعتهم وانضباطهم وولائهم المطلق لزعيمي الحركة مسعود وزوجته مريم رجوي. 




استلموا أسلحة وآليات ودروعًا وبعض قطع المدفعية، وتمكّنوا من استخدامها بجدارة واقتدار. وكان جيشهم يقارب لواءين من المشاة (آلي ودروع)، ومجموعات مشاة واستطلاع، وواجبات خاصّة. وتميزوا باستطلاعاتهم الدقيقة والمفصلة التي قد تستمر أسابيع طويلة قبل التنفيذ، وقدرتهم على الاتصال بالمتعاطفين معهم في القطعات التي يهاجمونها، الأمر الذي حقق لهم نجاحات باهرة من دون خسائر تُذكر في عملياتهم.

في منتصف أيلول/سبتمبر 1987 سأل الرئيس القائد العام: «فريق نزار أين أصبحتم في خطة تحرير الفاو؟».
 أجبته: «لدينا الإطار العام لخطة التحرير، ولا تزال هناك نهايات سائبة».
- «اعملوا على إكمالها، وبيان متطلباتها منذ الآن». أمر السيد الرئيس.
عندما عدت إلى مقرّي في الأركان العامة اجتمعت بمعاون العمليات ومديري التخطيط والحركات، ووجهتهم إلى الشروع في إكمال التخطيط لعملية التحرير، وتحديد متطلباتها من تشكيلات وإسناد وتحضيرات وتقديمها إليّ لمناقشتها.
في 27 أيلول/سبتمبر 1987 جرى اجتماع في القيادة العامة حضره القائد العام ونائبه وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش ومعاون العمليات ومدير الاستخبارات والفريق حسين كامل رئيس هيئة التصنيع العسكري والمشرف على الحرس الجمهوري.


يتبع ........
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف

avatar








مُساهمةموضوع: رد: الفريق اول نزار الخزرجي يتكلم عن " رئاسه اركان الجيش وعمليات الانفال وحلبجه "    الأربعاء يوليو 08 2015, 23:59


تم في الاجتماع تحديد ما يلي:

- الحرس الجمهوري والفيلق السابع هما من سيُكلّفان بتنفيذ عملية الفاو.
- تحرير 48 لواء من الجيش والحرس الجمهوري لهذه المهمة. تتفرغ للتدريب في مناطق خلفية في القاطع الجنوبي مشابهة لأهدافهم في مرحلة التنفيذ.
- تحديد طلباتنا من الآن لهذه العملية من معدات ووسائط تساعدنا في اجتياز تعقيدات طوبوغرافيا جبهة الفاو، وتقديمها لهيئة التصنيع العسكري.
- التهيؤ لوضع خطط مخادعة طويلة الأمد على مستوى الدولة. وأكد الرئيس القائد العام أن مخادعة إيران يمكننا إنجازها بسهولة نسبية، «لكنني أريد منكم مخادعة أميركا بهذه العملية». أكد عدم إصدار أي توجيهات مكتوبة خارج القيادة العامة.

في 28 أيلول/سبتمبر 1987 عُقد اجتماع حضره رئيس الأركان ومعاون العمليات ومدير الاستخبارات لتحديد التحضيرات ومتابعة تنفيذها، ولوضع فكرة المخادعة على مستوى الدولة والقوات المسلحة.

في 3 تشرين الأول/أكتوبر 1987 عُقد اجتماع في القيادة العامة حضره الرئيس القائد العام ونائبه وزير الدفاع، عرض فيه رئيس أركان الجيش فكرة العمليات وتحديد القيادات والقطعات ونواحي الأمن وجمع المعلومات الاستخبارية، وضرورة العمل المشترك مع قيادات القوات البحرية والجوية وطيران الجيش في مراحل لاحقة. أكد الرئيس أنه يريد خطة غير تقليدية لعملية الفاو. وأوضح رئيس أركان الجيش أن طبيعة جبهة الفاو تحدد إمكانات المناورة «على الرغم من أننا ندرس إمكانيّة القيام بعمليات إنزال بحري وسمتيّ لتسهيل عملية الخرق التي ستكون الخيار الوحيد تقريبًا لجبهة الفاو».
أكد الرئيس مرة أخرى أن لا توجيهات ولا أوامر مكتوبة خارج إطار القيادة العامة، و«ما يكتب لنا من جانبكم يكون بخط اليد».

في 13 تشرين الأول/أكتوبر 1987 اجتماع في رئاسة أركان الجيش لمناقشة ما تم إجراؤه وإقراره حتى ذلك الحين.

في 14 تشرين الأول/أكتوبر 1987 أصدر رئيس أركان الجيش توجيهاته لتنفيذ ما تم إقراره في الاجتماع السابق. تم عقد اجتماع آخر عُرضت فيه الخطة العامة ومهمات الفيلقين والاتجاهات والأهداف النهائية لكل منهما، ووضع موعد أولي لتنفيذ العملية.

رصدت الاستخبارات العسكرية تحركات معادية على جبهة الفيلق السادس في القاطع الجنوبي فأمر القائد العام في إثرها بإعادة اللواء الركن سلطان هاشم قائد الفيلق الأول إلى موقعه السابق قائدًا للفيلق السادس. نُسّب قائد الفيلق السادس اللواء الركن كامل ساجت قائدًا للفيلق الأول. لم أكن مرتاحًا إلى هذا الإجراء لسِعة وتعقّد طبيعة قاطع الفيلق الأول. فاللواء كامل ساجت معروف بشجاعته وإقدامه إلا أن خبرته وتجربته لم تكونا كافيتين لإدارة عمليات كبيرة في مثل هذا القاطع.

في نهاية عام 1987 رصدنا تحركات ناشطة معادية باتجاه محور ماوت - جوارتة شرق السليمانية في قاطع الفيلق الأول، كما حصلنا على معلومات تؤكد تطور التنسيق المشترك بين المسلحين الأكراد لحزب الاتحاد الوطني (جلال الطالباني) والعدو.

في منتصف كانون الثاني/يناير 1988 شنّ العدو هجومًا واسعًا على قاطع ماوت مستدلًا بمسلحي الطالباني وبمساعدتهم واستطاعوا جميعًا السيطرة على مواضع اللواءين 83 و603 من الفرقة 44 التي تدافع على محور ماوت، كما تمكّنوا من السيطرة على العارضة المهمة المسماة «أحمد رومي».
 استماتت قطعات الفرقة 44 في الدفاع عن العوارض المسيطرة على مقتربات مفارق الطرق المؤدية إلى جوارتة من جهة، وإلى المقرات الرئيسة لجلال الطالباني، ومسلحيه من جهة أخرى المتخندقين في المناطق الوعرة لقرى مالومة وسركلو وبركلو التي تحميها القمم الشاهقة لجبل «بيرة مكرون» المطل على سهل سورداش والطريق التي تربط السليمانية ببحيرة دوكان.

كانت تشكيلات العدو من حرس الخميني المُسندة بالمسلحين الأكراد من جماعة الطالباني تشنّ الهجمات تلو الهجمات من دون توقف، في أجواء بالغة السوء من انهمار الثلوج ودرجات الحرارة المنخفضة. زرت مقرّ الفرقة 44 المتقدّم على العارضة المدافَع عنها للاطلاع على الموقف عن كثب. وقررت في إثرها تكليف ضابط مشاة قدير ذي خبرة عالية في خوض المعارك الصغرى. فاستدعيت اللواء الركن قيدار محمد صالح قائد فرقة في الفيلق الأول الخاص في جنوب القاطع الأوسط، وكلفته بقيادة الفرقة 44 وإدارة معاركها، فيما يكون قائدها الأصلي رديفًا وحاضرًا لتقديم أي مساعدة يطلبها.

لم تتوقف المعارك وهجمات العدو ولا هجماتنا المقابلة إلا بعد هبوب عواصف ثلجية عاتية، انعدمت فيها الرؤية، حتى أن الجمعين كانا يختلطان. حينها كان كل جانب يحاول تبيّن طريق عودته، وحدث مرارًا أن طمر جنودنا خصومهم تحت أطنان الثلوج المنهمرة. حينئذ فقط كان القتال يتوقف ليُستأنف حال توقفها.
أدار اللواء قيدار معاركه من الحافات الأمامية للموضع الدفاعي بقدرة وجدارة عاليتين وكبّد العدو خسائر فادحة أجبرته على التوقف، وبقينا محتفظين بتلك العارضة المهمة، ومنعناه من تحقيق هدفه للوصول إلى مقرات الطالباني ومسلحيه لتطوير عملهم في عمق قاطع الفيلق.

الأنفال

بعد سقوط الفاو، حسب القادة الأكراد المسلحون (الطالباني والبرزاني) أن العراق في طريقه إلى خسارة حربه مع إيران، فحسموا أمرهم على الاشتراك بكامل جهدهم مع الجانب الإيراني للسيطرة على شمال العراق، فشاركوا في الهجوم الإيراني على جوارتة في ربيع 1986، وفي الهجوم على ماوت في عام 1987، وكرروا التواطؤ معه في التعرض الإيراني الأخير على ماوت.
 كانت أهداف العمليات الإيرانية كلها في هذا القاطع الوصولَ إلى المقرات والتجمعات الرئيسة للمسلحين الأكراد للاندفاع معًا إلى أعماق قاطع الفيلق للسيطرة على مدن وأهداف حيوية مثل السليمانية وحلبجة وسداد دربندخان ودوكان. ولحرمان العدو من تحقيق غايته قررنا ضرب الطالباني ومسلحيه وطردهم من المنطقة، ووضعنا الأسبقية الأولى لمقره الرئيس في منطقة سركلو - بركلو شرق جبل بيرة مكرون، وهي مناطق منيعة للغاية، لم يسبق لقطعات الجيش الوصول إليها، وكانت الأسبقيات اللاحقة للتعرض على مناطق تواجد مسلحيه قرب أهداف حيوية يستهدفها العدو.
لمّا كان قائد الفيلق الأول اللواء الركن كامل ساجت منشغلًا في إدارة معاركه في قاطع ماوت كلّفنا اللواء الركن سلطان هاشم الذي نُسّب ليكون رديفًا لقائد الفيلق الأول بتنفيذ هذا الواجب فاستحدثنا له مقرًّا، ووضعنا بإمرته عددًا من التشكيلات ووحدات من المغاوير، وعددًا من أفواج الدفاع الوطني (مسلحون أكراد موالون للسلطة شُكِّلت منهم أفواجٌ للدفاع عن مناطقهم، ولمشاركة القطعات العسكرية في قتال المسلحين الأكراد المناهضين للسلطة)
(((منذ تشكيل الدولة العراقية الحديثة في عام 1921، وحسم عائدية الموصل إلى العراق بقرار عصبة الأمم في عام 1926، كانت أغلبية الكرد العراقيين تدين بولائها للدولة، وكانت العشائر الكردية الكبرى تسارع إلى التطوع لقمع أي عصيان يندلع هنا وهناك على أسس عشائرية. وكانت المطالب القومية تكاد تكون منحسرة عن مراكز المدن وأهمها السليمانية. لم تُرفع شعارات قومية حقيقية للحركة الكردية، إلا بعد عودة قائد الحركة مصطفى البرزاني واختلافه مع عبد الكريم قاسم، فشكل نواة قاد من خلالها الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يكان يرفع المطالب القومية الكردية منذ تأسيسه. ومع ذلك ظلت صفة العصيان والثورة صفة فردية وليست عشائرية أو شعبية (أي كان الالتحاق إلى جانب العصيان والثورة يقوم على أساس فردي وليس على أساس جماعي). وظلت الكتلة الأعظم من الشعب الكردي موالية للسلطة والعدد الكبير من أفواج الدفاع الوطني دليل على ذلك. ساهمت أخطاء السلطة، كلما عينت غير الأكفياء مسؤولين عن منطقة الحكم الذاتي، في تعميق الجراح وتشجيع كثيرين من الكرد على الالتحاق بالثورة، لكن المشاعر الحقيقية للمواطن البسيط كانت بشكل عام مع السلطة عندما كانت قبيلته تواليها)))

الأنفال الأولى

كُتب الكثير عن عمليات الأنفال، وشُوّهت بنظر الرأي العام بفعل أجهزة الدعاية الإيرانية والغربية التي غذاها المسلحون الأكراد بكل ما يُقصد به شيطنة الدولة. في واقع حالها لم تكن عمليات الأنفال إلا عملية أمن داخلي نفِّذت بأقل ما يمكن من القوات المسلحة، وبأكثر ما يمكن من أفواج الدفاع الوطني الكردية التي تطوّعت لمساعدة الدولة لفرض سيطرتها على الإقليم العراقي ومنع الإيرانيين من العبث بالوضع الداخلي العراقي.
 كما كُتب الكثير عن القرى المهدمة وغيرها، وهذه القرى لم تكن بأغلبيتها إلا تلك القرى التي قرّرت الدولة إخلاءها من سكانها في وقت مبكر، وعوّضت هؤلاء السكان تعويضًا مجزيًا ونقلتهم إلى مجمعات سكنية تتوافر فيها الخدمات التعليمية والطبية والبلدية المختلفة. وتطرّقت إلى هذه التجربة في مجال حديثي عن تجربتي عندما كنت قائد الفرقة السابعة في السليمانية وقائد الفيلق الأول. وبودي أن أشير إلى ما سبق لي ذكره عن ذكرياتي عند زيارتي، بصفتي قائدًا للفرقة السابعة، الجانب الإيراني ضمن مجال التنسيق المشترك قبل الحرب، ورؤيتي كيف أن المواطنين الأكراد الإيرانيين كانوا يهبون وقوفًا بمجرد مرور سيارة عسكرية إيرانية من أمامهم سواء أكانوا في الأسواق أم في الطرقات أم جالسين أمام بيوتهم. أوردت هذا للمقارنة بحال الكرد العراقيين، خصوصًا أولئك الذين لم يتورطوا في التمرد. ومع ذلك فإن للحرب أيًا كان مقياسها آثارها السلبية في نوعية الحياة، فهي أولًا وأخيرًا حالة طارئة.

في تصميمنا معركة السيطرة على المقرات الرئيسة لجلال الطالباني في مالومة وهالدن وسركلو وبركلو، وضرب تجمعات مسلحيه في المنطقة، كانت خطتنا تقوم على مهاجمة قلعتهم الحصينة في جبل بيرة مكرون من الاتجاه الغربي (سهل سورداش)، والسيطرة عليه ثم الاندفاع إلى مقراتهم، محاولين أن يتزامن ذلك مع تقدّم قوة أخرى من الاتجاه الشمالي (قلعة دزة) لحصرهم بين فكي كماشة والقضاء عليهم والسيطرة على مقراتهم. ولتنفيذ هذه الخطة أوعزنا إلى اللواء الركن سلطان هاشم بالقيام بهجمات متتابعة بأفواج الدفاع الوطني لإجبار المخرِّبين الأكراد (كما كان يدعى آنذاك مسلحو الحركة الكردية المناهضة للسلطة)، على الخروج من مخابئهم المنيعة لمقاومة هجمات أفواج الدفاع الوطني، عندها يصب ضباط رصد المدفعية الموجودين مع الأفواج نيرانًا مصوبة ومركزة لإيقاع أكبر الخسائر بهم، وطلبنا أن يحرص اللواء الركن سلطان هاشم على سحب الأفواج قبل أن تصاب بخسائر قد تؤثِّر في أدائها لاحقًا. ويُكرر ذلك المرة بعد الأخرى ويومًا بعد يوم، إلى أن تتم خلخلة الموضع وإنهاك قوة المسلحين الأكراد فيه. عندها يدفع مغاويره إلى مهاجمة قمم بيرة مكرون واحتلالها وتطهيرها لتستمر بعدها الهجمات المتلاحقة للسيطرة على مقراتهم. وفي هذه المرحلة سندفع قوة أخرى من الغرب (قلعة دزة) باتجاههم لحصر من تبقّى من المسلحين الأكراد والقضاء عليهم والاستيلاء على مقراتهم.

شرع اللواء سلطان في هجماته على العارضة، واستمر القتال يومًا بعد آخر بالأسلوب الذي تطرقنا إليه سابقًا.
في هذه المرحلة من التنفيذ هاجم العدو منطقة حلبجة، خورمال شرق السليمانية، فاقترح بعض ضباط ركن إيقاف عملية بيرة مكرون والمناورة بالقطعات في قاطع حلبجة لمعالجة الموقف فيها. لم أوافق على مقترحهم بل أوعزت إلى اللواء سلطان بالاستمرار في عملياته، إذ إن الحالة أصبحت الآن أكثر من أي وقت مضى توجب ضرب رأس التخريب وإنهاء وجوده، خصوصًا أن معلوماتنا أكدت الدور الرئيس الذي أداه مسلحو جلال الطالباني في تعرض العدو الإيراني على حلبجة وسقوطها، فأشرت على قائد الفيلق اللواء الركن كامل ساجت بالانتقال إلى قاطع حلبجة، بعد أن هدأت الاشتباكات نسبيًّا في قاطع ماوت، لإدارة المعركة فيها مع تعزيزات أرسلناها من الاحتياطات الموجودة في قاطع الفيلق.
استمرت هجمات اللواء سلطان بأفواج الدفاع الوطني إلى أن شعر بأن مقاومة المسلحين الأكراد قد وهنت، عندها دفع مغاويره بإسناد نيران كثيفة إلى الهجوم على قمم بيرة مكرون، واستطاع احتلالها وتطهيرها ممن تبقّى من المسلحين الأكراد المتحصّنين في الكهوف المنتشرة بين قمم بيرة مكرون الشاهقة. وعثرت قواتنا على جثث مخرِّبين متروكة، وكميات كبيرة من المعدات والتجهيزات والأعتدة المختلفة، وعلى مستشفى ميداني في كهف كبير كانت الدماء والضمادات الملوّثة تغطي أرجاءه.

بعد أن ترك قوة لمسك جبل بيرة مكرون تقدّم اللواء سلطان بمغاويره وأفواج الدفاع الوطني إلى قرى مالومة - هالدن - سركلو - بركلو حيث قيادات الاتحاد الوطني (جماعة الطالباني). وفي هذا الوقت اندفع اللواء الركن إياد خليل زكي قائد الفرقة 33 التابعة للفيلق الخامس مع تشكيل مشاة ووحدات مغاوير وأفواج دفاع وطني من الشمال الغربي (مضيق سنكسر - دوكان) باتجاه مقرات الطالباني. وتقدّمت هذه القوة بعزم واندفاع، والتقت قوات اللواء سلطان في مقرّ الطالباني الذي فوجئ بتقدّم رتل اللواء الركن إياد خليل زكي من مضيق سنكسر ودوكان. وخوفًا من التطويق والوقوع بأيدي قواتنا هرب وقيادات الحزب وكوادره ومن تبقّى من مسلحيه باتجاه العمق الإيراني على عجل، تاركين متعلقاتهم كلها، وبذلك انتهت معركة بيرة مكرون - سركلو - بركلو،
وأطلق اللواء الركن كامل ساجت الذي كان رجلًا متدينًا اسم الأنفال على هذه العملية، مهتديًا بسورة الأنفال من القرآن الكريم.
 ويتبيّن لنا من كل ذلك أن الخسارة الكبيرة التي تكبَّدها المسلحون كانت سبب حقدهم على هذه العملية وتشويه صورتها. في قضايا المعارضة عندما يركن المعارضون إلى السلاح لحسم قضيتهم مع الدولة تبذل الدولة جهدها المضني لاحتواء تطلعاتهم وتنفيذ ما لا يتعارض مع السيادة الوطنية، وكان هذا ديدن الحكومات العراقية المتعاقبة منذ العهد الملكي حتى لحظة العدوان الأميركي على العراق وغزوه. أما إذا ما فشلت خططها لاحتواء التمرد سلميًّا وركَنَ المعارضون إلى تخريب الطرق والجسور والخدمات العامة والمنشآت الاستراتيجية وترهيب المواطنين وابتزازهم للحصول على دعمهم وتأييدهم والتعاون مع القوى الأجنبية والعدوة لتحقيق مآربهم فتكون الحكومة حينئذ مضطرة إلى مواجهة العنف بالقوة، مع الركون إلى التفاهم مع أول إشارة تصدر من المعارضين. وتاريخ التفاهم مع المعارضين الأكراد مليء بالشواهد على ذلك حتى عشية الاحتلال والغزو الأميركيين للعراق في آذار/مارس - نيسان/أبريل 2003. وهو موضوع طويل مفصل يحتاج وحده إلى جهد بحثي مركز.

عند لقائي القائد العام لاحقًا رشّحت اللواء الركن إياد خليل زكي لمنصب قائد الفيلق الخامس، بعد أن ذكرت خصاله وأداءه المميز وشجاعته في عملية بيرة مكرون، فاعترض اللواء صابر الدوري مدير الاستخبارات على مقترحي مذكّرًا الرئيس بأن اللواء إياد لم يكن حزبيًا، بل كان معروفًا بانتمائه إلى الإخوان المسلمين عندما كان طالبًا في الدراسة الثانوية، فرد الرئيس: «إن ما يهمنا هو شجاعته وأداؤه المميز في حرب القادسية. إنني أعتبره وأمثاله بعثيين وإن لم ينتموا». وأصدر على الفور مرسومًا جمهوريًا بتعيينه قائدًا للفيلق الخامس. وأبدع هذا الضابط في أدائه قائدًا أو معاونًا لرئيس الأركان العامة للميرة (الإمداد اللوجستي) على السواء، أو محافظًا لمحافظة المثنى بعد تركه القوات المسلحة.

سقوط حلبجة وأسطورة ضربها بالكيماوي

كانت قيادة القوات (43) واحدة من القيادات التي استُحدثت في المراحل المتأخرة من الحرب، وكان مستواها أقل من مقرّ فرقة، بضباط الركن ووحدات السيطرة والإسناد، فتُكلفها قيادات الفيالق غالبًا بمسك القواطع الأقل سخونة. ووُضعت هذه القيادة بإمرة الفيلق الأول الذي كلّفها بمسك قاطع حلبجة - خورمال.
 كانت تشكيلاتها تعاني نقصًا في الآمرين والضباط، وكان معظم المنتسبين إليها من كبار السن الذين استدعيوا إلى الخدمة للحاجة الملحة في بلدٍ استُنزف عددٌ كبيرٌ من أبنائه في حربه الطويلة مع العدو الإيراني.
 كما لم تكن لقائدها العميد الركن علي العلكاوي الخبرة الكافية للقتال في المناطق الجبلية المعقدة (وهذه حالة تكررت أكثر من مرة نظرًا إلى طول فترة الحرب واستنزاف كثير من كادر الضباط المدربين). ووزعت قيادة القوات تشكيلاتها الثلاثة وكتيبة الدبابات التي عُززت بها كما يلي:

- لواء لمسك جبل بالمبو الحدودي المشرف على حلبجة من الجنوب والجنوب الشرقي.
- لواء لمسك منطقة خورمال بعد أن أُفرز أحد أفواجه لمسك العارضة المشرفة على حلبجة من الشرق.
- لواء ناقص فوجين، ومقرّ كتيبة الدبابات ناقص سريّتين مع مقرّ القيادة في المعسكر القديم المحاذي لغرب مدينة حلبجة مباشرة.
- فوج مشاة زائد سريّة دبابات لمسك خانق وادي زلم المهم على الطريق المؤدية إلى جسر سيد صادق
- فوج مشاة زائد سريّة دبابات لمسك معبر البحيرة الذي يؤدي إلى سيد صادق أيضًا.

عند زيارتي قاطع القوات في حلبجة بعد تكليفه بهذا الواجب أكدت للعميد علي العلكاوي بحضور قائد الفيلق أهمية معبري وادي زلم والبحيرة (((البحيرة المقصودة هنا هي بحيرة دربنديخان التي نشأت بفعل إنشاء سد دربندخان على نهر السيروان (ديالى) فور دخوله الأراضي العراقية من إيران بهدف تنظيم مياه الري أسفل النهر لمحافظة ديالى الغنية بإنتاجها الزراعي المتنوع وللحماية من الفيضان ولتوليد الكهرباء بالوسيلة الهيدروليكية. والسد ومحطات الكهرباء الكهرومائية من المشاريع الاستراتيجية في شمال العراق كما هو سد دوكان على نهر الزاب الصغير وسد صدام على نهر دجلة وسد بخمة على نهر الزاب الكبير الذي كان قيد الإنشاء عشية العدوان الثلاثيني على العراق في عام 1991، الذي نُهبت معداته في ما بعد..)))
وقلت له: «إنهما شريانا قاطعك وقواتك اللذان يجب المحافظة عليهما بأي ثمن، وإحكام سيطرتك عليهما مهما كلفك الأمر». كما قلت له: «إن حجم قوة المسك للمعبرين ملائمة الآن، وعلى قيادة الفيلق تعزيزها عند بروز أي تهديدٍ معادٍ».
لم تكن لدى مديرية الاستخبارات العسكرية ولا استخبارات الفيلق الأول الميدانية مؤشرات إلى تعرض العدو الذي فاجأنا ليلة 15 آذار/مارس 1988، إذ استطاعت قطعات من الفرقة المعادية 84، وتشكيلات أخرى من حرس الخميني التسلّل بمساعدة أدلاء من الاتحاد الوطني الكردستاني، أي جماعة الطالباني ومهاجمة المواضع الخلفية لوحدات اللواء المدافع عن عارضة بالمبو من الخلف ومن أجنحته.
 كما هاجم المسلحون الأكراد في الوقت عينه مقرّ قيادة القوات 43 واحتياطاته في معسكر حلبجة، وتمكنوا من التوغل في مدينة حلبجة بمساعدة الخلايا الداخلية لتنظيمهم الحزبي، فأربكوا قائد القوات 43 الذي انقطع اتصاله باللواء الموجود في جبل بالمبو. وعندما استنجد بآمر اللواء الموجود في خورمال أخبره بأنه هو الآخر يتعرض لهجمات من اتجاهات متعددة. وحال انبثاق الصباح سارع قائد القوات 43 بدفع قوة المعبر في وادي زلم إلى الهجوم المقابل باتجاه خورمال، ودفَعَ قوة معبر البحيرة إلى الهجوم المقابل باتجاه بالمبو، فاستغل المسلحون الأكراد والإيرانيون المتسللون معهم خلو المعبرين فسيطروا عليهما، وتم بذلك عزل قيادة القوات 43 في قاطع حلبجة - خورمال عن باقي الفيلق.


شنّ الفيلق عددًا من الهجمات المقابلة على خانق ومعبر وادي زلم على الطريق العام، إلا أن العدو والمسلحين الأكراد كانوا قد تمسكوا بهما بقوة بعد أن عززوا وجودهم فيهما، وأفشلوا الهجمات المستعجلة التي قام بها الفيلق.
وعندما خرج قائد القوات 43 لإدامة الاتصال بقوات الفيلق التي تقوم بالهجوم المقابل على معبر وادي زلم تصدى له المسلحون الأكراد واستطاعوا إلقاء القبض عليه وسلّموه إلى العدو الإيراني. وحاول عدد من الوحدات الانسحاب من المعابر، فوجدوا أن قوات العدو والمسلحين الأكراد احتلوها، وظل المسلحون الأكراد يهاجمون وحداتنا طوال تنقلها، ومع ذلك استطاع عددٌ من الضباط والمراتب التسلل من أحراش وادي زلم وآخرون سباحة من البحيرة، لكن أكثرهم وقعوا أسرى أو استشهدوا.
عندما علمتُ بمصير قائد القوات 43 وقطعاته أوعزت إلى قائد الفيلق الأول بإيقاف هجماته المقابلة، واحتلال خط دفاعي موازٍ لوادي زلم والحافات الغربية للبحيرة. وطلبنا من طيران الجيش تكثيف ضرباته على العدو.

في الاجتماع المسائي بنائب القائد العام، وزير الدفاع، الفريق عدنان خير الله في مقرنا المتقدم في السليمانية بعد يومين من سقوط حلبجة، دخل ضابط الاستخبارات في الأركان العامة وأخبرنا بأن هناك نشاطًا يسترعي الانتباه على الشبكات اللاسلكية للعدو والمسلحين الأكراد عن حدثٍ ما في قاطع حلبجة، وعن ضربة حدثت نهار اليوم. اتصل الوزير بالقيادة العامة واستفسر عن الموضوع. فأخبروه أن أجهزة التنصت التابعة لهم استرقت معلومات متفرقة عن شيء ما قد حدث. ولم تتضح لهم بعدُ أبعادها. بعد بضعة أيام ادّعى الإيرانيون والمسلحون الأكراد أن الطائرات العراقية نفّذت ضربة كيماوية على حلبجة، وأن خسائر كبيرة قد حصلت.
التقيت لاحقًا عددًا من قادة القوات الجوية المسؤولين عن القواعد الجوية آنذاك، وأكدوا لي جميعًا أن أي طائرات لم تقلع من قواعدها لمثل هذا الواجب.
بعد الحرب مباشرة قامت لجان دولية متخصصة بفحص آثار الضربة وحللتها في مختبراتها، وتوصلت إلى أن العامل الكيماوي الذي استُخدم كان متيسرًا لدى الطرف الإيراني، ولم يكن العراق يمتلكه آنذاك. وتبقى الاتهامات المتبادلة بين كل الأطراف، وكلٌّ يستخدمها لأغراضه الخاصّة. وأنا متأكد أن يومًا ما سيأتي وسيُعلن صراحة أن الجانب الإيراني هو الذي ضرب حلبجة بعامل سيانيد الهيدروجين وكلوريد السيانوجين والآرسين، وهي عوامل متطايرة غير ثابتة لم يكن العراق ينتجها، كما أثبتت بعد ذلك عمليات التفتيش الدولية لنزع أسلحة الدمار الشامل العراقية (((كُتبَ الكثير من الغث والسمين عن حلبجة وكان أغلبه لأغراض دعائية ولشيطنة العراق ونظام الحكم فيه، لكن الحقيقة كانت على الدوام واضحة في كتابات رصينة عالجت الموضوع بالاستناد إلى وثائق علمية. أصدر مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية (CSIS) في واشنطن كتابًا للخبير الاستراتيجي أنتوني كوردسمان بعنوان «انتشار أسلحة الدمار الشامل في محور الشر»، وأصدرت مشاة البحرية الأميركية كتابًا مفصلًا عن الدروس المستفادة من الحرب العراقية - الإيرانية بعنوان «دروس مستفادة» تبيِّن فيه بوضوح مسؤولية إيران عن الحادث، كما أن اللجنة الأميركية المتخصصة التي زارت حلبجة في عام 1988 بعد انتهاء الحرب العراقية - الإيرانية توصلت إلى النتيجة نفسها. انظر: عبد الوهاب عبد الستار القصاب، احتلال ما بعد الاستقلال: التداعيات الاستراتيجية للحرب الأمريكية على العراق (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2007)، ص 102 و103..)))

معركة سَد دربندخان

شُيِّد السدّ لحجز مياه نهر سيروان في حوض دربندخان الذي شكّل مع المنطقة المنخفضة غرب حلبجة بحيرة دربندخان التي تُعتبر رافدًا رئيسًا لتنظيم الثروة المائية في العراق.

قبل الحرب كانت حماية السدّ وحراسته هو ومنشآته من مسؤولية آمرية حماية دربندخان التي تحوّلت بعد الحرب إلى قيادة قوات دربندخان، ثم إلى قيادة الفرقة 36 التي تقود عددًا من التشكيلات التي كُلفت بمسك مرتفعات شميران وجبل زمناكو المشرفة على الجهة الشرقية من جانب السدّ، إضافة إلى قوة حماية مباشرة للسدّ ومنشآته على الجانبين.

في ربيع 1986 توغّلت قوات إيرانية نظامية ومجموعات من تشكيلات حرس الخميني وتمكَّنت من السيطرة على المرتفعات في جبل زمناكو وشميران، فاستحدثت موقفًا بالغ الخطورة، إذ إن استيلاء العدو على السدّ والتحكم بمنشآته يمكّنانه من إغراق مناطق شاسعة من العراق، ومنها بغداد العاصمة في حال نسفه في مواسم الفيضان وذوبان الثلوج. لذلك سارعت قيادة الفيلق الأول إلى إدارة سلسلة من الهجمات وعمليات إبرار قوات المغاوير بالسمتيّات على الأهداف مباشرة، لحسم الموقف، واستطاعت دحر العدو وتدمير معظم تشكيلاته، وطاردت ما تبقّى منها عبر الحدود الشرقية.

بعد سقوط حلبجة اجتازت، مرة ثانية، تشكيلات معادية من حرس الخميني مُسندة بقطعات إسناد من القوات النظامية حدودنا الشرقية، وهاجمت قطعاتنا المدافعة في مرتفعات شميران وجبل زمناكو، وتمكَّنت من احتلال معظم العوارض التي طُردت منها في معارك الفيلق الأول في عام 1986.

أصبح الموقف في قاطع الفيلق الأول كما يلي:
 استقرار الجبهة على محور ماوت شمال شرق السليمانية بعد المعارك الدامية في الأشهر السابقة، التي تكبَّدنا فيها والعدو خسائر كبيرة.
وفي قاطع سورداش المحاذي لمدينة السليمانية كانت مغاوير اللواء سلطان هاشم وأفواج الدفاع الوطني تسيطر على مواقع المسلحين الأكراد المنيعة في كهوف قمم جبل بيرة مكرون الشاهقة، واندفعـت إلى السيطـرة على مقـرات قيـادة الاتحاد الوطني في مالومـة - هالدن - سركلو - بركلو، لتلتقي قوات اللواء إياد خليل زكي قائد الفرقة 33 المتقدمة من اتجاه مضيق سنكسر - دوكان إلى مقرات قيادات المسلحين الأكراد.
 وفي قاطع حلبجة - خورمال تمكَّن العدو من احتلاله والسيطرة عليه، واحتلت قطعاتنا خطًا دفاعيًّا بموازاة وادي زلم، والحافة الغربية لامتداد البحيرة لمنعه من التقدّم غربًا.
أما في قاطع الفرقة 36 في دربندخان فإن قوات متفوقة للعدو هاجمت مرتفعات شميران وجبل زمناكو مرة أخرى، واستطاعت احتلال شميران مهدِّدة بذلك السدّ ومنشآته. وفي كهوف وقمم مرتفعات جبل قوبي قره داغ الشاهقة والمشرفة مباشرة على بلدة وسد دربندخان من الغرب كانت تتجمّع مجموعات من المسلحين الأكراد ومفارز من المتسلّلين من المجموعات الخاصّة من حرس الخميني، لتصبح بلدة وسد دربندخان وقطعات الفرقة 36 بين فكي كماشة.

في مقرّ الفيلق المتقدّم في دربندخان التقينا نائب القائد العام وزير الدفاع الفريق عدنان خير الله. فأخبرني بأنه والقائد العام قد اتخذا قرارًا بتفجير السدّ قبل أن يسيطر عليه العدو، وأنه ماضٍ باتخاذ الإجراءات لتنفيذ ذلك. وشرح لنا أن سيطرة العدو على السدّ وتفجيره عند امتلائه بمياه الثلوج سيؤديان إلى غرق بغداد ومدن أخرى ومناطق شاسعة من العراق، فتحلّ صدمة كبيرة بشعبنا وبقدرته على الاستمرار في الدفاع عن العراق.

قلت: «سيدي الوزير، إن السدّ لن يسقط بيد العدو، وإني أتعهّد لك وللرئيس بذلك. موقفنا ليس جيدًا لكنه ليس رديئًا أيضًا، استوعبنا هجوم العدو وأوقفناه في المرتفعات التي استطاع احتلالها، ونوقع به خسائر كبيرة في كل يوم، وتقديرنا أنه قد استنفد قدرته على شن هجمات واسعة أخرى، وتحوّل الموقف الآن إلى معارك استنزاف. نحن متفوقون على العدو في القدرات النارية، الأمر الذي سيزيد خسائره وإنهاكه إلى الحد الذي يُسهّل لنا بعدها اقتلاعه وطرده من المنطقة. احتل العدو الراقمين 1500، و1448 من مرتفعات شميران، ولدينا لواءان يدافعان عن رواقم أقل ارتفاعًا في العارضة نفسها، وذلك يعني أن جزءًا من العارضة لا يزال تحت سيطرتنا. وسنبدّل هذين اللواءين بألويةٍ منتعشة في أقرب وقت، كما شغلنا بقطعات كافية موضعًا دفاعيًّا آخر على عارضة برده دوكن المشرفة على السد والبحيرة. لدينا احتياطات لم نستخدمها حتى الآن. سيدي الوزير، إن الوضع عند هجومهم في ربيع 1986 كان أسوأ، ولم نفكر بتفجير السدّ آنذاك، وبالإمكان لتطمئنوا أكثر أن نرفع أو نحطم إحدى بوابات السدّ لمرور المياه باستمرار والمحافظة على مستوى المياه في البحيرة تحت السيطرة»

(((كانت وجهة نظر لجنة تشكلت من الاستخبارات والفيلق وممثل رئاسة الأركان وممثل عن الري أن السدّ لو فُجِّر ستتحول الأنقاض وحافات الجبل المنهارة إلى سد ركامي يحجز مياه الثلوج والسيول خلفه، ويمكن العدو إحداث فجوات مهمة فيه لإغراق محافظة ديالى وبغداد، متى شاء عند سيطرته عليه. لذلك استحصلتُ موافقة القائد العام على فتح إحدى البوابات لتقليل منسوب مياه السد. ورفع هذا الإجراء مناسيب المياه أسفل السدّ على طول مجرى نهر ديالى في أسفل النه)))

اتصل الوزير مباشرة بالقائد العام، ونقل له الصورة كما عرضتها، واقتراح رفع أو تهديم إحدى بوابات السد، فوافق على الفور.
التفتُّ إلى ضابط استخبارات الفيلق الذي عمل معي عندما كنت قائدًا للفيلق، وكنت أعرف مدى جدارته وصحة تقديراته، وسألته سؤالًا محددًا: «هل يستطيع العدو استئناف تعرّضه بعد الخسائر التي تكبَّدها، ومتى يستطيع ذلك؟».
 فطلب مهلة ساعة واحدة للتدقيق، جاء بعدها وأخبرني بأن العدو لا يملك القدرة على استئناف التعرض بسبب خسائره، وهو الآن في مرحلة إعادة التنظيم، وبإمكانه أن يتعرض ثانية بعد 48 ساعة.
عندها وجهت كلامي إلى قائد الفيلق اللواء الركن كامل ساجت: «عليك إجراء تبديل اللواءين الموجودين في شميران بلواءين منتعشين، ويجب تكاملهما في مواضعهما خلال 48 ساعة».

استدعيتُ اللواء سلطان هاشم وطلبت منه أن يشرع في تنفيذ عملية تطهير قره داغ ومنطقة القوبيات (كما تُعرف قمم قوبي قره داغ) من المسلحين الأكراد والوجود الإيراني في أسرع وقت، لتأمين ظهر الفرقة 36 وقطعاتنا المشتبكة بالعدو الإيراني في دربندخان. وخصصنا له جهدًا ملائمًا من السمتيّات لعمليات إنزال سمتيّ لمغاويره، لمسك القمم الشاهقة في القوبيات. وانطلقت أرتاله من قصبة قره داغ مع أفواج الدفاع الوطني بعدد من الاتجاهات لضمان تفتيش وتطهير المنطقة من الوجود المعادي، وأبرر مغاويره بالسمتيّات على قمم القوبيات لحصر المسلحين الأكراد، وخلال بضعة أيام أنجزت قوات اللواء سلطان تطهير كامل المنطقة من أي وجود تخريبي، وأُطلق على هذه العملية اسم
«الأنفال2»، وضمِنّا بذلك مؤخرة قطعات الفرقة 36.

تم لاحقًا تطهير وادي جم ريزان والمناطق المؤدية إلى سد دوكان من المسلحين الأكراد بعملية مشابهة أطلقنا عليها اسم «الأنفال 3» (ولانشغالنا بعمليات التحرير كلفت القيادة العامة لجنة شؤون الشمال بهذا الواجب، وخصصت لها عددًا محدودًا من وحدات الجيش ووحدات من قوى الأمن والشرطة، والأجهزة الحزبية وأفواج الدفاع الوطني لتنفيذ عمليات مشابهة في المناطق التي ينشر فيها المسلحون الأكراد في المناطق الخلفية لقاطع الفيلق، وأبقت على اسم الأنفال في العمليات التي نفّذتها).

طلبني القائد العام فذهبت إلى مقرّ القيادة العامة، وعندما دخلت عليه وجدت اللواء الركن كامل ساجت قائد الفيلق الأول والعميد الركن فرحان محمود عبادة قائد الفرقة 36 جالسين، والوجوم والتوجس ظاهران على وجهيهما. سألني الرئيس: «فريق نزار، العميد فرحان يدّعي أن احتياطات كافية لم تتيسر له في دربندخان لإدارة معركة فرقته بنجاح، واللواء كامل يقول إنه هيّأ الاحتياطات التي طلبها العميد فرحان، وكانت هناك احتياطات إضافية أخرى. فماذا تقول؟».
 أجبته أن ما قاله قائد الفيلق هو الصحيح.
 وهنا التفت الرئيس إلى العميد فرحان وزجره مؤنبًا، وقال: «اخرج». وبعد خروجه قال الرئيس: «إنني لم أزجره لأدائه في المعركة، لكن لأنه لم يكن صادقًا». وأحيل في إثرها على التقاعد.
نهضنا للخروج فاستوقفني الرئيس قائلًا: «فريق نزار ابقَ معي». وعندما خرج اللواء كامل استدار الرئيس نحوي، وقال: «فريق نزار أين أصبحتم من خطة تحرير الفاو؟».
 أجبته: «الخطة جاهزة سيدي الرئيس».
 قال: «إذًا توكلوا على الله، واعملوا على تنفيذها».
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف

avatar








مُساهمةموضوع: رد: الفريق اول نزار الخزرجي يتكلم عن " رئاسه اركان الجيش وعمليات الانفال وحلبجه "    الخميس يوليو 09 2015, 18:01

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

emas alsamarai

رقيب
رقيب

avatar


الموقع : EU

مُساهمةموضوع: رد: الفريق اول نزار الخزرجي يتكلم عن " رئاسه اركان الجيش وعمليات الانفال وحلبجه "    الجمعة يوليو 10 2015, 07:44

رغم عدم قناعتي بضباط التوجيه السياسي (التوجيه المعنوي فيما بعد) كون وظيفتهم تتطلب التملق والتودد أحيانا وفي أغلب الاحيان رفع التقارير الخبيثة عن كل شاردة وواردة وعلى كل ضابط في الجيش وحتى إن كان صديقا أو جارا لهم وبحسب أهوائهم الشخصية . وياما كسروا رقاب أناسا لا دخل لهم بأي عمل معارض أو معاد لسياسة الرئيس صدام حسين . ولكن سياسة الخوف التي اتبعها الرئيس وتاكيده الشخصي على جعل البعض عبرة وامثولة للشعب سوف تاتي بنتائج عظيمة !

ولكن مع هذا فقد عرفت البعض منهم لم يكن مقتنعا بوظيفته رغم حاجته لها وبما تاتي عليه من مزايا وهبات ومكارم !

ولكن أكل العيش والتخلص من مسؤوليات المناصب القتالية يتحتم على اولائك البعض أن يستتروا بذلك المنصب كشخصية منبوذة ولكن يجب إظهار أشد الإحترام والتقدير لها تجنبا لشرها العظيم!

ومثلا كان ذلك العقيد بديوي السامرائي الذي تحدث عنه الحزرجي في بداية الموضوع .

فهل كان هنالك مادة قانونية في القانون تجيز الحكم بالإعدام على من مزح في كلامه بشيء ما حول قرارات الرئيس صدام حسين أو القيادة ؟

بالتاكيد أن أمر الإعدام كان شخصيا من الرئيس صدام حسين بنفسه كما هي الحال مع الآلآف من الذين تم إعدامهم وربما بأتفه من ذلك السبب!!!

نعود الى موضوعنا اعلاه والذي سوف ينسى للأسف الشدي ومن دون حفظ تلك الصفحات المشرقة من جهاد أولائك الرجال في سبيل الوطن ليس إلا .

فالوضع الحالي والشاذ جدا في المشهد العراقي وبما هو معروف لكافة قوميات وطوائف وأديان ومعتقدات الشعب العراقي بأن الأمر في الحكم قد أصبح لغير أهله بالتاكيد !!!

وأصبح الشعب العراقي كالمستجير من الرمضاء بالنار!!!


في أي تأريخ شعب أنه قد تم حكمه من قبل الخونة والعملاء والمجرمين المارقين؟؟؟

والأتعس من ذلك بأن أولائك الحكام الجدد قد جائوا بالإنتخابات وبالديموقراطية!!!

فالحقيقة التي لا يختلف عليها إثنين من أفراد الشعب العراقي بأنه بينما كان يقاتل الجيش العراقي في تلك المعركة وكان كل بيت عراقي لديه من واحد الى ثلاثة أو أربعة جنود في الجيش العراقي حينها!

أي ان الاحزاب العراقية الحاكمة الآن كانت تقتل غدرا وخيانة وخسة ونذالة بأفراد الشعب العراقي نفسه وليس بشخص الرئيس صدام حسين !!!

فكيف ينتخب من كان عميلا لإيران ويأتمر بأمرها ويستلم منها المال والسلاح والاوامر والتعليمات؟؟؟

وكل الشعب العراقي يعلم بأنه لو تم إحتلال العراق إيرانيا لا قدر الله حينها لكان الشعب العراقي قد عانى أبشع أنواع الذل والهوان!!!


وكذلك الامر مع الاحزاب الكردية الحاكمة الآن فمن عمالة الى إيران الى التبجح بنشر الصور الشخصية للرئيس الحالي للعراق وكذلك مع سلفه وهم برفقة ضباط الموساد الإسرائيلي!!!

فأي ديمقراطية تلك التي جعلت من أولائك رؤساء ووزراء؟؟؟

إن الإطاحة بنظام الحكم يجب ان يستهدف النظام ورئيسه فقط ومن دون قتل الجنود المغلوبين على أمرهم وعن طريق الطعن من الخلف بينما هم يقتلون عدوا خارجيا يريد تمزيق البلد وتدميره!!!

كم من الآلآف من الجنود والضباط العراقيين ومن كافة طوائف وقوميات العراق قد تم قتلهم غدرا وخيانة من قبل تلك الأحزاب المجرمة ؟؟؟

واما لمذكرات قادة الجيش العراقي عن تلك المعارك فسوف تذهب أدراج الرياح بالتأكيد !

بينما يسطر أولائك الخونة صفحات خيانتهم وعمالتهم النتنة على انها جهادا في سبيل العراق أرضا وشعبا!!!


وفقط سأضيف ملاحظة واحدة حول إشستخدام السلاح الكيمياوي في قصف مدينة حلبجة الكردية آنذاك .

فكلنا نعلم بان الطيران العراقي هو من قصف حلبجة بتلك القنابل الكيمياوية .

وقد سبق ذلك القصف عملية نثر مطبوعات ورقية من الجو تفيد بوجوب ترك المدنيين العزل لمدينتهم قبل القصف !

ومن المعلوم أيضا بأن أمريكا ودول أوروبا قد لزموا الصمت حبنها وبسبب أن تلك القنابل الكيمياوية قد كان العراق إشتراها من شركة ألمانية !!!

ولذلك تم تسفير المصابين ممن بقي على قيد الحياة الى ألمانيا وبطلب خاص منها !

وحتى أن اغلب أولائك المصابين قد أجريت لهم في مستشفيات ألمانيا عمليات تبديل الرئة من متبرعين وبسبب التلف الكامل للرئة من جراء إستنشاق تلك الغازات السامة !!!

وعند محاكمة الفريق اول الركن سلطان هاشم (فك الله أسره) كان قد أدلى بشهادته حول ان إستخدام السلاح الكيمياوي حينها لم يكن من صلاحيته إطلاقا !

وإنما كان من ضمن صلاحية الرئيس والمشرف على عملية الانفال حينها الاخ غير الشقيق لصدام حسين وهو علي حسن المجيد والذي لقب حينها ب علي كيمياوي.

ومن المثير للإستغراب حقا أن الخزرجي قد أغفل ذكر الدور الرئيسي ل علي حسن المجيد في عملية الانفال!!!


تقييم مستحق للأخ قتيبه على السرد الممتع لمذكرات احد الشخصيات المهمة في تأريخ الجيش العراقي .

مع الشكر والتقدير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف

avatar








مُساهمةموضوع: رد: الفريق اول نزار الخزرجي يتكلم عن " رئاسه اركان الجيش وعمليات الانفال وحلبجه "    الجمعة يوليو 10 2015, 13:56

اقتباس :
فكلنا نعلم بان الطيران العراقي هو من قصف حلبجة بتلك القنابل الكيمياوية .

العراق اعتمد على نقطتين في دفاعه عن نفسه ومتهما ايران بالقيام بالعمليه :


1-التقديرات ان الغاز المستعمل كان السيانايد والعراق لم يملك هذا السلاح انذاك 
2- التقارير الاوليه والتي صدرت " قبل غزو العراق للكويت " كانت تؤكد ان ايران هي من قامت بالهجوم 

------------

من الناحيه المنطقيه فأن العراق سيكون المسؤول عن الضربه للاسباب التاليه :


1- العراق استخدم ومنذ منتصف الثمانينات السلاح الكيمائي ضد ايران " كما ان ايران استخدمت اسلحه كيميائيه لكن على نطاق اضيق " 
فحسب شهادات قاده عراقيين كالحمداني فقد تم استعمال العتاد " الخاص " في عدة مناسبات 
وكانت مخازن العتاد الخاص " كما يقول العميد الركن صبحي ناظم توفيق " موجوده ضمن قواطع الفيالق الا انها كانت تحرس بواسطه وحدات خاصه 
وكان قرار استخدامها بيد القائد العام للقوات المسلحه وليس بيد القاده الميدانيين 


2- الوضع العسكري في معركه حلبجه كان لصالح ايران وحلفائها " حزب الاتحاد الوطني " فهم كانوا قد استولوا على البلده وكانوا بطريقهم للاستيلاء على سد دربندخان الحيوي وبالتالي ليس هنالك اي مبرر على ان يقوم الايرانيون بضرب حلبجه وهم اصلا كانوا قد احتلوها !!
اضف الى ذلك فأن حلبجه كانت مواليه بالكامل لجلال الطالباني " حليف ايران انذاك " ولهذا لم يكن هنالك مبرر لايران ان تضرب حلفائها وهي بحاجه اليهم 


3- انا اعتقد ان الوضع السئ في معركه حلبجه في مارس 1988 كان يهدد بالكامل عمليه تحرير الفاو 
ولو اتينا الى سياق المعارك بعد الضربه الكيميائيه على حلبجه لوجدنا ان وطأة الهجوم الايراني-الكردي على القوات العراقيه قد خفت 
وبالتالي استطاع العراق ان يسحب قوات من القاطع ويقوم بعمليه تحرير الفاو بالوقت المحدد 


لقد تم استعمال موضوع استخدام السلاح الكيميائي في حلبجه بشكل سياسي بشع من قبل الولايات المتحده 
فقد وجه الامريكان الاتهامات حسب غاياتهم السياسيه مما ادى الى ذوبان الحقائق وفقدان المصداقيه 


تحياتي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف

avatar








مُساهمةموضوع: رد: الفريق اول نزار الخزرجي يتكلم عن " رئاسه اركان الجيش وعمليات الانفال وحلبجه "    السبت يوليو 11 2015, 01:44

اقتباس :
في 3 تشرين الأول/أكتوبر 1987 عُقد اجتماع في القيادة العامة حضره الرئيس القائد العام ونائبه وزير الدفاع، عرض فيه رئيس أركان الجيش فكرة العمليات وتحديد القيادات والقطعات ونواحي الأمن وجمع المعلومات الاستخبارية، وضرورة العمل المشترك مع قيادات القوات البحرية والجوية وطيران الجيش في مراحل لاحقة. أكد الرئيس أنه يريد خطة غير تقليدية لعملية الفاو. وأوضح رئيس أركان الجيش أن طبيعة جبهة الفاو تحدد إمكانات المناورة «على الرغم من أننا ندرس إمكانيّة القيام بعمليات إنزال بحري وسمتيّ لتسهيل عملية الخرق التي ستكون الخيار الوحيد تقريبًا لجبهة الفاو».
أكد الرئيس مرة أخرى أن لا توجيهات ولا أوامر مكتوبة خارج إطار القيادة العامة، و«ما يكتب لنا من جانبكم يكون بخط اليد».

صورة نادره للاجتماع .......



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف

avatar








مُساهمةموضوع: رد: الفريق اول نزار الخزرجي يتكلم عن " رئاسه اركان الجيش وعمليات الانفال وحلبجه "    الإثنين يوليو 20 2015, 00:44

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف

avatar








مُساهمةموضوع: رد: الفريق اول نزار الخزرجي يتكلم عن " رئاسه اركان الجيش وعمليات الانفال وحلبجه "    السبت أغسطس 15 2015, 19:31

يقول الفريق الركن وفيق السامرائي " مدير الاستخبارات العسكريه العراقيه السابق " بانه هو صاحب اقتراح تحرير 20-30 لواء + الحرس الجمهوري لغرض تدريبهم ليكونوا قوه ضاربه في الجيش العراقي من اجل القيام بهجمات مضاده ضد الايرانيين
اقتراح السامرائي كتب في يوليو 1987 ونقل للرئيس الراحل صدام حسين ووافق عليه 


لكن وفيق السامرائي يقول ان الفريق الركن ثابت سلطان التكريتي " رئيس اركان الجيش انذاك " رفض مقترحه 
وماهي الا ايام حتى اقيل ثابت سلطان من مركزه نتيجه لتقرير كتبه الفريق صابر الدوري " مدير الاستخبارات العسكريه انذاك "


للعلم وفيق السامرائي كان في تلك المرحله مدير شعبة ايران في الاستخبارات العسكريه العراقيه 




بخصوص قصف حلبجه بالكيمياوي 
يقول الفريق الركن وفيق السامرائي بان العراق هو من قصف حلبجه بالكيمياوي وذلك بالاستعانه ب 50 طائره هجوم ارضي اقلعت يوم 16 مارس 1988
كل طائره محمله ب 4 قنابل زنه 500 كغم كيمياويه 
وان الغارات الكيميائيه ادت الى اباده 5000 مدني في الحال 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

emas alsamarai

رقيب
رقيب

avatar


الموقع : EU

مُساهمةموضوع: رد: الفريق اول نزار الخزرجي يتكلم عن " رئاسه اركان الجيش وعمليات الانفال وحلبجه "    السبت أغسطس 15 2015, 19:54

ربما قد كذب وفيق بما يخص إقتراحه بان يقوم من 20الى 30 لواء حرس جمهوري بعملية تحرير الفاو.

ولأن واجبه يتلخص بتقديم تقارير إستخباراتية عن الموقف الإيراني من ناحية أماكن وتشكيلات وتسليح وأعداد وإستعداد قتالي وطبيعة الأرض وعن أي المحاور أفضل للهجوم عليها .

وليس من إختاصه بالتأكيد أن يختار القطعات التي ستقوم بالهجوم إطلاقا وأن ذلك من إختصاص معاون رئيس أركان الجيش للعمليات والذي كان الفريق الركن ثابت سلطان التكريتي هو من يشغل ذلك المنصب!

وكان سبب إيقاف الفريق الركن ثابت سلطان عن العمل كونه قد علق ب(إذا كان هو يقود فماذا كنا نفعل نحن؟)على تعليق المذيع العراقي من على شاشة التلفزيون والذي كان يشيد بالدور العظيم للرئيس القائد صدام حسين في إدارة المعارك كان له الاثر العظيم في إحراز النصر ومن ثم الحكم بسجنه لمدة سنتان ومن بعد إطلاق سراحه عام 1991 تم تصفيته من قبل جهاز المخابرات العراقية بعملية مدبرة على أنها حادث سير!

وكانت الوشاية قد تم تحويلها من قبل أحد الحاضرين لدى الفريق الركن ثابت سلطان الى الفريق الركن صابر الدوري مدير الإستخبارات العسكرية العامة ومن ثم قام هو شخصيا بتعبيرها الى شخص الرئيس صدام حسين فوريا!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف

avatar








مُساهمةموضوع: رد: الفريق اول نزار الخزرجي يتكلم عن " رئاسه اركان الجيش وعمليات الانفال وحلبجه "    السبت أغسطس 15 2015, 20:10

emas alsamarai كتب:
ربما قد كذب وفيق بما يخص إقتراحه بان يقوم من 20الى 30 لواء حرس جمهوري بعملية تحرير الفاو.

ولأن واجبه يتلخص بتقديم تقارير إستخباراتية عن الموقف الإيراني من ناحية أماكن وتشكيلات وتسليح وأعداد وإستعداد قتالي وطبيعة الأرض وعن أي المحاور أفضل للهجوم عليها .

وليس من إختاصه بالتأكيد أن يختار القطعات التي ستقوم بالهجوم إطلاقا وأن ذلك من إختصاص معاون رئيس أركان الجيش للعمليات والذي كان الفريق الركن ثابت سلطان التكريتي هو من يشغل ذلك المنصب!

وكان سبب إيقاف الفريق الركن ثابت سلطان عن العمل كونه قد علق ب(إذا كان هو يقود فماذا كنا نفعل نحن؟)على تعليق المذيع العراقي من على شاشة التلفزيون والذي كان يشيد بالدور العظيم للرئيس القائد صدام حسين في إدارة المعارك كان له الاثر العظيم في إحراز النصر ومن ثم الحكم بسجنه لمدة سنتان ومن بعد إطلاق سراحه عام 1991 تم تصفيته من قبل جهاز المخابرات العراقية بعملية مدبرة على أنها حادث سير!

وكانت الوشاية قد تم تحويلها من قبل أحد الحاضرين لدى الفريق الركن ثابت سلطان الى الفريق الركن صابر الدوري مدير الإستخبارات العسكرية العامة ومن ثم قام هو شخصيا بتعبيرها الى شخص الرئيس صدام حسين فوريا!

بالنسبه لاقاله الفريق الركن ثابت سلطان التكريتي فيقول الفريق الركن وفيق السامرائي بان الامر جاء بسبب تقرير كتبه الفريق صابر الدوري نقلا عن الفريق الركن الطيار الحكم حسن علي " قائد طيران الجيش "
بان الفريق الركن ثابت سلطان قال في مجلس خاص في نادي كركوك العسكري : لا ندري لمن نقول سيدي و لمن نؤدي التحيه ؟
هل لرئيس العرفاء علي حسن المجيد " ابن عم صدام حسين "؟
ام للعريف حسين كامل " صهر صدام حسين " ؟
حيث ان الاثنين تم اعطاؤهما رتبة فريق اول بدون وجه حق 


على العموم كانت عقوبة ثابت سلطان انزال رتبته من فريق ركن الى عميد ركن وتم نقله الى منصب امر لواء 16 التابع للفرقه المدرعه السادسه 
وبوساطه من عمه امين شهاب تمت احالته على التقاعد برتبة لواء ركن 


تمت تصفيته في العام 1993 بعد خطفه من قبل عناصر قيل انها من جهاز الامن الخاص 
وجدت جثته وعليها اثار رصاصتين وهوياته على صدره 


تحياتي اخ عماد 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

rebwar1

جندي
جندي

avatar



مُساهمةموضوع: رد: الفريق اول نزار الخزرجي يتكلم عن " رئاسه اركان الجيش وعمليات الانفال وحلبجه "    السبت أغسطس 15 2015, 20:51

اخوان ان قصف الحلبجة بالكيمياوي من قبل القوات العراقية امر مفروغ منه و على كيمياوي و سلطان هاشم مسؤل عنه 
لكن الحكومه‌ العراقیة لم تكن توفر اماكن و المساكن للذین تم ترحیلهم من قراهم بل انهم كانوا يذهبون باتجاه مناطق اخری كانت بید الحكومة العراقیة مثل سوره‌قه‌ڵات و مدينة سليمانية و كان الناس یساعدون الژین قد تهجروااما عن قوله بانه اكتشف سبب كره الاكراد لذالك الحملة هو تكبدهم الخسائر كبيرة فهو غير صحيح فالمسالة مسالة 182000 شخص و ليس مجرد مئات المسلحين الذين دافعوا عن انفسهم 
كما ان عدد افواج الدفاع الوطني (جاش) فقد كان كبيرا لان الحكومة العراقية كانت تعطيهم امتيازات في الدوائر الامنية و حتى الرواتب و كذالك كانوا يكسبون مما يغتنموه من المقاومين الاكراد 
الدوائر الامنية في كردستان كان له دور الكبير في كره الاكراد الحكومة العراقية فهم كانوا يعتقول على اساس انه شكله هكذا او نظر هكذا او عندما كان يتم استخبار عن مجموعة من معارضي الحكومة و لم يتم القبض عليهم كان المدينة يزلزل لذالك اليوم وهذا كان عامل سلبي جدا 

تحياتي 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف

avatar








مُساهمةموضوع: رد: الفريق اول نزار الخزرجي يتكلم عن " رئاسه اركان الجيش وعمليات الانفال وحلبجه "    السبت أغسطس 15 2015, 21:07

rebwar1 كتب:
اخوان ان قصف الحلبجة بالكيمياوي من قبل القوات العراقية امر مفروغ منه و على كيمياوي و سلطان هاشم مسؤل عنه 
لكن الحكومه‌ العراقیة لم تكن توفر اماكن و المساكن للذین تم ترحیلهم من قراهم بل انهم كانوا يذهبون باتجاه مناطق اخری كانت بید الحكومة العراقیة مثل سوره‌قه‌ڵات و مدينة سليمانية و كان الناس یساعدون الژین قد تهجروااما عن قوله بانه اكتشف سبب كره الاكراد لذالك الحملة هو تكبدهم الخسائر كبيرة فهو غير صحيح فالمسالة مسالة 182000 شخص و ليس مجرد مئات المسلحين الذين دافعوا عن انفسهم 
كما ان عدد افواج الدفاع الوطني (جاش) فقد كان كبيرا لان الحكومة العراقية كانت تعطيهم امتيازات في الدوائر الامنية و حتى الرواتب و كذالك كانوا يكسبون مما يغتنموه من المقاومين الاكراد 
الدوائر الامنية في كردستان كان له دور الكبير في كره الاكراد الحكومة العراقية فهم كانوا يعتقول على اساس انه شكله هكذا او نظر هكذا او عندما كان يتم استخبار عن مجموعة من معارضي الحكومة و لم يتم القبض عليهم كان المدينة يزلزل لذالك اليوم وهذا كان عامل سلبي جدا 

تحياتي 

اهلا اخي ريبوار


موضوع قصف حلبجه كان احد المواضيع التي لوحق بها الفريق الركن نزار الخزرجي
والصراحه كانت لنا الرغبه ان يورد الخزرجي المزيد عن ملابسات هذه العمليه 
نحن نعرف ان هنالك تورط لعلي حسن المجيد الملقب ب " علي كيمياوي " بشكل خاص
الا انه الى حد الان لايوجد قائد عسكري عراقي اعترف بشكل رسمي بمسؤوليه العراق عن قصف حلبجه 


بالنسبه لشهاده وفيق السامرائي فيمكن التشكيك بها من ناحيه كون وفيق السامرائي انشق عن نظام الرئيس الراحل صدام حسين منذ منتصف التسعينيات 
وللمفارقه كان انشقاقه الى جلال الطالباني " رئيس العراق السابق ورئيس حزب الاتحاد الكردستاني " 
وكانت حلبجه " وماتزال " منطقه نفوذ للطالباني 
وبالتالي يمكن التشكيك " موضوعيا " بشهاده السامرائي اعتمادا على علاقته بالطالباني 


تحياتي 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

emas alsamarai

رقيب
رقيب

avatar


الموقع : EU

مُساهمةموضوع: رد: الفريق اول نزار الخزرجي يتكلم عن " رئاسه اركان الجيش وعمليات الانفال وحلبجه "    السبت أغسطس 15 2015, 21:15

rebwar1 كتب:
اخوان ان قصف الحلبجة بالكيمياوي من قبل القوات العراقية امر مفروغ منه و على كيمياوي و سلطان هاشم مسؤل عنه 
لكن الحكومه‌ العراقیة لم تكن توفر اماكن و المساكن للذین تم ترحیلهم من قراهم بل انهم كانوا يذهبون باتجاه مناطق اخری كانت بید الحكومة العراقیة مثل سوره‌قه‌ڵات و مدينة سليمانية و كان الناس یساعدون الژین قد تهجروااما عن قوله بانه اكتشف سبب كره الاكراد لذالك الحملة هو تكبدهم الخسائر كبيرة فهو غير صحيح فالمسالة مسالة 182000 شخص و ليس مجرد مئات المسلحين الذين دافعوا عن انفسهم 
كما ان عدد افواج الدفاع الوطني (جاش) فقد كان كبيرا لان الحكومة العراقية كانت تعطيهم امتيازات في الدوائر الامنية و حتى الرواتب و كذالك كانوا يكسبون مما يغتنموه من المقاومين الاكراد 
الدوائر الامنية في كردستان كان له دور الكبير في كره الاكراد الحكومة العراقية فهم كانوا يعتقول على اساس انه شكله هكذا او نظر هكذا او عندما كان يتم استخبار عن مجموعة من معارضي الحكومة و لم يتم القبض عليهم كان المدينة يزلزل لذالك اليوم وهذا كان عامل سلبي جدا 

تحياتي 

------------------------------------------------------------------

من المؤكد بأن علي حسن المجيد هو من كانت له صلاحية إستخدام العتاد الحاص(الكيمياوي) وبتنسيق مباشر بينه وبين أحيه الرئيس صدام حسين .

ولكن الفريق الأول اتلركن سلطان هاشم (فك الله أسره) بريء تماما من التهم التي تم الحكم بها باطلا بالإعدام عليه ولثلاث مرات متتاية !

وكل الجيش العراقي يعلم بأن سلطان هاشم لم تكن له أي صلاحية في إستخدام العتاد الخاص (الكيمياوي) ولكونه فقط يرمى من قبل طائرات القوة الجوية والتي لم تكن تحت أمرة سلطان هاشم إطلاقا !

ولم يأمر سلطان هاشم بأي أوامرا بالإعدام وحتى ولو بحق مواطن واحد !

وكان عسكريا شريفا ونزيها الى أبعد الحدود.

والى درجة أنه أمر بمحاكمة كل من قام بعملية سرقه أو تجاوز أو خرق للقانون وبالفعل تمت محاكمة من فعل ذلك وفق المحاكم العسكرية العراقية !

ولكن لم تكن المقاومة الكردية معبرة عن آمال وطموحات الشعب الكردي بأي شكل من الأشكال !

فعلاقات المعارضة الكردية واضحة من حيث العلاقات المشبوهة والعميلة لإسرائيل والمتمثلة بالإرتباط العلني والواضح والموثق بين الشخصيات الكرديم من أمثال المله مصطفى البرزاني وجلال الطالباني وفؤاد معصوم ومحمود عثمان وغيرهم من الذين كانوا على تواصل وإرتباط دائم مع ضباط جهاز الموساد الإسرائيلي وكذلك مع ضباط المخابرات الإيرانية ساءا في عهد الملك الشاه وكذلك في عهد الخميني من بعد تسلمه نظام حكم الفقيه (المرشد الأعلى ) في إيران !

نحن كلنا مع تطلعات الشعب الكردي في الإتجاه الصحيح من نيل حقوقه وتطبيق الحكم الذاتي على مناطقه .

ولكن ليس عن طريق العمالة والخيانة مع جهاز الموساد وكذلك مع جهاز السافاك الإيراني !

والعراق يتألف من طوائف وديانات وقوميات متعددة !

فلو كانت كل طائفة تريد الإستقلال الكامل فكيف سيكون شكل العالم أجمع؟

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

rebwar1

جندي
جندي

avatar



مُساهمةموضوع: رد: الفريق اول نزار الخزرجي يتكلم عن " رئاسه اركان الجيش وعمليات الانفال وحلبجه "    السبت أغسطس 15 2015, 22:14

mi-17 كتب:
اهلا اخي ريبوار

موضوع قصف حلبجه كان احد المواضيع التي لوحق بها الفريق الركن نزار الخزرجي
والصراحه كانت لنا الرغبه ان يورد الخزرجي المزيد عن ملابسات هذه العمليه 
نحن نعرف ان هنالك تورط لعلي حسن المجيد الملقب ب " علي كيمياوي " بشكل خاص
الا انه الى حد الان لايوجد قائد عسكري عراقي اعترف بشكل رسمي بمسؤوليه العراق عن قصف حلبجه 


بالنسبه لشهاده وفيق السامرائي فيمكن التشكيك بها من ناحيه كون وفيق السامرائي انشق عن نظام الرئيس الراحل صدام حسين منذ منتصف التسعينيات 
وللمفارقه كان انشقاقه الى جلال الطالباني " رئيس العراق السابق ورئيس حزب الاتحاد الكردستاني " 
وكانت حلبجه " وماتزال " منطقه نفوذ للطالباني 
وبالتالي يمكن التشكيك " موضوعيا " بشهاده السامرائي اعتمادا على علاقته بالطالباني 


تحياتي 
حقا اخيي مي هنالك سبب في عدم الاعتراف اي قائد عسكري عراقي بالامر بعد مرور اكثر من عقد على سقوط النظام 
و انا اضن ان سببه هو الاحزاب الكردية و عدم رغبتهم في فتح هذا الملف في اطار سياسة التستر على الاخر و المصالح السياسية و الاقتصادية
تحياتي اخي مي


emas alsamarai كتب:

------------------------------------------------------------------

من المؤكد بأن علي حسن المجيد هو من كانت له صلاحية إستخدام العتاد الحاص(الكيمياوي) وبتنسيق مباشر بينه وبين أحيه الرئيس صدام حسين .

ولكن الفريق الأول اتلركن سلطان هاشم (فك الله أسره) بريء تماما من التهم التي تم الحكم بها باطلا بالإعدام  عليه ولثلاث مرات متتاية !

وكل الجيش العراقي يعلم بأن سلطان هاشم لم تكن له أي صلاحية في إستخدام العتاد الخاص (الكيمياوي) ولكونه فقط يرمى من قبل طائرات القوة الجوية والتي لم تكن تحت أمرة سلطان هاشم إطلاقا !

ولم يأمر سلطان هاشم بأي أوامرا بالإعدام وحتى ولو بحق مواطن واحد !

وكان عسكريا شريفا ونزيها الى أبعد الحدود.

والى درجة أنه أمر بمحاكمة كل من قام بعملية سرقه أو تجاوز أو خرق للقانون وبالفعل تمت محاكمة من فعل ذلك وفق المحاكم العسكرية العراقية !

ولكن لم تكن المقاومة الكردية معبرة عن آمال وطموحات الشعب الكردي بأي شكل من الأشكال !

فعلاقات المعارضة الكردية واضحة من حيث العلاقات المشبوهة والعميلة لإسرائيل والمتمثلة بالإرتباط العلني والواضح والموثق بين الشخصيات الكرديم من أمثال المله مصطفى البرزاني وجلال الطالباني وفؤاد معصوم ومحمود عثمان وغيرهم من الذين كانوا على تواصل وإرتباط دائم مع ضباط جهاز الموساد الإسرائيلي وكذلك مع ضباط المخابرات الإيرانية ساءا في عهد الملك الشاه وكذلك في عهد الخميني من بعد تسلمه نظام حكم الفقيه (المرشد الأعلى ) في إيران !

نحن كلنا مع تطلعات الشعب الكردي في الإتجاه الصحيح من نيل حقوقه وتطبيق الحكم الذاتي على مناطقه .

ولكن ليس عن طريق العمالة والخيانة مع جهاز الموساد وكذلك مع جهاز السافاك الإيراني !

والعراق يتألف من طوائف وديانات وقوميات متعددة !

فلو كانت كل طائفة تريد الإستقلال الكامل فكيف سيكون شكل العالم أجمع؟

اخي عيماس شكرا على معلوماتك عن سلطان هاشم الذي لم اكن اعرفه و المعلومات الذي كنت اعرفه عنه كانت من مصادر غير موثوقة 

اما عن علاقة الاكراد باسرائيل فانا لا استطيع ان اؤكد او انفي اي شيء لكن هنالك ما يؤكد و هنالك ما ينفي هذه العلاقة مع العلم ان الاكراد العراق لم يحصلوا على اي دعم من اسرائيل اثناء قتالهم الحكومة العراقية و ملا مصطفي قد وافق على هدنة اثناء ثورة ايلول في عام 1973 للكي ينفرد الجيش العراقي للقتال ضد اسرائيل 
لكن هل تقصد بجهاز سافاك الايراني مخابرات الايرانية (اطلاعات)
اما عن التقسيم فانا في حوار مع بعض الاخوة السورين قلتها اكثر من مرة ان الاكراد لا يريدون غير حقوقهم و اذا حصلوا عليها فهم لن يطالبوا بالاستقال او حتى باقليم و لذالك لاداعي اطالة يا اخي

تحياتي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

emas alsamarai

رقيب
رقيب

avatar


الموقع : EU

مُساهمةموضوع: رد: الفريق اول نزار الخزرجي يتكلم عن " رئاسه اركان الجيش وعمليات الانفال وحلبجه "    الأحد أغسطس 16 2015, 08:58

rebwar1 كتب:
اخوان ان قصف الحلبجة بالكيمياوي من قبل القوات العراقية امر مفروغ منه و على كيمياوي و سلطان هاشم مسؤل عنه 
لكن الحكومه‌ العراقیة لم تكن توفر اماكن و المساكن للذین تم ترحیلهم من قراهم بل انهم كانوا يذهبون باتجاه مناطق اخری كانت بید الحكومة العراقیة مثل سوره‌قه‌ڵات و مدينة سليمانية و كان الناس یساعدون الژین قد تهجروااما عن قوله بانه اكتشف سبب كره الاكراد لذالك الحملة هو تكبدهم الخسائر كبيرة فهو غير صحيح فالمسالة مسالة 182000 شخص و ليس مجرد مئات المسلحين الذين دافعوا عن انفسهم 
كما ان عدد افواج الدفاع الوطني (جاش) فقد كان كبيرا لان الحكومة العراقية كانت تعطيهم امتيازات في الدوائر الامنية و حتى الرواتب و كذالك كانوا يكسبون مما يغتنموه من المقاومين الاكراد 
الدوائر الامنية في كردستان كان له دور الكبير في كره الاكراد الحكومة العراقية فهم كانوا يعتقول على اساس انه شكله هكذا او نظر هكذا او عندما كان يتم استخبار عن مجموعة من معارضي الحكومة و لم يتم القبض عليهم كان المدينة يزلزل لذالك اليوم وهذا كان عامل سلبي جدا 

تحياتي 

---------------------------------------------------------

أخي ريبوار هذه صور الملا مصطفى البارزاني ومحمود عثمان مع كبار ضباط جهاز الموساد الإسرائيلي:









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

rebwar1

جندي
جندي

avatar



مُساهمةموضوع: رد: الفريق اول نزار الخزرجي يتكلم عن " رئاسه اركان الجيش وعمليات الانفال وحلبجه "    الأحد أغسطس 16 2015, 12:52

emas alsamarai كتب:
---------------------------------------------------------

أخي ريبوار هذه صور الملا مصطفى البارزاني ومحمود عثمان مع كبار ضباط جهاز الموساد الإسرائيلي:











اخی عماس رئيت صورا كثيرة لمحمود عثمان و ملا مصطفى مع اسرائيليلن الاكراد(موساد) 
لكن لا اعلم ان كان لايران دور في هذه العلاقات ام لا فهي كانت المسلح الرئيسي للثورة ايلول لكن يمكنني ان اقول انه هذه العلاقة كانت استغلال الثورة الكردية و ليس استفادة بين الطرفين 
و كذالك اخي هذه الصور مع الاسرائيلين تعود تاريخها الى قبل اتفاقية الجزائر و بعدها توقف هذه العلاقة 
تحياتي لك اخي الكبير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

emas alsamarai

رقيب
رقيب

avatar


الموقع : EU

مُساهمةموضوع: رد: الفريق اول نزار الخزرجي يتكلم عن " رئاسه اركان الجيش وعمليات الانفال وحلبجه "    الأحد أغسطس 16 2015, 19:52

شكرا لك أخي الكريم بيروار.

وموضوع علاقة الأحزاب الكردية بالموساد الإسرائيلي وكذلك بالمخابرات الإيرانية (السافاك) في عهد شاه إيران . ومن ثم في عهد ولاية الفقيه بجهاز المخابرات الإيرانية (إطلاعات) إنما هو موضوع لا يختلف عليه إثنان من الأخوة الكرد !!!

والموضوع أعلاه من قبل الفريق أول الركن نزار الخزرجي يتحدث عن تلك العلاقة العميقة بين الاحزاب الكردية المعارضة المسلحة وهي نفسها الأحزاب الحاكمة اليوم . وكذلك يشغل منصب رئيس جمهورية العراق فؤاد معصوم والذي هو الآخر على صلة كبيرة بجهاز الموساد الإسرائيلي وكذلك باجهزة المخابرات الإيرانية .

والذي أقصده بأن هؤلاء لا يمثلون القومية الكردية ولا الشعب العراقي بوجه خاص !

ولكن لا وجود للبديل الصحيح في عراق اليوم!

تحياتي لك اخي العزيز مع الشكر الجزيل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف

avatar








مُساهمةموضوع: رد: الفريق اول نزار الخزرجي يتكلم عن " رئاسه اركان الجيش وعمليات الانفال وحلبجه "    الإثنين سبتمبر 21 2015, 19:24

عوده الى مذكرات الخزرجي ..........


إنهاء التمرد الكردي
______________________


في 11 آذار/مارس 1970 أصدرت الحكومة العراقية، بالاتفاق مع قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة الملا مصطفى البرزاني، «بيان آذار» الذي كان برنامجًا واضحًا لتطبيق الحكم الذاتي في منطقة كردستان (المحافظات الكردية الثلاث: السليمانية وأربيل ودهوك، والأقسام الشمالية من محافظة كركوك ذات الأكثرية الكردية)، وتشكيل مجلس تشريعي وآخر تنفيذي وتعيين شخصية كردية نائبًا لرئيس الجمهورية، وتخصيص خمس وزارات للأكراد، وتعليم اللغة الكردية في مدارس الحكم الذاتي، ودمج المسلحين الأكراد البشمركة في قوات الحدود، وإجازة الحزب الديمقراطي الكردستاني. وفي 11 آذار/مارس 1974 صدر قانون الحكم الذاتي.

من هم الكرد العراقيون

بودي الإشارة أولًا إلى أن الكرد العراقيين هم جزء أصيل من الشعب العراقي، عاشوا معًا مع إخوانهم العرب في هذا الجزء من العالم ما لا يقل عن ثلاثة آلاف عام. وهنالك منحوتة أشورية قرب دهوك تشير إلى أن الملك الأشوري قد استقبل وفود المهنئين، بعد انتصاره في إحدى غزواته، وكان من جملتهم رؤساء الكاردوكي وملك العريبي الذي كان يحكم من الحضر (هاترا). وهذه وثيقة دامغة على أن أيًّا من المكونين لم يكن طارئًا على العراق


يعود الكرد بأصولهم إلى العرق الهندي الأوروبي (ما يطلق عليه بالجنس الآري)، لكن كثيرين من علماء الأنثربولوجيا يعتقدون أن الكرد الحاليين هم نتاج خليط كبير من الإثنيات التي عاشت في المنطقة، كالكاردوخي والميتاني والميديين الآريين والحوريين وغيرهم. بل إن كثيرين من كرد العراق تجري في دمائهم دماء أشورية وآرامية وعربية من القبائل التي اختلطت بهم وساكنتهم وذابت فيهم

على الرغم من أن الكرد قد استقبلوا تشكيل العراق الحديث بتحفظ، ذلك أن الطموحات القومية المتنامية بعد انهيار الدولة العثمانية، التي تبناها بعض الضباط الكرد الذين خدموا في هذه الدولة، ووجوه الأكراد من شيوخ القبائل الإقطاعيين والقيادة الدينية الإقطاعية، قد دفعت كثيرًا باتجاه محاولة تشكيل دولة كردية تحت الانتداب البريطاني، برئاسة الشيخ محمود الحفيد وهو أبرز الوجوه الدينية في السليمانية. من هنا انطلقت حركاته التمردية الثلاث (بين 21 أيار/مايو 1919 و13 أيار/مايو 1931)، وتدخّل البريطانيون أولًا ثم شاركتهم الحكومة العراقية بعد ذلك لوضع حد لهذه الانتفاضات. وأُسر الشيخ محمود الحفيد ونفي أخيرًا إلى جنوب العراق ثم سمح له بالإقامة في بغداد

تزامنت حركات الشيخ محمود الحفيد مع حركات زعيم صوفيّ قبليّ آخر هو الشيخ أحمد البرزاني، وهو الأخ الأكبر للشيخ مصطفى البرزاني، حين اتصل بالفرنسيين وبعصبة الأمم مطالبًا بالحكم الذاتي للأكراد ضمن العراق، ثم واصل المسيرة أخوه الملا مصطفى البرزاني كما كان يدعى دلالة على منزلته الصوفية، فقاد جملة من محاولات التمرد القبلية المغلّفة بالطموحات الكردية. وكانت قوات الشرطة العراقية وكذلك قوات الجيش مدعومة بالمتطوِّعين الأكراد من القبائل المناهضة للملا مصطفى البرزاني تنجح في كل مرة في قمع العصيان

التجأ الملا مصطفى البرزاني بعد قمع تمرده الأخير في عام 1945 إلى إيران، والتحق بحكومة القاضي محمد في جمهورية مهاباد الكردية التي نشأت تحت كنف الجيش الأحمر السوفياتي الذي احتل القسم الشمالي من إيران إبان الحرب العالمية الثانية. شغل الملا مصطفى منصب وزير الدفاع في هذه الحكومة حتى انهيارها في عام 1946. بعد ذلك التجأ ومقاتلوه إلى الاتحاد السوفياتي بعد مسيرة قاسية عبر جبال القفقاس الوعرة

شهد شمال العراق فترة من الهدوء والتنمية استمرت حتى عام 1961. وشاركت النخب الكردية في حكم العراق بصفة رؤساء وزارات ووزراء ومحافظين وضباط جيش كبار، وكان مشهودًا لهم بإخلاصهم ووطنيتهم. وفي الوقت نفسه تشكل الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي من مثقفي الأكراد الماركسيين، وانضم إلى المعارضة الوطنية للحكم الملكي مؤتلفًا مع الحزب الشيوعي العراقي والحزب الوطني الديمقراطي وحزب الاستقلال وحزب البعث العربي الاشتراكي، مشكلين ما سمي بجبهة الاتحاد الوطني

شهدت عودة الملا مصطفى البرزاني من منفاه في الاتحاد السوفياتي في عام 1958 عودة طموحاته السياسية القديمة، فاستغل تشريع قانون الإصلاح الزراعي وتطبيقاته في كردستان الذي كان سيسلب الزعماء الإقطاعيين إقطاعياتهم، واستغل كذلك خلافاته التاريخية مع القبائل الكردية المعارضة له كالزيبار والسورجية والهركيّة والصوفية وغيرهم، فأعلن العصيان وهجم على مراكز الشرطة، متهمًا الحكومة بالوقوف إلى جانب خصومه. وكان هذا في أيلول/سبتمبر 1961 الذي يؤشر إلى انطلاق الثورة الكردية المعاصرة التي توِّج جهدها بتشكيل الإقليم الكردي الفدرالي في شمال العراق (المحافظات الكردية الثلاث دهوك وأربيل والسليمانية).

مراحل الحركة الكردية الحديثة

يمكننا وضع الثورة الكردية الحديثة التي انطلقت بعد انهيار الدولة العثمانية واحتلال البريطانيين العراق حتى تأطير الوضع الدستوري لإقليم كردستان العراق في عام 2005 في ست مراحل نوردها كما يلي:

- المرحلة الأولى: تمرد وعصيان الشيخ محمود الحفيد (1919 -1931).
- المرحلة الثانية: تمرد وعصيان البرزانيين أول مرة (1933 - 1945).
- المرحلة الثالثة: الثورة الكردية المعاصرة (1961 - 11 آذار/مارس 1970).
- المرحلة الرابعة: فشل الحكم الذاتي (1974 - 1975).
- المرحلة الخامسة: إعلان إقليم كردستان العراق الفدرالي من جانب واحد (1992 - 2003).
- المرحلة السادسة: الاعتراف، بموجب دستور العراق الحالي، بالوضع الدستوري لإقليم كردستان (منذ عام 2005)

حاول الحزب الديمقراطي الكردستاني أن يجد صيغة يُعبّر بها عن أهدافه ويبرر الثورة الكردية بعد عام 1961، فصاغ شعاره: «الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكردستان»، وتحت هذا الشعار قاتل الحكومة العراقية وصالَحها، أما الحكومة العراقية فلم تكن تركن إلى القتال إلا وهدفها أن تصل مع الثائرين إلى تسوية، ومن هنا كان تعدّد المصالحات التي لم تكن إلا محطات للاستراحة. لكن تجربتين انعقدتا على الجدية هما بيان 29 حزيران/يونيو 1966 إبان حقبة حكم الرئيس عبد الرحمن عارف، ورئيس وزرائه عبد الرحمن البزاز أحد أبرز قادة العمل القومي في العراق. وعالج البيان المذكور أساس المشكلة، وهي مشكلة تميُّز قومي تترتب عليه حقوق دستورية وسياسية وثقافية

أما المحاولة الثانية فكانت مفاجأة البعث للأكراد والعالم بعرضه الحكم الذاتي على الأكراد. صدر قانون الحكم الذاتي وعُدِّل الدستور بإشارته إلى الأكراد بصفتهم شعبًا، واعترف بحقوقهم ومنحهم الحكم الذاتي ضمن السيادة العراقية. كان هذا الإنجاز الذي تحقق في 11 آذار/مارس 1970 منتهى أمل الكرد العراقيين، إلا أن هذا الإنجاز كبا لسوء الحظ نتيجة اختلاف وجهات النظر بين قيادة الحركة الكردية والقيادة السياسية العراقية، وهو أمر قاد إلى استئناف الأعمال القتالية على نطاق واسع في عام 1974 بعد تدخّل شاه إيران للضغط على حكومة بغداد لتعديل الحدود المائية في شطّ العرب، وما إن حصل عليه حتى قلب للأكراد ظهر المجن، وتسبب ذلك بانهيار الثورة الكردية. كما لا ننفي تدخّل جهات دولية وإقليمية أخرى حثت القيادة الكردية على القتال للتأثير سلبًا في حركة العراق المؤثرة في الإقليم، خصوصًا بعد أن اشترك من دون سابق إنذار في حرب تشرين 1973 على الجبهتين، ومناهضته المعلنة لخط التسوية الذي كان عرّابه هنري كيسنجر

على الرغم من اندلاع الحرب العراقية - الإيرانية فإن الثورة الكردية لم تحقّق أي خرق في الوضع في شمال العراق، واستمرت الحكومة العراقية في السيطرة على أرجاء الشمال العراقي كلها، عدا تلك القواطع التي نجح الإيرانيون في اختراقها بدلالة ومساعدة المسلحين الأكراد من منتسبي الاتحاد الوطني الكردستاني، وبدرجة أقل من مسلحي الحزب الديمقراطي الكردستاني، وأهمها قاطع حلبجة الذي تعرّض لقصف كيمياوي ينكر العراق أنه صدر من جانب قواته، وقاطع ماوت وجوارتة وقاطع بنجوين، وعدا تسلّل الحرس الثوري الإيراني إلى قاطع قره داغ بدلالة مسلحي الاتحاد الوطني الكردستاني، كما سيلي ذكره

كان نائب أمين سرّ حزب البعث العربي الاشتراكي ونائب رئيس الجمهورية (في حينه) صدام حسين عراب تلك الإنجازات للشعب الكردي، وكانت له رؤية معمّقة وواضحة وإيجابية لحل القضية الكردية على أساس المصالح المشروعة للشعب الكردي ضمن الإطار الوطني العراقي. إلا أن العلاقات بين القيادة الكردية في العراق والأطراف الخارجية، وفي مقدّمها إيران أيام الشاه، لم تنقطع بل أصبحت أقوى مما كانت عليه قبل بيان 11 آذار، وامتدت لتتعاون مع الولايات المتحدة وإيران لإفشال تأميم النفط مقابل حقوق وامتيازات إضافية في كردستان وكركوك

اندلع القتال في صيف 1974، وتدخّلت إيران الشاه مع حركة التمرد، فأرسلت ضباطًا وخبراء وأسلحة ومعدات، وكانت كتائب مدفعيتها الثقيلة في حوض راوندوز تقصف القوات العراقية، فاضُطر العراق إلى عقد اتفاقية الجزائر مع الشاه، وتنازل بموجبها عن سيادته عن نصف شطّ العرب، بعد أن أصبح خطّ التالوك هو الحدود الجديدة مع إيران الشاه، مقابل رفع دعمه لحركة التمرد الكردية، فأعقبها انهيار التمرد واستسلام الآلاف من المتمرِّدين وهروب قادتهم، ولجأ البرزاني إلى الولايات المتحدة الأميركية حيث توفي هناك

في عام 1976 بدأت قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني (جلال الطالباني) حرب عصابات تركّزت في مناطق نفوذها في محافظة السليمانية، وبعض مناطق أربيل ذات الأكثرية السورانية (ينقسم أكراد العراق بين سوران في السليمانية وبعض أجزاء أربيل وبهدينان في بقية أربيل ودهوك). وقُبيل اندلاع الحرب العراقية - الإيرانية في عام 1980 كانت الحركة على وشك الانهيار للخسائر التي تكبَّدتها جراء ضربات القوات المسلحة العراقية، وفي منطقة بهدينان كانت مجموعات صغيرة من مسلحي الديمقراطي الكردستاني (مسعود البرزاني) تقوم بعمليات محدودة هنا وهناك

في بداية الحرب حتى عام 1984 جرت جولات عدّة من المباحثات في أوقات متفاوتة بين الحكومة وقيادة الاتحاد الوطني الكردستاني (جلال الطالباني)، وكلما توصلوا إلى حلول واتفاقات تصل إلى حد التوقيع تتدخل القوى الأجنبية وتضغط على قيادات التمرد لإفشالها. وفي عام 1985 حدد الطالباني موقفه وقرر التعاون مع النظام الإيراني والقتال معه، وسبقه إلى ذلك البرزاني الذي قاتل مع العدو في معارك كردمند وسيدكان في قاطع راوندوز في عامي 1983 و1984. وفي أواخر عام 1985 وبدايات 1986 عمل مقاتلو الطالباني على تسريب عددٍ كبيرٍ من حرس الخميني إلى جبل قره داغ شرق السليمانية وجنوب سد دربندخان، وإلى حوض جم ريزان جنوب سد دوكان، وتمركزوا في المناطق الخلفية لقوات الفيلق الأول المدافعة عن المناطق الحدودية.
في معارك جوارتة في عام 1986، وفي معارك ماوت وسقوط حلبجة في عام 1987 قاتل الأكراد بأعدادٍ كبيرةٍ مع العدو، وساعدوه في تسلّله خلف دفاعات قطعاتنا، وقاموا بضرب وقطع طرق إمدادها وسرّبوا عناصر استطلاعهم وضباط رصد مدفعيتهم إلى خلفها، ونقلوا المعلومات عن عددها وأماكنها وأماكن وجود قياداتها

في بداية النصف الثاني من آب/أغسطس 1988 التقيت الرئيس في مقرّه في المجلس الوطني لعرض خطة رئاسة الأركان لتسريح المواليد من الجنود وضباط الاحتياط ممن شاركوا في حرب الأعوام الثمانية، وإلغاء بعض الفرق والقيادات وفق جداول وتوقيتات محددة لإقرارها، فذكّرتُ القائد العام بأن علينا أن ننهي موضوع التمرّد الكردي المسلح قبل تسريح الجنود وإلغاء الفرق. ووافقني على ذلك، وسأل: «ومتى سنقوم بها؟».
 فأجبت: «إن ذلك يتطلب التنسيق مع الجانب التركي لغلق منافذ انسحابهم وهروبهم من الحدود التركية، إن لم يمانع سيادتكم. أما الحدود الإيرانية فقواتنا تمسكها، ولا مجال لهروبهم من هذا الاتجاه».
قال الرئيس: «متى ستشرعون في ذلك، وما حجم القطعات؟».
 أجبته: «في الأسبوع الأول أو الثاني من الشهر المقبل، وحجم القطعات سيكون كبيرًا بشكل لم يسبق له مثيل. ففكرة العمليات تبنى على اكتساحٍ شامل لكل مناطق وجود المسلحين الأكراد وقواعدهم، في شمال الوطن بآنٍ واحدٍ، ولن تتوقف قواتنا إلا بعد تنظيفها تمامًا من فلولهم».
 قال الرئيس: «حسنًا توكلوا على الله، وسأوعز إلى الخارجية لترتيب زيارة الوفد العسكري، وقدِّم لي خطتكم حال إكمالها»

أرسلنا وفدًا عسكريًا برئاسة معاون العمليات الفريق حسين رشيد ومجموعة من ضباط العمليات والاستخبارات للاتفاق مع القيادة العسكرية التركية على غلق الحدود أمام الهاربين من المسلحين الأكراد حال تنفيذ عملياتنا، وسنُخبرهم بموعدها قبل فترة، لتهيئة القوات التركية التي ستغلق المنافذ الحدودية.

كانت الخطة تشمل حشد 75 لواء مشاة ومشاة آلية ومغاوير وقوات خاصّة، و200 فوج دفاع وطني من الأكراد الموالين تحت قيادة 17 مقرَّ فرقة وثلاث قيادات فيالق، وبإسنادهم بكل سمتيّات طيران الجيش وأسلحة الإسناد الأخرى. تتوزع القوات في 95 رتلًا، وتقود كل فرقة بين 4 و6 أرتال، كلٌّ منها يتألف من لواء في الجيش، ومن 2 إلى 3 من أفواج الدفاع الوطني. وخصصنا لكل فرقة اتجاهًا رئيسًا تتقدم من خلاله بأرتالها، وحددنا لكل رتل اتجاهًا وهدفًا محددين، فإذا اصطدمت وحدة بالمسلحين الأكراد تقوم وحدة أخرى وفوج دفاع وطني بتطويقه، وتُنزل السمتيّات قوة خلفه من القوات الخاصّة أو المغاوير للقضاء عليه من دون أن تتوقف الأرتال الأخرى عن التقدم


ستتقدم القوات على الطرق والنياسم كلها الموجودة في منطقة العمليات باتجاه الحدود الشرقية والشمالية من دون توقف حتى إكمال أهدافها، وحددنا التاسع من سبتمبر / ايلول 1988  لتنفيذها، وقدّرنا أنها ستُنجَز خلال أسبوع واحد

عاد الوفد العسكري من تركيا وأخبرنا بأنه تم الاتفاق مع الأتراك، وأن هناك ثلاثة منافذ حدودية سيجري مسكها من جانب قواتهم، وهناك مسالك ثانوية ونياسم سيقومون بمراقبتها، ويطلبون إشعارهم بموعد التنفيذ قبل ثلاثة أيام على الأقل لاستكمال إجراءاتهم

عُرضت الخطة على الرئيس وأخبرناه بنتائج زيارة الوفد العسكري، وفي يوم التنفيذ شرعت القوات في تنفيذ واجباتها.
اتصل بي مدير الاستخبارات وأعلمني بوصول وفد عسكري تركي يطلب لقائي. التقينا ، فادّعوا أنهم لن يتمكنوا من مسك المنافذ الحدودية الثلاثة في آن واحد، وأن قيادتهم تقترح تجزئة العمليات التي ننوي القيام بها لفترات زمنية باتجاه منفذ واحد في كل مرة، كي يُمسَك بقوة كافية من جانبهم. كان من الواضح أنهم قد أخبروا حليفهم الأميركي الذي لا يريد إنهاء حالة عدم الاستقرار في شمال الوطن، ويخشى العراق القوي والموحد. قلت لهم: «إننا قد شرعنا، ونتمنى أن تلتزموا ما اتفقت عليه قيادتكم مع وفدنا العسكري»، ونقلت للرئيس ما حدث فقال: «لا أستغرب ذلك فحلفاؤهم الأميركان لم يوافقوا»

خلال أربعة أيام انتهى كل شيء، فاستسلم منهم من استسلم، وعبر الآخرون الحدود التركية مع أسلحتهم، والغريب أن الجهات التركية كانت توجّه بمكبرات الصوت نداءاتها إلى المسلحين الأكراد، وتقوم بدلالتهم إلى المنافذ كي يتملّصوا من قبضة قواتنا التي تطاردهم.
هكذا تسلّمت القيادة السياسية في منتصف أيلول/سبتمبر 1988 عراقًا منتصرًا قويًا وموحدًا أول مرة منذ استقلاله وقيام الحكم الوطني ... وعليها المحافظة عليه. ونكون بهذا قد أنجزنا وعدنا بإنهاء الحرب منتصرين في غضون عام واحد، وهو ما تم بالفعل

عقابيل إنهاء التمرد وضياع الحلم باستقرار البلد

نتيجة تداعيات قصف حلبجة الذي حاولت دوائر معيّنة لأسباب غير عادلة إلصاقه بالعراق، برر دخول العراق الكويت هذا المسعى غير النزيه. وبعد إخراجه منها، واندلاع التمرد الذي أعقبه في شمال العراق وجنوبه، فُرض على الحكومة المركزية أن تسحب قواتها من شمال العراق فسحبتها، وسحبت معها الإدارة المدنية، الأمر الذي أنتج فراغًا إداريًّا وأمنيًا ملأه على الفور الحزبان الكرديان، الاتحاد الوطني الكردستاني في السليمانية، والحزب الديمقراطي الكردستاني في أربيل ودهوك. وسخنت في الوقت نفسه خطوط التماس الكردية، وبدا واضحًا أن الاقتتال الكردي - الكردي قد بدأ، وأن هناك شأوًا بعيدًا بين الكرد والوصول إلى إجماع


في المؤتمر الأخير للحزب الديمقراطي الكردستاني أعلن رئيس الإقليم تصميم الحزب على حق تقرير المصير للشعب الكردي. وعلى الرغم من أن تفسيرات وتبريرات عديدة صدرت عن الجانب الكردي للرد على الضجة التي أثيرت بعد هذا الإعلان، وأهمها ما صدر عن نائب رئيس الحزب نجيرفان البرزاني ورئيس حكومة الإقليم برهم صالح أن المقصود بحقّ تقرير المصير هو البقاء ضمن العراق، كان السؤال: «هل سيلجأ الكرد إلى الاستقلال؟». وكان الجواب يكمن في معرفة ما هي الدوافع وما هي الكوابح

الدوافع

- بداية يرى الكرد، ويرى معهم كثيرون، أنهم أمة حُرمت من حقها في أن تشكل دولتها القومية بعد الحرب العالميّة الأولى. حالهم كحال الأمم الأخرى التي انسلخت عن الدولة العثمانية. وهذه حقيقة لا مراء فيها

- حققت النخب الكردية في العراق مستوى معرفيًا نتيجة سياسة المساواة في الفرص التي عاشها الكرد العراقيون، وهذا زاد ثقتهم في إمكانهم تولّي أمورهم بأنفسهم لو أتيح لهم تشكيل دولتهم

- أدت أعمال القتال التي شهدها العراق بين قوى التمرّد والثورة الكردية من جهة والقوات الحكومية وحلفائها من الأكراد العراقيين إلى تنامي مشاعر لدى النخب الكردية بصعوبة العيش المشترك

- زادت النعرة القومية المنتشرة بين النخب الكردية في أوروبا تصاعد وتيرة الدفع نحو الاستقلال واعتبار إقليم كردستان العراق قاعدة تشكيل الدولة الكردية القومية

- لن يجد الدافعون نحو الانفصال أضعف من العراق بوضعه الحالي لدفعهم إلى تشكيل دولتهم

الكوابح

إلا أن هذا الحلم يصطدم بجدار من الكوابح نختصرها بما يلي:

- عدم القبول الإقليمي، وبالأخص من دول الجوار العراقي التي توجد فيها امتدادات كردية، ويُعد هذا الرفض الكابح الأكبر الذي تواجهه عملية تحول الإقليم العراقي إلى دولة كردية كاملة الاستقلال

- عدم توافر الإرادة الدولية حاليًا في إنشاء دولة كردية خشية انهيار الاستقرار الإقليمي في هذه المنطقة التي تعاني بالفعل الكثير من الاختلالات، وليس من الحكمة إضافة اختلال جديد

- ذكريات انهيار تجربة القاضي محمد في إيران، وما تمخض عنها من انكفاء ما زالت الحركة الكردية الإيرانية تعانيه حتى الآن. وفي هذا السياق أيضًا، فإنه لولا احتلال العراق لما قيِّض لهذه الأحلام أن تجد طريقها إلى الواقع

- يعترف الأكراد العراقيون أنهم الأفضل حالًا بين جميع الأقليات الكردية في الدول الأخرى طوال عمر العراق الحديث. فهم ساهموا في قيادة فاعليات الدولة في أكثر قطاعاتها حساسيّة مثل الجيش والمؤسسة الأمنية ومنصب المحافظين، وظلت هذه السمة حتى الاحتلال

- الخلافات الداخلية المستحكمة بين قيادتي الحركة الكردية، ليس على المستوى الشخصي وإنما على المستوى المناطقي، فالشرخ بين السليمانية (شهرزور) وأربيل/دهوك (بهدينان) عميق إلى حد أوصل إلى الاقتتال الشرس بين الطرفين في عام 1996، ويخشى كثيرون من احتمال اندلاعه لو خرج إقليم كردستان من خيمة العراق

- إقليم كردستان إقليم مغلق جغرافيًّا، لا تتوافر له إمكانية الاتصال والتواصل بخارجه لو كان مستقلًا مع عدائية لجواره الجغرافي.
- يتمتع الإقليم حاليًا بوضع شبه مستقل ويتمتع بما يعادل 17 في المئة من الموازنة العراقية، وهذا ما يتيح له الانصراف إلى التنمية حتى لو كان ذلك بانتظار لحظة تاريخية قد تساعد في نوال الاستقلال. وبالمعنى نفسه يساهم الكرد حاليًا في قيادة العراق بشكل فاعل، فرئيس الجمهورية كردي لدورتين حاليًا

- محدودية الإقليم مساحةً ومواردَ، فأرض الإقليم جبلية صعبة التضاريس تجعل من التمدد وبناء مرتكزات الحياة أمرًا صعبًا، ومن هنا انطلقت دعاوى «الأراضي المتنازع عليها» التي تعني التمدد نحو الجنوب والغرب إلى أراضٍ ليست كرديةً خالصةً، ولم تكن كذلك في يوم من الأيام. عندما يناقَش الإخوة الكرد في هذا الموضوع، وفي أن هذه المناطق ليست كردية خالصة، بل لا يشكِّل الكرد فيها حتى الأغلبية، يجيبون أن هذه المناطق كانت تعود إلى ولاية الموصل العثمانية القديمة التي هي كردستان العراق حاليًا، ويجادلون في أن سلسلة جبال حمرين هي الحد الفاصل بين كردستان العراق والعراق العربي. وعلى الرغم من أن الكرد رنوا إلى آلية الإحصاء السكاني والاستفتاء لحلّ هذا الإشكال، إلا أننا نرى أن هذه القضية ستجعل من هذا الموضوع أداة نزاعٍ آخرٍ، يرى كثيرون من الكرد أنه لا يصبُّ في مصلحة الشعب الكردي، ولا الشعب العراقي بعربه وكرده

الآفاق

كان الحلم الكردي بتشكيل دولة كردية (ولا يزال) يداعب مخيلة الشعب الكردي وهو حق مشروع، لكن وفي الوقت نفسه، هنالك حقائق على الأرض جعلت انتماءً وطنيًا يجد لنفسه مكانًا في مدركات كثيرين من الكرد. فالكردي العراقي يبقى عراقيًا وتظهر هذه الهوية واضحة بشكل سافر عند التحدي، كما هو الحال عند تعرض الإقليم لتدخلٍ أو عدوانٍ خارجي، كما حصل عندما قصف الإيرانيون منطقة الحدود العراقية - الإيرانية في جبال هورمان وقنديل، وأوقعوا خسائر وأضرارًا في كثير من القرى الكردية الحدودية، الأمر الذي دعا دوائر كردية عديدة إلى الطلب من بغداد التدخل دبلوماسيًّا، أو حتى تحمّل مسؤولية الدفاع، وكذا الحال بالنسبة إلى التدخل العسكري التركي في شمال العراق، أو في مثلث الحدود العراقية - الإيرانية - التركية عند استهدافه مسلحي حزب العمال الكردستاني. الانتماء والمواطنة يحتاجان إلى رعاية وحضانة كي يشبّا عن الطوق ويصبحا قناعة أصيلة. وفي رأيي أن المواطنة العراقية تحتاج إلى هذه الرعاية لعموم العراق والعراقيين

في وقت سيظل فيه الحلم قائمًا، يرى الواقعيون من الكرد العراقيين إتاحة الفرصة للفدرالية كي تأخذ مداها، إذ سيدرك الشعب الكردي في العراق أنه استخلص حقوقه القومية وحصل عليها ضمن العراق، فهو الآن يُعبر عن ذاته ككردي عراقي، ويتمتع بشكل منصف بثروات العراق، وترسم له إدارته مخطّط حياته اليومية من الناحية الثقافية والتعليمية وبالرعاية الصحية وغيرها من الخدمات. أتاحت له الفدرالية أن يستظل بعلمين، علمه الكردي وعلم وطنه العراق، وفي هذا من الإنجاز الكثير
سيبقى الخياران مفتوحين، البقاء ضمن العراق إقليمًا كرديًا متمتعًا بأقصى ما يقدمه الحكم الذاتي الفدرالي، أو الاستقلال وتحمّل تبعاته، وهنا سيكون للإقليم رأيه ومصالحه. لننتظرْ ... وَنَرَ



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

الفريق اول نزار الخزرجي يتكلم عن " رئاسه اركان الجيش وعمليات الانفال وحلبجه "

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى العسكري العربي :: الأقســـام العسكريـــة :: التاريخ العسكري - Military History :: الشرق الأوسط :: حرب الخليج الأولى-