المنتدى العسكري العربي
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة

مرحبا بك في المنتدى العسكري العربي

يرجي التكرم بتسجيل الدخول اذا كنت عضو معنا او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدى

سنتشرف بتسجيلك

شكرا

ادارة المنتدى



 
الرئيسيةس .و .جالقوانينبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مذكّرات طيّار عراقي عن جبهة الجولان في سورية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة

mi-17

مشرف
مشرف









مُساهمةموضوع: مذكّرات طيّار عراقي عن جبهة الجولان في سورية   الأحد يوليو 05 2015, 19:01

السلسله بقلم اللواء الطيار الركن علوان حسون علوان العبوسي 





الحلقه 1 

تعتبر حرب 6 تشرين 1973 (العاشر من رمضان) من اهم المساهمات التي ساهم بها الجيش العراقي عبر سفره الخالد في تاريخه الحديث، هذه المشاركة تمت من دون إشعار أو تخطيط أو تنسيق مسبق لذلك تعتبر ضربا من البطولة والشعور الوطني والقومي تجاه قضايا الامة العربية وعدوها التقليدي ( الكيان الصهيوني ) ….
كنا ضباطا صغارا برتب نقيب ورائد طيار نتساءل لماذا أرسلت أسراب طائرات الهنتر السادس والتاسع والعشرين إلى مصر في نيسان 1973 وكان الجواب لأغراض التعاون مع القوات الجوية المصرية، وكنا نفرح لذلك ونتوسط من اجل شمول أسراب قوتنا الجوية الأخرى. بعد مضي الوقت صادف عودة بعض الطيارين من مصر إلى العراق للتمتع باجازة قصيرة كنا نلتقي بهم ونسألهم نفس السؤال ؟ يكون جوابهم لأغراض التعاون ما بين القوتين الجويتين.
أخيرا اتضح لنا السبب جليا بعد سماعنا من الراديو مساء يوم 6 تشرين (اكتوبر1973 خبر هجوم 200 طائرة مصرية ومعها 24 طائرة هنتر عراقية في الساعة 1400 لمواقع العدو الإسرائيلي في شرق القناة والمتمثلة ( بالمطارات في سيناء تماده وراس نصراني والمليز، ومواقع القيادة والسيطرة وبطريات الصواريخ ارض جو ثم توغل القوات البرية شرق القناة بعمق 5 كلم). وقد تزامن مع هذا الهجوم هجوم 200 طائرة سورية ضد الأهداف الاسرائيلية في الجولان لاستعادة الأراضي التي احتلها العدو عام 1967.

إجراءات القيادة السياسية العراقية

في مساء نفس اليوم اجتمعت القيادة السياسية والعسكرية العراقية برئاسة رئيس الجمهورية احمد حسن البكر وبعد التشاور مع القيادة السورية أصدرت قرار المشاركة في الحرب وأوعزت للسربين التاسع والحادي عشر (ميج 21 ) التوجه فورا إلى سوريا كما أوعزت إلى أسراب الهجوم الأرضي الأول والخامس والثامن سوخوي 7 والسرب السابع ميج 17 التوجه تباعا إلى سوريا، كما أوعزت إلى الفرقة المدرعة الثالثة بقيادة العميد الركن محمد فتحي امين (ألويتها ل مدرع 12 بقيادة العقيد الركن سليم شاكر الامام ول مشاة آلي 8 بقيادة العقيد الركن محمود وهيب ول مدرع 6 بقيادة المقدم الركن غازي محمود العمر ) والفرقة المدرعة السادسة (ألويتها ل مدرع 30 ول مدرع 16 ول مشاة 15 ) واللواء الآلي من فرقة المشاة الآلي 20 بقياده العقيد الركن سلمان باقر واللواء المشاة 5 من الفرقة المشاة الرابعة بقيادة المقدم الركن عبد الجواد ذنون.
إعادة العلاقات وابرام معاهدة عدم اعتداء مع إيران ليتسنى سحب القطعات الموجودة على الحدود الايرانية إضافة إلى تأميم حصة هولندا النفطية وتقليل حصص دول العدوان، وكذلك فعلت الدول العربية النفطية الأخرى .

الالتحاق إلى سوريا

كنت على التو قد أنهيت دورة في القتال الجوي على الطائرات المقاتلة ومتمتعا بإجازة نهاية الدورة، وصادف أن أكون مع عائلتي في احدى أسواق بغداد عندما سمعت خبر الهجوم بالراديو. قلت لعائلتي اعتبر أن إجازتي انتهت. في صباح يوم 7 أكتوبر التحقت بقيادة القوة الجوية طالبا تنسيبي لأحد الأسراب المقاتلة، وتم تنسيبي إلى السرب الخامس سوخوي 7 في قاعدة كركوك الجوية آمره الرائد الطيار سالم سلطان البصو يعاونه الرائد الطيار حازم حسن قاسم، وكنت أنا آمرا للرف الأول في السرب المذكور. التحقت في السرب مساء بعد ان اقلني اخي الرائد الطيار موفق سعيد عبد بسيارته الخاصة ( شوفرليت موديل 1959 ) كما التحق معنا النقيب الطيار يوسف محمد يوسف وهما كانا في دورة آمري الاسراب الحتمية المفتوحة بجناح الدورات الجوية، وقد وجدت السرب قد هيأ مستلزمات الانتقال صباح يوم 8 أكتوبر.
صباح يوم 8/10/1973 اوجزنا الرائد الطيار هشام عطا عجاج بمهمة القوات الجوية العراقية في سوريا موضحاً خط رحلة اسراب الهجوم الارضي المنطلقة  من قاعدتي كركوك وابي عبيدة. واوضح لنا من ان اسراب المتصديات قد تم ارسالها منذ صباح يوم 7 منه ، وقد اوصانا بالصمت اللاسلكي كجانب امني مهم لسلامة تشكيلاتنا ، بدأنا بالتنقل إلى سوريا من قاعدة كركوك الجوية في الساعة 1000 من نفس اليوم و على شكل مجموعات رباعية بفاصل خمس دقائق بينهما . كان معي بالتشكيل كل من الملازم الاول فيصل حبو شعيب، والملازم الاول حسن عبيد، والملازم الاول محمد السعدون . تسلق التشكيل الى ارتفاع 6000 متر باتجاه قاعدة الوليد الجوية ، بعد مدينة حديثة بدأنا بالانحدار التدريجي تحسباً للكشف الاسرائيلي الممتد عبر الاراضي العراقيه لحين وصولنا مدينة الرطبة بارتفاع 100 متر، وهبطنا بقاعدة الوليد الجوية التي كانت مزدحمة باسراب السوخوي والميج 21.

وبعد تناول وجبة خفيفة اقلعنا مرة اخرى باتجاه سوريا على ارتفاع منخفض جداً 30 -50 مترا، حيث تقرر هبوط السرب الخامس في قاعدة (بلي) الجوية.  قبل وصول القاعدة اتصل بنا احد الضباط الجويين العراقيين واعتقد كان المقدم نجدت النقيب محاولا اعطاء بعض الدلالات لهذه القاعدة وفعلا كانت مفيدة لنا ، في اقل من 5 دقائق بعد وصولنا القاعدة هبطت طائراتنا فيها بسلام وادخلت الطائرات فوراً داخل الملاجئ المحصنة ، اما السرب الأول فهبط في مطار ( دمشق الدولي ) والسرب الثامن في مطار الضمير.

وسبق أن هبط السربان التاسع والحادي عشر (ميج 21 ) في مطاري سيكال والناصرية أما السرب السابع فهبط في مطار الضمير.، في المساء التقى بنا آمر القاعدة وأوجز لنا تعريفا بالمنطقة وسياقات العمل المتعارف عليها . في قاعدة بلي التقينا بالرائد الطيار العراقي سمير زينل حيث كان منسبا كآمر لاحد اسراب الميج 17 السورية، وقد سبق له ان شارك بالعديد من الطلعات منذ اليوم الاول للمعركة ، كما التقينا بعدد من الطيارين ممن كانوا معنا في روسيا عام 1967 منهم عبد الرحمن وكمال وغيرهم لا اذكر اسماءهم الآن .

المهم جرى توزيع الخرائط علينا وتسليمنا الكلمات الشفرية التي اعتاد السوريون العمل بموجبها في الجو، وجرى دراسة المنطقة جيداً وفق هذا الوقت القصير على خرائط مجسمة تظهر طبيعتها الجغرافية . بعد تناول وجبة عشاء خفيفة ولشدة تعبنا هذا اليوم خصصت لنا أسرة للمنام في داخل مقر السرب التعبوي تحت الارض، حيث سنبدأ الطيران ضد الاهداف الاسرائيلية غداً 9/10/1973 ان شاء الله .
لقد ساهمت طائرات النقل نوع (انتونوف 12 و 24 ) بنقل مستلزمات كل الأسراب المساهمة برغم ظروف الحرب الصعبة كما ساهمت طائرات الهليكوبتر بأعمال إعادة التمركزات لوسائل الدفاع الجوي والأسراب وفقا للموقف الجديد. لم يبق في العراق سوى السرب 14 لحماية بغداد وبعض مفارز من طائرات السوخوي والميج 21 لاعادة تأهيل الطيارين الموجودين في كلية القوة الجوية وكلية الأركان بغرض زجهم بالمعركة بعد ذلك.

موقف واجراءات تنفيذ القوة الجوية العراقية واجباتها في سوريا

في 10 أكتوبر أصبح موقف القوة الجوية العراقية في سوريا ما يأتي: ( 50 طائرة سوخوي هجوم ارضي و36 طائرة متصدية و8 طائرات ميج 17 ) . نسبة الطيارين إلى الطائرات 2: 1 للاستعواض . اما تنفيذ الواجبات فكان كما يأتي :
ا . باشر السربان 9 و 11 متصديات الطيران ( الاعتراضي ) مع الطيران السوري منذ اليوم الأول لوصولهم في 7 أكتوبر واستمر حتى وقف إطلاق النار في 23 أكتوبر، واستطاع كل من الطيارين التالية أسماؤهم اسقاط 3 طائرات اسرائيلية (المقدم الطيار الركن محمد سلمان حمد، والرائد الطيار الشهيد نامق سعد الله والنقيب الطيار شهاب احمد..)
ب. باشرت أسراب الهجوم الأرضي 1 و 5 و 8 و 7 الطيران منذ 9 أكتوبر وحتى وقف إطلاق النار .
ج . لقد واجهت أسراب الهجوم الأرضي ظروفا صعبة بسبب قلة الاستحضارات وعدم التعرف على المنطقة بشكل جيد بعد زجها بشكل مباشر في المعركة ما أدى إلى وقوع خسائر غير مبررة بالطيارين خاصة وان امكانية الطائرات الروسية القتالية آنذاك لم تكن بالصورة التي عليها الان، فالطائرة تحتاج إلى طيار يقودها إلى الهدف على عكس الطائرات الغربية التي هي التي تقود الطيار إلى الهدف بواسطة ما تحتويه من أجهزة ملاحية وقصف دقيقة.

ولما كانت المعلومات غير متوفرة والطيارون لم يسبق لهم ممارسة الطيران في سوريا قبل هذا الوقت لذلك كانت الخسائر غير مقبولة في المفهوم التعبوي. ومع ذلك فقد أعجب الطيارون السوريون بكفاءة الطيار العراقي برغم كل الظروف التي أشرت إليها آنفا. وقد أفدناهم في أمور أساليب الاستخدام القتالي أثناء تنفيذ الواجبات مما ساهم في تقليل نسب الخسائر بالطيارين وأصبحوا يقولون لو كنتم معنا قبل هذا الوقت لأبلينا بلاءً حسنا معكم ….


يتبع .........
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف









مُساهمةموضوع: رد: مذكّرات طيّار عراقي عن جبهة الجولان في سورية   الأحد يوليو 05 2015, 19:13

الحلقه 2 

ماهية واجبات القوة الجوية السورية

أ‌. التخطيط للواجبات لم يكن بمستوى تخطيط العدو الإسرائيلي فقد تمكن من كشف الخطط السورية مبكرا ومن ثم نصب كمائن في طريق ذهاب الطائرات إلى أهدافها وإسقاطها بل العدو كان يعلم بالخطة أساسا (السبب أن خرائط الطيارين كان قد ثبت عليها كل الأهداف المعادية وأسلوب الذهاب والعودة إلى الهدف وعندما يقذف الطيار من الطائرة بسبب اصابة طائرته من قبل الدفاعات الجوية الاسرائيلية يلقى القبض عليه ويستولي العدو على هذه الخرائط يستدل منها على الخطط التعبوية للاستخدام) .
ب . اقتصرت الخطة الجوية على عمليات الإسناد الجوي القريب وبعض أهداف التجريد لمواقع التحشد والتموين وقد خلت الخطة من أهداف الحركات الجوية المقابلة لأهميتها القصوى في المعركة …
ج .الأهداف كانت ( القنيطرة ,تل عنتر , سعسع , مجدل شمس , منطقه طبرية , جسر بنات يعقوب , ارتال متقدمة تجمعات , إسناد القوات البرية في انسحابها من الأهداف التي احتلتها في بداية الحرب.
د .استمر زخم طائرات الهجوم الجوي العراقي حتى يوم 10 أكتوبر، بعدها توجه العدو إلى الجبهة السورية بعد أن احكمت القوات المصرية مواقعها في سيناء وذلك لخطورة هذه الجبهة بعد أن استعادت سورية كافة أراضيها في الجولان، ففي الهجوم المقابل الإسرائيلي كان العدو يقوم منذ الصباح الباكر واعتبارا من 11 أكتوبر شل كافة القواعد الجوية السورية وتلغيمها بالقنابل الموقوتة لكي تتفرغ في هجومها المقابل تجاه القوات السورية. لذا كنا نعاني من ذلك كثيرا ونحن نسمع من غرف العمليات تقهقر القوات السورية بعد تحقيقها هزيمة للقوات الاسرائيلية في بداية الحرب. وقد أوعز السوريون ذلك في نقص بالقوات وتأخر وصول الجيش العراقي حتى 13 أكتوبر حيث كانت القوات السورية قد أكملت انسحابها.

قرار القوة الجوية العراقية 

نتيجة للخسائر الكبيرة بالطائرات والطيارين السوريين والعراقيين اقترحت القيادة العراقية في سوريا المؤلفة من المقدم الطيار محمد جسام الجبوري والمقدم الطيار صباح صالح والمقدم الطيار نجدت النقيب، وبعد استشارة قيادة القوة الجوية في بغداد تعديل الخطة الجوية السورية بما ينسجم ومتطلبات الموقف الجديد . ووضعت خطة تحوي أهدافا استراتيجية مهمة لغرض شل القوة الجوية الاسرائيلية والقيام بهجوم مقابل آخر بالمساهمة مع القوات البرية العراقية التي وصلت على التو سوريا، واستكملت تحشدها في 17 أكتوبر.
 من حيث المبدأ وافقت القيادة العسكرية على الخطة ولكن القوة الجوية والدفاع الجوي السوريين لم يوافقا عليها. وعلى أية حال استمرت قوتنا الجوية وفق الخطة السورية، حيث زادت نسب خسائرنا بالطائرات والطيارين وكذلك بالنسبة للسوريين تجاه أهداف لم يكن تأثيرها واضحا في المعركة .

خسائرنا في سوريا

بلغ إجمالي خسائرنا في سوريا 15 طيارا وأسيران و 15 طائرة سوخوي 7 وطائرتان ميج 17 و5 طائرات ميج 21 .. كما بلغت عدد الطلعات المنفذة بطائرات الهجوم الأرضي حوالي 200 طلعة وضعف هذا العدد بالنسبة للطائرات المتصدية .

العودة إلى العراق

في 14 أكتوبر قرر الرئيس المصري أنور السادات تطوير الهجوم شرق قناة السويس إلى المضائق بالرغم من ممانعة القادة العسكريين ذلك، ما أدى إلى تحرك القوات المصرية ومعها وسائل الدفاع الجوي باتجاه الشرق، فسبب ذلك حدوث ثغرة في الكشف الراداري المصري، استغل من قبل إسرائيل فتسللت عبرها مجاميع من الطائرات الاسرائيلية باتجاه الغرب، وبالتالي إيجاد منفذ لعبور القوات الاسرائيلية غرب القناة في منطقة الدفرسوار وتطويقها الجيشين الثاني والثالث وتهديد منطقة الاسماعيلية والسويس ما أدى وقوع خسائر كبيرة بالجيش المصري. قررت كل من مصر وسوريا وقف القتال بناء على قرار مجلس الأمن 338 

اقترح العراق استمرار المواجهة إلا أن سوريا رفضت ذلك. عادت القوة الجوية العراقية إلى قواعدها في العراق بعد 23 أكتوبر وهي بذلك تسجل أروع صفحة من صفحات البطولة في تاريخها الحديث المشرف نفتخر به على مر الأجيال. ويجب أن لا ننس هذا الدور لكون ما حدث كان في ظروف غير طبيعية من السكون إلى الحركة مباشرة ومن ثم الاشتباك مع العدو دون معرفة تفاصيل الخطط، وقبلنا بالخسائر من اجل المبادئ وإحياء اللحمة العربية تجاه كيان غاصب متعجرف. 

سرد عام للأمور الشخصية 

في اليوم الثاني لوصولنا (9/10/1973) وكان الموقف لا يزال لصالح مصر وسوريا ونشاط الطيران الاسرائيلي ضعيفا تجاه الجبهة السورية ، عليه يجب ان نستغل ذلك من اجل فرض وجود الطيران السوري على جبهة الجولان وتشتيت جهد الطيران الاسرائلي مابين مصر وسوريا . في منتصف النهار وبعد قراءة الخرائط المجسمة والتعرف على بعض المعالم السورية جرى الاتفاق ان تكون الطلعات الاولية لنا بقيادة الطيارين السوريين للتعرف على المنطقة بصورة عامة ، صدر امر ضربة جوية بست طائرات سوخوي 7 على تجمع لدبابات العدو في الجولان على ان يقود التشكيل المقدم السوري عبد الرحمان ابو عوف والباقي من الطيارين العراقيين ، تألف التشكيل من الرائد سالم سلطان وانا و الملازم الاول فيصل حبو شعيب و الملازم الاول عماد لفتة والملازم محمد احمد مطلوب ، تمت عملية التشغيل بصمت لاسلكي تام باستخدام الاشارات فقط واحياناً الكلمات الشفرية التي اتفق عليها ( عبارة عن قائمة من الكلمات مع اعضاء التشكيل ومع الدفاع الجوي ) ،
اقلع التشكيل كما يلي : عبد الرحمن ومعه عماد، انا ومعي فيصل حبو، وسالم ومعه محمد مطلوب ( نوع الحمولة 4 قنابل x 500 برشوتية وبعض الطائرات 4 x 500 عنقودية ) ، كان الاقلاع على شكل تشكيل ثنائي مفتوح ، بعد الاقلاع ورفع العجلات بصورة غير طبيعية ( دفع الطائرة الى الامام وزيادة السرعة بشكل مباشر) والبقاء على ارتفاع 20 مترا.

بعد الاقلاع تراءت امامنا والى الخلف المتصديات السورية المرافقة لنا كحماية ضد المتصديات الاسرائيلية والتي تشعرك بالامان من التهديد الجوي ولو بنسبة مقبولة . لم يمض وقت طويل حتى دخلنا الحدود الاسرائيلية ومنذ لحظتها بدأت الاسلحة ضد الجو تنهال علينا بشكل لايصدق ولم نعتد عليه سابقاً، فهذه هي اسرائيل وما الحل المناسب سوى البقاء على ارتفاع واطئ وسرعة عالية 900 كلم / ساعة والمناورة اذا اقتضى الامر عند توفر الوقت لذلك. ولكن الوقت الى الهدف لم يستغرق سوى 15 دقيقة عليه استقر التشكيل على شكل تشكيل صحراوي مفتوح ، قبل الهدف شعرت بصاروخ ارض جو قد يكون محمولا على الكتف متوجه نحوي، وبسرعة دفعت عصا القيادة الى الامام ولم يكن لدي سوى امتار قليلة كادت طائرتي تصطدم بالارض ( حوالي 5 أمتار ) عندها شعرت بمروره باعلى طائرتي بامتار قليلة ثم انفجر فوقي محدثاً اهتزازا شديدا بالطائرة، ولكن الحمد لله لم تصب طائرتي باذى .
دقائق ونكون فوق الهدف ، نادى قائد التشكيل ( الهدف في الساعة 1100 يسار اجابة الجميع بضغط عتلة زر الراديو دلالة على الاتصال بالهدف بالرؤية ( الهدف عبارة عن دروع متخندقة داخل ملاجئ محصنة واخرى خارج الملاجئ ) سحب شديد الى الاعلى بفواصل زمنية 2 ثانية بين طائرة واخرى والانقضاض بدرجة 10 – 15 ثم القاء القنابل والانسحاب خارج الهدف بحارق خلفي وزيادة السرعة الى 1100 كلم / ساعة بارتفاع 10 -15 متر .
 نادى قائد التشكيل التفرق للتشكيل والعودة كل طائرتين على حدة ، وما هي الا دقائق معدودة حتى وصلنا القاعدة وهبط تشكيلنا بشكل فردي وادخلنا الملاجئ بسرعة لاحتمال ضربة جوية على طائراتنا من قبل اسرائيل . استغرق الوقت حوالي 35 دقيقة.

استقبلنا المقدم صباح صالح وباقي الطيارين بالاحضان مهنئينا على سلامة الوصول ، تم اشعار السرب ان الاصابات كانت مؤثرة جداً ( من الامور التي افتخر بها موقف المقدم الطيار صباح صالح هذا الرجل كانت عيناه تنطق لما في دواخله من حب وتقدير لنا سواء بعد التنفيذ او قبله فهو يشجع الجميع على الطيران ، وفي احدى المرات اخذ طائرة ومعه احد الطيارين السوريين وقام يتنفيذ واجب الا ان القيادة الجوية السورية اعادت التشكيل بعد اقلاعه لأنها شعرت ان هناك تهديدا من المتصديات الاسرائيلية فوق الهدف وعند نزوله من الطائرة انزعج جداً وقال انا روحي ليست اعز من باقي الطيارين لماذا اعادونا ولم ننفذ الواجب. وكان يعتقد ان هناك تعمدا في اعادة تشكيله، ولكن فعلا كان هناك العديد من المتصديات الاسرائيلية فوق الهدف المكلف به ، كان هذا الرجل كتلة متقدة من الحماس الوطني، وهكذا هو دائماً رغم كبر سنه . كان عبارة عن صورة حية حقيقية عندما تنظر اليه تقول انا اطير بدلا عنك سيدي وكان لا يقبل بذلك طالما هو طيار عليه ان يطير رغم عدم مطالبة القيادة له بالطيران) .

استنتاج عام 

من خلال الطيران لعدد من الطلعات قام بها طيارونا سواء في قاعدة بلي او مطار دمشق الدولي ظهر لنا ضعف استعداد الطيران السوري للمعركة لاسباب عديدة منها ، عدم ايجاد التكتيكات التعبوية لمواجهة القوة الجوية الاسرائيلية، والمفروض بسبب قربهم من اسرائيل قد تعلموا منها الكثير واختيار الاساليب المناسبة لمواجهتها سواء كطائرات هجوم ارضي او متصديات، تسبب عن ذلك كثرة خسائرهم بالطائرات لاهداف لا تتناسب وعمل القوة الجوية ،كاسلوب الطيران والمناورة اثناء التقرب الى الهدف .
 في الحقيقة كنا عونا لهم بذلك فقد بذلنا جهدنا موضحين بعض هذه التكتيكات اثناء الملاحة الى الهدف واثناء الهجوم والانسحاب. وقد اجابونا ليس السبب نحن كطيارين ولكن المفروض بالقيادات السياسية السعي بالتعاون مع باقي القوات الجوية العربية للتعرف من كثب معها وتبادل الخبرات في هذا الصدد .

من الامور الاخرى هي الطيران دون ايجاز لايضاح بعض الامور المهمة في الطيران في حالة القذف او الاسر . التخطيط للضربات غير مجد ، فالخرائط معدة سلفاً وموضوع عليها الاهداف، وكل خارطة تضم 5 – 10 اهداف وطريق الذهاب والعودة، وعندما تنظر الى الخارطة لا تفهم منها شيئا وهي بقياس 1/1000000 مما جعلنا نقوم بعمل خرائط جديدة موضحين عليها الاسلوب المثالي للضربات الجوية ، لذلك عند الطيران كان العدو على علم مسبق باسلوب التقرب واي الاهداف سوف تهاجمها القوة الجوية السورية فكانت تضع كمائن للطيارين وتتمكن من اسقاط طائراتهم بسهولة ، وهو ما ابدت القيادة العراقية تحفظها عن هذه الاساليب التي يمكن ان اطلق عليها بالاساليب الجاهلة البدائية غير الموازية للطيران الاسرائيلي المتفوق على الطيران السوري .
 شعرنا ونحن في غرفة الطيارين ان هناك احد الخبراء الروس موجود معهم يرشدهم لما يعملون اثناء الطيران وكانت اساليبه دفاعية اكثر منها هجومية، والطيران السوري في موقف الهجوم عليه.

كنا لانتفق معه البته ، والمهم لم يكن الوقت ملائما للتغيير ولكن بالقدر الذي يؤمن عودة التشكيلات سليمة على الاقل تجاه اهداف اسناد جوي قريب او تجريد …خلاصة ما توصلنا اليه ان الطيارين السوريين شجعان جدا وقريبون من الطيارين الانتحاريين دون داع تجاه مثل هذه الاهداف التي ضحت سوريا فيها بمعظم طياريها. اذاً شجاعة دون تخطيط ، هو ضرب من الجنون والفوضى غير المقبولة


يتبع .........
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف









مُساهمةموضوع: رد: مذكّرات طيّار عراقي عن جبهة الجولان في سورية   الأحد يوليو 05 2015, 19:24

الحلقه 3 

ما جرى يوم 10/10/1973 ؟

بعد يوم صعب من الطيران نفذه الطيارون العراقيون ، انذرتنا غرفة عمليات القوات المسلحة احتمال قيام العدو بشن ضربات جوية على كافة القواعد والمطارات السورية يوم 10/10/1973 لكونه قد تضرر في الايام السابقة من اجل احداث التوازن الذي اختل على الجبهتين المصرية والسورية في محاولة لتغييره ليصبح لصالحه خاصة بعد ان اكتمل حشد الاحتياط الاستراتيجي الاسرائيلي.
 استيقظنا صباح هذا اليوم قبل الضياء الاول وارتدينا ملابس الطيران وجلست انا واخي الرائد حازم حسن قاسم في غرفتنا نتداول الحديث بمجريات امور الطيران الصعبة وطريقة زجنا في هذه الحرب بهذه السرعة.. ولكن ما العمل وهذا هو واقع الحال حيث المفروض من القيادة السورية التفكير ملياً قبل الحرب استدعاء ولو بعض الطيارين العراقيين وبعض قادة الجيش الاخرين للتعرف على ظروف عملهم ريثما تبرز الحاجة لهم في المستقبل وان لا نكون بهذا الموقف المحرج . ونحن في هذا النقاش دوت صافرة الانذار معلنة قدوم غارة جوية اسرائيلية ، خرجنا مسرعين خارج مقر السرب الحربي باتجاه الملجأ القريب المحصن جيداً وتكدس الجميع فيه ، وفي اقل من 5 دقائق استهدف العدو مقرنا بصورة مباشرة وجعله ركاماً واثراً بعد عين ولله الحمد كان الجميع خارج المقر، ولم يصب احد منا سوى تدمير حاجياتنا الشخصية وكل ما موجود بالمقر . لقد امتلأ الملجأ بالغبار نتيجة الانفجار الشديد للقنابل ، وكاد الجميع ان يختنق ونحن ننتظر انتهاء الغارة التي استهدفت المدرج الرئيس للمطار وملاجئ الطائرات ومقر السرب الحربي .
 الموقف الان بعد انتهاء الغارة، انفجارات شديدة للقنابل والصواريخ المنتشرة هنا وهناك ، فقد قام العدو بتلغيم المطار بالقنابل الموقوتة التي باتت تنفجر بين الحين والآخر مما شلت اي حركة في المطار، استمر بقاؤنا اكثر من 3 ساعات داخل الملجأ بعد ذلك تم نقلنا الى غرفة عمليات القاعدة الموجودة في عمق احد الجبال المحيطة بها والتي بقينا فيها حتى نهاية الحرب .
لقد كانت الغارة مؤلفة من 4 طائرات فانتوم وطائرتين سكاي هوك ، استخدمت قنابل ضد المدارج وقنابل دقيقة اخرى ضد مقر السرب حيث كان مسارها من شباك التهوية الخارجي للسرب . خسائرنا كانت 3 طائرات سوخوي 7 وتدمير عدد من الملاجئ المحصنة . استقر بنا المقام في غرفة العمليات المشار اليها آنفاً ولم يتم تنفيذ اي واجب للطيران من قاعدتنا حتى يوم 13 /10 ، مما اضطر بعض الطيارين السوريين الانتقال الى مطار دمشق الدولي للتنفيذ من هناك ، فجعنا مساء هذا اليوم باستشهاد اخي وحبيبي الملازم الاول الطيار البطل سلام محمود ايوب بعد تنفيذه احدى الطلعات على جسر بنات يعقوب قرب بحيرة الحولة ،كما فجعنا باستشهاد كل من الملازمين رضا جميل وعصام جانكير والمقدم الطيار السوري عبد الرحمن بعد طيرانهم من مطار دمشق الدولي اضافة الى بعض الطيارين السوريين وهي خسائر غير مقبولة بسبب سوء الادارة والتخطيط السوري .

طلائع القوات البرية العراقية تصل

في يوم 12/10/1973 بدأت طلائع القوات البرية العراقية بالوصول الى دمشق اولها اللواء المدرع 12 بقيادة العقيد الركن سليم شاكر الامامي وقد واكتملت تقريباً يوم 20 /10/1973 ، وزجت فوراً بالقتال .
بلغ تعداد القوات البرية العراقية مايأتي
أ . الفرقه المدرعة الثالثة بقيادة العميد الركن محمد فتحي امين وهي مؤلفة من اللواء المدرع 12 بقيادة العقيد الركن سليم شاكر الامامي ،واللواء المشاة الآلي 8 بقيادة العقيد الركن محمود وهيب ، واللواء المدرع السادس بقيادة المقدم الركن غازي محمود العمر .
ب .الفرقة المدرعة السادسة المؤلفة من اللواء المدرع 30 / اللواء المدرع 16 / لواء المشاة 15.
ج .فرقة المشاة الآلي الخامسة . منها اللواء الآلي /20 بقيادة العقيد الركن سلمان باقر .
د .فرقة المشاة الرابعة . منها لواء المشاة /5 بقيادة المقدم الركن عبد الجواد ذنون .

الطلعة الثانية في 13/10/1973 

استمر العدو الصهيوني بالتعرض على قاعدتنا ( بلي ) للايام 10 ،11،12، منذ الصباح الباكر ولم نتمكن من الطيران لهذا السبب حيث ايقن ان الاسراب العراقية لاتزال نشطة وبامكانها احداث متغيرات ومفاجآت جديدة قد تؤثر على مجرى العمليات القادمة . في هذه الايام وبعد اشتراك القوات البرية العراقية بالمعركة بدأ العدو هجومه الشامل على القوات البرية السورية ما ادى الى تقهقرها من المناطق التي احتلتها في بداية المعركة والتي استرجعت كافة اراضيها في الجولان وحتى بحيرة طبرية .
 لقد كانت حالتنا النفسية سيئة بعد سماعنا الاخبار عن زحف القوات الاسرائيلية باتجاه دمشق الهدف السوقي الخطير، اما السرب السوري المتواجد معنا في بلي فلم يبق منه سوى النقيب كمال عبد الله وعدد محدود من الطيارين السوريين الجدد وعليه شددنا الاحزمة وطلبنا من مجموعة تصليح المدرج الاسراع باعادته للطيران.

وفعلا بعد ظهر هذا اليوم اصبح المدرج جاهزا للطيران وتم توزيع الواجبات على الطيارين، وكانت حصتي مع احد الطيارين السوريين لقصف القوات الاسرائيلية المشتبكة مع القوات السورية على محور القنيطرة – دمشق والتي يشاغلها اللواء المدرع 12 من الفرقة الثالثة العراقية . كانت طلعتنا الاولى على المدرج الذي لم يجف تصليحه ولم اتمكن من مشاهدة قائد التشكيل بسبب الغبار الا بعد الاقلاع حيث توجهنا للواجب المكلفين به.

وبعد دقائق محدودة شاهدنا الدروع الاسرائيلية وهي تتقدم على المحور المشار اليه آنفاً وتم معالجتها بالقنابل العنقودية باصابات مباشرة وعدنا ادراجنا الى القاعدة والمتصديات الاسرائيلية تلاحقنا حتى وصولنا القاعدة، الا ان المتصديات السورية ادت دورها ببسالة في مواجهتها وثنيها عن واجبها . كان نزول التشكيل مساءً ، استقبلني زملائي بالترحاب على رأسهم المقدم الطيار صباح صالح والرائد سالم سلطان والرائد حازم حسن وآخرون . استمر طيراننا لهذا اليوم حتى غروب الشمس وكان الهدف هو ايقاف زحف القوات الاسرائيلية نحو دمشق، وقد ابدع اللواء الثاني عشر المدرع العراقي في تصديه لهذه القوات ومنعها من التقدم نحو دمشق .
الموقف لا يبشر بخير ابداً والقوات الاسرائيلية باتت قريبة من دمشق بعد ان دمرت القوات البرية السورية التي ابلت بلاءً حسناً في بداية الحرب . كنا في اشد حالات الحزن والاكتئاب ونحن نشاهد من قمة الجبل الذي يطل على ارض المعركة الانفجارات وتقهقر القوات السورية . اقترحت ومعي الرائد حازم حسن قاسم على الرائد سالم البصو فكرة الطيران الليلي خاصة نحن جاهزون لمثل هذه الواجبات، وفعلا درس هذه الفكرة وطرحها على السوريين ولكن يبدو ان القاعدة غير مجهزة لهذا الغرض، ومع ذلك كنت انتظر اي امر بهذا الخصوص طوال ليلة 13 /14 ولم تأخذ عيني النوم . الموقف خطير جداً حيث يحتمل احتلال المنطقة التي كنا فيها لقربها من منطقة العمليات البرية .

كانت الاخبار التي تردنا باستشهاد عدد آخر من الطيارين العراقيين الموجودين في مطار دمشق الدولي ومطار الضمير والسيكال، إذ بلغ عددهم 11 طيارا. كانت الايام 14 ،15 اشد كآبة علينا ونحن نتفرج ولا نستطيع فعل عمل مؤثر يرفع من معنوياتنا المحبطة .

موفد قيادة القوة الجوية إلى سوريا

كان تلفزيون العراق قد عرض صورا للطيارين الذين استشهدوا في المعركة منهم الشهيد سلام محمود ونامق سعد الله وكامل سلطان ورضا جميل وعصام جانكير وابراهيم كاظم واحمد صالح واسماعيل احمد سليمان وآخرون، وصورا للاسرى من مصر منهم الملازم الطيار عبد القادر خضر والنقيب عماد عزت والملازم دريد عبد القادر وآخرون .

أثار هذا الموضوع شجون الشارع العراقي واهالي الشهداء ، في يوم  12/10/1973  زارنا العميد الطيار حميد شعبان التكريتي مدير الحركات الجوية العراقية موفداً من قبل قائد القوة الجوية العراقية اللواء الطيار الركن حسين حياوي التكريتي لتفقد احوالنا ، وقد فوجئ باوضاعنا الادارية المزرية منها موضوع السكن بعد ان قصف مقر السرب الحربي وايوائنا جميعاً في غرفة لم تتجاوز مساحتها الكلية 30 مترا وهي مليئة بالأسرة المتراصة مع بعضها البعض فهي لا تكفي سوى 5-7 اشخاص بينما نحن حوالي 20 شخصا معنا الضباط المهندسون والفنيون ، وملابسنا وسخة ولحانا طالت بسبب فقدان ادوات الحلاقة وملابسنا اثناء قصف المقر. وعلى الفور صرف مبلغ 1000 دينار الى آمر السرب لشراء الاحتياجات الضرورية من ملابس داخلية وبيجامات للنوم وادوات حلاقة ومعاجين اسنان واحذية وغير ذلك. وقد تم تشكيل لجنة من الفنيين برآسة الملازم الفني مهند عبد الرزاق لتأمين ذلك، وكذلك شراء مواد ووجبات طعام للفنيين الذين اصبحوا في العراء بعد قصف ملاجئ الطائرات التي كانت تأويهم ، وقد اثنى حميد شعبان على الجهود المبذولة من قبلنا، وابلغ الجميع تحيات قائد القوة الجوية العراقية لكل فرد منا وحثنا على التحمل والصبر واشار الى انه ستردكم بعض الاوامر في الايام القادمة لعلها تحدث تغييراً لهذا الواقع . وقد تساءلنا ماهي هذه الاوامر، واعتقد انها الخطة الجوية العراقية الجديدة لاسلوب العمل المقترح للواجبات القتالية للمرحله القادمة .

الخطة الجديدة 

بعد زيادة نسبة الخسائر غير المقبولة بالطيارين والطائرات تجاه واجبات ليست ذا تاثير مهم في سير المعارك بعد ان تمكن العدو الاسرائيلي من استعادة كافة الاراضي التي احتلتها القوات السورية في بداية المعركة، فليس للطيران تغيير هذا الواقع الا اذا استهدفت اهدافا اسرائيلية مهمة في العمق البعيد .الاجراء الذي اتخذه القائد الجوي المقدم محمد جسام الجبوري بعد التشاور مع هيئة ركنه المقدم نجدت النقيب والمقدم صباح صالح والرائد سالم البصو والقيادة العامة للقوات المسلحة العراقية الممثلة بالفريق عبد الجبار شنشل هو ايقاف الطيران العراقي في سوريا ثم وضع خطة جديدة للعمل تتضمن توجيه الضربات الجوية في العمق الاسرائيلي لتخفيف الزخم عن جبهات القتال ( قواعد جوية ، منشآت اقتصادية ، اهداف حيوية..الخ) ، وتم تقديم الخطة الى القيادة العامة للقوات المسلحة السورية لكنها لم توافق عليها لاسباب كثيرة منها احتمال ايقاف القتال قريباً ، فاضطرت القيادة الجوية العراقية الاستمرار بالقتال على النمط السوري وذلك لكون ان معظم الطيارين السوريين قد قتلوا واصبح من غير المناسب تركهم وهم بهذه الحالة. ( اثناء وجودنا ضمن غرفة عمليات الدفاع الجوي السوري التقينا بالنقيب الطيار السوري كمال عبد الله وكان معاون آمر السرب السوخوي السوري الذي فقد معظم طياريه ولم يبق غيره وعدد قليل من الطيارين الاحداث. قال لنا لا تتخلوا عنا فلم يبق سوى اعداد قليلة من الطيارين ، نحن نعرف ان قيادتنا لم تحسن استخدام سلاحنا الجوي ولكن ما العمل والحرب لاتزال قائمة ؟ كان يتكلم وعيناه تدمعان حزناً لما جرى ، قال له صباح صالح نحن قدمنا من اجلكم فكيف نتخلى عنكم.. سنستمر وامرنا الى الله ) .


يتبع ........
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف









مُساهمةموضوع: رد: مذكّرات طيّار عراقي عن جبهة الجولان في سورية   الأحد يوليو 05 2015, 19:40

الحلقه 4 

الطلعة الثالثة يوم  15/10/1973  

في يوم 15/10/1973 كلفت بواجب اسناد قريب ومعي احد الطيارين السوريين باتجاه اهداف معادية وبعد التشغيل والتهيؤ للاقلاع اتصلوا بنا للعودة فوراً الى ملجأ الطائرات حيث احتمال ضربة جوية على المطار، وفعلا ما هي الا دقائق الا وحدثت ضربة جوية على وسائل الدفاع الجوي القريبة من المطار. وقد الغي الواجب وعدت وانا حزين لعدم اكماله.

بعد عودتي الى غرفة الطيارين في غرفة العمليات اخبرني المقدم الطيار صباح صالح بامر الطيران فوراً الى العراق ومعي كل من النقيب غالب كمونة والملازم الاول محمد نبيل احمد ايوب والملازم الطيار رمزي شاكر شعبان والملازم الطيار شامل صالح لجلب طائرات السوخوي 20 التي يتم تهيئتها في قاعدة الرشيد ببغداد .

لم يفرحني هذا الامر بل احزنني وانا اترك زملائي هنا في سوريا وهم في اشد حالات الاكتئاب. جهزت الطائرات والخطة الجوية للطيران وكان معي الملازم الاول شامل صالح ، اما الباقون فطيرانهم سيكون من مطار دمشق الدولي . ودعت زملائي الذين عشت معهم الايام الماضية كما ودعت ما تبقى من الطيارين السوريين ، ثم توكلت على الله. اقلعنا في الساعة 1700 باتجاه قاعدة الوليد الجوية .

العودة إلى العراق

بلغت بالعودة الى العراق في عصر يوم 15/10/1973 ومعي من السرب الخامس الملازم الاول شامل صالح ومن السرب الاول كل من النقيب غالب كمونه والملازم الاول محمد نبيل احمد ،في الساعه 1730 اقلعنا انا وشامل صالح من مطار بلي باتجاه قاعدة الوليد الجوية بعد ان انتظرنا خلو الجو النسبي من الطائرات المعادية التي من المحتمل ان تطاردنا حتى الحدود العراقية ، طلب منا الدفاع الجوي السوري الطيران الواطئ الى اقل ارتفاع ممكن تجنباً للتهديد المعادي الذي قد يظهر في اي لحظة .

استمر طيراننا بارتفاع 100 – 50 متر حتى مسافة 100 كلم عن قاعدة الوليد . هناك نادى الدفاع الجوي كلمة " بركان " التي تعني تهديدا معاديا وطلب منا اجراء مناورة المقص   قمت بمناداة شامل (BRACK) يعنى دوران شديد الواحد باتجاه الآخر وتغيير الاماكن لكل منا والاستمرار بهذا الاجراء لحين التاكد من عدم وجود التهديد المعادي، وفجأة لفت انتباهي صاروخ جو – جو قد انزلق من بيننا ثم انفجر امام طائراتنا بعد ارتطامه بالارض بسبب ارتفاعنا الواطئ جداً . اتصلت بالدفاع الجوي لاخبرهم بما جرى وقد تبين لي ان من اطلق علينا صواريخه هي طائرة ميج 21 يقودها الملازم الاول اسعد دكسن من مسافة قريبة دون ان يميز طائراتنا. عندها صرخت به: هل انت اعمى.. الم تشاهدنا وتميز طائراتنا ؟ شاهدته وهو يبتعد عنا باتجاه سوريا ولم يجبني . إنه حادث فريد كان يمكن ان يستشهد احدنا بسببه دون ان يدقق.
 المهم وصلنا قاعدة الوليد الساعة 1815 وكان قد سبقنا غالب ومحمد نبيل وقد علما بما حصل لنا في الجو من قبل طائراتنا. قلت لهم اين رمزي شعبان قالوا انه في بغداد ،قضيت ليلتي في قاعدة الوليد حيث نمت نوماً عميقاً بعد حوالي10 ايام ، ولكن اصوات انفجارات يوم 10 /10 لاتزال تدوي في اذني وبقيت هكذا زمناً طويلا ، صباح يوم  16/10/1973  ارسلت لنا طائرة (هرن) يقودها الرائد هشام عطا عجاج نقلتنا الى قاعدة كركوك الجوية وهناك استقبلنا المقدم الطيار الركن واثق عبد الله آمر القاعدة مهنئاً بسلامتنا .

عودتي إلى بغداد 

قضيت ليلتي في قاعدة كركوك الجوية ونحن نقص على الضباط الموجودين هناك ما جرى في سوريا واساليب الطيران المفروض ان يتعلمها الطيار الذاهب الى جبهة القتال ( كان في القاعدة طيارو سوخوي 7 سبق ان كانوا في كلية الاركان والبعض الاخر كمدربين في كلية القوة الجوية وبعض الطيارين الاحداث حيث يجري اعدادهم كاحتياطي للحرب اذا تطلب الامر ذلك ) .

صباح يوم 17/10/1973 اقلتنا طائرة دوف حضرت الى القاعده منذ الصباح الى قاعدة الرشيد الجوية . هناك التقينا بالمقدم حاكم الاعرجي الذي اوكل باعداد طائرات السوخوي 20 الجديدة التي لم يباشر الروس اعدادها للطيران، فهي لا تزال مرزومة في صناديقها، وقد رحب بنا كثيراً فهذا الرجل لنا معه ذكريات جميلة لا تنسى ابد الدهر لمواقفه التربوية و شجاعته المشرفة ، وقد هيأ لنا اماكن للمبيت في بهو ضباط القاعدة ريثما يتم ادخالنا دورة على الطائرة من قبل الطيارين الروس المرافقين للطائرة ، لقد سمح لنا حاكم الاعرجي النزول الى بغداد للقاء عوائلنا .

لقد التقيت بعائلتي بعد ان ذهبت الى داري في زيونة حيث التقيت هناك بجيراني المقدم عبد الكريم الحمداني ( يشغل آمر فوج في اللواء 8 الالي من الفرقة الثالثة المدرعة ) وكذلك التقيت بجاري العقيد الطيار خالد سارة الذي احتضنني وقبلني فرحاً بمساهمتي بالحرب ضد اسرائيل ( قالت لنا زوجته انه يبكي لعدم مساهمته بهذه الحرب وقال بالحرف الواحد اذبح ابني فداء لفلسطين. قلت لها لقد ادى دوره (سابقاً في حرب حزيران بعد ان طار لمطاردة الطيران الاسرائيلي واصيبت طائرته اصابات شديدة كادت ان تودي بحياته …) هؤلاء هم قادتنا يتوحدون عند الشدائد وعندما تصبح قضيتهم مصيرية . لقد اخبرتهم ان الامور بالنسبة لنا جيدة رغم خسائرنا بالطيارين والطائرات. في داري شغلت سيارتي الشوفرليت 1967 وانطلقت بها الى بيت عمي بالكرادة وانا لازلت ارتدي بدلة الطيران التي علق بها تراب الجولان بعد الضربة الاسرائيلية يوم 10/10 .

وصلت دار عمي الساعة 1800 وقد استقبلني ابني احمد وعيونه تشع بالفرحة بالاحضان، اما ابنتي فرح فكانت لا تزال صغيرة حضنتهم مع امهم واخذنا نبكي من شدة الفرحة بالعودة سالماً بعد الاخبار التي اشارت الى الكثير من الشهداء العراقيين . اما العمة نورية ( ام زوجتي ) فقالت ان احمد يذهب كل يوم الى الجامع ويصعد على المنارة ويقول للمؤذن ادع لبابا يعود بالسلامة . 

 الفتره بين 19الى 28 /10 / 1973

كانت الفترة المذكورة حرجة بالنسبة لنا في بغداد، والاخوان في سوريا لايزالون يقاتلون العدو ونحن نسمع الاخبار في بغداد، ولكن الاوامر لا يمكن التجاوز عليها. راجعت الاخ حاكم الاعرجي وقلت له ماذا نفعل والطائرات لاتزال في صناديقها وتأخذ وقتاً طويلا لكي تكون جاهزة ؟ اقترح علينا السفر الى كركوك لكي نقوم بتهيئة طياري السوخوي الذين الحقوا من الوحدات غير الفعالة باساليب القتال المتبعة في سوريا ، التحقت الى قاعدة كركوك الجوية ومعي الاخوان غالب كمونة ومحمد نبيل احمد ايوب، وقمنا وفق منهج مكثف بتدريبهم على هذه الاساليب منها ( الطيران الواطئ جداً ثم السحب الشديد الى الاعلى 30-40 درجة والانقضاض على الهدف في ميدان رمي بشير والرمي بزاوية 7 -10 درجة، والاستمرار بالارتفاع الواطئ بعد القصف وسرعة عالية 900 -1000 كلم /ساعه وبهجوم واحد فقط ) على أن لا تزيد فترة الهجوم الكلية عن 30 ثانية ،
 بتاريخ  21/10/1073  صدر امر لي بجلب طائرتين من قاعدة الشعيبة وفعلا ذهبت ومعي شامل صالح بواسطة طائرة المواصلات ( دوف ) وهناك طمأنت اهلي بواسطة الهاتف. وفي المساء طرت بطائرة مزدوجة وشامل بطائرة منفردة اضطررت الى انزاله بقاعدة الكوت بسبب حلول الظلام لكونه لم يكمل منهج الطيران الليلي، وواصلت انا الى قاعدة الرشيد حيث حصل حادث انفجار الاطار الامامي للطائرة بسبب اختلاف زاوية التقرب لكون الطائرة مزدوجة ولم يجر وضع اكياس رمل للموازنة فيها . في الصباح عاد شامل من الكوت وطرنا معا الى كركوك ، وهناك استمر طيراني مع الطيارين الاحداث او المنقطعين فترة طويلة عن الطيران لحين صدور أمرسحب القوات العراقية من سوريا والذي جاء بعد وقف اطلاق النار في  20/10/1973 

عودة القوة الجوية العراقية من سوريا

بتاريخ 22/10/1973 صدر قرار انسحاب القوات العراقية من سوريا ،وبدأت هذه القوات بضمنها القوة الجويه بالتهيؤ للانسحاب . بدأت اسرابنا بالعودة ، وخصصت لي طائرة ( an -24 ) ذهبت بها الى سوريا للمساهمة بنقل ما تبقى من الطائرات هناك، في حينها التقيت باخي خلدون خطاب حيث قضينا وقتا ممتعا تجولنا فيه داخل سوريا في سوق الحميدية تسوقنا منه بعض الاحتياجات والهدايا وقضينا الليل في فندق القوات المسلحة، حيث التقينا بالمقدم محمد جسام الجبوري، وكان ساخطاً لقرار وقف اطلاق النار، ومتأسفاً لاشتراكنا بهذه الحرب التي لم تجف فيها بعد دماء شهدائنا وبرغم الموقف العراقي باشراك ثلثي قواته المسلحة . في يوم  25/10/1973  بدأت قوتنا الجوية بالانسحاب التدريجي الى قواعدها في العراق ، في يوم  28/10/1973  طرت بآخر طائرة سوخوي 7 عراقية الى قاعدة الوليد الجوية ومنها الى قاعدة كركوك ضمن تشكيل السرب الخامس الذي تحول تسليحه من سوخوي 7 الى سوخوي 20 .


يتبع ......
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف









مُساهمةموضوع: رد: مذكّرات طيّار عراقي عن جبهة الجولان في سورية   الأحد يوليو 05 2015, 19:59

الحلقه 5 

ملاحظات ودروس حرب تشرين 1973 

لقد افرزت حرب تشرين 1973 العديد من الدروس على المستوى الاستراتيجي والتعبوي والتكتيكي اهمها ، ان اشراك الجيش العراقي بهذه الحرب بشكل فجائي دون سابق انذار لها سواء على المستوى التخطيطي اوالاستحضارات والتنفيذ واساليب التعاون المحتملة يعتبر ضربا من البطولة والتضحية والمبدئية التي اعتاد عليها جيشنا العراقي عبر سفر تاريخه النضالي ضد الهيمنة والاستعمار، وكان لها ان تحقق اهدافها على الجبهتين السورية والمصرية على السواء لو تم لها ذلك. الا ان الحرب أريد لها أن تكون حرب تحريك وليس تحريرا كما اطلق عليها ، كما ان سرعة التحشد والمشاركة من السكون، خاصة قوتنا الجوية في وقت يعتبر قصيرا جداً اجبر العدو على تحويل جهده الاكبر الى الجبهة السورية واستعادة الاراضي التي احتلتها سوريا خلال الايام الاول للحرب. لقد دخل الجيش العراقي الحرب على الجبهة السورية في ارض لم يجر استطلاعها مسبقاً ونفذ واجباته من الحركة دون حشد مخطط له ( معارك تصادمية ) التي تعتبر من اصعب اشكال الحروب واكثرها تعقيداً. ادناه اهم الدروس التي حاولت استذكارها وانا في المهجر لعدم توفر مصادري التي تركتها في داري ببغداد بعد تهجيري منها : 

أ . كفاءة الدفاع الجوي السوري : 

لقد اثبتت منظومة الدفاع الجوي السوري كفاءتها تجاه الطائرات المعادية بدءا من نقاط الرصد الارضي ومنظومة الانذار والسيطرة والتصدي سواء بالطائرات او الصواريخ ارض – جو او المدفعية المضادة للطائرات. اما موضوع التعاون ما بين القوة الجوية والدفاع الجوي فكان مدعاة فخر واعتزاز . لقد تسبب الدفاع الجوي السوري في اسقاط العديد من طائرات العدو الاسرائيلي الذي كان يتحسب كثيراً منها ، كانت الطائرات المتصدية ترافق طائرات الضربة مما يعطي حالة من الاطمئنان النسبي لها اثناء الضربات الجوية ( حسب المصادر السورية اسقاط 249 طائرة اسرائيلية للفترة من 6 الى 22 / 10/ 1973  !!).

ب .مهام الاسناد الجوي القريب

شاركت قوتنا الجوية في حرب تشرين 1973 بتوجيه الضربات الجوية لعمليات الاسناد الجوي القريب فقط ( وهذا الواجب يعتبر من الواجبات غير الرئيسة للقوة الجوية ) بسبب عدم اشراك هذه القوة منذ البداية مع الضربات الجوية الشاملة المشتركة مع القوة الجوية السورية ليومي 6 و7 تشرين الاول ، وقد كانت خسائر قوتنا الجوية والقوة الجوية السورية كبيرة جداً في مثل هذه الواجبات، ففي معدل 120 طلعة قتالية مثلا بلغت عدد الطائرات المصابة 35 طائرة والمدمر منها 21 طائرة ، ناهيك عن أن تاثير هذه الضربات في هذا النوع من المهام لم يكن متناسباً مع هذه الخسائر وذلك بسبب عدم تعرف وتعود طيارينا على المنطقة بشكل جيد .
 لقد وصلنا مساء يوم  8/10/1973  وشاركنا صباح يوم 9 منه وهذا وقت قليل جداً لم يتح لنا فرصة التعود على سياقات عمل القوة الجوية في ظروف الحرب ولا على طبيعة المنطقة ، كما ان مستوى الطيارين السوريين عموماً كان وسطا ، نعم.. هناك طيارون جيدون لكنهم فقدوا في الحرب منذ الايام الاول بسبب فوضى سياقات العمل المتبعة من قبل القوة الجوية السورية .

ج .المحاور الملاحية :

لقد حددت القوة الجوية السورية المحاور الملاحية ( خطوط الطيران ) لطائراتها مسبقاً وحددتها بثمانية او عشرة محاور وكلها مرسومة على الخرائط الملاحية منذ اليوم الاول للحرب لكي يتجنبها الدفاع الجوي السوري دون احتساب المتغيرات التي يمكن حدوثها اثناء سير المعارك ، وقد ادى ذلك الى كشف الخطط السورية من قبل العدو الاسرائيلي وقام بنصب الكمائن على هذه الخطوط واسقاط طائراتنا بسهولة، وقد نبهت القيادة الجوية العراقية الى هذا الخطأ القاتل لكن بلا استجابة لأن دفاعهم الجوي رفض التغيير لتسهيل الامر عليه ( شيء مضحك وغبي المفروض ان يكون لكل طلعة طيران خطة متغيرة عن الاخرى وهي لا تأخذ وقتا طويلا).

د . ضباط الارتباط الارضيون : 

لم يتم تأمين ضباط ارتباط ارضيين في غرف عمليات التشكيلات الجوية سواء للقوة الجوية او الدفاع الجوي ، وقد كنا نشكو من عدم معرفة الموقف الارضي للقطعات السورية والاسرائيلية وهذا مهم في مهام الاسناد الجوي القريب لأنها كلها كانت من هذا النوع ، خط القصف لم يحدد حيث المفروض تحديده في كل طلعة . خلاصة القول كنا نطير بقدرة قادر ولم تتحقق الاهداف كما تم رسمها لنا ونحن نعلم ذلك لكن الامر ليس بايدينا، وقد قبلنا بالخسائر على مضض وهذا كان راي الطيارين السوريين ايضاً .

ه . التسليح : ظهرت النقاط التالية في تسليح طائرات الضربة الجوية: 

اولا . لم يجر تسليح الطائرات المكلفة بواجبات الاسناد الجوي القريب على ضوء نوعية الاهداف المطلوب معالجتها مما ادى الى قلة تاثير هذه الضربات .
ثانياً .استخدم السوريون خزانات الوقود الاحتياطية في طائرات السوخوي في مديات لاتحتاج لها مما قلل حمولتها الى النصف تقريباً .
ثالثاً .عاد بعض الطيارين العراقيين بحمولتهم من الاسلحة الى القاعدة وذلك لطيرانهم بالطائرات السورية التي تختلف وضع مفاتيح القنابل عنها في الطائرات العراقية ولم يتم ايجازهم بها مسبقاً .

و. الايجاز قبل الطيران واساليب الرمي :


 لم تتمكن بعض التشكيلات من تحقيق الدقة المطلوبة في اصابة اهدافها لأسباب اهمها : عدم ايجاز التشكيل بتفاصيل الطلعة والاحتمالات التي تصادف الطيارين خلال الطلعة ونوع السلاح المحمول واسلوب الرمي ..الخ ، كانت كافة المعلومات عن الهدف تعطى الى قائد التشكيل فقط ويقوم باقي اعضاء التشكيل بالرمي دون تفكير او تركيز على ما يقوم به قائد التشكيل ، ونتيجة لذلك عادت بعض التشكيلات الى قواعدها بعد فقدان قائد التشكيل دون القاء اسلحتها لعدم المامهم بماهية المهمة، كما ان كثافة نيران مقاومة الطائرات في الطريق الى الهدف وفوقه ساعدت على فقدان الدقة في اسلوب التقرب والتسديد الصحيح .

ز .البحث والانقاذ :


 لايزال موضوع البحث والانقاذ ضعيفا لدى السوريين وعدم تمكنهم من انقاذ اي طيار قذف من الطائرة او سقطت طائرته في ارض المعركة سواء كان سوريا او عراقيا ، كما لم يكن لدى السوريين اسلوب للتخفي، وقد اوجزونا به وكيف يتم التعامل بمثل هذه الامور ، بينما اسرائيل كانت طائرات البحث والانقاذ تجوب السماء لانقاذ طياريها وانتشال طيارينا وتعتبرهم اسرى عندها ، والادهى من ذلك كله ان القوات البرية لم تميز بين الطيارين السوريين والعراقيين وكانوا يعاملون معاملة سيئة واحتمال قتل بعضهم حيث اغلب الظن ان الملازم الاول سلام محمود ايوب قد قتل من قبل القوات العربية ( المغربية ) لكون لونه ابيض وشعره احمر وبدلة طيرانه انكليزية تختلف عن البدلات السورية بعد قذفه من الطائرة .

ح الدفاع السلبي :


 نتيجة للدروس المستنبطة من حرب حزيران 1967 فقد قامت القوة الجوية السورية بالاهتمام بموضوع الدفاع الجوي السلبي لدرء المخاطر عن الاشخاص والطائرات والمعدات الاخرى في القواعد الجوية ووسائل الدفاع الجوي الايجابي منها تشييد الملاجئ الكونكريتية للطائرات وتغطيتها بالاشجار الحية كتمويه للملجأ ، ملاجئ كونكريتية للاشخاص قرب المواقع المهمة واخرى شقية منتشرة في كل ارجاء القواعد الجوية ، غرف حركات تحت الارض وربطها بشبكة مواصلات جيدة ، مكبرات صوت للانذار وسماع التوجيهات من القيادة العامة مباشرة للامور المستعجلة والمهمة ، استخدام حجب الدخان اثناء الغارات الجوية المعادية، اخلاء المواقع المهمة من العجلات والمرسلات ومستلزمات الاجهزة اللاسلكية وغير ذلك .



ط . مفارز فلق القنابل غير المنفلقة :


 انتشار هذه المفارز المؤلفة من ضابط وعدد من المراتب في عموم القاعدة الجوية باجهزتها ومعداتها للكشف عن القنابل غير المنفلقة وتفجيرها . لقد قامت هذه المفارز بعمل عظيم في الاسراع باعطاء صلاحية المطار من هذه القنابل التي اعتاد العدو تلغيم القاعدة بها لشلها اثناء العمليات اطول فترة ممكنة .

ي . مفارز تصليح المدرج وطرق الدرج :


 وهي عبارة عن مجاميع منتشرة حول القاعدة مؤلفة من ( قاشطات وحادلات وعجلات حمل تحوي حجر وحصى وعجلات تحوي اسمنتا سريع التصلب واسفلتا )يقودهم ضباط تخصص انشاءات للمعالجة الفورية للحفر وتاثيرات القنابل المعادية تقوم بعملها بعد التأكد من خلو الموقع منها في فترات قياسية .

ك . الوقاية الكيمياوية :


بالرغم عدم استخدام العدو للاسلحة الكيميائية واسلحة الدمار الشامل الا ان السوريين اخذوا الاحتياطات اللازمة حيال ذلك من خلال توزيع اقنعة الوقاية والادوية المضادة لعوامل الاعصاب والنابالم وغيرها .


يتبع ........
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف









مُساهمةموضوع: رد: مذكّرات طيّار عراقي عن جبهة الجولان في سورية   الأحد يوليو 05 2015, 20:03

الحلقه 6 

ل .الجوانب الادارية والتجهيز :

لقد كانت الشؤون و الامور الادارية بمفهومها الواسع ( طبية ، تجهيزات ادارية وفنية ، سكن ، طعام ،تنقل …الخ ) للفترة التي قضيناها في سوريا على جانب كبير من الكفاءة والدقة في ظروف تعبوية صعبة اعتباراً من اول يوم لوصولنا وحتى مغادرتنا بعد ايام من وقف اطلاق النار. فالطعام كان من افضل ما يكون اما المأوى والملبس فهو جيد جدا. اذكر عندما قصف مقرنا المحصن وفقدان كافة تجهيزاتنا الخاصة والعامة حتى ملابسنا الشخصية قام السوريون فوراً بتلبية كل شيء نحتاجه من ملابس وفرش وبطانيات واسرّة وموقع سكن وعمل جديد بحيث لم نتأثر كثيراً بما فقدناه ، وعلى العكس من ذلك في قاعدة الوليد الجوية لم تكن جاهزة لاستقبال اي وحدة جديدة مما أربك طيراننا الى سوريا واعتقد ذلك بسبب المفاجأة الحاصلة بالزخم الذي تحقق للقاعدة .

م . امور عامة اخرى :


 ادناه بعض الامور والدروس العامة الاخرى:

اولا .دخلت القوات البرية المعركة بعد تنقل طويل (1200 كلم ) ومع ذلك كانت المعنويات جيدة لكونها تخوض معركة مصيرية مع عدو غادر مغتصب ارض العروبة .
ثانياً .دخلت القوات العراقية الحرب بسياقات ومفاهيم مختلفة عنها لدى السياقات السورية مما اربكت العمل القتالي التقليدي المتعارف لديها .
ثالثاً. زجت القوات العراقية بالحرب بالتقسيط، وهي مجزأة دون تحقيق الضربة الشاملة التي تتسم بالقوة ونوع التأثير .
رابعاً. لقد كان هدف القوات السورية والمصرية مرحليا قصيرا برغم الوقت الطويل الذي اخذته هذه القوات مما جعلها لاتصمد طويلا منتظرة قرار وقف اطلاق النار بفارغ الصبر وكأنها في نزهة وليس في حرب قد تطول اكثر مما خطط لها .
خامساً.كقوات جوية يتطلب الامر التعاون والتنسيق على كافة المستويات لضمان تحقيق الاهداف بشكل افضل ومسك الارض بالقوة وليس كما جرى من تقهقر سريع لم نكن نتوقعه .
سادساً . في الحرب الاعتماد الكلي يجب ان يكون على الضباط لعدم تحمل المراتب المسؤولية وعدم تصورهم لها.

اسماء الطيارين الذين شاركوا في المجهود الجوي العراقي  :

السرب الخامس ( سوخوي 7) قاعدة بلي:
- الرائد سالم سلطان عبد الله - قائد السرب.
- الرائد الطيار حازم حسن قاسم - معاون قائد السرب.
- النقيب الطيار علوان حسون علوان العبوسي - قائد الرف الاول .
- النقيب الطيار شامل سلمان القباني - قائد الرف الثاني.
- الملازم الاول الطيار فيصل حبو شعيب
- الملازم الاول الطيار محمد احمد مطلوب
الملازم الاول الطيار احمد نايف الجبوري .
- الملازم الاول الطيار حسن عبيد .
- الملازم اول الطيار محمد عبد المحسن السعدون
- الملازم الاول الطيار عماد لفته .
- الملازم الطيار علي راجي علي
- الملازم الطيار وليد يونس
- الملازم الطيار سعد الاعظمي - اسير
- الملازم الطيارشامل صالح .
- الملازم الطيار وسام ….
- عذراً .. هناك آخرون لا اتذكرهم  .

السرب الأول ( سوخوي 7 ) مطار دمشق الدولي:

- الرائد الطيار سامي حسين الالوسي - قائد السرب.
- النقيب الطيار خلدون خطاب بكر - معاون قائد السرب  .
- النقيب الطيار موفق العاني .
- الملازم الاول الطيار سلام محمود ايوب- استشهد.
- الملازم الاول الطيار هشام اسماعيل بربوتي .
- الملازم الاول الطيار نوبار عبد الحميد الحمداني .
- الملازم الاول محمد حميد طه .
- الملازم اول الطيار يوسف ….
- الملازم الاول الطيار عصام جانكير - استشهد .
- الملازم الاول الطيار رضا جميل – استشهد.
- الملازم الاول الطيار قيس عبد الرحمن – استشهد.
- الملازم الطيار ابراهيم كاظم – استشهد.
- الملازم الطيار عزام عبود الفهداوي
- الملازم الاول الطيار عبد الستار الشيخلي .
- عذراً لآخرين لا اتذكرهم ضمن ملاكات السرب الاول ، وقد التحق بالسرب الاول من كلية الاركان وغيرها كل من:
- الرائد الطيار موفق سعيد عبد النعيمي .
- الرائد الطيار صبري يعقوب
- الرائد الطيار غصون عبد الوهاب
- النقيب الطيار مظهر محمد الفرحان .
- عذراً هناك آخرون لا اتذكرهم التحقوا من كلية القوة الجوية.

السرب الثامن ( سوخوي 7 ) في قاعدة الضمير:

- الرائد الطيار جودت النقيب - قذف من الطائرة بعطل فني.
- الملازم الاول اسامة المهداوي.
- الملازم الاول الطيار قيس باقر وتوت.
الملازم متعب علي – استشهد.
- آخرون لا اتذكرهم الان
السرب السابع - ميج 17.
- النقيب الطيار عبد الهادي محمد عمر - آمر السرب.
النقيب الطيار حسين رشيد – اسير.
- آخرون لا اتذكرهم الان

أسراب التصدي ( ميج 21 ) السربان التاسع والحادي عشر:

- المقدم الطيار الركن محمد سلمان حمد .
- المقدم الطيار الركن نجدت النقيب
- الرائد الطيار نامق سعد الله – استشهد.
- الرائد فريد
- الرائد الطيار كوركيس هرمز
- الرائد الطيار محمد لفته.
- النقيب الطيار كامل سلطان الزوبعي – استشهد.
- النقيب الطيار شهاب احمد البياتي.
- النقيب الطيار رشيد فليح .
- الملازم الاول الطيار اسعد دكسن .
- الملازم معن رشيد الاوسي
- الملازم عدي الخرساني
- الملازم الاول غازي الجبوري
- الملازم الاول الطيار عادل الجميلي .
- هناك آخرون لا تحضرني اسماؤهم


--------------------


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

مذكّرات طيّار عراقي عن جبهة الجولان في سورية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى العسكري العربي :: الأقســـام العسكريـــة :: التاريخ العسكري - Military History :: الشرق الأوسط :: حرب أكتوبر 1973-