المنتدى العسكري العربي
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة

مرحبا بك في المنتدى العسكري العربي

يرجي التكرم بتسجيل الدخول اذا كنت عضو معنا او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدى

سنتشرف بتسجيلك

شكرا

ادارة المنتدى



 
الرئيسيةس .و .جالقوانينبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 معركة جوارته ...... فبراير / شباط 1986

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة

mi-17

مشرف
مشرف

avatar








مُساهمةموضوع: معركة جوارته ...... فبراير / شباط 1986    الثلاثاء يونيو 30 2015, 22:40


التالي هي شهاده الفريق اول الركن نزار عبد الكريم الخزرجي " رئيس اركان الجيش العراقي السابق "
ويتحدث فيها عن احدى المعارك الصعبه والتي جرت في حرب الخليج الاولى 
هذه المعركه هي معركة جوارته في فبراير 1986 في القاطع الشمالي من ساحة العمليات 
تعود صعوبه المعربه لكونها جرت مباشره بعد سقوط الفاو بيد الجيش الايراني 
وكان الشاهد يشغل اثناء هذه المعركه منصب قائد الفيلق الاول بالجيش العراقي 






معركة جوارته ، شباط/فبراير 1986 .. الجزء الأول
 
قاطع الفيلق الأول السليمانية

 

كان يجري بعض عمليات استطلاع للعدو في قاطع الفرقة 34 التي تدافع في قاطع جوارتة (قاطع الفيلق الأول) عندما غادرتُ إلى الفيلق الرابع رديفًا للفريق ثابت سلطان قائد الفيلق في نهاية كانون الثاني/يناير. وقبل معركة سقوط الفاو، في أثناء وجودي في العمارة في قيادة الفيلق الرابع، كنت أتصل يوميًا بقيادة الفيلق الأول في كركوك لمتابعة الموقف هناك. وفيما كانت قواتنا تشنّ هجماتها المقابلة الواحدة تلو الأخرى على العدو المحتل في قاطع الفاو، كانت مؤشرات عمل معادٍ تتجمع لدى استخبارات الفيلق الأول ومجموعات الرصد في جبهة اللواء 504 الذي يدافع عن جوارتة شرق عارضة سرسير، حيث تزايدت بشكل ملحوظ عمليات استطلاعه وتحركاته ونشاط شبكاته اللاسلكية.

طلبت من وكيل قائد الفيلق إخراج دوريات قوية باتجاه مسالك التقرب المعادي لمواضع اللواء وتقوية مواضعه فيها، وفحص ترتيباته الدفاعية ومسك عارضة سرسير التي تحمي مؤخرة اللواء بفوج مشاة، كما اتصلت بقائد الفرقة وأكدت له ذلك. وفي اليومين الأخيرين كانت مؤشرات عملٍ قريبٍ معادٍ أكثر وضوحًا، وكنت فيها على اتصال مستمرٍّ بقيادة الفيلق والفرقة.

كانت ليلة 19 -20 شباط/فبراير ماطرة وصفير الرياح يُسمع في غرفتي، أحاولُ النوم عبثًا، إذ كان نشاط العدو في قاطع اللواء 504 يشير إلى احتمال قيامه بالتعرّض في تلك الليلة. كرّرت تأكيداتي السابقة في مهاتفتي قائد الفرقة 34 في الساعات الأولى من الليلة المذكورة، وطلبت منه نقل مخاوفي هذه إلى آمر اللواء شخصيًا. في الساعة 3.00 هاتفني أحد ضباط ركن القيادة العامة وأخبرني أن العدو تعرّض للواء 504، وأن الاتصال انقطع مع بعض السرايا الأمامية لأفواجه، فاتصلت بالفيلق والفرقة ولم يكن لديهما شيء جديد عما أخبرتني به القيادة العامة. طلبت أن يذهب آمر مدفعية الفيلق صباحًا اللواء عامر شيت إلى جوارتة ويكون بصحبة قائد الفرقة. وبعد نصف ساعة اتصلوا من القيادة العامة وأخبروني أن القائد العام أمر أن أذهب فورًا إلى قيادة الفيلق في كركوك، وأن الموقف غير واضح في قاطع اللواء.

كانت الأمطار تهطل بغزارة، والعجلة التي تقلني تفج المياه إلى جانبي الطريق العام، ونحو السابعة صباحًا كنا نجتاز بغداد في طريقنا إلى كركوك عندما استوقفتنا نقطة السيطرة العسكرية، وأخبرني الضابط أن القيادة العامة تريد مكالمتي على هاتف النقطة. أخبرني ضابط القيادة العامة أن أتوجه إلى مطار المثنى، مطار بغداد القديم، وأن طائرة هناك في انتظاري للإقلاع إلى كركوك، فقلت له: «إن الجوّ قد لا يسمح بالطيران، وسأصل بعجلتي إلى كركوك بعد ساعتين». فقال معتذرًا: «إنها أوامر القائد العام»، فذهبت إلى مطار المثنى وأقلعنا إلى كركوك، وكان في انتظاري في مدخل مقرّ الفيلق الرفيق طالب السعدون، أمين سرّ الفرع العسكري للحزب، الذي قال لي: «إن الموقف غير مُطمئن، وإن وكيل القائد (اللواء الركن حاتم رحومي) وهيئة ركن الفيلق في انتظارك، ولم يتخذوا إجراءً ملموسًا حتى الآن». لم أكن أُريد أن أبدو لضباط ركن الفيلق إلا وأنا في أفضل حالاتي، فقلت للرفيق طالب: «انتظرني في غرفة القائد. سأغتسل وأحلق ونذهب معًا إلى غرفة الحركات» ((( غرفة الحركات قاعة تدار منها الأوامر والتعليمات وتعلق فيها خرائط الموقف ، وتكون فيها وسائل الاتصالات بقيادات الفرق ، وضباط ركن الفيلق في أثناء العمليات ))) ,, قدّرت أن مواضع اللواء ساقطة أو على الأقل معظمها. كنت أريد أن أعرف الموقف بصورة أدق. كان الوجوم والإرهاق يبدوان على وجوه الجميع في غرفة الحركات. سلّمت على وكيل القائد، وهيئة ركن الفيلق بشكل طبيعي للغاية، وسألتهم إن كان اللواء آمر المدفعية قد وصل جوارتة، لأنني أريد أن أكلمه هو والقائد عندما يكونان جاهزين. لم أسألهما عندما تحدثت إليهما عن موقف الفرقة واللواء، كي لا أحرجهما بعد أن عرفت من الرفيق طالب السعدون أن الموقف لم يكن واضحًا لهما بالدقة التي أريدها. طلبت من ضابط الاستخبارات أن يحاول تدقيق عدد ومستوى الشبكات اللاسلكية المعادية التي اشتركت في الهجوم، وأخبرت رئيس الأركان أن يهيّئ مقرّ الفيلق المتقدم للحركة. وشكرت وكيل القائد على جهده في إدارة الفيلق، وطلبت منه العودة إلى تولّي قيادة قوات دربندخان، فبدت علامات الراحة على محياه، وشد على يدي مودعًا وأسرع بالخروج.

طلبت من مرافقي أن يهيّئ طائرة سمتيّة في ساحة النزول بالفيلق، واتصلنا بقائد الفرقة وبآمر مدفعية الفيلق الذي كان قد سبقني بالوصول إلى جوارته. وكان الموقف سيئًا، إذ تمكَّن العدو من السيطرة على مواضع اللواء، ولم يكن الاتصال بآمره ممكنًا ساعتذاك، والأسوأ من ذلك أن الفوج الذي أرسلناه لمسك عارضة سرسير قد زجه آمر اللواء بهجوم مقابل من دون علم قائد الفرقة، والعارضة الآن من دون قطعات، فأمرته أن يدفع أقرب فوج متيسر إلى العارضة من دون تأخير مع عدد من الدبابات، وأن يمسك الطريق المؤدية من مواضع اللواء إلى جوارتة بعدد آخر من الدبابات. كان موقفنا من القطعات حرجًا بعد أن ناورت القيادة العامة بعدد من تشكيلاتنا لجبهة الفاو، ولم يكن يشغل جبهة قاطع الفيلق البالغة أكثر من 250 كلم إلّا 13 لواءً، من ضمنها اللواء 504 الذي تعرّض لنكسة.

أقلعتُ بالسمتيّة إلى جوارتة والتقيتُ بقائد الفرقة وآمر المدفعية، وخرجنا معًا إلى عارضة سرسير، وكانت طلائع الفوج الذي سيمسك العارضة قد بدأت بالوصول، وشاهدنا عددًا من عناصر العدو قرب مقرّ اللواء الساقط، وعددًا آخر يتجه نحو عارضة سرسير. فاتصل آمر مدفعية الفيلق بمدفعية الفرقة، وطلب رمي العدو في مقرّ اللواء الساقط، وأولئك الذي يتجهون إلى سرسير. وعندما بدأت نيران المدفعية تتساقط عليهم استتروا في مواضع اللواء الساقط، وانكفأ المتوجهون إلى سرسير وعادوا مهرولين بحثًا عن ستر يحميهم.

أصدرت القيادة العامة أمرًا بحركة وحدة مغاوير من الفيلق الرابع إلى قاطع جوارتة، وفي هذه الليلة اندفع العدو إلى عارضة جبل كتو وتمكَّن من احتلاله، وأصبح الموقف بالغ الخطورة، حتى أن قائد الفرقة وضباط ركن الفرقة قاموا بحشو مسدساتهم وتهيئتها خشية الوقوع في الأسر، فجبل كتو يقع إلى الجنوب الغربي من عارضة سرسير وإلى الجنوب من جوارتة، وذيوله الغربية تمتد إلى بضعة كيلومترات فقط من جبل أزمر الذي يفصلنا عن مدينة السليمانية. وتوسّع أهالي السليمانية في بناء دورهم حتى أن بعضها بُني على السفوح الغربية لجبل أزمر. ولحزب الاتحاد الوطني الذي يرئسه جلال الطالباني أنصار كثر في مدينة السليمانية وبقية بلدات وقرى المحافظة. وكانوا بانتظار وصول القوات الإيرانية ومسلحي الاتحاد الوطني الذين يعملون بصفة أدلاء لهم في المعارك الراهنة. وحال وصول وحدة مغاوير البصرة من الفيلق الرابع أصدرت لهم الأوامر باستطلاع جبل كتو لمهاجمته في الليلة عينها، قبل أن يتمدد العدو باتجاه جبل أزمر. شرعت وحدة المغاوير بتسلق جبل كتو تحت ستر نيران مدفعية الفيلق، حين ناورنا بعدد من كتائب المدفعية من القواطع الأخرى، ووضعناها مع مدفعية الفرقة، بإمرة اللواء عامر شيت آمر مدفعية الفيلق. اشتبك المغاوير في قمة العارضة مع قطعات العدو الذي أذهله مقدار وشدة نيران مدفعيتنا. وعند الفجر كان المغاوير قد انتزعوا جبل كتو من قبضة العدو وأعادوه إلى سيطرتنا.

في اليوم التالي كنت قد رتبتُ قوة بعديد فوجين تقريبًا تحت إمرة العميد عطا الذي استخدمته من قيادة الجحفل الأول لأفواج الدفاع الوطني، وهو يتميز بشجاعته وانضباطه، ليستلم مسؤولية الدفاع عن جبل كتو من وحدة المغاوير الذين تكبَّدوا خسائر في معركة استرداده. أوجزت للعميد عطا أهمية جبل كتو وقلت له: «إن سقوطه مرة أخرى بيد العدو يعني أنهم والمسلحين الأكراد سيكونون على أبواب السليمانية، وأنت تعرف ماذا يعني ذلك. لذا أمامك خياران إما أن تحتفظ بالجبل، وإما أن تُدفن فيه. إن العدو سيستميت لاسترجاع العارضة منك، فادفع الجزء الأكبر من قوتك إلى السفوح الأمامية المواجهة له، واجعلها بقدمات (مواضع دفاعية متعاقبة) وبالعمق، ويكون مقرّ القوة مع قوة محدودة في القمة على أن تستتروا بالصخور الضخمة، واحفروا ما استطعتم تحتها حماية لكم من القصف المعادي الذي سيكون كثيفًا عليكم، وادفع مجموعات صغيرة لحماية أجنحتك، وسأحمي سفوحك الشمالية القريبة من الطريق بفوجين من الدفاع الوطني». سألته إن كان ما قلته واضحًا؟ فقال: «نعم سيدي»، قلت: «إذن توكل على الله».

وصل الرفيق عزت الدوري إلى السليمانية بتكليف من القائد العام، وزرته مع الرفيق طالب السعدون، وكان بصحبته أمين سرّ فرع الشمال للحزب الرفيق محمد الزبيدي ومحافظ السليمانية ومديرو الأجهزة الأمنية، فأوجزت الموقف والمعارك التي حدثت حتى الآن، وذكرتُ أن تعاون مسلحي الاتحاد الوطني مع العدو يعني أن اتساع العمل المعادي قد لا يقتصر على مواضع اللواء 504 أو جوارتة، بل قد تكون مدينة السليمانية أحد أهدافهم، واحتلالهم جبل كتو في اليوم الذي تلا سقوط مواضع اللواء كان مؤشرًا على هذا الاتجاه، «وأعتقد أن على الحزب والقوى الأمنية في المحافظة الانتباه والاستعداد لذلك».

شنّ لواء من حرس الخميني هجومًا على قوة العميد عطا في عارضة كتو تحت غطاء ناري كثيف جدًا، إلى حد أن الجبل كان يلتهب بنيران مدفعية العدو وهاوناته مع هجمات متتابعة على القوة المدافعة في السفوح الأمامية. وفي كل مرة يصل الإيرانيون إلى عشرات الأمتار من جنودنا الذين استماتوا في القتال كانوا يردونهم على أعقابهم بقذف الرمانات اليدوية، فيتراجعون ليعاودوا الهجوم مرة أخرى وأخرى. وعند الفجر توقف القتال، وكانت القوة ما زالت محتفظة بجبل كتو، وقدّر رجال مدفعيتنا أن العدو قصف قوة العميد عطا في تلك الليلة بما لا يقل عن 10.000 قنبلة مدفع وهاون.

في الصباح كان فوجا الدفاع الوطني من أكراد الهركية قد تركا مواضعهما في السفوح الشمالية من العارضة القريبة من الطريق التي كانت تحمي الجناح الشمالي لقوة العميد عطا في جبل كتو، على الرغم من أنني كنت قد التقيت بهم قبل تكليفهم بالواجب، وأخبرتهم بأهمية أن يبقوا فيه إلى أن أقرر أنا شخصيًّا، وليس أحد غيري، سحبهم، فأرسلت في طلبهم للمحاسبة، لكنهم كانوا قد اختفوا (الشيخ جوهر الهركيّ مستشار الفوج الثامن دفاع وطني ابن الشيخ محيي الهركيّ شيخ الهركيّة، كان يدرس الهندسة في إنكلترا عندما توفي والده بالسكتة القلبية، فعاد على الفور ليستلم مشيخة عشيرة الهركيّة. ويتمتع الشيخ جوهر على الرغم من حداثة سنه بخلقٍ رفيعٍ، وصدقية عالية واحترامٍ كبيرٍ في عشيرته، على العكس من عمّه أسعد الهركيّ المراوغ والمخادع، مستشار فوج هركيّة أربيل).

جاء الرفيق طالب السعدون ليخبرني أن الرفيق النائب يطلبنا في مقرّه في السليمانية فذهبنا، وكان في انتظارنا في قاعة الاجتماع. كان الرفيق عزت الدوري يجلس إلى رأس الطاولة، وعن يمينه يجلس الرفيق محمد حمزة الزبيدي ثم محافظ السليمانية وأمين سرّ شعبة الحزب في السليمانية، فجلست مع الرفيق طالب السعدون في الجانب الآخر من الطاولة. كنت أتوقع بالطبع أن يسأل عن نتيجة معركة الليلة الماضية وكيف هو موقفنا الآن؟

كان وجهه محمّرًا ومحتقنًا والغضب بادٍ عليه، بادرني بلهجة غاضبة قائلًا: «لماذا تريد محاسبة الشيخ أسعد الهركيّ؟»، فشرحت له تكليفي لهم بالواجب وكيف انسحبوا، وأني طلبتهم لمحاسبتهم لكنهم اختفوا. فقال: «كلا، هم انسحبوا بأمر منك فعلى أي أساس تريد محاسبتهم؟»، قلت: «الرفيق النائب أنا قائد الفيلق، وقلت لك ما حدث». قال: «لا، هم انسحبوا بأمرٍ وهؤلاء لا يُحاسبون، ويجوز أن أحد ضباط ركنك أصدر لهم الأمر بالانسحاب». قلت: «أي ضابط ركن لا يصدر أمرًا خطرًا مثل هذا، وأنا بلّغتهم ألّا ينسحبوا إلا بأمر مني». قال: «لا، أنت تريد تبرير الموقف الذي تواجهه».

تصاعدت حدة الكلام بيننا، وقال: «أنا أثق بهؤلاء، وهم شيوخ معروفون ولن يكذبوا». فقلت له: «تصدق شيخًا، أو غير شيخٍ، ولا تصدّق قائد الفيلق؟». قال: «أنا لا أُكذِّبك، لكنك لا تدري ماذا تعمل جماعتك»، يقصد هيئة ركن الفيلق. وكان الذي استفزني أكثر أن الرفيق محمد الزبيدي كان يغمز لي بعينه كي أكف عن مجادلة النائب. فقلت له بحدة: «دا أكولك (أقول لك) إن هؤلاء كاذبون، ويجب أن تصدق القيادة العسكرية، وغير صحيح أبدًا أنك تكذِّبنا وتصدّق أُناسًا انهزموا في المعركة». فرد عليّ بصوت عالٍ ومتشنج: «هؤلاء لا ينهزمون». فقلت له: «إذا كنت لا تثق بي فشوف لك (اختر لك) قائد فيلق آخر».




هنا حاول الرفيق طالب السعدون التدخّل لإقناع النائب فقال: «سيدي النائب، الحقيقة كما قالها الرفيق قائد الفيلق». فأسكته صارخًا: «اسكت، اسكت. إنتو حزبيين إيش؟ (أي نوع من الحزبيين أنتم؟) يبدو أن القائد مُسيطر عليك وأنت تبرر له لأنه ما عندك شخصية»، يقصد أن شخصيته ضعيفة، فنهضت وقلت: «أنا عندي معركة وسأذهب لأديرها»، وخرجت وأنا في قمة الغضب ومتألم من موقف الرجل الثاني في الحزب والدولة الذي أُرسل لمساعدتي والاطلاع على حقيقة ما يجري ونقله إلى القائد العام. تركتهم إلى مقري المتقدّم حيث أُخبرت أن ضباط ومراتب وحدة مغاوير البصرة الذين نزلوا من جبل كتو بعد تسليمه لقوة العميد عطا «جاهزون الآن لتراهم كما أمرتَ بذلك». فالتقيتهم وألقيت فيهم كلمة امتدحت بها أداءهم في استرجاع جبل كتو، واستمعت إلى بعض ما رووه لي عن المعركة. وفي مساء اليوم نفسه جاء الرفيق طالب وقال: «إن النائب طلبنا الآن لنذهب إليه مع قائد الفرقة 34». قلت له: «اعتذر لي من النائب فالموقف يتطور بالساعات، وإذا ذهبت أنا وقائد الفرقة فمن يدير الموقف إذا ما حدث تطور ما؟ أنا لا أستطيع الذهاب».

ألحّ الرفيق طالب، وقال: «الرفيق القائد، لا نريد أن تتعقد الأمور أكثر، ونحن في هذا الموقف، فأرجوك أن توافق على الذهاب ولتكن المرة الأخيرة، ونرى ماذا يريد». ذهبت على مضض، وقلت لطالب: «هذه المرة إذا تكلم بالصيغة نفسها التي تكلم بها هذا الصباح فسأذهب معه إلى آخر الحدود».

في القاعة نفسها كان النائب والمجموعة التي كانت معه في اجتماع الصباح، ومعهم الشيخان جوهر الهركيّ وأسعد الهركيّ اللذان كنت في طلبهما لغرض المحاسبة، ويبدو أنهما استجارا بالرفيق النائب. بدأ النائب بالكلام، وروى ما حدث في اجتماع الصباح، وما سبق أن أخبره الشيخ أسعد الهركيّ عن انسحابهم بأمر قائد الفيلق، وهو الآن يريد أن يعرف الحقيقة بحضور جميع الأطراف.

طلب الشيخ جوهر الهركيّ الكلام، وقال: «سيدي النائب، كلفنا السيد قائد الفيلق شخصيًّا بالواجب، وذكر لنا أهمية بقائنا في مواضعنا، وقال لا تنسحبوا إلإ بأمر مني، وأكد علينا ذلك، لكن القصف الشديد على جبل كتو وخوفنا من أن يتحوّل القصف في اتجاهنا جعلنا ننسحب من دون أمر، واختفينا عندما علمنا أن القائد يبحث عنا ليحاسبنا لمخالفتنا أمره». فنظر النائب إلى الشيخ أسعد قائلًا: «شيخ أسعد، أنت شيخ، وأنا أحترم الشيوخ، كيف تقول لي أنكم انسحبتم بأمر قائد الفيلق؟»، فأجابه الشيخ أسعد أن القائد «قد سحبنا من موضع آخر كنا فيه قبل بضعة أيام، وهذا ما كنت أقصده عندما قلت إننا انسحبنا بأمر القائد»، فقال النائب: «أنتم شيوخ وأنا أثق بكم وأريد أن تكونوا صادقين معي». قلت: «الرفيق النائب لدي معركة، ويتطلب الموقف أن نعود فورًا». فقال: «تفضلوا».

تعرضت قوة العميد عطا في جبل كتو لهجوم آخر قام به لواء آخر من حرس الخميني في تلك الليلة، وكان القتال شديدًا للغاية، وتمكَّنت قوة عطا من صد موجات هجمات حرس الخميني، وكادت الاشتباكات أن تكون بالأيدي، وكان المقاتلون الإيرانيون ينادون من هذه المسافات القريبة على مقاتلينا أن يستسلموا فيجاوبونهم بقذفهم بالرمانات اليدوية ويجبرونهم على التراجع مرة بعد أخرى. كان هذا هو الهجوم الإيراني الأخير على قوة العميد عطا في جبل كتو الذي فشل الإيرانيون في الاستيلاء عليه للاندفاع إلى عارضة أزمر المشرفة على مدينة السليمانية من هذا الاتجاه. وعلى الرغم من تكبّدهم خسائر كبيرة في اللواءين اللذين هاجما كتو إلا أنه كان ما زال لديهم أربعة ألوية في حوض اللواء الساقط، من ضمنها اللواء المظلي 55، ولواء من الفرقة 28، عدا لواءين على عارضة جبل كنه سور، جنوب مواضع اللواء الساقط مباشرة، وهما لواء بروجردي حرس الخميني، ولواء حرس آخر، ولواءان آخران من حرس الخميني على العارضة شمال مواضع اللواء الساقط، وكانت استعداداتهم لتنفيذ الصفحة الثانية من تعرّضهم قائمة وفي مراحلها الأخيرة. فقررت سحب اللواء 72 (شُكِّل من وحدات مغاوير الفرقة الرابعة، ويقوده العميد قوات خاصّة علي المحمداوي، وهو مقاتل شجاع ومُجرَّب) من عارضة هرزلة المسيطرة على مضيق بنجوين، وأرسلت بقايا اللواء 504 لمسك العارضة.




كنت قد توصلت إلى الاستنتاج التالي: إن العدو إذا شنّ هجومه على عارضتي سرسير وأزمر فليس لدينا القوات الكافية للدفاع عنهما وسيتمكَّن من احتلالهما ودخول السليمانية بمساعدة المسلحين الأكراد، وليس من أمل أن تعززنا القيادة العامة بعد خسائر معارك الفاو بالقطعات، وإذا افترضنا أنهم سيعززوننا فلن تصل القطعات قبل هجوم العدو، وإذا ما وصلت بعد هجوم العدو فلا فائدة منها لأن استرجاع ما سيحتله العدو يتطلب أضعافها فلم يبقَ أمامي خيار سوى أن نهاجم العدو وننتزع المبادأة منه.

طرحت هذا الاستنتاج على آمر مدفعية الفيلق الذي كان قد زاملني منذ استلامي قيادة الفرقة السابعة قبل ثماني سنوات، وهو يتمتع بعقلية جيدة ومتفتحة فأيّدني فيها، فجمعت هيئة ركن الفيلق وطرحت أمامهم حجم قوة العدو ونيّاته التي أيّدتها استخبارات الفيلق، والمتيسر لنا من قطعات وإمكانات المقرّ العام على التدخّل وتعزيزنا، وطلبت منهم أن يفكروا في الخيارات المتاحة لنا، وما العمل لمواجهة الموقف الحالي، وأعطيتهم وقتًا ليتذاكروا. ثم جمعتهم ثانية، وطلبت منهم أن يعرضوا ما توصّلوا إليه، فتكلم رئيس الأركان العميد الركن محمد صالح السامرائي قائلًا: «تذاكرنا في ما طلبت منا سيدي القائد، ولم نجد غير خيار واحد، هو أن تعزز القيادة العامة الفيلق حالًا بقطعات كافية لمعالجة الموقف الذي نواجهه».

قلتُ: «أخبرتكم أن خسائر قواتنا كانت كبيرة جدًا في معارك الفاو، والمتيسر لدى القيادة العامة من قطعات حاليًا هو في جبهة الفاو، ولن تفرط القيادة به، فما هو الخيار إذًا؟». سكت رئيس الأركان ولم يفصح بشيء، فسألت: «متى تتوقعون هجوم العدو؟». أجاب ضابط استخبارات الفيلق: «خلال الـ 48 ساعة المقبلة». قلت: «وما حجم القوة التي ستهاجم؟»، قال: «أربعة ألوية من اتجاه مواضع اللواء الساقط باتجاه عارضة سرسير، وقد يطوّره باتجاه عارضة أزمر التي تشرف على مدينة السليمانية مباشرة. وقد يقوم في الوقت عينه بهجوم آخر باتجاه جبل كيمو بلواء أو أكثر». فسألت: «هل نستطيع الدفاع عن سرسير أو أزمر؟»، فأجاب رئيس الأركان: «كلا». قلت: «إذًا الموقف كما يلي، لا نتوقع تعزيزًا من القيادة العامة، وإذا ما تيسّر لها فسيصل بعد أيام، والعدو سيهجم خلال 48 ساعة، وإذا هجم فسيتمكَّن من احتلال عارضتي سرسير وأزمر، وذلك يعني أنه والمسلحين الأكراد أصبحوا على تماسٍ مع مدينة السليمانية، ولم يُترك لنا إلّا خيار واحد هو أن نهاجم. وأصدرت أمرًا بسحب اللواء 72 فاحرصوا على تحركه على الطرق غير السالكة ليلًا، وبمجموعات صغيرة كي لا يشعر العدو والمسلحون الأكراد بذلك، وأكملوا نواقص وحدة مغاوير البصرة، واطلبوا تعزيزات من الأركان العامة لتكون احتياطًا لنا حتى وإن وصلت متأخرة. وسأتصل برئيس أركان الجيش في شأن ذلك».

زارنا الفريق الأول الركن عبد الجبار شنشل وزير الدولة للشؤون العسكرية وأوجزت له الموقف، وبيّنت له عدد القطعات المعادية، وذكرت أن اللواء 55 مظلي بأفواجه الخمسة ضمن الألوية الأربعة الموجودة حاليًا في مواضع اللواء 504 السابقة، فاعترض وقال: «لا أعتقد ذلك، فإذا كان اللواء 55 مظلي موجودًا فمعركة جوارتة هي الرئيسة بعد الفاو». فأكدت له ذلك، وذهبت به إلى مكان مشرف حيث يمكنه مشاهدة ساحة العمليات التي أنوي العمل بها. وبعد أن صعدنا إلى مكان مرتفع نستطيع منه رؤية معظم ساحة العمليات المقبلة، قلت له: «استطعنا حتى الآن احتواء هجوم العدو، والعدو يتفوق علينا كثيرًا بعدد القطعات، والمبادأة لا تزال في يده، وعلينا انتزاعها منه بعمل لا يتوقعه للإخلال بتوازنه. وذلك يتم من خلال مفاجأته بالهجوم، فلديه معلومات دقيقة عن عدد قواتنا، وأكدها له مسلحو الاتحاد الوطني. سنقوم بمهاجمة قواته في المرتفعات الجنوبية والشمالية المشرفة على مواضع اللواء 504 السابقة، وبعد احتلالها والسيطرة عليها نهاجم قطعاته الرئيسة المتحشّدة في مواضع اللواء الساقط من الأجنحة (المرتفعات الجنوبية والشمالية لمواضع اللواء 504) ومن الأمام (من عارضة سرسير)، وبعد إكمال هذه المرحلة سأنتقل إلى جبل هرزلة في بنجوين لاستعادة المواضع التي سقطت بيده في معارك عام 1983، وحالما نسيطر عليها سأكون قادرًا على أن أدفع منها رتلًا باتجاه الشمال، ومن جوارتة يصعد رتل باتجاه الشرق، ويلتقيان لتطويق حوض هلوان وتطهيره من العدو». لم يعلّق الفريق عبد الجبار شنشل على ما عرضته من نيّات للعمل بعد الإخلال بتوازن العدو. قال لي بلهجته الموصلية: «فريق نزار أشقا تقول؟ (ما الذي تقوله) أريد أن أعرف كيف ستستعيد مواضع اللواء 504».

جاء ضابط استخبارات الفيلق ليخبرني أن مراصدنا على جبل كيمو شمال غرب جوارتة المشرف على نهر جومان الحدودي رصدت معسكرًا يضم أكثر من ألف خيمة لقطعات العدو شرق نهر جومان، وتقوم عناصر منه بأعمال تجسير على نهر جومان. كان ذلك يعني أن العدو بعد إكماله التجسير سيكون قادرًا على التقدّم من هذا الاتجاه، وإحاطة الجناح الأيسر لمواضعنا في جوارتة. فطلبنا من الأركان العامة تصويرًا جويًا للوجود المعادي شرق نهر جومان، وجاء التصوير الجوي مؤكدًا معلومات مراصدنا في جبل كيمو، فطلبنا الإسراع في إرسال ما يتيسر من تعزيزات، وقيام القوات الجوية بضربات مستمرة للعدو شرق جومان، فأخبرتنا الأركان العامة أنها سترسل ثلاث وحدات مغاوير وستوعز إلى القوات الجوية بتنفيذ ضربات على العدو عبر النهر.

أرسلت بطلب آمر مدفعية الفيلق وضابط الاستخبارات، وأمرتهما بتهيئة مجموعة استطلاع عميق مع ضابط مدفعي جدير ومساعد له، على ألّا يزيد عدد المجموعة على ستة أشخاص (في المنطقة بين مواضعنا ونهر جومان الواقع على الحدود نشاطٌ لمسلحي الاتحاد الوطني فحرصت أن تكون المجموعة صغيرة الحجم كي لا تُرصد من مسلحي الاتحاد الوطني أو العدو الإيراني)، وأن توضع نيران كتيبتي مدفعية 130 ملم (مداها 27 كلم) بإمرة الضابط المدفعي الذي سيقوم بهذا الواجب، على أن تتسلل المجموعة إلى عارضة مشرفة تقع على بعد 600م غرب النهر، وأشّرتها لهم على الخريطة، ومن هناك تشاغل بنيران كتيبتي المدفعية مواضع العدو شرق النهر، وتدمر ما تم بناؤه من الجسر. وفي تلك الليلة تسلّلت المجموعة تحت جنح الظلام باتجاه هدفها، وقبل الفجر كانت قد تمركزت على العارضة المشرفة على العدو عبر نهر جومان، وفاجأت العدو بنيران 36 مدفعًا متوسطًا تنصبّ عليه بتوجيه ومتابعة دقيقة من ضابط مدفعيتنا في مجموعة الاستطلاع العميق. وكنا نشاهد الدخان الكثيف يتصاعد من معسكرات العدو، وبعد 48 ساعة من القصف المستمر هرب من تبقى منهم إلى الشرق، كما تم تدمير أكداس معدات التجسير. ومن متابعتنا لشبكاتهم اللاسكية تأكدنا من تراجع لواءي حرس الخميني، وإلغاء مهمتهما بعد تكبدهما خسائر جسيمة للغاية، فأوعزنا إلى جماعة الاستطلاع العميق بالعودة.

كانت معلومات استخبارات الفيلق ومراصدنا ومتابعتنا شبكات العدو اللاسلكية تؤشِّر إلى أن العدو سيقوم بهجومه الرئيس هذه الليلة، فإن كان الهجوم مبكرًا (بين الساعة الثامنة والحادية عشرة مساء) سيكون هدفه الرئيس جبل أزمر المشرف على مدينة السليمانية، وإن هاجم متأخرًا (بين الحادية عشرة والثانية بعد منتصف الليل) فسيكون هدفه في هذه المرحلة عارضة سرسير ومدينة جوارتة.
كانت مجموعات اللواء 72 التي تنقلت ليلًا من بنجوين على طريق فرعية غير مطروقة تصل تباعًا منذ الصباح إلى قاطع جوارتة، فأمرت بتهيئة متطلّبات اللواء الإدارية في مناطق تجمّعه، وأرسلت بطلب آمر اللواء العميد قوات خاصّة علي المحمداوي، وأخبرته بالواجب الذي سيكلِّف به اللواء وحدة مغاوير البصرة التي ستصبح بإمرته، وهو احتلال جبل كنه سور وقمّته الراقم 2010 (يُعبر الرقم عن ارتفاعه بالأمتار عن مستوى سطح البحر) الواقع على الجناح الشمالي من مواضع اللواء 504 السابقة، الذي يحتله العدو بلواءي حرس الخميني. وقلت «سنقوم بإسناد ناري كبير جدًا يعوضك عن التفوق العددي للعدو، وأريدك أن تقوم بالاستطلاع الدقيق لأنكم ستهاجمون هذه الليلة».

كان الموقف دقيقًا للغاية فسنهاجم في الليلة نفسها التي نتوقع فيها هجوم العدو فإن هاجم فسوف يحتل أهدافه، ولن يستطيع اللواء 72 إذا ما استخدمته في الدفاع عن أزمر أو جوارتة أن يمنع العدو من تحقيق أهدافه. وإذا ما هاجمنا وتمكَّنا من احتلال جبل كنه سور فسنربك ترتيباته التعرضية كلها، ولذلك كان علينا القيام بعمل ما نُجبر فيه العدو على تأجيل هجومه هذه الليلة.

كان ضابط الركن الأول العميد الركن ناطق شاكر محمود رامز من الضباط الجيدين الذين أعتز بهم، وكان قد شغل منصب آمر لواء 19 الفرقة السابعة، عندما كنت قائدها في القاطع الأوسط، فأرسلت بطلبه وأخبرته بتكليفه القيام بعملية مخادعة، الغرض منها تأجيل تعرّض العدو المتوقع هذه الليلة، وأنه سيقود مجموعة شبكات لاسلكية تمثِّل مقرّ لواء، وتكون بإمرته ثلاث مجموعات تمثِّل كل منها فوج مشاة بشبكاته اللاسلكية، كما سنُهيّئ ثلاث مجموعات من أفواج الدفاع الوطني مع ضباط وأجهزة لاسلكية، ويقوم بلوائه والمجموعات الثلاث بالتظاهر بشن هجوم على العدو من الجبهة من اتجاه عارضة سرسير، وتقوم أفواج الدفاع الوطني بالهجوم من الجناح الشمالي للعدو. ويشرع في هجومه في وقت مبكر من هذه الليلة، وبإسناد ناري من مدفعية الفيلق، وقلت إن مجموع قوته سيكون نحو مئة مقاتل، وكذلك مجموعات أفواج الدفاع الوطني، وألححت عليه أن يحرص على كل واحد منهم، وأن عملية المخادعة تبدأ في السابعة والنصف من هذه الليلة، وتنتهي بانسحابهم في الساعة الثالثة والنصف بعد منتصف الليل. وطلبت منه إعداد رسائل المواقف وسير المعركة التي يتداولونها عند التنفيذ، وجعلها بأكثر من نسخة كي نُتابعه ونتدخّل عند الحاجة.

لم أكن واثقًا من أن اللواء 72 بجنوده وضباطه كان جاهزًا، فهم مرهقون نتيجة تنقلهم الليلة الماضية وبعض نهار اليوم، ولم يتيسر لآمر اللواء وآمري وحداته وضباط رصد المدفعية الوقت الكافي لإجراء استطلاعات مفصلة لهجوم ليلي على جبل شاهق يحتله عدو بقوات كبيرة. لذلك لم يكن من المنطق زجه في المعركة قبل تأمين عوامل نجاحه. وعلى الرغم من صعوبة الموقف الذي يمر به الفيلق استدعيت آمر اللواء وآمري أفواجه وآمر وحدة المغاوير التي ستكون بإمرته، وسألتهم عن مدى استعدادهم لتنفيذ الواجب؛ فأجاب آمر اللواء العميد علي المحمداوي قائلًا: «نحن جاهزون سيدي القائد». قلت: «عميد علي هل قام جميع الآمرين باستطلاع أهدافهم، وهل حصل جنودك على قسطٍ كافٍ من الراحة؟»، فأجاب: «استطلع آمرو الأفواج وضباط الرصد، ولم يكن الوقت كافيًا لاستطلاع بقية الآمرين، وحصل معظم الجنود على كفايته من الراحة».

قلت: «علي، إن الهجوم سيؤجل إلى ليلةِ غد، وعليك أن تستغل نهار الغد لتكملوا فيه استطلاعاتكم جيدًا، وليرتَحْ جنودك هذه الليلة، وسيزورهم غدًا ضباطنا الإداريون لإكمال نواقصهم»، ثم سألته: «أتعلم لماذا أجّلتُ هجومكم هذه الليلة على الرغم من خطورة الموقف؟ ذلك لأني أُريد أن أكون واثقًا من أنكم ستحتلون كنه سور في الهجوم الذي ستنفِّذونه، وليس أمامكم خيار غير ذلك». فغمر الفرح وجهه وقال: «سيدي، سيحتل اللواء 72 غدًا جميع أهدافه، ورقبتي أمامك دون ذلك ............


يتبع .....


عدل سابقا من قبل mi-17 في الأربعاء يوليو 01 2015, 14:47 عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف

avatar








مُساهمةموضوع: رد: معركة جوارته ...... فبراير / شباط 1986    الثلاثاء يونيو 30 2015, 23:03


في السابعة والنصف ليلًا شرعت قوة العميد الركن ناطق رامز بتنفيذ خطة المخادعة تحت غطاء ناري من مدفعية الفيلق، وافترضنا أن تشكيلات العدو تتهيأ للهجوم، ومعظمها سيكون في العراء خارج المواضع الدفاعية للواء 504 التي نعرف تفاصيلها جيدًا، فبنى آمر مدفعية الفيلق خطته النارية على هذا الاحتمال، وتوقعنا أن تقع بهم خسائر ملحوظة. وكنا نأمل أن يُجبِر هجوم المخادعة من قوة العميد ناطق وأفواج الدفاع الوطني العدو على تأجيل هجومه. كنا نتابع ردات فعله ورسائله المتبادلة ساعة بساعة. في البداية كانت رسائله مرتبكة ويبدو أنه فوجئ، ولديه خسائر غير قليلة، فكثّفنا نيران مدفعية الفيلق التي كانت تجرد مواضع العدو ذهابًا وإيابًا. وكانت شبكة العميد ناطق ترسل أوامرها إلى أفواجها برسائل مفتوحة كي يتمكن العدو من كشفها، فتأمر بالتقدم واستعادة مواضع اللواء الساقطة، وتطلب من الأفواج التي تهاجم الجناح الشمالي للعدو إكمال تطويقه، وذلك وفق خطة المخادعة. مرت الساعة الحادية عشرة والعدو لم يهجم فضَمِنّا حتى حينه عدم قيامه بالهجوم الواسع الذي يستهدف عارضة أزمر المشرفة على السليمانية.

في غرفة الحركات كان آمر المدفعية يجلس إلى جانبي، وكان ضابط استخبارات الفيلق يجلس إلى منضدة صُفّت عليها مجموعة هواتف قرب باب الغرفة، ومجموعة من عناصر استراق برقيات العدو يجلسون على مدخلها وسمّاعاتهم على آذانهم، وهم ينقلون رسائل العدو دقيقة بعد أخرى فتُترجم وتُعبَّر لي على الفور. مر منتصف الليل والموقف كما هو، وفي الساعة الثانية بعد منتصف الليل تأكدنا من أن العدو لن يهجم هذه الليلة وأنه تكبَّد خسائر كبيرة، وأن خطة المخادعة قد نجحت وحققت أهدافها. فاتصلنا بالعميد ناطق بالهاتف السلكي فأخبرنا أن بعض مجموعاته استطاع التقدّم إلى قرب مواضع اللواء الساقط، وكان هذا خارج خطة المخادعة، فأمرته أن يُعيدهم فورًا، وأن يسرِّع انسحابه قبل الوقت المحدد في الخطة. وتم سحبهم قبل الساعة الثالثة بقليل وكان بينهم سبعة أو ثمانية من الجرحى.

حققت عملية المخادعة ونيران مدفعيتنا المؤثرة في العدو غرضنا، ومن متابعة رسائل العدو المسترقة بعد العملية ذكروا أنهم تمكنوا من إفشال هجوم عراقي مفاجئ، وأنهم تكبَّدوا خسائر كبيرة، وذلك يعني أن احتمال قيامهم بهجومهم الرئيس سيتطلب مزيدًا من الوقت، إذ إنهم سيحتاجون إلى إعادة التنظيم.

كان النهار كله في اليوم التالي متاحًا لجماعات استطلاع قوة العميد علي المحمداوي حتى مستوى آمري وحداته الفرعية، لإجراء استطلاعٍ دقيقٍ لعارضة جبل كنه سور وتحديد واجباتهم. قامت مدفعية الفيلق بتسجيل نيران الخطة النارية بإشراف مباشر من آمر مدفعية الفيلق. كان الجو غائمًا وعند المساء بدأت تمطر بفترات متباعدة، وبدأ الضباب يغطي سفوح وحوض كنه سور، فساعدنا في إخفاء قوة العميد علي المحمداوي في أماكن انطلاقها. في الساعة الثامنة مساءً انطلقت القوة، وبدأت مدفعية الفيلق تشاغل بفترات متقطعة أهدافًا في مواضع اللواء الساقط وفي عارضة كنه سور تباعًا لإشغال العدو وإخفاء تسلّق قوة الهجوم نحو أهدافها.

مع تقدّم القوة باتجاه أهدافها كانت المدفعية تزيد تدريجًا كثافة رميها والأمطار يزداد هطولها، وقبل منتصف الليل تحوّلت مدفعية الفيلق بثقلها على قطعات العدو في مواضعها الأمامية على عارضة كنه سور، وعند منتصف الليل كان جنودنا قد سيطروا عليها واندفعوا إلى الأمام. بدأت الثلوج تهطل على قمم جبل كنه سور الممتدة مسافة أكثر من كيلومترين، ونيران مدفعيتنا (أكثر من 200 مدفع) تزحف تدريجًا إلى الأمام ((( يدعى استخدام المدفعية بالرمي الخطي الكثيف أمام القطعات المتقدمة بـ السد الناري الزاحف ))) ، وجنودنا يعقبونها ويطهرون موضعًا بعد الآخر ممن تبقى من جنود العدو. ومع الفجر كنا من مرصد قيادة الفيلق نشاهد راياتنا بألوانها الثلاثة ونجومها الخضراء تغطي قمم سلسلة جبل كنه سور المغطاة بالثلوج، فأوعزتُ إلى العميد علي أن يدفع قوة ملائمة إلى السفوح الشرقية للعارضة، وكانت عملية احتلال عارضة كنه سور عملية قتالية منسّقة جمعت بين قدرة وشجاعة ضباط وجنود اللواء 72، ودقة وتأثير نيران مدفعية الفيلق.

تغيّر الموقف التعبوي كليًّا بعد سيطرتنا على الجناح الجنوبي للعدو باحتلال عارضة جبل كنه سور، إذ لن يستطيع بعدها استئناف هجومه باتجاه جوارتة أو أزمر، وقواتنا تشرف عليه من قمم السلسلة الجبلية.

وصلت وحدات المغاوير الثلاث التي أرسلتها الأركان العامة، واشترط رئيس أركان الجيش الفريق عبد الجواد ذنون إعادتها بعد إكمال معركة جوارتة، فكلّفتهم على الفور باستطلاع العارضة الشمالية لمواضع اللواء الساقط. وفي اليوم التالي كانت وحدات المغاوير قد أكملت تحضيراتها، وفي الليلة نفسها شنّت هجومها على العارضة الشمالية بإسناد كلِّ مدفع وهاون متيسّر لمدفعية الفيلق. وفي الصباح كانت العارضة بحوزة مغاويرنا، وكانت خسائر العدو فادحةً، فأرسلنا فرق التصوير إلى العارضة لتصوير أكداس قتلى العدو فيها، وعرضها تلفزيون بغداد في الليلة نفسها. وأصبحت قواتنا تسيطر على أجنحة العدو، ومراصدنا فيها توجّه نيران مدافعنا وهاوناتنا على قطعات العدو في مواضع اللواء 504 السابقة.

هيّأنا قوة مؤلفة من فوج مشاة وبعض سرايا المغاوير وما يتيسر لنا من دبابات، وخطّطنا لاستعادة مواضع اللواء الساقط وتدمير العدو فيه باندفاع قوات أجنحة اللواء 72 من اليمين (الجنوب)، ووحدات المغاوير من اليسار (الشمال) لتطويق العدو والهجوم عليه من الأمام من اتجاه عارضة سرسير بالقوة المرتبة والدبابات. وفي ساعة متأخرة من الليلة التي تلت احتلال العارضة الشمالية اندفعت قواتنا من الاتجاهات الثلاثة، وعند الفجر التقت أرتال الأجنحة الشمالية والجنوبية، وتمكَّنت القوة المرتبة مع الدبابات من تطهير مواضع اللواء 504 من العدو. تمكّن عددٌ من أفراد العدو من الهروب بعد سقوط العارضة الشمالية تاركين أسلحتهم الثقيلة والمتوسطة كلها وبضع دبابات، وأسرت قطعاتنا البقية. كان معظم الأسرى من أفراد اللواء المظلي 55، اللواء الذهبيّ للجيش الإيراني النظامي كما كان يدعى، الذي صُرف على تهيئته الكثير منذ أيام الشاه.

في نهاية هذه المعركة كنا قد دمّرنا أو أخرجنا من المعركة، نتيجة خسائرها الفادحة، ستة ألوية من حرس الخميني ولواء مشاة من الفرقة 28 واللواء المظلي 55. وكانت الأسلحة المتروكة تُعد بالمئات من الهاونات الثقيلة والأسلحة المتوسطة والبنادق بالآلاف، الأمر الذي يدل على أن معظمهم هرب من دون سلاح طلبًا للنجاة بحياته. أمرت بعرض الأسلحة التي استولينا عليها في ساحة كبيرة بالقرب من مبنى محافظة السليمانية، لتأثير ذلك في أهالي المحافظة بعد الشائعات التي سرّبها المسلحون الأكراد عن أنهم سيحلّون هم والإيرانيون في رحابهم بعد بضعة أيام.

كان أسرى الإيرانيين متسخي الأبدان، تنبعث منهم روائح كريهة لبعد عهدهم على ما يبدو بالغسيل والاستحمام. أمرت أن يستحموا ويغتسلوا في سرايا الغسيل والاستحمام التابعة للفيلق، وأن يحرص المشرفون على إطعامهم وجبات مماثلة لما يتناوله جنودنا، وأمرت قسم الطبابة بفحصهم والتأكد من خلوّهم من الأمراض والقمل والحشرات، وأُخلي جرحاهم إلى مستشفياتنا فورًا.

كانت الخطوة التالية لقيادة الفيلق استغلال حالة عدم التوازن لدى العدو واستئناف العمليات بسرعة قبل أن يستفيق من تأثير اندحاره في جوارتة. كانت خطتنا تستهدف استعادة المناطق التي فقدها الفريق ماهر عبد الرشيد في معارك شتاء 1983 في منطقة بنجوين شرق السليمانية، وذلك بإعادة السيطرة على الذيول الشمالية لعارضة هرزلة في بنجوين، ومنها يندفع رتل باتجاه الشمال الغربي في عملية تطويق، واسعة لمن تبقى من العدو في حوض جبل هلوان شرق جوارتة للالتقاء برتل يندفع شرقًا من جوارتة. كنا بحاجة إلى وحدات المغاوير الثلاث التي أرسلها رئيس أركان الجيش للمشاركة في تنفيذ هذه الخطة، لكنّا اضطررنا إلى إعادتها بعد إصرار رئيس أركان الجيش
(((كان الفريق عبد الجواد ذنون قد أرسل وحدات المغاوير الثلاث للاشتراك في معركة استعادة مواضع اللواء 504 وإعادتهم فوافقت، لكنني كنت في أشد الحاجة إليهم في تطوير عمليات الفيلق، وأسر قطعات العدو في حوض جبل هلوان ))) وكانت أعدادهم كبيرة، لكنه رفض وأصرّ على إعادتها، وأضاع علينا فرصة أسر القوات الإيرانية في حوض هلوان.الذي أكد أنه أرسلها من أجل معركة جوارتة فحسب. لذلك تمكَّنت بقايا قوات العدو من التملص مع معداتها ومدفعيتها الثقيلة وتفادت الوقوع في الأسر. اتصلت بأمين سرّ القيادة العامة وطلبت منه لقاء القائد العام، وفي اليوم التالي أخبرني أن طائرة تنتظرني في قاعدة كركوك الجوية لتقلني إلى لقائه.

كان اللقاء مع القائد العام حارًا، حيث احتضنني مرحّبًا، وهو يناديني بعبارة «أهلًا أخوي»، وردَّدها أكثر من مرة. كانت بيانات القيادة العامة عن انتصاراتنا في جوارتة تُذاع تباعًا لرفع معنويات شعبنا بعد أن هزته كارثة سقوط الفاو. أوجزت للقائد العام مجرى العمليات والمعارك التي خاضتها قطعاتنا في جوارتة، وحجم القوات المعادية التي تم دحرها، والفرصة التي أضعناها بتطويق بقايا العدو ومعداته الثقيلة في حوض هلوان لإصرار رئيس أركان الجيش على سحب وحدات المغاوير التي عَزّزَنا بها لمعركة جوارتة، فرفع سماعة الهاتف وطلب قادة الفيالق الثاني والثالث والرابع والسادس، وكان يقول لكل واحد منهم: «أخوكم الفريق نزار جالس هنا معي، ويحتاج إلى وحدة مغاوير من فيلقكم فأرجو إرسالها فورًا». وبعد انتهائه من مكالماته ((( كان ذلك دلالة إلى حراجة موقف القوات العراقية، وعدم تيسر احتياطات بعد الخسائر الفادحة لقواتنا في معركة سقوط الفاو، ومحاولات استعادتها )))
- قال: «سأرسل لك لواء الحرس الجمهوري المكلف بحمايتي»، فشكرته كثيرًا، وسألني: «ما هي خطواتك المقبلة؟».

- قلت: «هناك عدد من الخيارات سيدي الرئيس؛ أولها أن نتوجّه إلى بنجوين، فعلى المرتفعات الشمالية وذيول جبل هرزلة (قمتا قاية وهرزلة اللتان تسيطران على مضيق بنجوين) ترابط الفرقة الإيرانية 28، وبعض وحدات حرس الخميني وتُشكل تهديدًا دائمًا لمضيق بنجوين. وأفكر بأن تكون عملياتنا المقبلة بهذا الاتجاه كأسبقية أولى، بعدها أمامي خياران، فإما أن نكمل في هذا الاتجاه ونسيطر على المرتفعات الحدودية الممتدة إلى الشرق من جوارتة (مرتفعات سركيو ونزارة رش) والسيطرة عليها ستجبر العدو على التخلي عن جبل ومرتفعات هلوان، ويضطر إلى الانسحاب إلى ما وراء الحدود، ولتنفيذها أحتاج إلى قطعات إضافية، وإما أن انتقل بعد بنجوين إلى دربندخان (100 كلم جنوبًا) لاستعادة العوارض المشرفة على سد دربندخان وتأمينه من أي تهديد يشكّله العدو في المستقبل»
- قال الرئيس: «أنا مع بنجوين ودربندخان، أما المرتفعات الحدودية شرق جوارتة فتؤجل إلى وقت آخر».
- قلت: «أمركم سيدي الرئيس».
- وسأل: «هل هناك شيء آخر؟». قلت: «قائد الفرقة 34 ضابط جيد، لكنه من الصنف المدرع، وخبرته قليلة في قتال المناطق الجبلية، واقترح تنسيب العميد الركن ناطق شاكر رامز ضابط الركن الأول في الفيلق قائدًا للفرقة 34 فله خبرة وتجربة في هذا النوع من القتال».
- قال: «سأصدر الأمر بذلك، كما أُخوّلك منح أوسمة الشجاعة وقِدم سنة واحدة للضباط، ورتبتين للمراتب وضباط الصف الذين تميزوا في معارك الفيلق».
عمليات الفيلق الأول شمال السليمانية، 1987
جاء الرفيق محمد حمزة الزبيديّ ((( محمد حمزة الزبيديّ من قادة حزب البعث العربي الاشتراكي ومن الشيعة العرب. تولّى رئاسة مجلس الوزراء، وكان من القادة الحزبيين الذين يعتمد عليهم الرئيس كثيرًا. اعتقل بعد الاحتلال وقضى في السجن ويُقال إنه اغتيل )))

وأرشد الزيباري وزير الدولة وشقيق الشيخ لطيف الزيباريّ مستشار الفوج الأول دفاع وطني ورئيس عشيرة الزيباريّين القوية وآخرون لزيارتنا في مقرّنا المتقدم في جوارتة، فوجدتها فرصة جيدة ليقلِّدوا ضباطنا ومراتبنا المتميِّزين في معارك جوارتة أوسمة الشجاعة، وليشدّوا الرتب لضباط الصف والمراتب، كما قلّدوا بعض الرفاق العسكريين أوسمة الشجاعة. كانت معركة جوارتة أول معركة يرافق فيها عضو الشعبة آمر القوة، وعضو الفرقة آمر الفوج، وكان الرفاق مع آمري السرايا والفصائل والمقاتلين في صولاتهم. وكانت هذه المبادرة من الرفيق العميد طالب السعدون الذي بقي إلى جانبي في المعارك كلها. زارتنا فرق الإذاعة والتلفزيون فدعوناها إلى عشاء في النادي العسكري في السليمانية، وكان من ضمنها المذيعة المعروفة مديحة معارج ((( عُرفت المذيعة مديحة معارج بوجودها في جبهة البصرة ببرنامجها «هنا البصرة» في أثناء معارك شرق البصرة. )))
التي كانت ترغب في إجراء مقابلة معي فسحبتها من يدها، وذهبت بها إلى العميد علي المحمداوي آمر اللواء 72
- وقلت لها: «العميد علي المحمداوي وضباط اللواء 72 هم أبطال معارك جوارتة، فأجري معهم ما تشائين من لقاءات».
انتقل مقرّ الفيلق المتقدم إلى سيد صادق ((( سيد صادق عقدة طرق وجسر على نهر تانجرو في سهل شهرزور، سُمّيت باسم العميد السيد صادق عبد الله الذي خاض معارك مهمة في هذا القاطع في حقبة تمرد سابقة وعسكَرَ هنا، فسمّيت المنطقة باسمه )))

في سهل شهرزور جنوب حلبجة لإدارة معركة بنجوين. وصل لواء الحرس الجمهوري الخاص بحماية الرئيس، وكانت أفواجه تضمّ أكثر من ألف مقاتل لكل منها. طلبت من آمر اللواء العميد الركن ناصر سعيد التكريتي أن يوجز لي حالة اللواء، فأخبرني أنه شارك في معارك الفاو وتكبَّد خسائر كبيرة، وأعيد إلى بغداد لإعادة التنظيم وإكمال نواقصه، وأن معظم جنود اللواء من المتطوِّعين الذين لم يكملوا تدريبهم
- فسألته عن نسبة المستجدين في أفواجه، فأجاب: «ليس أقل من 75 في المئة من كل فوج»
.
.
- فقلت: «ذلك يعني أن لديك ما لا يقل عن 250 مقاتلًا من المتدربين القدماء في كل فوج؟». قال: «نعم، لكن بعضهم من الجرحى». قلت: «هل تستطيع أن تُخرج لي ستين مقاتلًا من كل فوج مع ضباطهم؟». قال: «بالطبع سيدي». قلت: «أريد منك أن تهيّئ لي ثلاث مجموعات كل منها من ستين مقاتلًا، وستين آخرين مع ضباطهم لتعويض الخسائر التي قد تحدث في المعركة. وركز في اليومين المقبلين أو الثلاثة على تدريبهم تسلق الجبال، والعمل الليلي لحين استخدامهم، وتكمل بقية أفواجك تدريب جنودكم المستجدين بعدما توقف عند حركتكم إلى هنا».

كانت فرقة المشاة الإيرانية 28 تدافع على امتداد جبل هرزلة الشمالي بلواء مشاة، وعلى عارضة تقع إلى الجنوب من امتداد مرتفعات هرزلة بفوج من حرس الخميني، وكان للفرقة لواء مشاة، وفوج أو فوجان احتياط من حرس الخميني، فقرّرت تكليف اللواء 72 باحتلال امتداد جبل هرزلة الشمالي، والحرس الجمهوري باحتلال العارضة جنوبها، وتبقى أفواج مغاوير الفيالق التي تم تعزيزنا بها احتياطًا

أكملت قوة الحرس الجمهوري استطلاعها من قمة هرزلة التي بحوزة قواتنا، أما اللواء 72 فكان على معرفة تامة بالمنطقة التي كانت ضمن مسؤوليته قبل سحبه إلى معركة جوارتة. وفي ليلة العملية تحرّكت القوات إلى نقاط انطلاقها، وفي الساعة العاشرة شرع اللواءان بالتقدّم إلى أهدافهما تحت إسناد ناري مؤثّر، كما خصّصنا جهدًا ناريًا آخر لضرب احتياطات العدو ومقرّ الفرقة 28 لشلهما عن التدخل ضد قواتنا المهاجمة.

سار تقدّم اللواء 72 بشكلٍ مرضٍ، بينما تعثّر تقدُّم المجموعات الثلاث للواء الحرس بعد التعب والإنهاك اللذين أصاباها لعدم اعتياد جنودها التسلّق الجبلي، فأرسلنا وحدة مغاوير اندفعت أمامهم لحين حصولهم على راحة كافية استأنفوا بعدها تقدمهم. وعند الفجر كانت قواتنا قد أكملت احتلال أهدافها، وتقهقر مقرّ الفرقة الإيرانية واحتياطاتهم الذين انسحبوا من المعركة إلى العمق، تطاردهم نيران مدفعيتنا. وبعد انتهاء المعركة أعدتُ لواء الحرس الجمهوري الخاص مع كتاب أثني فيه على أدائه بعد أن علمت أن الرئيس كان قد قرّر محاسبة آمره العميد الركن ناصر التكريتي لعدم رضاه عن أداء اللواء في معارك الفاو، وكان قد أخرجه من السجن وأرسله إلى فيلقنا بعد أن حذّره من أنه، أي الرئيس، يُعطيه فرصة لإثبات جدارته، وأن مصيره يتوقف على أداء اللواء في قاطع فيلقنا. والظاهر أن الرئيس لم يكن يعلم أن معظم جنود اللواء كانوا مستجدين غير متدربين، ولم يجرؤ العميد ناصر على أن يقول له ذلك.

كانت للعدو قطعات من نحو 11 فوجًا في حوض عارضة هلوان التي تقع شرق جوارتة، وشمال غرب بنجوين، وأصبح موقف هذه القطعات حرِجًا بعد سيطرتنا على ذيل جبل هرزلة الشمالي، وأصبحت مهددة من هذا الاتجاه، ومن اتجاه جوارتة، فبدأ العدو بترقيقها، فحاولنا تثبيته في مناطق وجوده في الحوض، وكلّفنا بعض أفواج الدفاع الوطني بمشاغلته لمنعه من الانسحاب لحين تنفيذ عملية الإحاطة الواسعة التي قمنا بها من اتجاه ذيول جبل هرزلة الشمالية في قاطع بنجوين برتل تقوده الفرقة 27، ومن اتجاه جوارتة برتل تقوده الفرقة 34، والتقى الرتلان وتم غلق حوض هلوان، لكن أفواج العدو كانت قد تمكَّنت من التملص والانسحاب من الحوض، بعد أن تركت معظم أسلحتها ومعداتها الثقيلة، ومنها دبابات وعجلات ومدافع وهاونات ثقيلة وأكداس من الأعتدة والتجهيزات.

كانت بلدة دربندخان ((( مدينة دربندخان مركز قضاء دربندخان، تتبع محافظة السليمانية، ويقع سد دربندخان على نهر السيروان (ديالى) في الطرف الشرقي للمدينة.))) تعج بالمتعاونين مع المسلحين الأكراد وأنصارهم، وإلى الشمال الغربي منها يقع جبل قوبي قره داغ أحد أهم معاقل المخرِّبين في منطقة قره داغ، ويطل على بلدة دربندخان مباشرة، وإلى الشرق منها يقع سد دربندخان وجبلا زمناكو وشميران ثم نهر السيروان الذي يجري بمحاذاة الحدود في هذه المنطقة. في الطريق من بنجوين إلى دربندخان (100 كلم) تقع بلدة سيد صادق، وعلى هذا المحور أنصار للتخريب، والاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتركز وجوده في مناطق الأكراد السورانيين (محافظة السليمانية ومناطق من محافظة أربيل). كان التنقل بين بنجوين ودربندخان عملية تتطلب من قواتنا العديد من التحضيرات كي لا يكشفها العدو والمسلحون الأكراد (أي معلومة يحصل عليها المسلحون الأكراد والمتعاونون معهم تصل إلى العدو على الفور، كما أن عناصر من العدو مع أجهزة مواصلات تسلّلت مع المسلحين الأكراد إلى مناطق وجودهم لمراقبة تحركات قطعاتنا).

كان العدو يحتل جبل شميران (5 كلم شرق السدّ والبحيرة، وارتفاعه 1500م فوق سطح البحر) بلواء «محمد رسول الله» وهو واحد من أقوى ألوية حرس الخميني وأشرسها في القتال، يتألف من خمسة أفواج، وتحول في ما بعد إلى فرقة حرس الخميني. كانت قوات هذا اللواء تتركز في الأرض الحيوية من العارضة (الراقم 1448، والكهوف الموجودة فيه وتدعى الأشكفتات باللغة الكردية)، ويربطه عدد من النياسم التي يستخدمها المهربون عبر الحدود الإيرانية.

أما قطعاتنا فتحتل مواضع دفاعية على عارضة بردة دوكن التي تمتد إلى السدّ والبحيرة، وتشرف عليهما مباشرة، وتقع غرب جبل شميران الذي يحتله العدو بمسافة كيلومتر واحد. يبلغ ارتفاع بردة دوكن أقل من ارتفاع جبل شميران ببضع مئات من الأمتار. ونسّبتُ العميد الركن قوات خاصّة كامل ساجت الجنابي قائد الفرقة 27 لقيادة القطعات التي ستُنفّذ العملية. يقع مقرّ الفرقة 27 (في بلدة سيد صادق إلى بنجوين) في سهل شهرزور ((( سهل شهرزور من أغنى السهول الزراعية في المنطقة ))) ، وتمتد مسؤولياتها إلى حلبجة وبنجوين ((( العميد كامل ساجت الجنابي ضابط شجاع ونزيه ترقى إلى رتبة لواء ، تولى قيادة الفيلق الثاني عام 1988 في الحرب العراقية الإيرانية ، وفي حرب الخليج الثانية تولى قيادة ثوات العمليات المسؤولة عن الدفاع عن مدينة الكويت ، وأعدم بعد انتهائها لاسباب غامضة )))

. كان اللواء 72 من نظام معركة الفرقة، وآمره العميد قوات خاصّة علي المحمداوي مرؤوسه وصديقه الحميم، وكان ذلك جيدًا بسبب خصوصية المنطقة ولترتيب تنقل القطعات المنفِّذة وقدماتها الإدارية الساندة للعملية المقبلة في دربندخان، من بنجوين بأقصى ما يمكن من الكتمان والسريّة.

عقدنا مؤتمرًا حضره المعنيون كافة وأوضحنا فيه أسلوب وتوقيتات تنقل القطعات والقدمات الأخرى إلى مناطق تحشدها في دربندخان، وشدّدنا على مراعاة السريّة لمباغتة العدو في عمليتنا المقبلة. شرعت القطعات والقدمات الأخرى بالتنقل وفق التوجيهات التي أُبلغوا بها، وكنا نتابع شبكات ورسائل العدو والمسلحين الأكراد، ولم نلحظ أي إشارة تدل على كشف حركة قطعاتنا. قبل يومين من تنفيذ العملية أخبروني أن قافلة من عجلات الإسعاف لطبابة الفيلق، تتألف من 20 عجلة إسعاف، تحرّكت إلى دربندخان نهارًا، ووصلت البلدة خلافًا لتوجيهات قيادة الفيلق، الأمر الذي سيؤدي إلى كشف العملية برمّتها. استدعيت مدير الإدارة والميرة الذي نفى علمه بحركة عجلات الإسعاف، فطلبت آمر الطبابة الذي قال إنه أراد كسب الوقت بهذا الإجراء، فأنّبته على مخالفته التوجيهات، وأمرت أن تتحرك عجلات الإسعاف على الفور إلى خانقين في قاطع الفيلق الثاني، وتعود يوم تنفيذ العملية، وتمكَّن الفيلق من إكمال نقل القطعات إلى مناطق تحشدها من دون أن يكشفها العدو أو المسلحون الأكراد.

كانت خطة الاستيلاء على جبل شميران تقتضي مهاجمته باللواء 72، والقيام بإحاطة قصيرة بوحدة مغاوير وعدد من الدبابات من الجناح الأيمن للعارضة، لتهديد طريق إمداد العدو المباشرة، والاندفاع بعد تخلله بوحدتي مغاوير إلى نهر السيروان على الحدود الإيرانية لقطع طريق انسحابه من هذا الاتجاه، ووضعنا وحدة مغاوير احتياط في بنجوين لتكون جاهزة للتنقل بالسمتيّات عند الحاجة.

تسلّق اللواء 72 إلى مواضع قطعاتنا في عارضة بردة دوكن مساء ليلة التنفيذ وكمن فيها، وفي الساعة 4.30 شرعت مدفعيتنا في تنفيذ خطتها النارية على مواضع العدو في جبل شميران ومنطقة الراقم 1448، وفي الساعة 5.00 هاجم اللواء مواضع العدو واشتبك معه في قتال ضارٍ. ومع الفجر كان قد تمكَّن من احتلال بعض المواضع إلا أنه لم يتمكَّن من إزاحة العدو عن منطقة الراقم 1448. اندفعت قوة الإحاطة وتمكَّنت من قطع طريق إمداد العدو، إلا أنه استمر يقاتل بضراوة في منطقة الراقم، وفي الاشكفتات، وتكبَّد اللواء 72 خسائر كبيرة، ومع ذلك كان يشنّ الهجمة تلو الأخرى، وفي كل مرة يتمكَّن العدو من إيقافه. وكانت البرقيات المسترقة تشير إلى أن العدو قد تكبَّد خسائر فادحة، مع أنه لا يزال يقاوم، وكان ضباط أحد أفواج اللواء قد سقطوا جميعًا جرحى وقتلى، وتولّى ضباط صف الفوج قيادة جنودهم. سمعت أول مرة قائد الفرقة العميد الركن كامل ساجت المعروف بصلابته، يشكو من أن موقف اللواء صعب جدًا، وأن مصير المعركة يتأرجح بيننا والعدو، لكنني من البرقيات المسترقة كنت أُقدّر أن العدو أصبح على حافة الانهيار، ويحتاج إلى ضربة قوية أخرى فأوعزت بقيام وحدة المغاوير الموجودة في بنجوين بصولة جوية بالسمتيّات على العدو فورًا، وبعد أقل من نصف ساعة أنزلت السمتيّات وحدة المغاوير قرب قطعات اللواء 72 المشتبكة مع العدو، وصالت بإسناد السمتيّات المسلحة على منطقة الراقم 1448 بكل جرأة واندفاع، واندفع معها مقاتلو اللواء 72 المثخنون بالجراح فانهار العدو، وترك مواضعه هاربًا إلى المناطق الوعرة التي تفصلنا عن الحدود الإيرانية، وطهر جنودنا بالرمانات اليدوية الاشكفتات في منطقة الراقم 1448، واندفعت وحدتا المغاوير إلى نهر السيروان، والحدود العراقية - الإيرانية لقطع الطريق على تقويات وطرق مواصلات العدو، وانتهت المعركة ببسط سيطرتنا على العوارض كافة شرق سد دربندخان حتى الحدود الإيرانية. وبذلك أكمل الفيلق عملياته في (جوارتة وبنجوين ودربندخان)، وتمكَّن بإمكاناته المحدودة بعد معارك استمرت خمسة أسابيع متتالية، من إفشال مخططات العدو وحليفه الاتحاد الوطني الكردستاني لاحتلال مدينة السليمانية، وتمكَّن من تدمير أكثر من عشرة ألوية معادية أو أخرجها من المعركة لخسائرها الكبيرة، والألوية هي: لواءان نظاميان من الفرقة 28، واللواء المظلي 55، 7 ألوية من حرس الخميني منها لواءا النخبة بروجردي في جوارتة، و«محمد رسول الله» في دربندخان، في وقت كان يمرّ فيه شعبنا وقواتنا المسلحة بوضع نفسي صعب بعد خسارة الفاو.



.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف

avatar








مُساهمةموضوع: رد: معركة جوارته ...... فبراير / شباط 1986    الأربعاء يوليو 08 2015, 00:53


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

منجاوي

مشرف
مشرف











مُساهمةموضوع: رد: معركة جوارته ...... فبراير / شباط 1986    الأربعاء يوليو 08 2015, 03:20

اهم درس في هذه المعركة هو اهمية زمام المبادئة. فعلا معارك مهمة و دروس عسكرية تتكرر. تحياتي اخ قتيبة و تقييم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

emas alsamarai

رقيب
رقيب

avatar


الموقع : EU

مُساهمةموضوع: رد: معركة جوارته ...... فبراير / شباط 1986    الأربعاء يوليو 08 2015, 11:29

تقييم مستحق أخي قتيبه على هذا الموضوع الذي أتحفتنا به وهو من أحدى صفحات تأريخ الحرب التي سوف لن تنسى أبدا !

لقد كان الفريق أول الركن نزار الخزرجي قائدا فذا ورجلا للمواقف الصعبة وصاحب كلمة بوجه المسؤولين رغم انفه من الأميين والفاشلين والمنافقين والمجرمين من قيادات حزب البعث !!!

ولو لا رتبته العالية ومسؤوليته الكبيرة جدا وكذلك حاجة الجيش الماسة لأمثاله لكان أصبح أمثولة كباقي من تم إعدامهم وبأتفه الأسباب واولها سطوة اولائك البعثيين والذين لا يفقهون أي شيء سوى الولاء لرئيس الحزب والدولة والرجل الواحد!!!

وكان الله بعون جميع منتسبي الجيش العراقي منذ لحظة إستيلاء أولائك القراصنة على دفة الحكم في البلاد منذ سنة 1968 والى حد السقوط المستمر للبلاد منذ سنة 2003 .

فقد تم إسقاط حزب واحد وليبرز على الساحة عدة أحزابا أخرى وعلى نفس الشاكلة من الفشل والمحسوبية والتسلط والتربح على قرارات وإدارات الجيش !

ولكن ما عدا الرفيق (وهو بالأساس لواء ركن محترف حينها) طالب علي السعدون فقد كان مشهودا له بمواقفه الطيبة وبعدم رضاه عما يجري من تدخل النكرات عزت الدوري وعلي حسن المجيد في قيادة المعارك!

فكلنا نعلم بأن المدعو عزت الدوري كان بالإصل قبل ثورة حزب البعث يعمل بياعا متجولا لمادة الثلج التي يشتريها الناس لكي يحصلوا على الماء البارد صيفا.

وأما علي حسن المجيد وهو الأخ غير الشقيق للرئيس صدام حسين فقد كان قبل الثورة برتبة رقيب في الجيش وبمنصب كاتب في مكتب القلم في معمل تصليح العجلات العسكرية في مدينة الموصل موكز محافظة نينوى.

فماذا يمتلك هؤلاء الأثنين من خبرات وكفاءات ليمنحهم صدام حسين رتبة فريق أول ركن !!!

وبأي حق يتدخلان ويامران وينهان ويهينان قادة الفيالق وهم لا يعرفون أي شيء عن السياقات والاوامر والتحركات وكافة الاعمال القتالية الاخرى ؟


سوى الولاء المطلق لرئيس الحزب والدولة !!!


وكلنا كعراقيين نتذكر جميعا بأنه بمجرد ظهور وجه عزت الدوري على شاشة التلفزيون فكنا نغرق بالضحك والتعليق عليه وعلى شخصيته المثيرة للسخرية!

وأما علي حسن المجيد والملقب بعلي المبيد أو علي كيمياوي فكان لا يفهم سوى الرقص والطرب والسكر مع الغجر !

وكذلك تنفيذ الإعدامات والمحاكمات وصلاحية إستخدام السلاح الكيمياوي ضد الاكراد!

وانا شخصيا اتفق معه في إبادة المسلحين البيشمركة الكردية (بسبب عمالتهم القذرة لإيران وبعلاقاتهم الاكيدة مع ضباط الموساد الإسرائيلي ) ولكن ضد قتل المدنيين العزل !

والجدير بالإشارة في موضوعنا الشيق هذا بأن الفريق أول الركن نزار الخزرجي لم يكن جاحدا لدور باقي من كان بأمرته في سرد تلك الاحداث .

بل أشاد بهم وبأسمائهم ورتبهم الصريحة وكيف أنهم قاتلوا بكل أمانة وشرف ضد الهجمات الدموية والشرسة من قبل الجيش الإيراني وحرس خميني (الحرس الثوري).

وكانت علاقة الخزرجي متينة جدا برفيقه الفريق الركن ثابت سلطان التكريتي (وهو من أقارب صدام حسين وتم بعدها إغتياله من قبل جهاز المخابرات العراقية عام 1992) الذي كان قائدا للفيلق الرابع حينها . وكان ثابت سلطان منزويا تماما عن شاشة التلفزيون والإعلام بصورة تامه وعلى عكس الفريق الركن ماهر عبد الرشيد.

واما أفواج (كتائب) الفرسان فهي تشكيلات غير نظامية وغير مدربة كتدريبا عاليا قد تم تشكيلها بدعم مادي وتسليحي وتمويني كبير لغرض كسبهم الى جانب الحكومة العراقية وضد إنجرافهم مع فصائل المعارضة الكردية الاخرى.

وكانت هذه الأفواج متلونة بالولاء للحكومة ما بين ولاء وما بين خيانة وما بين ترك المواضع الدفاعية والهرب.

ولو كان الخزرجي موجودا هو ومن كان بكفائته في مناصب وزارة الدفاع الحالية لما كان هنالك لا داعش ولا ماعش إطلاقا!!!

فالخزرجي كان عند قيادته لأي معركة ويرى بأن التنفيذ من دون المستوى المطلوب فأنه كان يشتم ويسب وأحيانا يرسل الى المحاكمة العسكرية وفي أحيانا أخرى يعدم!!!

وللامانة كان يفعل ذلك من وفق حرصه على عدم سقوط مواضع قطعاته تحت سيطرة الجيش الإيراني !

وكذلك كلنا نعلم بأن أي تهاون مع التقصير فسيؤدي الى ضياع العراق كبلد محتل إيرانيا !

وأيضا كان يتوجب على منتسبي الجيش العراقي من البذل والعطاء الدائم وفوق طاقاتهم بكثير جدا ولكي يقوموا بواجباتهم ضد عدو يتفوق عليهم اضعافا مضاعفة بالعدة والعدد!

ولا ننسى الطابور الخامس الإيراني من أعداد مؤيدين له ومساعدين في جنوب العراق وكذلك العملاء من فئات الشعب الكردي ممن كانوا ضمن الفصائل المخربة والتي تقاتل الجيش العراقي من الخلف !

وياما شاهدت ولمست بنفسي كيف كان يشير بعض القادة والىمرين بأصابعه (سرا) نحو بغداد وهم يقولون بأن العدو الأعظم من هناك (أي الحكومه) !!!

شكرا لك أخي قتيبه ومواضيعك متميزة بحق على الدوام .






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف

avatar








مُساهمةموضوع: رد: معركة جوارته ...... فبراير / شباط 1986    الأربعاء يوليو 08 2015, 11:51

السلام عليكم 


تعليقي على شهادة الفريق اول الركن نزار الخزرجي ساوردها بنقاط 


1- اظهرت المعركه في شمال العراق انذاك بان لايران القدره على خوض معارك رئيسيه على اكثر من جبهه 
فلا اعتقد ان القوات الايرانيه سحبت جزءا من قوتها من الفاو وترسلها شمالا 


2- اظهرت المعركه ان الايرانيين اختاروا انسب وقت للهجوم على السليمانيه 
فأعتقد ان الايرانيون عرفوا بوسائلهم بتوجه القسم الاكبر من الجيش العراقي الى اقصى الجنوب 
ومن ضمن من توجه هي بعض فرق الفيلق الاول 
ولو قدر الله وسقطت السليمانيه بيد الايرانيين لكان سقوطها مدويا اكثر بكثير من سقوط الفاو
فالسليمانيه قريبه من سد دربيندخان والذي كان تدميره كفيل باغراق العاصمه بغداد 
كما ان السليمانيه كانت قريبه من كركوك حيث الحقول الغنيه بالنفط 


3- يظهر مسار المعركه مدى قدره ايران على مداعبة الرغبات الانفصاليه للاحزاب الكرديه 
حيث ان مساهمه اكراد العراق في مسانده ايران هي اكبر بكثير من مساهمه اكراد ايران بمساعده العراق !!
كما ان مسير المعركه اظهرت مدى هشاشه افواج الدفاع الوطني " وهي افواج شكلها العراق من الاكراد الموالين للحكومه " 


4- اظهرت مسار المعركه مدى السوء الذي يمكن ان يصل له الامر عندما يتدخل الجاهل بالعسكريه بشؤون الجيش وفي اصعب لحظات المعركه !!
فعزت ابراهي الدوري لم يلتفت الى الخطر الايراني الداهم على السليمانيه بقدر اهتمامه بحمايه بعض اصدقائه ضد قائد الفيلق العراقي !!
كما يظهر الحوار مدى عدم احترام بعض اركان النظام العراقي السابق للقاده العسكريين الكبار في الجيش العراقي وهذا الامر انعكس لاحقا بالسلب من خلال اختيار القاده العسكريين من قبل القياده السياسيه وفقا لمستوى تملقهم وليس وفقا لمستوى حرفيتهم ومهنيتهم العسكريه 


5- تظهر المعركه مدى اهمية القياده , فالخزرجي وعندما وصل الى قاطع فيلقه مسك زمام الامور بلا توتر وقلب نتيجه المعركه لصالح العراق 


6- يظهر مسار الاحداث مدى العلاقه الحسنه التي جمعت الرئيس الراحل صدام حسين بالخزرجي
فعلى الرغم من التلاسن الشديد الذي حصل بين الخزرجي والرجل الثاني " رسميا " في الدوله عزت الدوري
الا ان استقبال الرئيس للخزرجي ومساندته اياه تثبت مدى الثقه التي اولاها الرئيس الراحل للخزرجي " وهذه نقطه تحسب للرئيس الراحل "
وقد تجلت هذه الثقه بعد عام ونصف تقريبا عندما اختار الرئيس الراحل صدام حسين الفريق اول نزار الخزرجي ليكون رئيسا لاركان الجيش وليعطيه حريه عمل لم يحظى غيره بها 


7- يظهر مسار المعركه مدى قوه وحدات المغاوير العراقيه , فهذه الوحدات تم سحبها من البصره في اقصى الجنوب حيث الاراضي المستويه والمستنقعات الى معركه في اقصى الشمال حيث الجبال والتضاريس الوعره خلال اقل من 24 ساعه 
وادت هذه الوحدات دورها بكل شجاعه وبساله ونجحت في مهمتها 


8- يظهر مسار المعركه ولجوء الرئيس الراحل الى ارسال لواء الحمايه الشخصيه له الى ميدان المعركه كم مدى الاستنزاف الذي تعرضت له القوات العراقيه في هجماتها المتكرره والفاشله من اجل اخراج الايرانيين من الفاو مباشره بعد الاحتلال 
هذه الهجمات ورغم الخسائر الفادحه للقوات العراقيه لم تفلح في اخراج الايرانيين من الفاو بل استطاعت فقط من ايقاف تقدمهم 


تحياتي 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

emas alsamarai

رقيب
رقيب

avatar


الموقع : EU

مُساهمةموضوع: رد: معركة جوارته ...... فبراير / شباط 1986    الأربعاء يوليو 08 2015, 12:59

أعقب أخي قتيبه بنقطتين فقط .

لا تنسى بأن الرئيس صدام حسين يعلم جيدا ما كفاءة عزت الدوري ولكن مو من أرسله وأعطاه كل تلك الصلاحيات وخوله من التجاوز حتى على قادة الفيالق !

ونقطة اخرى إن الرئيس صدام حسين لم يرسل أيا من حمايته الشخصية الى القتال يوما !!!

وإنما كان لديه 12 فوجا من قوات الحرس الجمهوري الخاص : والفرق كبير جدا ما بين جهاز الأمن الخاص وما بين الحرس الجمهوري الخاص .

فجهاز الامن الخاص هم جميعا من أقاربه المقربين بالنسب والعشيرة.ووواجبهم هو توفير الحماية لشخص الرئيس فقط . وكذلك لأفراد عائلته والمقربين له .

وهم يستقلون سيارات المرسيدس الجامبو حصرا .

أما قوات أفواج الحرس الجمهوري الخاص فهم من حلوا بدل الحرس الجمهوري من ناحية التسليح والتجهيز والتصنيف ولكن مسؤوليتهم هي حماية الطرق التي سوف يمر بها الرئيس وكذلك حماية القصور الرئاسية والمزارع الخاصة . وواجبهم كان بديلا للحرس الجمهوري الذي كلف بواجبات القتال في الجبهات وتم إبعاده عن واجبه الأصلي .

وكان الرئيس صدام حسين لا يكلف منتسبي جهاز الامن الخاص وإنما يكلف بالمشاركة في جبهات القتال عند الحاجة القصوى الحرس الجمهوري الخاص الذي كان يتبعه لغرض حماية الطرق والمقتربات حول أماكن تحركاته .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف

avatar








مُساهمةموضوع: رد: معركة جوارته ...... فبراير / شباط 1986    الأربعاء يوليو 08 2015, 16:39

اقتباس :
وإنما كان لديه 12 فوجا من قوات الحرس الجمهوري الخاص : 

حسب الويكيبيديا الانجليزيه فأن الحرس الجمهوري الخاص تأسس بالتسعينيات 
وقوته تصاعدت تدريجيا حتى وصلت في العام 2002 الى 14 فوج " او مايعادل فرقه باربعه الويه "


لذلك لا اعتقد ان الرئيس الراحل كان يملك عام 1986 هذا العدد
انا معك ان جهاز الامن الخاص كان يمثل الحلقه التي تحمي الرئيس لكن اثناء زياره الرئيس الى المدن او الجبهات كانت ترافقه قوه عسكريه بحجم لواء 
واعتقد ان الذي ارسله الرئيس صدام هو لواء الحمايه المرافق 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

emas alsamarai

رقيب
رقيب

avatar


الموقع : EU

مُساهمةموضوع: رد: معركة جوارته ...... فبراير / شباط 1986    الأربعاء يوليو 08 2015, 20:33

@mi-17 كتب:


حسب الويكيبيديا الانجليزيه فأن الحرس الجمهوري الخاص تأسس بالتسعينيات 
وقوته تصاعدت تدريجيا حتى وصلت في العام 2002 الى 14 فوج " او مايعادل فرقه باربعه الويه "


لذلك لا اعتقد ان الرئيس الراحل كان يملك عام 1986 هذا العدد
انا معك ان جهاز الامن الخاص كان يمثل الحلقه التي تحمي الرئيس لكن اثناء زياره الرئيس الى المدن او الجبهات كانت ترافقه قوه عسكريه بحجم لواء 
واعتقد ان الذي ارسله الرئيس صدام هو لواء الحمايه المرافق 

--------------------------------------------------------------------

الاخ العزيز قتيبه...

واجبات الحرس الجمهوري الخاص ليست مرافقة الرئيس إطلاقا !

بل بالإنتشار البعيد والمكثف حول الاماكن التي سيزورها الرئيس وكذلك تامين الطرقات التي سيسلكها فقط . وبالإضافة الى الواجب المعتاد بحماية القصور والمزارع الرئاسية من الخارج فقط.

أؤوكد لك بأن وحسب إطلاعي الشخصي بأن أبواج الحرس الجمهوري الخاص والى حد سنة 1986 كانت كما يلي وحسب الدقة:

1- الفوج الأول الخاص قوات خاصه مقره أمام بناية مجلس الوزراء بالقرب من القصر الجمهوري.

2- الفوج الثاني الخاص مقره في أبي غريب غرب بغداد.

3- الفوج الثالث الخاص مقره قرب مطار بغداد .

4- الفوج الرابع الخاص مقره في مجموعة القصور الرئاسية في الرضوانية غرب بغداد.

5- الفوج الخامس قوات خاصه مقره في حي الفرات غرب بغداد.

6- الفوج السادس الخاص بالقرب من مدينة الدوره جنوب شرق بغداد.

7- الفوج السابع الخاص مقره في مدينة العامرية على طريق مطار بغداد.

وبالإضافة الى ثلاثة أفواج غير قتالية وأيضا مشكلة قبل عام 1986. وهي:

1- سرية مراسيم الحرس الجمهوري مقرها في نصب الشهيد العراقي .وتعادل فوج مشاة وتم إشراكها في معارك إخماد أحداث ثورة الجنوب عام1991.

2- سرية الزوارق وتعادل فوجا مقرها في معمل تصنيع الزوارق بالقرب من بناية هيئة التصنيع العسكري (المنطقة الخضراء حاليا).

3- سرية المتابعه وتعادل فوجا مقرها أيضا قرب هيئة التصنيع العسكري . وواجبها الإشراف والسيطرة والحراسة على منشآة صناعة الأسلحة (التصنيع العسكري).


ومن ثم تم تشكيل فوجين آخرين عام 1988 ولكنني غير متاكد من أمكنة مقراتها .وكانا يرتديان الملابس المدنية إثناء تأدية واجباتهما التي تتمثل بالتسلل بين أبناء الشعب عند زيارة الرئيس صدام حسين ولغرض الهتافات والتصفيق ورفع صوره وكذلك اللافتات المرحبة بقدومه .

ويكون المجموع 12 فوجا وانا مسؤول عن ما كتبته . وحتى كانت تربطني صداقة قوية بآمر الفوج السابع وهو المقدم الركن سعود الدوري لكونه من دفعة أخي الأكبر ومن أبناء منطقتنا التي كنا نسكن بها آنذاك.



أما جهاز الامن الخاص فلا يوجد ضمن ملاكاته تسمية فوج أو لواء!

وكان الجهاز عند تشكيله برئاسة صهر صدام حسين المدعو حسين كامل حسن عندما منح رتبة مقدم. وذلك عام 1985.

وكان يتألف من سرية الحماية الشخصية وتقسم الى خمسة أطواق وفقط الطوق الأول يسمح لهم بالنطر الى وجه الرئيس .ومن ضمنسرية الحماية ثلاثة فصائل إسناد مسلحة بالرشاشات الثنائية محمولة على سيارات شوفرليت بيك آب ذات مقاعد امامية خلفية (دبل روف) ومن سرية المقر المسؤولة عن حماية القصور الرئاسية من الداخل فقط . وأيضا السرية النقليه المسؤولة عن توفير جميع المركبات مع السائقين والفنيين. ولكن الاعداد التي تتالف منها تلك السرايا كانت بحدود فرقة عسكرية . ويقتصر التسليح على المسدس وبندقية كلاشنكوف مع رعيل هاونات تحمل في الصندوق الخلفي لسيارت المرسيدس الخاصة بالرتل الرئاسي .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف

avatar








مُساهمةموضوع: رد: معركة جوارته ...... فبراير / شباط 1986    الأربعاء يوليو 08 2015, 22:11

@emas alsamarai كتب:


--------------------------------------------------------------------

الاخ العزيز قتيبه...

واجبات الحرس الجمهوري الخاص ليست مرافقة الرئيس إطلاقا !

بل بالإنتشار البعيد والمكثف حول الاماكن التي سيزورها الرئيس وكذلك تامين الطرقات التي سيسلكها فقط . وبالإضافة الى الواجب المعتاد بحماية القصور والمزارع الرئاسية من الخارج فقط.

أؤوكد لك بأن وحسب إطلاعي الشخصي بأن أبواج الحرس الجمهوري الخاص والى حد سنة 1986 كانت كما يلي وحسب الدقة:

1- الفوج الأول الخاص قوات خاصه مقره أمام بناية مجلس الوزراء بالقرب من القصر الجمهوري.

2- الفوج الثاني الخاص مقره في أبي غريب غرب بغداد.

3- الفوج الثالث الخاص مقره قرب مطار بغداد .

4- الفوج الرابع الخاص مقره في مجموعة القصور الرئاسية في الرضوانية غرب بغداد.

5- الفوج الخامس قوات خاصه مقره في حي الفرات غرب بغداد.

6- الفوج السادس الخاص بالقرب من مدينة الدوره جنوب شرق بغداد.

7- الفوج السابع الخاص مقره في مدينة العامرية على طريق مطار بغداد.

وبالإضافة الى ثلاثة أفواج غير قتالية وأيضا مشكلة قبل عام 1986. وهي:

1- سرية مراسيم الحرس الجمهوري مقرها في نصب الشهيد العراقي .وتعادل فوج مشاة وتم إشراكها في معارك إخماد أحداث ثورة الجنوب عام1991.

2- سرية الزوارق وتعادل فوجا مقرها في معمل تصنيع الزوارق بالقرب من بناية هيئة التصنيع العسكري (المنطقة الخضراء حاليا).

3- سرية المتابعه وتعادل فوجا مقرها أيضا قرب هيئة التصنيع العسكري . وواجبها الإشراف والسيطرة والحراسة على منشآة صناعة الأسلحة (التصنيع العسكري).


ومن ثم تم تشكيل فوجين آخرين عام 1988 ولكنني غير متاكد من أمكنة مقراتها .وكانا يرتديان الملابس المدنية إثناء تأدية واجباتهما التي تتمثل بالتسلل بين أبناء الشعب عند زيارة الرئيس صدام حسين ولغرض الهتافات والتصفيق ورفع صوره وكذلك اللافتات المرحبة بقدومه .

ويكون المجموع 12 فوجا وانا مسؤول عن ما كتبته . وحتى كانت تربطني صداقة قوية بآمر الفوج السابع وهو المقدم الركن سعود الدوري لكونه من دفعة أخي الأكبر ومن أبناء منطقتنا التي كنا نسكن بها آنذاك.



أما جهاز الامن الخاص فلا يوجد ضمن ملاكاته تسمية فوج أو لواء!

وكان الجهاز عند تشكيله برئاسة صهر صدام حسين المدعو حسين كامل حسن عندما منح رتبة مقدم. وذلك عام 1985.

وكان يتألف من سرية الحماية الشخصية وتقسم الى خمسة أطواق وفقط الطوق الأول يسمح لهم بالنطر الى وجه الرئيس .ومن ضمنسرية الحماية ثلاثة فصائل إسناد مسلحة بالرشاشات الثنائية محمولة على سيارات شوفرليت بيك آب ذات مقاعد امامية خلفية (دبل روف) ومن سرية المقر المسؤولة عن حماية القصور الرئاسية من الداخل فقط . وأيضا السرية النقليه المسؤولة عن توفير جميع المركبات مع السائقين والفنيين. ولكن الاعداد التي تتالف منها تلك السرايا كانت بحدود فرقة عسكرية . ويقتصر التسليح على المسدس وبندقية كلاشنكوف مع رعيل هاونات تحمل في الصندوق الخلفي لسيارت المرسيدس الخاصة بالرتل الرئاسي .


معلومات غزيره وشكرا لك اخي عماد على اثراء الموضوع بمعلومات لم نكن نعرف عنها شيئا 
لكن ممكن سؤال على المظلل بالاحمر اعلاه,
كم هو تقديرك لحجم قوه جهاز الامن الخاص ؟ 


نقطه ثانيه : كان هناك في منطقه العامريه بالقرب من مطعم المضيف معسكر كان يقال انه مخصص لافواج طوارئ بغداد وتم استخدامه لفتره بديله كمقر لكلية الاركان اثناء ترميم مباني الكليه في الرستميه اواسط التسعينيات 
هل لديك معلومات عن افواج الطوارئ ؟ وهل هي نفسها افواج الحرس الخاص ؟


تحياتي وتقييمين اثنين على المداخله المهمه والمفيده 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

emas alsamarai

رقيب
رقيب

avatar


الموقع : EU

مُساهمةموضوع: رد: معركة جوارته ...... فبراير / شباط 1986    الخميس يوليو 09 2015, 10:14

شكرا لك اخي قتيبه.

وبخصوص السؤال عن حجم قوة جهاز الامن الخاص فليس لي علم بذلك سوى ما كنا نراه من أعدادا ليست بحجم لواء أو لوائين !

فمثلا كنا نرى الملاكات التالية من ضمن جهاز الأمن الخاص وبما أتذكره شخصيا وليس على وجه التحديد والدقة :

1- سرية الحماية . وهي السرية المسؤولة عن مرافقة الرئيس عند خروجه الى أي مكان كمرافية شخصية وتتألف من 5 أطواق تضرب أطواقا عالية من الحماية والتفنيش والمراقبه والتدقيق والملاحظة لكل من يجوز له ان يتقرب من شخص الرئيس ومن بعد أن يفتش ويجرد من سلاحه ومن ثم إبعاد المواطنين الى مسافة محسوبة ومراقبة كل شاردة وواردة . ولها الحق في القتل لمجرد الشك والظن .

2- سرية المقر.وهي مسؤولة عن إدارة كافة السرايا جميعها كمقر رئيسي ومسيطر من ناحية إصدار الاوامر والتعليمات والقيادة والسيطره.

3- سرية الواجبات .مسؤولة عن تخصيص حرس داخلي للقصور والمواقع والمزارع الرئاسية .

4- سرية الخدمات (الإداريه). وهي المسؤولة عن توفير السكن والإطعام والتجهيزات والرواتب وحفظ وإدامة السجلات والنشر والتعيين كافه.

5- السرية الآليه. مسؤوليتها عن توفير جميع انواع المركبات وإدامتها وصيانتها وحفظها وتوفير السواقين ومسؤولية المخازن والمستودعات.

6- سرية الأمن. وهي مسؤولة عن نقاط التفتيش (السيطرات) عند مداخل ومخارج القصور والمزارع والمقرات الرئاسية .

ويوجد بعض الدوائر العائدة الى الجهاز ولكنني لا أعرف حجمها على وجه التحديد . مثل :

1- الزوارق الرئاسية .

2- عربات القطار الرئاسية .

3- 6 رفوف لطائرات هليكوبتر رئاسية ومن ضمنها رفوف قتالية . وبالإضافة الى الطائرة الرئاسية الخاصة مع الطاقم .

4- قسم التشريفات الخاص بالوفود التي ستقابل الرئيس وكذلك مقابلات المواطنين الشخصية للرئيس.

5- قسم السينما والتصوير .

6- دائرة الموظفين المدنين على جهاز الامن الخاص من مترجمين وأطباء وصيادله مع الطواقم وموظفو الخدمة من الطباخين والخدم والموظفين المدنيين .

وكانت الاعداد غير محددة حسب أي ملاك ما ز

وذلك مما اتذكره فقط.


أما موضوع أفواج الطواريء فهي من ملاكات وزارة الدفاع حصرا . وهي لا تتبع ملاكات الحرس الجمهوري إطلاقا !

فأ فواج الطواريء هي عبارة عن اواج من الجيش تأتمر بامرة المحافظ ويحركها حسب صلاحيته وفق اماكن محددة وليس كيفما يشاء . والغرض منها مساعدة الشرطة المحلية في فض النزاعات العشائرية ومن محاصرة المناطق التي يشك في ولائها بقصد التفتيش وإلقاء القبض على المتهمين وغيرها من الامور التي تساعد قوات الشرطة في واجباتها .

أما الحرس الجمهوري الخاص فهو لا يرتبط من أي شكل كان مع وزارة الدفاع . وإنما يرتبط إرتباطا تاما بديوان رئاسة الجمهورية .

وكذلك الحال مع مديرية الإستخبارات العسكرية العامة التي تتبع ديوان رئاسة الجمهورية وليست من ضمن ملاكات وزراة الدفاع كما كان سابقا .

وكذلك الحرس الجمهوري الذي كان يرتبط بمكتب امانة سر الحرس الجمهوري والذي كان لا يتبع ملاكات وزارة الدفاع العراقية بأي شكل من الاشكال .

وكان المسؤول المباشر عن الحرس الجمهوري والحرس الجمهوري الخاص نجل الرئيس قصي صدام حسين .

شكرا لك أخي قتيبه مع التحيات .



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف

avatar








مُساهمةموضوع: رد: معركة جوارته ...... فبراير / شباط 1986    الخميس يوليو 09 2015, 12:22

اقتباس :
أما موضوع أفواج الطواريء فهي من ملاكات وزارة الدفاع حصرا

ماهي واجباتها ؟ 
المعسكر الذي قلت لك عنه كانت قد بنته شركه فرنسيه في الثمانينات وهو مجهز بلكامل بالتكييف المركزي 
فهل يعقل ان يعطى هذا المعسكر الى تشكيل عسكري يتبع الدفاع !!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

emas alsamarai

رقيب
رقيب

avatar


الموقع : EU

مُساهمةموضوع: رد: معركة جوارته ...... فبراير / شباط 1986    الجمعة يوليو 10 2015, 08:48

@mi-17 كتب:


ماهي واجباتها ؟ 
المعسكر الذي قلت لك عنه كانت قد بنته شركه فرنسيه في الثمانينات وهو مجهز بلكامل بالتكييف المركزي 
فهل يعقل ان يعطى هذا المعسكر الى تشكيل عسكري يتبع الدفاع !!
-----------------------------------------

المعسكر الذي تقصده أخي قتيبه كان من إنشاء شركة دوميز الفرنسية .وكان قد إنتقل إليه الفوج السابع الخاص وتم تخصيص قسما آخرمنه للكلية العسكرية الثالثة وقسم آخر تم تخصيصه كموقع مؤقت لكلية الأركان.

ولكن لا علم لي بموقع أفواج الطواريء.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

معركة جوارته ...... فبراير / شباط 1986

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 

مواضيع مماثلة

مواضيع مماثلة

صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» .هدافـــــــــــو الجـــــــــزائر الحـــــــــــاسمون على مر التاريخ
» حدث في مثل هذا اليوم 28 /2
» كأس مصر
» جايب لكم اروع مباريات الجزائر في فيديو اسرع بالخول
» للبيع سيارة رينو 9 مو 86 مكيفة

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى العسكري العربي :: الأقســـام العسكريـــة :: التاريخ العسكري - Military History :: الشرق الأوسط :: حرب الخليج الأولى-