المنتدى العسكري العربي
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة

مرحبا بك في المنتدى العسكري العربي

يرجي التكرم بتسجيل الدخول اذا كنت عضو معنا او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدى

سنتشرف بتسجيلك

شكرا

ادارة المنتدى



 
الرئيسيةس .و .جالقوانينبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 معركة توكلنا على الله الاولى ...عملية تحرير الشلامجه مايو 1988

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة

mi-17

مشرف
مشرف

avatar








مُساهمةموضوع: معركة توكلنا على الله الاولى ...عملية تحرير الشلامجه مايو 1988   السبت يونيو 27 2015, 23:43


هذه الشهاده على ذمة الفريق اول الركن نزار عبد الكريم الخزرجي " رئيس اركان الجيش العراقي السابق "
وهو يروي هنا قصه معركة تحرير الشلامجه في معركة سميت عراقيا " توكلنا على الله الاولى " وهي المعركة الثانيه من معارك التحرير الكبرى والتي جرت في السنه الاخيرة من الحرب العراقيه-الايرانيه 






تحرير الشلامجة «توكلنا على الله الأولى» 25 مايس (أيار/ مايو) 1988
******************************************

سُمّيت المنطقة باسم قرية ومخفر الشلامجة الحدودي الواقع على طريق البصرة - المحمرة، وتنحصر بالحدود العراقية - الإيرانية التي تلتقي بشطّ العرب عند قرية ومخفر الخرنوبية شرقًا، وبشطّ العرب والتنومة غربًا. المنطقة مفتوحة بشكلٍ عام، عدا شريط من بساتين النخيل يمتد من نهر الخيين على الحدود الإيرانية جنوبًا حتى التنومة شمالًا، يتراوح عرضها بين 2 و3 كلم، توازيها من الغرب طريق التنومة - الشلامجة - المحمرة، وإلى الشرق منها تقع بحيرة الأسماك التي أُنشئت لأغراض دفاعية عسكرية قبل نشوب الحرب، ويبلغ طولها نحو 8 كلم، وعرضها نحو 200م، تمتد من نهر كتيبان الذي تُغذّى منه بالمياه بواسطة المضخات، وتصرّف المياه منها بواسطة قناتي تصريف المياه وبالمضخات أيضًا، حتى نهر جاسم الذي يقع على بُعد كيلومترين غرب نهر الدعيج الموازي للحدود الدولية. وتوجد طريق أخرى تمتد بموازة شطّ العرب من التنومة إلى ناحية عتبة الحدودية، وتقع الجزر النهرية: الصالحية والفياض والطويلة بين الضفة الغربية لشطّ العرب وشطّ العرب الصغير.
بين أواخر عام 1986 والشهر الأول من عام 1987 هاجم الإيرانيون قاطع الفيلق الثالث على محور الشلامجة - تنومة شرق البصرة، حيث دارت رحى معارك طاحنة في رقعة أرض ضيقة من الحدود الدولية حتى نهر جاسم جنوب نهر الدعيج الموازي لها، وبحيرة الأسماك غربًا، سقط فيها عشرات الآلاف من القتلى من كلا الجانبين، وأضعافهم من الجرحى في المعارك التي أُطلقَ عليها اسم (الحصاد الاكبر)  

نظرًا إلى عدد الخسائر التي تكبَّدها الجانبان، والإيرانيون بشكلٍ خاصٍ، استقرت الجبهة على نهر جاسم، والحافات الشرقية من بحيرة الأسماك، كما سيطر العدو على الجزر النهرية بين الضفة الشرقية لشطّ العرب وشطّ العرب الصغير، وعكف على تقوية مواضعه فيها وتطويرها.

الاستحضارات

- تمت الاستحضارات كلها التي أُجريت في التخطيط والإعداد في تهيئة ساحة العمليات وحشد القوات بسريّةٍ وكتمانٍ شديدين، واتُّخذت الإجراءات نفسها التي عُمل بها في معركة تحرير الفاو.
- جرى تدريب القوات المكلفة بالتنفيذ من الحرس الجمهوري والفيلق الثالث على مسارح عمليات مماثلة لتلك التي ستعمل عليها في ساحة المعركة.
- تم وبشكل تدريجي تجفيف بحيرة الأسماك بإيقاف الضخ في البحيرة من نهر كتيبان، وسحب المياه بواسطة قناتي التصريف.
- تمت تسوية السواتر التي تعيق حركة الآليات لتسهيل مناورة التشكيلات المدرعة والآلية.
- تبديل القطعات المتضرِّرة، وإدخال قطعات الموجة الأولى، الخاصة بالمواضع الأمامية من الهجوم، قبل فترة مناسبة للتعرُّف عن كثب إلى الأهداف التي ستهاجمها.
- حفرُ دكات رمي الدبابات على الضفة البعيدة لشط العرب في قاطع الفيلق السابع، لإسناد الجناح الأيمن للقوات المهاجمة كما تم حفرُ مواضعَ لمدفعية الفيلق السابع التي ستشارك في الإسناد. وأُرسل ضباط ارتباط من مدفعية الفيلق السابع لهذا الغرض.
- عززت الأركان العامة الفيلقين بلواءي مدفعية متوسطة وثقيلة (6 كتائب).
- أُعطيت للحرس الجمهوري فترة كافية لتنقّل تشكيلاتهِ وحشدها، وفي أوقاتٍ متباعدةٍ، وفي مناطق بعيدة نسبيًّا، كي لا تُرصد من العدو، وكذلك لتشكيلات الفيلق الثالث الآلية والمدرعة.
- تم تسريب رسائل بأن الفيلق يقوم بتبديل قطعاته الأمامية للراحة وإعادة التنظيم.

قوات العدو
----------

يدافع العدو بفرقتي مشاة في مواضعه الدفاعية في خطّ نهر جاسم والحافات الشرقية لبحيرة الأسماك، وبفرقة مشاة في الخط الدفاعي الثاني على نهر الدعيج وشلهة الأغوات وبلواءين آخرين على السدة الحدودية مدعّمة بلواءٍ مدرع من الفرقة المدرعة 92، ولهُ ما يعادلُ لواءي مشاةٍ موزّعين في الجزر النهرية الصالحيّة والفياض والطويلة. وللعدو احتياطٌ مؤلفٌ من الفرقة المدرعة 92، وفرقة المشاة 77، وثلاث إلى خمس فرقٍ من حرس الخميني متحشدة بين المحمرة والأحواز.

قواتنا
-----

- الحرس الجمهوري

فرقتان مدرعتان، وفرقتا مشاة، وفرقة قوات خاصّة، ولواءا مغاوير.
28 كتيبة مدفعية بالإسناد المباشر
(((الاسناد المباشر هو إحدى درجات الاسبقية في تخصيص الجهد المدفعي لقطعات متجحفلة لأغراض المعركة ، وليست من نظام المعركة الاصلي الذي يكون الجهد المدفعي فيه بالإمرة اعتيادياً ، الإسناد المباشر يعني أن على المدفعية المخصصة به أن تلبي طلبات الإسناد فور تلقيها ، مالم تكن تنفذ الرمي لأسبقية أعلى كالإمرة مثلاً )))
وثلاث كتائب مدفعية من الفيلق السابع تسند من مواضعها، وخمس كتائب هندسة.

- الفيلق الثالث

ثلاث فرق مشاة: الثامنة والحادية عشرة والتاسعة عشرة، والفرقة المدرعة الثالثة، والفرقة الآلية الخامسة، ولواءا مغاوير.
عشرون كتيبة مدفعية، وخمس كتائب هندسة.

- المقر العام

كتيبة صواريخ لونا الثقيلة بمدى 70 كلم، ولواءا مدفعية ثقيلة ومتوسطة.

- القوات الجوية

خمسة أسراب هجوم أرضي، وسرب ميراج، وسرب دفاع جوي، ومفارز من طائرات التشويش والتصوير، وسربا هجوم أرضي، وسربا ميراج متعددا الأغراض احتياط.

- طيران الجيش

ثمانية أسراب للإسناد والقيادة والاستطلاع والنقل.

الخطة


يحتل العدو أرضنا الوطنية في قاطع الشلامجة شرق البصرة في المنطقة الضيقة التي تقع بين الحدود الدولية إلى نهر الدعيج الموازي للحدود الدولية، وترتكز دفاعاته الرئيسة على نهر جاسم، وتستند إلى شطّ العرب ونهر شطّ العرب الصغير، والجزر الثلاث التي تمكَّن من احتلالها شرقًا، وتمتدُّ إلى الحافات الشرقية لبحيرة الأسماك حتى مخفر بوبيان الحدودي غربًا، وجبهة العدو لا تتجاوز 10 - 12 كلم عرضًا، و5 - 6 كلم عمقًا حتى الحدود الدولية. ولذلك صُمِّمت الخطة على خرق المواضع المعادية جبهويًّا، والقيام بإحاطتين قصيرتين من الأجنحة لخلخلة دفاعاته وإجباره على التراجع إلى ما وراء الحدود الدولية.

- الحرس الجمهوري: يهاجم مواضع العدو في الجيب المحتل في منطقة الشلامجة، والمنطقة المحصورة بين شطّ العرب وبحيرة الأسماك، ويُدمر العدو فيها ويطارده حتى الحدود الدولية.
- الفيلق الثالث: يهاجم مواضع العدو على الضفة الشرقية لبحيرة الأسماك، حتى شمال مخفر بوبيان الحدودي، ويدمره فيها ويطارده حتى الحدود الدولية.
- القوات الجوية: تقوم بعمليات تجريد واسعة لحشود العدو في ساحة العمليات وبالعمق حتى الأحواز، وتمنع وصول احتياطات العدو من العمق الإيراني إلى ساحة المعركة.
- طيران الجيش: يقوم بتقديم الإسناد القريب للقطعات، ومنع احتياطات العدو في ساحة المعركة من التدخّل في المعركة.
كان يوم وساعة الشروع في الخطة التي وضعتها الأركان العامة لمعركة الشلامجة في الساعة 6.30 من يوم 26/5/1988، التي أقرها القائد العام في اجتماعات القيادة العامة للقوات المسلحة.




نحو الساعة الرابعة من مساء يوم 24 مايس [أيار/مايو] 1988، وبينما كنت في مكتبي برئاسة أركان الجيش أراجع بعض تفاصيل تحضيراتنا لمعركة الشلامجة التي سننفّذها بعد أقل من 48 ساعة، رنّ جرس الهاتف، كان اللواء صابر مدير الاستخبارات العسكرية، وبادرني قائلًا: «سيدي الفريق هل بالإمكان أن أراك الآن، لأمرٍ مهم؟». قلت له: «نعم، وسأكون في القيادة العامة بعد نصف ساعة ومعي معاون العمليات». كنتُ موقنًا أن اتصاله يخص أمرًا في الجبهة.

في القيادة العامة وجدته بانتظارنا، فسألته: «ما الذي حدث؟». قال: «استرقت أجهزة التنصت البعيد في مديريتنا مكالمات بين القيادات العسكرية العليا للعدو والقيادة الميدانية المسؤولة عن جبهة الشلامجة، جاء فيها «إن أصدقاءنا أخبرونا أن العراقيين سيهاجمون الشلامجة خلال 48 - 72 ساعة»».
-قلت: «ومن هم أولئك الأصدقاء في تقديرك؟».
 قال: «أعتقد أنهم الأميركيون، ومن الصور التي تلتقطها أقمارهم لتحشُّداتنا في الجبهة، ومن خلال طرف ثالث يثق به الإيرانيون».
 سألت: «ولماذا الأميركيون وليس الروس أو الفرنسيون مثلًا، والطرفان لديهما أقمارهما الصناعية التي تلتقط صورًا أيضًا، أو أي جهةٍ أخرى؟».
 أجاب: «الأميركيون هم الذين بُوغتوا بمفاجأة معركة الفاو ونتائجها، وهم أكثر من غيرهم لا يريدون للحرب أن تُحسم، وهذه تقديراتٌ وليست لدي حاليًا معلومات أكثر».
-قلت: «وماذا تقترح؟».
 قال: «أرى يا سيدي أن نؤجل العملية في الشلامجة، وأن نقوم بعمل في قاطع آخر ثم نعود وننفّذها في الشلامجة بعد فترة مناسبة».
 قلت: «ماذا يستطيع العدو أن يقوم به خلال الساعات الثماني والأربعين المقبلة؟».
 قال: «يستطيع أن يعزز مواضعه بفرقة مشاة، ويقدّم فرقتين أخريين من احتياطاته إلى الجبهة».
 قلت: «وفي 24 ساعة؟».
 قال: «يستطيع أن يعزز موضعه الدفاعي بلواء مشاة، وأن يُحرك باقي الفرقة إلى قرب الجبهة».
- قلت: «لواء صابر، إن قطعات العدو المدافعة في الجبهة مستقرة في مواضعها الحالية منذ بعض الوقت، وتعرف واجباتها المنوطة بها، وإذا ما أدخل العدو لواءً آخرَ هذه الليلة، فستقوم الوحدات المدافعة بتغيير وتعديل مواضعها لتُدخل وحدات اللواء الجديد، وسيؤدي هذا إلى إرباك وخلخلة موضعها الدفاعي، وهذا في مصلحتنا؛ أليس كذلك؟». 
- قال بعد أن فكر قليلًا: «أعتقد ذلك».
التفتُّ إلى معاون العمليات وسألته: «وأنت ماذا ترى؟»
قال: «أنا مع الرأي نفسه سيدي».
 قلت: «إذًا سنهجم غدًا بدلًا من بعد غد»، وأَضفتُ: «لواء صابر أنتم الاستخبارات تعرفون بدقة عادات العدو اليومية في مواضعه الدفاعية أكثر من غيركم، فأرجو أن نعرضَ معًا توقيتات أعمال الجنود اليومية».
قال: «هم يكونون في أقصى حالات الإنذار والاستعداد فجرًا وفي الساعات الأولى من الصباح الباكر، ومن الساعة السابعة حتى الثامنة والنصف يتناولون فطورهم الصباحي، ويقضون بعض حاجاتهم، ويهجع معظمهم إلى النوم والراحة، لساعتين أو ثلاث».
-قاطعته قائلًا: «نكتفي بهذا الحد. فهم في الفترة بين الثامنة والنصف والعاشرة والنصف في حالة نوم أو راحة. سنهاجمهم في الساعة التاسعة والنصف، ونحقق مفاجأة لا يتوقعونها».
قال اللواء صابر: «أؤيد ذلك سيدي، إذا ما كان قائدا الفيلقين وقطعاتهما جاهزين لتنفيذ ذلك غدًا».
 قلت: «أنا أعرف القائدين جيدًا، وأنا متأكدٌ من أنهما جاهزان للتنفيذ بنسبة لا تقل عن 90 في المئة. أليس كذلك فريق حسين؟».
 أجاب: «أعتقد ذلك».

اتصلنا بالرئيس القائد العام، وطلبنا مقابلته لأمرٍ مهم. وكان الظلام قد حل عندما دخلنا القصور الرئاسية في الرضوانية، وكان أحد مرافقي الرئيس ينتظرنا في مدخلها حيث اصطحبنا إلى أحد القصور، وبعد قليل دخل علينا الرئيس وهو يرتدي الملابس العربية، ثوب أبيض طويل يكاد يلامس الأرض وغُترة بيضاء وعقال أسود. كان يبدو وسيمًا جدًا بتلك الملابس. شعرت بتفائلٍ غريبٍ وباطمئنانٍ إلى نتيجة المعركة المقبلة وأنا أنظر إليه وهو يقترب ليسلّم علينا، وابتسامة عريضة تغطي محياه. قال الرئيس: «ما هو الأمر المهم؟». قلت: «أفُضلُ أن يوجز لك اللواء صابر أولًا، سيدي الرئيس».

أخبره اللواء صابر بالمكالمات التي استرقت إليها أجهزتنا، والجهة التي يعتقد بأنها سربت لهم المعلومات وبرأيه تأجيل العملية، ثم قال: «لكنّ السيد رئيس أركان الجيش له رأي آخر، وأنا أؤيده فيه».
 قال الرئيس: «إنهم الأميركيون»، والتفت إليّ قائلًا: «ما هو الرأي الذي اقترحته يا فريق نزار؟».
 أخبرته بالتفصيل بما توصلت إليه وأسبابه.
كان الرئيس يصغي باهتمام وتركيز إلى ما أقوله وملامح الارتياح والإعجاب تكسو ملامحه، وعندما انتهيت، قال: «فريق حسين، هل تعتقد أن قائدي الفيلقين جاهزان لذلك؟»،
 فأجابه: «أعتقد ذلك سيدي».
ثم وجّه كلامه إليّ، وقال: «لماذا لا نجعل وقت الهجوم في الساعة الثانية عشرة ظهرًا ونحقق مفاجأة أكبر؟».
 قلت: «سيدي، إن المعركة تُنجز في ثماني ساعات وفق تخطيطنا، وتأخير شروعنا إلى الظهر قد لا يُنهيها قبل حلول الظلام».
 قال الرئيس: «إذًا اعملوا وفق توقيتاتكم ليوم الغد، وأرسلوا الفريق حسين فورًا إلى مقركم المتقدم ليلتقي قائدي الحرس والفيلق الثالث لتبليغهما بالتنفيذ إن كانا جاهزين؛ فإن لم يتصل بكم بعد لقائه بهما فذلك يعني أنهما كذلك، وأن التنفيذ سيكون غدًا. لا اتصالات تلفونية على الإطلاق». 
فنهض الفريق حسين وغادر فورًا ليركب الطائرة إلى مقرنا المتقدم في الزبير.
- قال الرئيس: «فريق نزار، سأرسل معك مرافقي النقيب عبد حمود، فإن كان كل شيء على ما يُرام اكتب إليّ مذكرة قصيرةً بذلك، وأعطها للنقيب حمود الذي سيعود بالطائرة نفسها، وسأكون هناك صباح الغد».

المقر المتقدم للقيادة العامة في الأثل قرب مدينة الزبير
الساعة 1.00 في 25/5/1988
وصلنا إلى المقرّ المتقدم، وكان في انتظارنا الفريق حسين معاون العمليات، وسألته عن لقائه قائدي الفيلقين فأخبرني أنهما تحمّسا للتوقيت الجديد، ويعتقدان أنهما سيحققان مفاجأة تامة، وأن قطعاتهما جاهزة للتنفيذ، كما أخبر خلية الإسناد الناري بذلك لتنسيق خططها وفق التغيرات، وأن كل الإجراءات الأخرى قد اتّخذت. فكتبت رسالة إلى الرئيس القائد العام أُخبره فيها أن التنفيذ سيكون غدًا، وأننا سنتوكل على الله
(((بهذه العبارة البليغة التي أخبرت بها السيد الرئيس اخذت سلسلة معارك التحرير التي ختمت الحرب العراقية -الايرانية بالنصر اسمها كانت عملية تحرير الشلامجة عملية (توكلنا على الله -1) ... وهكذا بقيت المعارك ))) .

سير المعركة

في الساعة 8.45 من ضحى يوم 25 أيار/مايو 1988 انفتحت نيران أكثر من ألف مدفع وقاذفة صواريخ على مواضع العدو في جبهة الشلامجة، كما انهال سيل من صواريخ لونا ومدفعية المقرّ العام الثقيلة على احتياطاته القريبة من مدينة المحمرة، وقامت أسراب قوتنا الجوية بضرب مقرات العدو الرئيسة، وأهمها مقرّ الفرقة المدرعة 92 شمال المحمرة، وفرقه الأخرى المتحشدة بين مدينة الأحواز والمحمرة، ومواقع مدفعيته غرب الحسينية، وفي المنطقة المقابلة لمخفر كوت سوادي الحدودي، وعقد مواصلاته وأهمها الجسران اللذان يستخدمهما العدو لتنقّل احتياطاته على نهر الكارون، كما شاغلت سمتيّاتنا مدفعية العدو في ساحة المعركة بضربات مباشرة، واستمر القصف المدفعي التمهيدي مدة 45 دقيقة.
في الساعة 9.30 اندفعت قطعات الفيلقين نحو أهدافها بإسناد نيران مدفعية الإسناد المباشر والنيران المباشرة لمئات الدبابات إلى المواضع الأمامية لقطعاتنا.

الحرس الجمهوري: هاجم العدو من أربعة محاور:
- المحور الشرقي: من بحيرة الأسماك/خارج، إلى طريق الشلامجة - تنومة/داخل.
- المحور الوسطي: من طريق الشلامجة - تنومة/خارج، حتى شطّ العرب الصغير/خارج.
- المحور الثالث: منطقة الجزر: الصالحيّة والفياض والطويلة، التي تنحصر بين شطّ العرب وشطّ العرب الصغير.
- المحور الرابع: عبور شطّ العرب من الضفة الشرقية إلى الضفة الغربية شرق نهر الدعيج الموازي للحدود الدولية، وعرض النهر بين 400 و500م.

أ - المحوران الأول والثاني
في الساعة 10.45 احتلّت معظم التشكيلات أهدافها في خطّ جاسم، وفي الساعة 12.30 تم احتلال خط جاسم، واندفعت القطعات باتجاه نهر الدعيج الذي أكملت احتلاله في الساعة 13.30، وتمكَّنت من السيطرة على السدة الحدودية في الساعة 14.45.

ب - المحور الثالث
في الساعة 12.00 اندفع اللواء 16 قوات خاصّة لاحتلال وتطهير جزيرة الطويلة من العدو الإيراني، وبعد تحريرها اندفع لواءا 12 و22 مغاوير حرس جمهوري لتحرير الجزر الباقية تباعًا، ففي الساعة 15.40 حُررت جزيرة الفياض، وفي الساعة 18.00 شلهة الأغوات، وبذلك تم تحرير الجزر كلها من أي وجود معادٍ.

ج - المحور الرابع
بإسناد مباشر من مدفعية الفيلق السابع من مواضعه في قاطع الفيلق، ومن دبابات اللواء المدرع 17 من الضفة الغربية لشط العرب، في الساعة 10.15، تمكّنت وحدة الضفادع البشريّة من مسك الضفة الشرقية لشط العرب لعبور وحدات لواء القوات الخاصّة 26 بالزوارق وتدمير قوة العدو فيها. وفي الساعة 12.00 تمكَّن اللواء المدرع 17 من العبور على جسر أطواف بطول 500م، نصبته كتيبة تجسير الحرس الجمهوري، وضرَب الجناح الأيسر للعدو على السداد الحدودية، الأمر الذي سرّع انهياره وتقدّم قطعاتنا وإكمال احتلالها أهدافها في وقت قياسي.

الفيلق الثالث: هاجم العدو من ثلاثة محاور:
- المحور الأول: من الضفة الغربية لبحيرة الأسماك إلى الضفة الشرقية للبحيرة حتى السدة الحدودية.
- المحور الثاني: من غرب بحيرة الأسماك، وإلى الجناح الغربي لدفاعات العدو حتى السدة الحدودية.
- المحور الثالث: من شرق بحيرة الأسماك إلى الجناح الشرقي لدفاعات العدو حتى السدة الحدودية.

أ - المحور الأول
في الساعة 9.30 اندفعت تشكيلات المشاة العاملة بإمرة الفرقة 19 تحت قصف ناري كثيف، ورمي مباشر من الدبابات التي اندفعت إلى مواضع أمامية، وبعد قتال شديد تمكَّنت من إسقاط المواضع موضعًا بعد آخر. وفي الساعة 12.30 تمكَّنت من احتلالها، ومن خلالها اندفعت التشكيلات المعقبة إلى أهدافها النهائية.

ب - المحور الثاني
في الساعة 9.30 هاجمت فرقة المشاة الآلية الخامسة تحت إسنادٍ ناري مباشرٍ ورمي دبابات لوائها المدرع الجناح الغربي لمواضع العدو في شمال بحيرة الأسماك، وبعد قتال شديد تمكَّنت من السيطرة على مواضعه والاندفاع إلى السدة الحدودية.

ج - المحور الثالث
اندفعت الفرقة المدرعة الثالثة من الجناح الشرقي لبحيرة الأسماك بعد خرق مشاة الفرقة التاسعة عشرة مواضع العدو، وضربت الجناح الشرقي لمواضعه في عمقها الدفاعي ودمرتها واندفعت إلى تحرير المخافر الحدودية واحتلال السدة الحدودية.
تمكَّنت قطعات الفيلق الثالث من إكمال أهدافها كلها في الساعة 15.30. وبذلك استطاعت قوات الفيلقين تدمير قوات العدو وأسر العديد من جنودها، وتحرير الأرض العراقية في قاطع الشلامجة شرق البصرة في ثماني ساعات.

كان أداء قوات الحرس الجمهوري متميِّزًا، إذ قاتلت قطعاته في بساتين النخيل شرق طريق تنومة - المحمرة، وطهّرت مغاويره وألويته الخاصّة الجُزر النهرية بأدغالها الكثيفة، على الرغم من مقاومة العدو المستميتة عنها، وفي عملية عبور رائعة، بدأت بعملية غوص للضفادع البشريّة لمسك موطئ قدم لوحدات لواء القوات الخاصّة التي عبرت بالزواق، تجاه مقاومة عنيفة للقوة المعادية المدافعة في الضفة الغربية لشط العرب، أسّست رأس جسر لعبور اللواء المدرع على جسر القوارب الذي نصبته كتيبة التجسير للحرس الجمهوري في وقت قياسي.

كذلك كان أداء قطعات الفيلق الثالث في اندفاعها وقتالها، حيث اخترقت فرق مشاة الفيلق دفاعات العدو في بحيرة الأسماك وأحاطت فرق الفيلق المدرعة والآلية بدفاعات العدو في بحيرة الأسماك من الأجنحة، واندفعت عميقًا إلى السداد الحدودية في قتال شرس واشتباكات مستمرة بالغة العنف منذ بداية هجومها حتى احتلال أهدافها النهائية.
في الساعة 20.00 من اليوم نفسه أُغلق المقرّ المتقدم للقيادة العامة للقوات المسلحة وعدنا إلى بغداد.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف

avatar








مُساهمةموضوع: رد: معركة توكلنا على الله الاولى ...عملية تحرير الشلامجه مايو 1988   السبت يونيو 27 2015, 23:49

الشهاده الثانيه هي للفريق الركن رعد مجيد الحمداني 

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

معركة توكلنا على الله الاولى ...عملية تحرير الشلامجه مايو 1988

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 

مواضيع مماثلة

مواضيع مماثلة

صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» البوم قديم لمدحت صالح تحت اسم كوكب تاني
» تعويض الاضرار الجسمانية المترتبة عن حوادث المرورفى الجزائر
» وفيات سنة 1988
» لابتوب ملكة بريطانيا

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى العسكري العربي :: الأقســـام العسكريـــة :: التاريخ العسكري - Military History :: الشرق الأوسط :: حرب الخليج الأولى-