المنتدى العسكري العربي
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة

مرحبا بك في المنتدى العسكري العربي

يرجي التكرم بتسجيل الدخول اذا كنت عضو معنا او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدى

سنتشرف بتسجيلك

شكرا

ادارة المنتدى



 
الرئيسيةس .و .جالقوانينبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 معركة الفاو الثانيه 1988 ..........عمليات رمضان مبارك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة

mi-17

مشرف
مشرف

avatar








مُساهمةموضوع: معركة الفاو الثانيه 1988 ..........عمليات رمضان مبارك    السبت يونيو 27 2015, 13:47

بسم الله الرحمن الرحيم 


هذه المقاله هي شهاده للفريق اول الركن نزار عبد الكريم الخزرجي " رئيس اركان الجيش السابق "
يتحدث فيها عن واحده من اهم المعارك المفصليه في حرب الخليج الاولى 
هذه المعركه هي " معركة رمضان مبارك " او " معركة الفاو الثانيه " في ابريل 1988 والتي حرر فيها العراق شبه جزيره الفاو الاستراتيجيه من الاحتلال الايراني
كانت معركة الفاو الثانيه هي اول معركه من معارك التحرير الكبرى والتي استمرت من ابريل-يوليو 1988 


الجزء الاول
======


الفاو أولى معارك التحرير «رمضان مبارك» 17/4/1988

أغفلت القيادة العامة الأهمية الاستراتيجية لشبه جزيرة الفاو، ولم تخصص قوات كافية للدفاع عنها، كما لم تفطن الاستخبارات العسكرية لاتجاه التعرض الرئيس المتوقّع للعدو في القاطع الجنوبي، إذ كانت تُصِر على أنه سيستهدف الفيلق السادس باتجاه القرنة مع هجمات ثانوية على الفيلق الثالث باتجاه البصرة جنوبًا، وستطال الفيلق الرابع باتجاه العمارة من الشمال، الأمر الذي دفع الأركان العامة إلى تعزيز هذه المواضع وحشد قوات الضربة المدرعة والآلية خلفها.
أحدث هجوم العدو على الفاو، الذي أطلق عليه اسم عمليات «والفجر 8»، مفاجأة للقيادة العامة والاستخبارات والأركان العامة، واستهدف العدو منه تحقيق الأهداف
التالية:

- الاستيلاء على شبه جزيرة الفاو والاحتفاظ بها، وعزل العراق عن الخليج العربي.
- تشكيل قاعدة رئيسة له لشن هجماته شمالًا للاستيلاء على مدينة البصرة، وعلى حقول نفط المنطقة الجنوبية.
- عزل العراق وقطع مواصلاته مع الكويت، وإجبار الأخيرة على إيقاف تعاونها مع العراق بعد أن أصبحت قواته على حدودها.
- تغذية ومساعدة التحركات والعمليات المناهضة للسلطة من جانب عملائه في الجنوب والأهوار.

في ليلة ممطرة من شباط/فبراير 1986 عبرت المئات من الزوارق المحملة بقوات العدو في موجات متتابعة شطّ العرب، واكتسحت الدفاعات الهزيلة في منطقة الفاو، واحتلت بساتين النخيل غرب النهر، واندفعت صباح اليوم التالي غربًا لاحتلال شبه الجزيرة، والسيطرة على ميناء أم قصر الواقع على خور عبد الله.
في اجتماع للقيادة العامة في الليلة الثالثة من الغزو كانت الاستخبارات لا تزال تؤكد أن ما يحدث في الفاو هو هجوم ثانوي للمخادعة، وأن الهجوم الرئيس سيكون على الفيلق السادس في القرنة!!
- «إن ما يحدث في الفاو هو الهجوم الرئيس». قال الرئيس صدام حسين المجيد القائد العام. «ادفعوا فورًا كافة القوات لإيقافهم ، وطردهم من الفاو».
لم تستطع قواتنا طردهم خارج شبه الجزيرة، لكنها أوقفتهم في المملحة وقنوات الإغمار بهجمات ومعارك استمرت أشهرًا تكبَّد فيها الطرفان عشرات الآلاف من القتلى والجرحى.

في 24/3/1988 عُقد اجتماع في القيادة العامة بحضور الرئيس صدام حسين القائد العام ونائبه وزير الدفاع ورئيس هيئة التصنيع العسكري المشرف على الحرس الجمهوري حسين كامل ورئيس الأركان ومعاونه للعمليات ومدير الاستخبارات العسكرية العامة. عرض رئيس الأركان خطة التحرير، ومدى تكامل واستعداد القطعات التي ستنفّذها في التدريب والتجهيز، كما تطرق إلى العمليات التي خططنا لتنفيذها من عمليات للإنزال البرمائي وإبرار سمتيّ، وعمليات خاصّة أخرى عند الحاجة إليها، وإلى نيّتنا تشكيل خلية تنسيق مشتركة بإشراف الأركان العامة من القوات الجوية والبحرية وطيران الجيش والمدفعية والصواريخ، للتخطيط لعمل مشترك لكافة الأسلحة المشتركة في عملية التعرّض في الفاو. وأوضح رئيس هيئة التصنيع العسكري حجم المعدات والتجهيزات التي أُنجز تصنيعها أو تأمينها لعملية التحرير، مؤكدًا أن ما تبقّى سيجري تأمينه قبل التنفيذ.

أما مدير الاستخبارات فبيَّن العمل الدائب لخداع العدو الذي يجري تصعيده مع اقتراب موعد التنفيذ، مثل المعلومات المضللة التي تبثها أجهزته المختلفة لتُلتقط ويستلمها العدو، وحركة أرتال وقطعات بين الجبهات لإرباكه. وذكر لنا أنه اتفق مع رئيس الأركان على تنفيذ عملية أو أكثر في جبهات أخرى لمخادعة العدو قبيل تنفيذ عملية التحرير. واختتم القائد العام الاجتماع بتأكيده جملة من الأمور منها:
- عدم تبليغ أو إشعار أي جهة غير المجموعة التي تعمل على إنجاز الخطة وقائدي الحرس الجمهوري والفيلق السابع اللذين ستنفّذ قطعاتهما العملية.

- يُبلغ قادة الفرق وآمرو التشكيلات المُنفِّذة بواجباتهم في توقيتات تُحدد قبل التنفيذ، بعدها تُمنع اتصالاتهم وتُراقب.
- يؤجل العمل بخلية التنسيق المشترك بين الأركان العامة وقيادات الأسلحة الأخرى إلى الأسبوع الأخير للتنفيذ.
- تابعوا إكمال متطلباتكم من معدات وتجهيزات من النواحي كافة، وتأكدوا من جاهزيتها قبل التنفيذ بفترة ملائمة.
تتابعت اجتماعات القيادة العامة برئاسة القائد العام، وأخرى برئاسة نائب القائد العام، واجتماعات أخرى برئاسة رئيس أركان الجيش لمتابعة التحضيرات وإنجاز تفاصيل الخطة.
في 13/4/1988 عُقد اجتماع برئاسة القائد العام، وحضور نائبه ورئيس أركان الجيش ومعاونه للعمليات ومدير الاستخبارات العسكرية والمشرف على الحرس الجمهوري حسين كامل وقائدي الفيلقين: الحرس الجمهوري الفريق إياد فتيح الراوي، والسابع الفريق ماهر عبد الرشيد، وقادة القوات الجوية والبحرية وطيران الجيش. وفي هذا الاجتماع عُرضت الخطة وشرحها رئيس أركان الجيش بالتفصيل من الاتجاهات إلى الصفحات والتوقيتات والأهداف لكل فيلق، فكان ساحل خور عبد الله حتى الطريق الاستراتيجية خارج جبهة فيلق الحرس الجمهوري، وهدفه النهائي ناحية الخليج ورأس البيشة. وتكون الفاو أسبقية أولى في حالة تأخر أو تعثر الفيلق السابع، والطريق الساحلية داخل حتى الضفة الغربية من شطّ العرب في جبهة الفيلق السابع، وتكون الفاو هدفه النهائي، وفي حالة تأخر الحرس أو تعثُّره تبقى الفاو هدفه بأسبقية أولى، وناحية الخليج ورأس البيشة بأسبقية ثانية.

أكدتُ مرة أخرى مرونة تغيير أهداف أي من الفيلقين في حالة تأخر أحدهما، وفي كل الأحوال تكون الفاو أسبقية أولى لمن يصل أولًا. وأوضحتُ أننا قد حسبنا لكل صفحة 4 ساعات، وساعتين لإعادة التنظيم، وساعتين للاحتياط، ففي اليوم الأول سنكمل الصفحتين قبل حلول الظلام، وفي اليوم التالي سنستأنف تعرّضنا لاحتلال الفاو وبقية شبه الجزيرة. وبيّنتُ أين ومتى سننفّذ عمليات الإنزال البحري والسمتيّ في حالة الحاجة إلى تسهيل تقدّمهما باتجاه أهدافهما، وما هي واجبات القوات الجوية والبحرية وطيران الجيش. وأبلغتهم بيوم الهجوم وساعة الشروع، كما حدَّدت لهم توقيتات تبليغ قادة فرقهم وآمري تشكيلاتهم بموعد الهجوم. أخيرًا سألت إن كان لأي منهم أي استفسار؟ واختتم الرئيس الاجتماع بالقول: «إذًا اتكلوا على الله».
في 15/4/1988 اجتمع رئيس أركان الجيش بآمري الصنوف المعنية، وتم تبليغهم بيوم الهجوم وساعة الشروع.

طبيعة المنطقة

تقع شبه جزيرة الفاو جنوب شرق مدينة البصرة، تبعد عنها نحو 90 كلم، وتُشكّل الامتداد البحري الذي يُطل منه العراق على الخليج العربي. يحدّها من الشرق شطّ العرب ومدينة عبدان في الجانب الإيراني، ومن الغرب خور عبد الله وجزيرتا وربة وبوبيان وميناء أم قصر العراقي.

أرض الفاو بشكلٍ عامٍّ رخوة وسبخة ذات مستوى مياهٍ جوفيةٍ عالٍ، تصبح عند تساقط الأمطار أشبه بالمستنقعات، وتغمر المياه الضحلة أجزاء كبيرة منها، عدا المناطق المحاذية لشطّ العرب حيث تمتد بساتين النخيل على شريط طويل، وبعرض يتراوح بين كيلومتر واحد وكيلومترين. تُسقى هذه البساتين من أنهار صغيرة متعامدة على شطّ العرب تستمد منه مياهها بظاهرتي المد والجزر، وتدعى محليًّا بالأحوازات.

تتوسط شبه الجزيرة منطقة المملحة التي أنشئت من سداد وسواتر ترابية متقاطعة لحجز المياه وإنتاج الملح، بعد تبخر مياهها التي تستمدها من البحر، وتُدَوّر عليها المياه بواسطة قناتين عرفتا باسم قناتي التغذية.

يخترق شبه الجزيرة عددٌ من الطرق المعبدة والصالحة للتنقل في المواسم كلها، تربطها الطرق بكلٍّ من البصرة وميناء أم قصر. أقدمها هي طريق البصرة - الفاو التي تمرّ عبر بساتين النخيل، ثم الطريق الجديدة التي تحاذي وتوازي بساتين النخيل من الغرب، ويشق وسط شبه الجزيرة الطريق الاستراتيجية التي تمتد بمحاذاة خطّ أنابيب النفط، وأخيرًا الطريق الساحلية المطلة على خور عبد الله التي تربط الفاو بميناء أم قصر ثم البصرة، وتلتقي كلها شرق مدينة الفاو في ما يدعى بعقدة الطرق.

لقيادة القوات البحرية قاعدتان لإطلاق صواريخ سطح - سطح: القاعدة الأولى الرقم 71 شرق المملحة على ساحل خور عبد الله، والقاعدة الثانية الرقم 81 تقع إلى الشرق من القاعدة الأولى.
مناخ الفاو حار جدًا، ورطوبته عالية معظم أيام السنة، وشتاؤه قصير وأمطاره قليلة. والفاو منفذ العراق الوحيد إلى البحر، ومنطقة وصله للعمل في مياه الخليج العربي، وتمتد منه أنابيب نقل النفط إلى الجزر الاصطناعية التي أقامها العراق في الخليج العربي لاستقبال حاملات نقل النفط العملاقة في خور العمية (الميناء العميق)، وفي خور عبد الله حيث أنشئ ميناء البكر العميق.

الاستحضارات

في اجتماع القيادة العامة (3/10/1987) عرض رئيس أركان الجيش فكرة العمليات، وتصميمه الأولي لمعركة تحرير الفاو، والقيادات التي ستشارك فيها، والموعد التقريبي لتنفيذها، وبعد أن أقرها القائد العام، وأصدر توجيهه باعتماد خطط مخادعة على مستوى الدولة والقوات المسلحة، عملت رئاسة الأركان ومعاونيّة العمليات ومديرية الاستخبارات العسكرية وهيئة التصنيع العسكري على إعداد خطط الاستحضارات، وفق جداول وتوقيتات محددة شملت:

- تفرّغ قيادات فرق وتشكيلات الحرس الجمهوري، والفرقة المدرعة السادسة، وعدد من تشكيلات الفيلق السابع للتدريب، وإكمال نواقصها من الأشخاص والمعدات، وإجراء تدريبات وحداتها وتشكيلاتها لزيادة قدراتها وكفايتها القتالية، والعمل وفق السياقات الصحيحة لكل صفحات المعركة مع التركيز على صفحتي التقدم والهجوم.
- إنشاء مسارح عمليات مطابقة لتلك التي ستقاتل عليها، وإجراء التدريبات والممارسات عليها، والعمل بأحوال المعركة المتوقّعة نفسها. وأنشأ الحرس الجمهوري مسرح عمليات مشابهًا لمواضع العدو في جبهة الفاو في منطقة تقع جنوب مدينة العمارة وعلى بعد نحو 100 كلم من البصرة. وتدرّبت تشكيلات الفيلق السابع في مناطق مشابهًا لجبهته، بعيدًا إلى الشمال من مواضعه المواجهة للعدو. وتدرّبت ألوية المشاة البحرية شمال ميناء أم قصر، وألوية القوات الخاصّة للحرس الجمهوري على عمليات الإنزال السمتيّ في مناطق خلفية قرب القواعد الجوية. وسُميّت العوارض والأهداف في المسارح التي أنشأوها باسم الجبهة الشمالية، فمثلًا الفاو أصبحت حلبجة، والمملحة تسمى دربندخان، وشطّ العرب نهر السيروان، وهكذا تحسبًا لترداد الأسماء الحقيقية، ولإعطاء الانطباع للوحدات والتشكيلات المشتركة في التدريب أن العمل المقبل سيكون في الجبهة الشمالية.

- أُجريت الاستطلاعات لقادة فرق وآمري تشكيلات الحرس الجمهوري في جبهة الفاو تحت غطاء إمكانية تكليفهم بالهجمات المقابلة في حالة خرق العدو مواضعنا الدفاعية في الفاو.
- قمتُ مع قائد الفيلق السابع باستطلاع تفصيلي لقاطع فيلقه حتى حجابات الوحدات الأمامية لتكوين صورة واضحة لخطوط المواجهة الأمامية لقطعاتنا والعدو.
- أجرينا وهيئات الركن العديد من الدراسات للمناطق الصالحة لعمليات الإنزال البحري التي ننوي القيام بها، ومدى تأثير ظاهرة المد والجزر في عملية الإنزال وتوقيتاتها، وطبيعة الساحل الطيني وتحديدها حركة قوات الإنزال. هبطنا بمروحية سمتيّة في جزيرة وربة الكويتية لاستطلاع شاطئها المشابه لمناطق الإنزال المحتملة، ومنها شاهدنا بوضوح سواحلنا التي يحتلها العدو الإيراني، واحتجّت الحكومة الكويتية على هذه الحادثة فادّعينا أنها حدثت عن طريق خطأ غير متعمدٍ.
- حضرنا عددًا من التمارين التي تجريها التشكيلات والفرق المكلفة بالتنفيذ، ومعظمها بالعتاد الحقيقي وفي أحوال مشابهة للمعركة الحقيقية، وأبدينا الملحوظات على أدائها.
- أجرت مديرية المدفعية دراسات تأثير قذائف المدفعية في المستنقعات والأراضي الرخوة، وعن الأساليب الملائمة لمعالجة السواتر الترابية التي يدافع بها العدو، وعن معالجة الملاجئ الكونكريتية فيها. وكانت تعليمات المديرية لكتائب التشكيلات بأن تعتمد رمي الانفلاقات الجوية للحصول على أكبر تأثير، ومعالجة السواتر الدفاعية المعادية بالرمي الخطي لكتائبها، وبتدمير أبراج المراقبة المعادية بالانفلاقات الجوية أيضًا، والملاجئ الكونكريتية برمي الدبابات المباشر وبمدافع مقاومة الدبابات.
- قامت مديرية الهندسة العسكرية والتصنيع العسكري بدراسة تسهيل عمل المشاة والآليات في الأراضي الرخوة، فأوصت باعتماد الحصائر (الحصران) ودعامات الفوم والوسائد لأحذية الجنود، والعجلات القلابة لنقل الحصى والرمل (السبيس Sub Base) لمساعدة حركة العجلات، والجسور الخفيفة لعبور الأحوازات والمناطق المغمورة، وقامت هيئة التصنيع العسكري بتصنيعها وتأمينها.
- أجرت دائرة العمليات دراسة تخص تحشد القطعات المكلفة بالصفحات اللاحقة من الهجوم، لتصل إلى ساحة المعركة في الوقت الملائم لتنفيذ واجبها، وبحساب الوقت والمسافة. فقررتُ حشد القطعات المكلفة بالصفحة الثانية خلف قاطع الفيلق السابع بمسافة كافية، وقطعات الصفحة الثالثة في قاطع الفيلق الثالث كي لا يكشف العدو نياتنا في الهجوم.
-أُجريت دراسات في دائرة العمليات بمشاركة الهندسة العسكرية والقوة الجوية وطيران الجيش عن إمكانية تدمير جسر الأنابيب الذي يربط ضفتي شطّ العرب، الذي يستخدمه العدو لتنقل وإدامة قواته في شبه الجزيرة. أنشئ هذا الجسر من كتل تتألف من 10 - 12 أنبوبًا كونكريتيًا بعرض الجسر، وتمتد الأنابيب من قعر النهر إلى سطحه محسوبًا ارتفاع المياه عند المد، وجرى لَحم كل كتلة بالكامل، وكذلك لَحم الكتل بعضها مع بعض، ودرست أفكار عديدة لتدميره، منها أن يضع رجال الضفادع البشرية متفجرات أسفل الجسر، أو أن يفجره رجال الهندسة العسكرية بواسطة الطوربيدات، وتقرر أخيرًا أن يُدمر بالقوة الجوية بضربات متعاقبة بنوع خاص من القنابل.
- اقترحت رئاسة الأركان تشكيل خلية تنسيق الإسناد الناري من ممثلي دائرة العمليات - القوة الجوية - طيران الجيش - المدفعية - وآمرية الصواريخ أرض - أرض، لتنسيق نوع وحجم وكثافة الإسناد الناري المطلوب، وتحقيق أقصى تأثير وفق المديات والقدرات. ووافق القائد العام على استحداثها وعُمل بها لاحقًا في المعارك كلها.
- قامت هيئة التصنيع العسكري بجهد جبار لتهيئة وتأمين وصناعة ما احتاجته القطعات في هذه المعركة والمعارك اللاحقة من عشرات الآلاف من المعدات والتجهيزات المختلفة.

المخادعة

كانت مخادعة العدو أحد أهم الأمور التي نبّه إليها القائد العام لتأمين مباغة العدو وأطراف أخرى تريد استمرار الحرب واستنزاف قدرات الطرفين إلى أقصى الحدود، وما نذكره أدناه هو بعض ما عملناه وقمنا به لتأمينها:

- قامت مديرية الاستخبارات العسكرية العامة بتسريب معلومات حرصت على أن يسترقها العدو ويحصل عليها بوسائل متعددة، أوهمته من خلالها بأن القيادة السياسية والعسكرية تخصص كل جهدها وقدراتها لمواجهة الخطر المُحدق في المنطقة الشمالية بعد سقوط حلبجة، واستمرار المعارك العنيفة في دربندخان، وبأن مخاوفها تزداد من احتمال استهداف العدو كركوك وحقول النفط فيها، في حالة استمرار هجماته. ولإعطاء الصدقية لهذه التسريبات حركت العديد من أرتال القطعات المنتعشة إلى الشمال، وأعُيدت أرتال القطعات المتضرِّرة إلى الجنوب، وكان تسريب المعلومات وحركة الأرتال يتصاعدان باقتراب موعد معركة الفاو.

- قامت استخبارات الفيلق السابع في الجنوب بتسريب برقيات ورسائل تشير إلى أن الفيلق يشاهد تحركات غير طبيعية لقوات العدو في جبهة الفاو، وأن قواته غير كافية في حالة هجوم العدو، ويطلب تعزيزات لتقوية دفاعاته كما يرغب في قطعات منتعشة لتبديل بعض قطعاته المُتعبة، وكان الغرض من ذلك تبرير إدخال قوات إضافية مخصّصة للتعرض المُقبل في حالة شاهدها العدو.

- استكمالًا لخطط المخادعة، وقبيل تنفيذ معركة التحرير ببضعة أيام، أوعزنا إلى قادة الفيلق الثاني في القاطع الأوسط بالقيام بعملية تعرضيّة في قاطعه لاستعادة عارضة سانوبا، وطلبنا منهم إعداد خطط نارية مكثفة لإسناد هجومهم، وأن يقدموا لنا حاجاتهم من الجهد الجوي والسمتيّ لإسناد عملياتهم. وشرع الفيلق بهجومه لاستعادة العارضة بإسناد ناري مؤثّر، وضربات جوية لاحتياطات العدو ومدفعيته، وإسناد سمتيّ لقطعاته الصائلة. وتمكَّنت قواته من احتلال معظم العارضة في اشتباكات غاية في العنف، إلّا أن تصلّب مقاومة العدو بعد وصول بعض تعزيزاته في الساعات الأخيرة من النهار، وتحسبًا لتكبّد خسائر لا مبرر لها، وخلافًا لرغبة قائد الفيلق الذي كان يريد الاستمرار في هجومه أمرنا بإيقاف الهجوم، وسحب القطعات الصائلة إلى قواعدها، وأبلغناه أن يتهيّأ لشنّ هجومٍ آخر في وقت سنحدِّده في ما بعد.

- كان الرئيس في لقاءاتنا في القيادة العامة التي نناقش فيها بعض الأمور الدقيقة والحساسة من مفاصل الخطة يتعمد أن يكتب استفساره أو ملاحظاته على ورقة ويطلب الإجابة كتابة أيضًا، ومن دون كلام، إذ كان يخشى أن يُسترق السمع إلينا، كما كنا نعقد (رئيس الأركان وبعض ضباط العمليات والقادة) لقاءاتنا لمناقشة الخطط والتحضيرات في بيوت آمنة خارج وزارة الدفاع ورئاسة الأركان، وكنا نحضرها بملابس مدنية لا تسترعي النظر، وبعضنا حضرها بالملابس العربية التقليدية، وكنا نقوم على خدمة أنفسنا لضمان السرية والكتمان.

- في اليوم الأخير قبل التنفيذ انتقل معظم أعضاء القيادة العامة، وفي مقدّمهم النائب العام وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش ومعاونه للعمليات ومدير الاستخبارات العسكرية وضباط ركن آخرون إلى المقرّ المتقدّم للفيلق الأول في السليمانية، وحضّرنا إيجاز قائد الفيلق الموقف في غرفة العمليات على خريطة كبيرة عُلقت في صدر القاعة. وكان الجميع يتابع الإيجاز باهتمام بالغ، وملامح الجدية والوجوم على وجوههم. وصوّر اللقاءَ فريقُ تصوير مديرية التوجيه السياسي، وأُعيد فورًا مع الفيلم بطائرة سمتيّة إلى بغداد، وعُرض في نشرات الأخبار من تلفزيون بغداد الذي يُشاهد بوضوح في مناطق عديدة من إيران. عاد بعدها أعضاء القيادة العامة إلى كركوك بالسمتيّات، ومنها بالطائرات إلى بغداد. وفي مساء اليوم نفسه التقيتُ القائد العام أنا ومعاون العمليات ومدير الاستخبارات، على ضفاف بحيرة أحد قصور الرئاسة في الرضوانيّة حيث أكدتُ له أن كل شيء جاهز وفق ما خُطّط له، وسننطلق ليلًا إلى مقرّ القيادة العامة المتقدّم في منطقة الأثل قرب الزبير جنوب البصرة.

- في الساعة 21.00 أقلعنا على متن طائرتي فالكون 50 من مطار المثنّى في بغداد باتجاه كركوك، وحالما حلّقت الطائرة ذهبت إلى قائدها وأخبرته بتغيير الاتجاه إلى مطار الشعيبة في البصرة، وأمرته ألّا يُفصح عن هوية الراكبين حتى وصولنا. وبعد وصولنا استدعيت آمر القاعدة، وأخبرته أننا هنا لإجراء فحص فوري ومفاجئ لقطعات وقيادة الفيلق السابع، وطلبت منه منتهى الكتمان، وأن يُنسب ضابط استخبارات القاعدة ليكون في بدالة القاعدة لنضمن عدم تسرب خبر وصولنا، وأن يُهيّئ لنا عجلات لنقلنا إلى مقرنا المتقدّم. التفت مدير الاستخبارات في أثناء ذلك ليسأل مرافقي المتدثر بثيابه الشتوية: «أين نحن الآن؟»، فأجابه متعجبًا: «يُفترض أننا في القاعدة الجوية في كركوك، لكن هذه ليست كركوك».

- في الساعة 23.00 فُتح مقرّ القيادة العامة للقوات المسلحة في مقرها المتقدّم حيث بدأت عجلة معركة تحرير الفاو بالدوران.

العدو

سبقت هجوم العدو على شبه جزيرة الفاو في عام 1986 استعدادات كثيرة، حيث اشترى وصنّع عددًا كبيرًا من الزوارق ومعدات التجسير والجسور العائمة، وأجرى تدريبات مكثفة على عمليات الإنزال البرمائي في بحر قزوين المحاذي للاتحاد السوفياتي، وشكّل وحدات كوماندوز برمائية وبدأ باستعداداته هذه منذ منتصف عام 1985.

خاطب الخميني «حرس ثورته» قائلًا: «كانت الفاو مركزًا للإساءة إلى الإسلام، فاذهبوا وخذوا الفاو، ودافعوا عنها لأن الدفاع عنها هو دفاع عن الشعب العراقي وعن الإسلام». وبعد احتلالها صرّح علي خامنئي: «إذا ما تمكَّن صدام حسين من استرجاعها فإنني سأذهب إلى بغداد لتهنئته». وقال محسن رفيق دوست رئيس الحرس الثوري في 24/3/1986: «إننا لم نذهب إلى الفاو كي ننسحب منها، ذهبنا كي نبقى، وسنبقى حتى يتم تحرير العراق».
أما كمال خرازي الناطق باسم مجلس الدفاع الأعلى الإيراني فصرّح في 5/4/1986 بعد احتلال الفاو: «إن إيران تحضِّر لهجوم جديد لشق العراق قسمين، وإننا نعمل على إقامة جمهورية شيعية في جنوب العراق قبل هجومنا على بغداد». وأكد رفسنجاني رئيس مجلس الشورى في 14/4/1986: «شيّدنا مواضع حصينة في شبه جزيرة الفاو وسنصمد ونبقى فيها».

ركّز العدو بعد أن احتل الفاو على جعلها ساحة حرب بالغة التعقيد، فقام بحفر العديد من القنوات بأطوال 5 -10 كلم، وعرض 25 - 50م لإعاقة تقدّم الدروع وحركة العجلات، وغمر مناطق واسعة بالمياه الضحلة على شكل مسطحات مائية بطول 400م وعرض 200م، وأنشأ ثلاثة سواتر دفاعية محصنة بمواضع وملاجئ كونكريتية، وشيّد مصاطب لرمي الدبابات، وزرع العديد من حقول الألغام على المقتربات وعلى سداد المملحة، كما قام بإنشاء أكثر من 70 برجًا للمراقبة والرصد، وربط ضفتي شطّ العرب بثلاثة جسور: اثنان منها متحركان، إذ يُركنان إلى ضفة الشطّ كيلا يرصدهما طيراننا، وتُربط الضفتان ليلًا، إضافة إلى جسر الأنابيب الذي ورد ذكره قبلًا.
أنشأ الإيرانيون وشيدوا شبكة واسعة من أبنية محصنة لمقر القيادة وهيئات الركن، ولضباط الصنوف والخدمات الساندة، ولمواقع الاتصالات والمخابرة، ومستشفى ميدانيًّا وغرفًا ومستودعات أخرى على شكل غرف، وقاعات تربطها ممرات، وكلها مبنيّة من ألواح كونكريتية جاهزة من الإسمنت وأنابيب الحديد، مستطيلة الشكل وأبعادها 3 أمتار ارتفاعًا، و4 أمتار طولًا، تُركّب وتربط بعضها ببعض لتصبح غرفًا وقاعاتٍ وممرات، وفق التخطيط الذي يرغبون فيه، وطُمرت هذه الشبكة الواسعة من الأبنية عميقًا تحت الأرض، وكلها مجهّزة بالكهرباء والتبريد، وكُسيَت بأمتار عدة من الحجارة والتربة، ومُوِّهت كي يتعذّر كشفها أو رصدها من جانب طائراتنا.
كان عدد قوات العدو التي تشغل المواضع الدفاعية في شبه جزيرة الفاو يُقدر بفرقتين من حرس الخميني مع عدد من تشكيلات المغاوير والوحدات النظامية، مُسندةً بوحداتٍ من الدبابات والمدفعية ووحدات الهندسة. وتوجد فرقتان أخريان من حرس الخميني في الجهة الشرقية من شطّ العرب بصفة قوات احتياط وتعزيز عند ظهور مؤشرات تهديد أو تحركات غير طبيعية. وكانت حاجاتهم الإدارية والخدمية متيسّرة في شبه الجزيرة.
خلفية تاريخية عن التخطيط لتحرير الفاو

- بعد خمسة أسابيع من هجمات مستمرة لاستعادة الفاو بعد سقوطها بيد العدو تكبَّدنا فيها خسائر فادحة، قررت القيادة العامة إيقاف الهجمات والتريث لاختيار وقت وظرف ملائمين لتحريرها.
- أجرت القيادة العامة للقوات المسلحة اجتماعات لتدارس وضع خطة التحرير، وتأمين متطلّباتها منذ 16/3/1986، وحددت الأسس التالية للعمل بها:
أ - كفاية في التخطيط والتدريب.
ب - إدارة كفيّة ومقتدرة للمعركة المقبلة.
ج - تطوير قدرات التشكيلات والوحدات التدريبية ورفع قدراتها القتالية.
د - تأمين المباغة.
وفي اجتماعها في 14/5/1986 وُضعت الملامح الأساسية لخطة التحرير ووّجه القائد العام بما يلي:
أ - استعادة الفاو الهدف الذي نضعه أمام أعيننا.
ب - ينبغي ألّا تتأخر استعادتها عن أيلول/سبتمبر أو تشرين الأول/أكتوبر 1986 في أسوأ الأحوال.
ج - توضع الخطة الآن، وتُبحث تفاصيلها لاحقًا مع قائدي الفيلق السابع والبحرية.
د - قيام التشكيلات التي ستُخصص للعملية بإجراء التدريب والممارسات على مناطق تشبه منطقة المعركة في الفاو.

في اجتماع 16/6/1986 تم تشكيل فريق عمل برئاسة الفريق الأول الركن عبد الجبار شنشل وزير الدولة للشؤون العسكرية، وجمَعَ ممثلين عن قيادة الفيلق السابع، وقيادة القوة البحرية، وقيادة القوة الجوية، ومديريات الاستخبارات والتخطيط والحركات لوضع خطة تحرير الفاو، وأطلق عليها اسم «المشروع 22». وفي اجتماع 21/6/1986 نوقشت خطة «المشروع 22» وتمت الموافقة عليها، لكن تعرّض العدو على منطقة مهران في القاطع الأوسط في تموز/يوليو 1986 واستخدام بعض التشكيلات المخصّصة لـ «المشروع 22» أثّرا بشكل مباشر في إمكانية تنفيذه، لذلك ارتُئي إيقاف العمل بالمشروع كما خُطط له. وانطلقنا في تخطيط جديد بعد تسنّمنا رئاسة الأركان العامة على وفق الأسس التي أوردناها سابقًا وبإشراف مباشر من القائد العام ونائبه، مع عدم إغفال أي عناصر إيجابية قد تكون تحققت في تخطيط «المشروع 22».

تخصيص القوات لمعركة التحرير
في خطتنا لمعركة الفاو في 17/4/1988 خصصنا القيادات والتشكيلات التالية: الحرس الجمهوري وفرقتان مدرعتان وفرقتا مشاة وفرقة قوات خاصّة.
أ - إجمالي ألوية الحرس الجمهوري المُنفِّذة
- 20 لواء درع - مشاة آلي - مشاة - قوات خاصّة - مغاوير.
- 36 كتيبة مدفعية وصواريخ.
خمس كتائب هندسة عسكرية.
ب - الفيلق السابع
فرقة مدرعة وفرقة آلية وفرقتا مشاة.
إجمالي الألوية المنفِّذة:
- 16 لواء درع - مشاة آلية - مشاة - مغاوير.
- 24 كتيبة مدفعية وصواريخ.
أربع كتائب هندسة عسكرية.
ج. القوات البحرية
لواء زوارق صواريخ وزوارق خفيفة.
لواء المشاة البحري 440.
سمتيّات الطيران البحري سوبر فريلون الخاصّة بالبحرية.
د. مديرية الاستخبارات العسكرية العامة
وحدتا واجبات خاصّة للعمل خلف خطوط العدو.
ه. القوات الجوية
- سبعة أسراب طائرات هجوم أرضي.
- سربا طائرات ميراج متعددا الأغراض.
- سرب طائرات دفاع جوي.
- رفا طائرات استطلاع.
- رف طائرات ميراج حرب إلكترونية.
و. طيران الجيش
150 سمتيّة للإسناد والإنزال والاستطلاع والقيادة والسيطرة.

الخطة

كان توجيه القائد العام لرئيس أركان الجيش في اجتماع القيادة العامة «حاولوا أن تتوصلوا إلى خطط غير تقليدية لمعركتكم المقبلة في الفاو».

التزمنا توجيه السيد الرئيس القائد العام في التخطيط للمعركة الحاسمة المقبلة. فرضت طوبغرافيا المنطقة وطبيعة ساحة المعركة خيارًا وحيدًا هو خرق جبهة العدو والاندفاع للسيطرة على الفاو وتحرير شبه الجزيرة.
بعد استطلاعات ودراسات قدرات العدو وإمكاناته، وحساب ردات أفعاله المتوقّعة وأساليب إدارته المعركة، جرى بناء خطة تحقق الهدف على الرغم من أن خرق دفاعاته هو الخيار، إلا أن تصميمها اعتمد على مباغتته في وقت وبأسلوب لا يتوقعهما، ليعجز عن القيام بردة فعل، ويبقى تحت ضغط مستمر يربكه ويُضعف إرادته ويعجّل في انهياره وهزيمته. وذلك من خلال:
- مباغتته بيوم ووقت الهجوم بخطط مخادعة بتوقيتات محسوبة تشارك فيها الدولة وقواتها المسلحة، وهدف الخطط ليس مخادعته وحده وإنما القوى الكبرى معه خصوصًا أميركا بتوجيه القائد العام.
- تنفيذ خطط نارية موحدة للقوات البرية، والجوية والبحرية وطيران الجيش بحجم وثقل وكثافة لم يسبق للعدو مواجهتها، وضرب مفاصله كلها منذ بداية المعركة حتى نهايتها.
- تهيئة القوات القادرة على تحقيق صدمة ضخمة في هجومها وسرعة في تقدّمها، الأمر الذي يُعجز العدو عن المقاومة والقتال.
- إرباك العدو وتشويشه بعمليات إنزال سمتيّة وبحرية خلف خطوطه الأمامية، وقطع الاتصال بينه وبين احتياطاته وطرق مواصلاته.
- تسلّل المجموعات الخاصّة لمديرية الاستخبارات العسكرية عبر شطّ العرب لنقل المعلومات، وتوجيه ضربات الصواريخ والقوات الجوية إلى مناطق الجسور واحتياطات العمق المعادية.
- المرونة في اتجاهات وأهداف القيادات المُنفِّذة وفق نجاحات أي منها أو إخفاقاته.
- التدخّل المباشر للقيادة العامة ورئاسة أركان الجيش في سير المعركة للتعديل أو التطوير أو الطلب بتداخل صفحاتها كلما تطلّب الأمر ذلك.




المخادعة

لأشهرٍ عديدةٍ سبقت معركة التحرير حتى ليلة الهجوم، عملت أجهزة الدولة المتخصصة ومنها وزارتا الخارجية وإلاعلام وجهاز الاستخبارات العامة على نشر معلومات وتسريبها إلى الجهات التي تتعامل معها من دون أن تدري هذه أنها موجّهة أو تعرف أنها جزء من عمليات وخطط المخادعة للتغطية على نياتنا في جبهة الفاو.
قبل بضعة أيام من موعد معركة الفاو طلب الملحق العسكري الأميركي مقابلة مدير الاستخبارات العسكرية العامة، وعلى الرغم من أنه يُكلّف عادةً أحد ضباط ركنه بهذا اللقاء إلّا أنه وافق على مقابلته شخصيًّا هذه المرة. تعرّض الملحق العسكري الأميركي في أثناء حديثه إلى أنه وزملاءه ملحقي الدول الأخرى لاحظوا تنقلات كثيرة لأرتال عسكرية من بغداد والجبهة الشمالية وإليهما.
- «هذا صحيح»، أجابه المدير، «هناك معارك عنيفة وحاسمة تدور الآن في قاطع السليمانية من الجبهة الشمالية. تعلمون أن العدو قد احتلّ حلبجة، ويكثِّف حاليًا هجماته على دربندخان. هناك خسائر ونقوم بإرسال قوات منتعشة من الجنوب والمركز، ونسحب القطعات المتضرِّرة للتعويض وإعادة التنظيم، ولدينا شكوك في أن العدو قد يستهدف الوصول إلى كركوك وحقول النفط فيها». وأردف قائلًا وهو يودِّعه: «يبدو أن لا شيء يخفى عنكم أنتم مجموعة الملحقين؟».

الخطة النارية

تعلمت من تجاربي السابقة في قيادة فرقة وفيلق خلال المعارك أن نجاحها هو في تنسيق وتكامل حركة ومناورة القطعات مع النيران التي تسندها لتحقيق أكبر تأثير في العدو، هذا من ناحية، أما من ناحية أخرى فمن المهم تأمين حماية وأمن قطعاتنا في الدفاع والهجوم، وفي صفحات المعركة كلها. لذلك حرصتُ دائمًا على أن يكون الآمر المدفعي على اطلاع كامل ومعرفة تامة بتفاصيل خطة العمليات، كي يستطيع بناء خطته النارية لخدمتها وتحقيق أهدافها. وقد نجري تغييرات وتبديلات في الخطة عندما لا تمكّنه موارده من تلبية متطلباتها مثل إجراء تغييرات في حركة القطعات ومناوراتها وتوقيتاتها، كي تتوافق مع نوعية وحجم النيران التي يمكن تأمينها، والخروج بخطة موحدة نضمن بها نجاح المعركة.

تلك كانت الغاية من إيجاد خلية تنسيق الإسناد الناري في معركة تحرير الفاو، ثم عملنا بها في عمليات التحرير اللاحقة كلها. وتشكلت هذه الخلية من ممثلي معاونيّة العمليات في رئاسة الأركان والقوات الجوية والبحرية وطيران الجيش ومديرية المدفعية وآمرية الصواريخ أرض - أرض. وكان يحدد فيها في ضوء خطة العمليات دور كلٍّ من هذه القوات والأسلحة بعد مناقشة القدرات والمديات وثقل النيران المطلوبة لمعالجة مختلف الأهداف. وصُممت الخطة النارية لتولّد صدمة هائلة للعدو لا يفيق منها، ولمتابعته من دون إعطائه فرصة ردة فعل حتى انتهاء المعركة، وحشدنا أكثر من 60 كتيبة مدفعية وصواريخ لهذا الغرض.
قبل 45 دقيقة من شروع قطعاتنا بالهجوم انفتحت نيران أكثر من 1000 مدفع وقاذفة صواريخ على مواضع العدو الأمامية وأبراج مراقبته السبعين، حيث خُصص مدفع لكل برج بانفلاقات جوية لقتل العدو، أو إجباره على الاختفاء في ملاجئه. وفي الـ 15 دقيقة الأخيرة من الخطة النارية تقدمت أكثر من 150 دبابة لتعتلي مصاطب الرمي التي سبق إعدادها في مواضعنا الأمامية، ولتدمر بنيرانها المباشرة مَنَعات العدو وملاجئه المحصنة التي اختبأ فيها.
في هذا الوقت كانت المدفعية الثقيلة البعيدة المدى وصواريخ اللونا، وأس أس 40، وسمتيّاتنا تضرب مواضع المدفعية المعادية واحتياطات العدو ومراكز قياداته والمعابر والجسور في شبه الجزيرة وشرق شطّ العرب. تأخرت القوة الجوية حتى الساعة 8.00 لسوء الحالة الجوية، وشاركت بعدها بفاعلية في تدمير الجسور والمعابر والمقرات والاحتياطات في العمق.
بعد إنجاز خطة النيران التمهيدية وشروع قواتنا بالصولة، تحركت معها كتل النيران لإسنادها في تقدمها وتدمير مقاومات العدو أينما ظهرت، ومن دون توقف حتى إتمام المهمة.
تهيئة القوات
في معركة كبيرة العيار مثل معركة تحرير الفاو التي لم نستطع إنجازها طوال السنتين الماضيتين من الصراع، كانت عملية تهيئة القوات القادرة من أولويات مهماتنا. كانت مواردنا القتالية للمعركة تتألف من الحرس الجمهوري باعتباره قوة مناورة، والفيلق السابع المكلّف بالدفاع في جبهة الفاو.

- الحرس الجمهوري

أو قوة المهمات الخاصّة كما كان يُطلق عليها. قوة ضاربة من خمس فرق ضخمة بتشكيلاتها وأسلحتها وعدد ملاكاتها من الأفراد، وهي أكبر من فرق الجيش. اختير لها أفضل القادة والآمرين والضباط الموجودين في فرق الجيش ومؤسساته. جنودها من المتطوعين من عشائر المنطقة الغربية والشمالية الغربية من العراق، المعروفين بغيرتهم وتمسّكهم بقيمهم العربية وإخلاصهم وبسالتهم في القتال. كان تسليحهم وتجهيزهم أقوى وأحدث من تسليح وتجهيز فرق الجيش، أما ما كان ينقصهم فالمعدات والوسائط التي تساعدهم في اجتياز الموانع والمعرقلات التي أحدثها العدو في جبهة الفاو، من إغمار ومسطحات مائية لأراضٍ هي رخوة وسبخة أصلًا، وقامت هيئة التصنيع العسكري والهندسة العسكرية بتأمين كل ما احتاجوا إليه. وبعد أن كُلفت بالواجب أجرت فرق الحرس تدريبات شاقة وممارسات عديدة على مسرح عمليات مشابه لجبهة الفاو في منطقة تقع جنوب مدينة العمارة في قاطع الفيلق الرابع.

- الفيلق السابع

المكلف بالدفاع عن جبهة الفاو، شاركت فرقه وتشكيلاته في معارك الفاو السابقة دفاعًا وهجومًا طوال سنتين تكبَّد فيها خسائر كبيرة، وبعد أن كُلف بالواجب عُزز بتشكيلات منتعشة ومُدربة، وسُحبت القديمة لإعادة التدريب وإكمال نواقصها في الأفراد والتجهيزات قبل إشراكها في المعركة المقبلة، لما لها من خبرة واطلاع على العدو وعاداته وأساليبه.

من الطرافة أن نذكر أن قائد الفيلق الفريق ماهر عبد الرشيد أبدى استعداده وقطعاته وجاهزيته للقتال على الفور عندما استدعاه القائد العام. وعندما زرناه قدّم لنا قائمة طويلة من طلبات بعضها كان مبالغًا فيه من التشكيلات إلى التجهيزات ووحدات الإسناد، وفوجئ كثيرًا عندما وافقنا عليها، وأضفنا إليها المزيد.
أُرسلت تشكيلاته المكلفة بالواجب للتدريب في مناطق مشابهة لواجبه في الجبهة إلى الشمال أُرسلت تشكيلاته المكلفة بالواجب للتدريب في مناطق.......


يتبع 


عدل سابقا من قبل mi-17 في السبت يونيو 27 2015, 22:12 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف

avatar








مُساهمةموضوع: رد: معركة الفاو الثانيه 1988 ..........عمليات رمضان مبارك    السبت يونيو 27 2015, 13:48


الجزء الثاني
=======


أُرسلت تشكيلاته المكلفة بالواجب للتدريب في مناطق مشابهة لواجبه في الجبهة إلى الشمال، خارج رصد العدو. وجُهِّز الفيلق وتشكيلاته بالمعدات التي تساعده في القتال في بساتين النخيل، واستلم عشرات الجسور الخفيفة التي صنّعتها هيئة التصنيع العسكري لعبور الأنهر الصغيرة والأحوازات.

- البحرية

كُلفت البحرية بحماية الجناح الأيمن للقطعات المتقدّمة من أي تدخل معادٍ من جهة البحر، وتقديم الإسناد الناري لها، ومشاغلة مؤخرة القطعات المعادية، كما يجب أن تكون جاهزة لتنفيذ إنزال باللواء البحري 440 خلف العدو عند الحاجة إلى إرباكه وتهديده وقطع خطوط مواصلاته.

- العمليات الخاصّة

كما وضعنا لواء قوات خاصّة ليُجري تمارين إنزال عدّة قرب قاعدة الشعيبة جنوب البصرة، بالإنذار لتنفيذ عملية إنزال بالسمتيّات خلف العدو عند أي موقف يتطلبه سير المعركة في الجبهة. كما وُضعت مجموعتا عمليات خاصّة إحداهما لتنفيذ واجباتٍ خلف العدو، والأخرى من الضفادع البشرية لمسك ومراقبة أماكن محددة في الضفة البعيدة من شطّ العرب.

المرونة في الاتجاهات والأهداف وتدخّل المستوى القيادي الأعلى
الفاو هي الأرض الحيوية في شبه الجزيرة، والاستيلاء عليها يُنهي المعركة عمليًا، وما تبقى يكون تحصيل حاصل، وكانت تقع في اتجاه تقدّم الفيلق السابع، وبالتالي كان من الطبيعي أن تكون هدفه النهائي.

في العرض الذي قدمتُه لتفاصيل الخطة بحضور القائد العام ونائبه وزير الدفاع وقائدي فيلقي الحرس الجمهوري والفيلق السابع في الاجتماع الأخير للقيادة العامة قبل عملية تحرير الفاو في 13/4/1988 أوضحت من دون أي التباس وكررتها لهما أكثر من مرة، أن الفاو ستكون دائمًا الأسبقية الأولى وتكون الهدف الأول للحرس الجمهوري في حالة تأخر الفيلق السابع أو تعثره.
كما بيّنا للقائدين أننا سنكون معهما في المعركة خطوة بخطوة، لا من أجل أن نُراقِب فحسب بل لنتدخل ونعدِّل ونُغيّر، كلما تطلب الأمر ذلك لضمان نجاح المعركة.

سير المعركة

مقر القيادة العامة المتقدّم في منطقة الأثل (البرجسية) قرب مدينة الزبير
الساعة 23.00 (الحادية عشرة ليلًا) في 16/4/1988.
بعد وصولنا مباشرة أرسلنا ضابطي ارتباط من مقرنا إلى قائدي فيلق الحرس الجمهوري والفيلق السابع يحملان رسائل مغلقة ومختومة لتُسلّم لهما باليد. لم نجرِ أي اتصال تلفوني أو لاسلكي لضمان الكتمان، وجاء في تلك الرسائل ما يلي:
- فتح مقرنا بالمقر المتقدّم للقيادة العامة في الساعة 23.00 في 16/4/1988.
- تنفَّذ عملية تحرير الفاو فجر يوم غد 17/4/1988، وفق التوقيتات التالية:
• تنفَّذ الخطة النارية في الساعة 5.45 في 17/4/1988.
• تشرع قواتكم بالهجوم في الساعة 6.30 في 17/4/1988.
التوقيع
رئيس أركان الجيش
المقرّ المتقدّم للقيادة العامة




كان القائدان قد تبلغا بيوم التنفيذ وساعة الشروع قبل ثلاثة أيام، في 13/4/1988 في اجتماع القيادة العامة بحضور القائد العام ونائبه، ولم يكن في أمرنا هذا أي تغيير.
أرسلنا ضابط ارتباط آخر برسالة مغلقة ومختومة إلى قائد القوات البحرية بالمضمون نفسه. عاد ضباط الارتباط وأكدوا بأنهم سلّموا الرسائل المختومة إلى القادة. وبعد أقل من نصف ساعة، وصل ضابط الركن الأول للفيلق السابع طالبًا مقابلتي لأمر مهم، فقال: «إن قائد الفيلق الفريق ماهر عبد الرشيد يُخبرنا بأن فيلقه لم يكمل قياسات أعتدة المدفعية لمعركة الغد، ويطلب تأجيل العملية 24 ساعة».






 قلت: «تم تبليغ قائدك قبل ثلاثة أيام بموعد وتوقيتات عملية التحرير. ألم يكن ذلك كافيًا لإكمال قياسات أعتدة المدفعية؟». قال: «أنقل لك ما بلغني به قائد الفيلق سيدي». سألته: «ما هي قياسات الأعتدة التي لم يجرِ إكمالها حتى الآن؟». أجاب: «قياسات الصفحة الثانية، والثالثة سيدي». سألته: «هل يعني هذا أن قياسات أعتدة الخطة النارية التمهيدية، والصفحة الأولى موجودة؟». أجاب: «نعم سيدي».
قلت: «اذهب وبلِّغ قائدك أن ينفِّذ حرفيًا ما أمرنا به. وسنقوم بإكمال قياسات أعتدة الصفحة الثانية، والثالثة قبل شروعكم بها إن لم تستطيعوا ذلك».
كان هذا نهج وأسلوب الفريق ماهر عبد الرشيد في تعامله مع آمريه (المافوق)
كونه من أقارب الرئيس ووالد زوجة قصي ابن الرئيس الأصغر. لم تكن تعنيني كثيرًا قرابته ونسابته إلى القائد العام، فعليه تنفيذ الأوامر حرفيًا، فمعركة تحرير الفاو لم تكن لعبة يلهو بها.

المعركة

سكون يسود جبهة الفاو فجر يوم 17/4/1988.

اهتز سكون الجبهة بدويٍ هائلٍ لانفجار مئات آلاف القنابل التي أطلقتها فوهات أكثر من 1000 مدفع، والمئات من قاذفات الصواريخ، بقصف لم يسبق له مثيل في تمام الساعة 5.45 على سواتر العدو الدفاعية المواجهة لقواتنا في جبهة الفاو. واستمر القصف لمدة خمس وأربعين دقيقة من دون توقف. وفي الخمس عشرة دقيقة الأخيرة منه اندفعت مئات الدبابات لتعتلي مصاطبَ الرمي التي أُعِدَت لها في مواضعنا الأمامية لتدمر بتصويب مباشر المئات من منَعات وملاجئ العدو الكونكريتية التي احتمى بها من لم يُقتل بانفجارات آلاف قنابل الانفلاقات الجوية (فوق الرؤوس) بالقصف المدفعي.
في الساعة 6.30 اندفع عشرات الألوف من الجنود والضباط، وهم يحملون الحصائر (الحصران) المعدنية ليجتازوا مستنقعات المملحة للاشتباك بالعدو في جبهة الحرس الجمهوري، ومعهم الجسور الخفيفة المحمولة على الأكتاف لعبور الأنهر والأحوازات إلى مواضع العدو في بساتين النخيل في جبهة الفيلق السابع.
مع القصف المدفعي أقلعت من ميناء أم قصر المئات من الزوارق المسلحة وزوارق الصواريخ بحماية سمتيّات السوبرفريلون البحرية المسلحة بصواريخ إكزوسيت (AM-39) جو - سطح لضرب السفن إلى خور عبد الله، لحماية الجناح الأيمن لتقدُّم قوات الحرس الجمهوري ولضرب مؤخرات العدو. وفي الساعة 8.00 هاجمت الموجة الأولى من طائرات القوات الجوية قواعد العدو في الضفة الشرقية لشط العرب، والجسور التي تربط ضفتي الشط، بعد تحسُّن الحالة الجوية وانقشاع الغبار عن المنطقة. وغطّت سماء الجبهة سمتيّات طيران الجيش لتتابع تقدّم وطلبات القطعات منها، ولتنقل تقاريرها إلى خليّة الإسناد الناري في مقرنا.

كانت الأخبار الطيبة عن تقدّم قطعاتنا الحثيث في جبهة فيلق الحرس الجمهوري تتوالى، وضباط ركن مقرنا منشغلون بتأشير مواقف الحركات بدبابيسهم الزرق على خريطة الموقف الكبيرة المعلقة في صدر القاعة، أما في قاطع الفيلق السابع فتباطأ تقدّمهم للمقاومة الشديدة التي واجهتها جماعات نصب الجسور على أنهر وأحوازات بساتين نخيل شطّ العرب.

انتقلتُ مع معاون العمليات ومدير الاستخبارات وعدد من ضباط الركن إلى مقرّ قيادة قوات الحرس الجمهوري المتقدم. استقبلنا قائده الفريق الركن إياد فتيح الراوي والحبور يغطي وجهه، وقال: «الموقف أكثر من جيد سيدي، ورجالنا يتقدمون تعقبهم دبابات فلق الألغام، ودبابات التجسير مع رجال الهندسة، ومئات العجلات القلابة لرصف الطرق بالحصى والسبيس في المملحة والمسطحات المائية، وأتوقع أن أتمكَّن من دفع ألوية الدبابات خلال ساعة أو ساعتين».






قلت: «هذا جيد بل جيد جدًا، وأتوقع أن تنجزوا الصفحة الأولى قبل الوقت المحدد لها». قال: «نعم، بإذن الله». وسألته: «وماذا عن تضحياتنا؟». قال: «محدودة حتى الآن». قلت: «توقع احتمال تقديم وقت الصفحة الثانية. سنذهب الآن إلى مقرّ الفيلق السابع. هل تطلب مني شيئًا؟». قال: «كلا، شكرًا سيدي».

في المقرّ المتقدم للفيلق السابع استقبلنا الفريق ماهر عبد الرشيد متجهم الوجه، فقطعاته كانت تواجه مقاومة شديدة في عبور الأنهر والأحوازات، ويتعرض جناحها الشرقي لرمي مؤثر من الضفة الشرقية لشط العرب، وكان متذمرًا من قيادة الفرقة السابعة التي تقود تشكيلات الجناح الأيسر من جبهته. وقال: «أريد مقرّ الفرقة الثانية التي كانت مسؤولة عن هذا القاطع قبل أن نسحبها للتدريب وإعادة التنظيم». كنت قد استبقتُ الأمر ووضعتُ مقرّ الفرقة الثانية بالإنذار، فقلت له: «حسنًا، سأرسل لك مقرّ الفرقة الثانية، وسأنقلها بالسمتيّات. لدينا المجموعات الخاصّة في الجانب الشرقي من النهر، اتصلوا بخلية الإسناد الناري، واحصلوا على المعلومات لمواقع العدو التي تؤثِّر فيكم من شرق النهر، وعالجوها بجهد مدفعي مناسب، وسأذهب الآن إلى المقرّ المتقدم للفرقة المدرعة السادسة».
تحركنا في عجلتي واز (عجلة ميدانية روسية تشبه عجلة الجيب واليوتلتي الأميركيتين اللتين يستخدمهما آمرو الوحدات) كي لا نسترعي الأنظار، وتوجهنا إلى المقرّ المتقدم للفرقة السادسة الكائن خلف محور ألويته الهاجمة. أوقف دليلنا العجلتين في منطقة قريبة، وأمر سائقيها أن يتفرقا كي لا يُرصدا، ونزلنا راجلين إلى ملجأ مموّه. استقبلنا العميد الركن نوفل إسماعيل الناصري قائد الفرقة. قلت: «الله يساعدك عميد نوفل. أخبرني عن الموقف؟». أجاب: «إن اللواءين المهاجمين قد توقفا لعنف المقاومة، وتكبَّدا خسائر». قلت: «اتصل بهما الآن لنعرف إن كان هناك أي تطور؟».

أمر ضابط ركنه الجالس على منضدة عليها أجهزة الهاتف الميدانية في الجانب الآخر من الملجأ، لذلك كنت أسمع صوت ضابط ركنه وهو يتكلم مع الجانب المقابل له على الجهاز، كان يقول: «ماذا؟ أتقول أن اللواء قد أبيد؟ وماذا عن اللواء الآخر؟ هل أُبيد أيضًا؟». ثم التفت إلينا، وقال مخاطبًا قائده: «إن اللواءين قد أُبيدا سيدي». امتقع وجه العميد نوفل وكساه الشحوب. ناديت ضابط الركن «تعال هنا». جاء مسرعًا، وأدى التحية. قلت له: «ما اسمك؟»، فأجاب: «العقيد الركن محمد علي ضابط الركن الأول سيدي». فزجرته قائلًا: «هل هكذا علموك نقل المواقف؟». قال: «سيدي، أردتُ نقل الموقف بسرعة إلى القائد». قلت له: «قف هناك»، والتفتُّ إلى الفريق معاون العمليات وقلت له: «اتصل بآمري اللواءين وافهم تفاصيل موقفيهما».

بدأ الفريق حسين رشيد يتكلم معهما بهدوء قائلًا: «إني الفريق حسين رشيد، وأريد أن أسألكم عن العدو؟ أين هو؟ وما عدده؟ وكيف يؤثِّر فيكم؟». وبعد أن استمع إليهما قال: «أين هي وحداتكما الأمامية الآن، ما هو موقفها؟ ما حجم الخسائر التي تكبَّدتها؟». واستمع مرة أخرى ثم قال: «ما هي إجراءاتكما؟ وما المطلوب منا لمساعدتكما على استئناف تقدمكما؟»، وبعد أن انتهى أخبرنا بأن الأفواج متوقفة حاليًا، وأن العدو خلف أحد الأحوازات الكبيرة، ومتخفٍ في الأدغال وأشجار النخيل. لديهم خسائر وسيستأنفون التقدم تحت غطاء نيران هاوناتهم وكتائب المدفعية المخصصة لإسنادهم المباشر، نيران مدفعية الفرقة التي طلبوا إسنادها. وتم لهم ذلك على الفور، وأضفنا كتائب أخرى من مدفعية الفيلق، وأرسلنا لهم السمتيّات.

انتحيت بالعميد نوفل جانبًا وقلت له: «في مثل هذا الموقف عليك شخصيًّا الاتصال بمرؤوسيك لمعرفة الموقف بدقة ووضع الحلول، ويجب أن تتبعوا السياقات في إصدار واستلام المواقف، فالسرعة لا تعني إغفالها، وأخيرًا من هذا العقيد محمد علي، وماذا تعرف عنه؟». أشرتُ إلى مدير الاستخبارات فجاء فقلت له بحضور قائد الفرقة: «العقيد محمد علي أعتقد أن وراءه شيئًا ما، سنأخذه معنا لتحقق عناصركم معه. وأنت يا نوفل أحضر بديلًا منه من مقرك الرئيس حالًا».
اتصلتُ بمقرنا لمعرفة الموقف في جبهة الحرس، فأخبروني بأنهم مستمرون في تقدمهم، وعلى وشك إكمال الصفحة الأولى. واندفعت ألويتهم المدرعة على الطرق التي مهّدتها هندستهم. أخبرت العميد نوفل بذلك وأمرته أن يستغل نجاح وتقدّم الحرس ودروعه على جناحه الأيمن، وأن يشرع الآن في دفع دباباته ومُشاته الآلية إلى الأمام، وهذا ما سيعجل في انهيار العدو أمام ألوية مشاته المتوقفة، ثم تركناه وهو يصدر أوامره لألويته المدرعة ومشاته الآلية بالتقدم.
عدنا إلى مقرّ الفيلق السابع المتقدم، والتقينا ثانية الفريق ماهر الذي قال: «ألوية الفرقة السابعة لا تزال متوقفة عن التقدم، وأصدرتُ الأوامر بدفع الفرقة الاحتياط لشن الهجوم من خلال ألويتها». قلت: «هل تحركتْ؟ أوقف ذلك على الفور». قال: «لا لم نتحرك بعد، لكن لماذا؟». قلت: «يا فريق ماهر الفرقة السادسة قد تحسن موقفها، وشرعت ألويتها المدرعة بالتقدم مستفيدة من النجاح الذي أحرزه الحرس على جناحها الأيمن. أنت تعرف بذلك أليس كذلك؟». قال: «نعم». قلت: «فلماذا إذًا لا تعزز نجاح الفرقة السادسة، وتطوّره؟ ادفع تشكيلات الاحتياط خلفها، وأصدِر الأوامر بذلك فورًا». نادى أحد ضباط ركنه وأملى عليه أوامره، وأرسله على عجل لتبليغ فرقة الاحتياط.

عدنا إلى المقرّ المتقدم لقيادة الحرس الجمهوري، وكانت الساعة نحو الحادية عشرة صباحًا، وكان الحرس قد أنجز الصفحة الأولى، واجتازت قواته منطقة المملحة، وسيطرت على منطقة المشروع 71، عدا أحد ألويته الذي تأخر في احتلال هدفه حيث كان المانع المائي الذي يجتازه عميقًا وواسعًا، وكانت تواجهه بعض المقاومة. فأوعز قائد الفرقة المعني للواء المجاور الذي كان قد أكمل هدفه بالالتفاف حول المقاومة المعادية، فتم ذلك، ودُمِّرت المقاومة المعادية بالكامل، وشرعت قوات الحرس الجمهوري في إعادة التنظيم على الهدف تمهيدًا للشروع في الصفحة الثانية.

أصدر القائد العام بيان القيادة العامة الذي يُخبر فيه الشعب العراقي أن قواتنا شرعت بتعرّضها في جبهة الفاو، وكانت مفاجأة لشعبنا وللأمة التي طال انتظارها انتزاع الفاو من أيدي المحتلين. وكان أول المتفاجئين نائب الرئيس عزت الدوري والقيادة العليا للحزب، بل قادة الجيش الذين لم يشاركوا في المعركة.
في الساعة 13.00 شرعت قطعات الصفحة الثانية للحرس الجمهوري في الهجوم لاحتلال أهدافها، تحت غطاء نيران خطة نارية مكثّفة. وكانت قواتنا الجوية تضرب في العمق الإيراني لساحة العمليات، عبر شطّ العرب والجسور والمعابر، من دون توقف منذ صباح اليوم لمنع العدو من تعزيز قواته في شبه جزيرة الفاو.

في الساعة 14.00 تمكَّنت قطعات الفيلق السابع من إنجاز أهداف الصفحة الأولى، حيث عبرت قناة الإغمار الأولى، وشرعت في إعادة تنظيم صفوفها لاستئناف التقدم واحتلال أهداف الصفحة الثانية. انتقلنا مرة أخرى إلى مقرّ الفيلق السابع المتقدم، واستقبلنا الفريق ماهر هذه المرة بوجهٍ يشع بالفرح والبهجة، وصافح بحرارة جميع من كانوا معي. قلت: «عمل جيد فريق ماهر (كنت أريد رفع معنوياته لينفِّذ بقية أهدافه باندفاع) لم أتفاجأ بتأخركم بسبب بساتين النخيل والأحوازات. هل وصلك مقرّ الفرقة الثانية؟ (كنت أعلم بوصولها)». قال: «نعم». قلت: «جيد إذًا، أمورك جيدة الآن. توكل على الله، وأريد أن أسمع أخبارًا طيبة منك».




عدنا إلى مقرّ الحرس الجمهوري المتقدم في الساعة 16.00، وكان القائد العام ونائبه موجودَين في المقرّ. أدّينا التحية، ودعانا إلى الجلوس فأوجزت له زيارتنا إلى مقرّ الفيلق السابع، وكان تقدّم قوات الحرس للصفحة الثانية يجري بقوة واندفاع، تجاه مقاومة معادية ضعيفة نسبيًّا، وكان من المتوقع أن تُنجز معظم أهدافها خلال الساعة أو الساعتين المقبلتين. قال الرئيس: «لننتقل إلى الغرفة الثانية لنقرر إجراءاتنا للمرحلة التالية».

قال القائد العام: «حقّقت قطعاتنا، والحرس بالذات، أكثر مما هو مخطط لها حتى الآن، ومقاومة العدو بدأت تخف وتضعف، وأرى من المناسب أن نستغل هذا الموقف، ونندفع لاحتلال الفاو هذه الليلة قبل أن يُعزَّز العدو بقطعات إضافية من الضفّة الأخرى. ويرى الفريق عدنان أن نقوم بإنزال لواء قوات خاصّة بين الفاو وجسر الأنابيب لحجز العدو وتدميره، وعدم السماح له بالانسحاب».

«سيدي الرئيس، قلت، أتوقع أن تسيطر قوات الحرس على عقدة الطرق المؤدية إلى الفاو قبل غروب هذا اليوم، وأن يُكمل الفيلق السابع صفحته الثانية باحتلال قناة الإغمار الثانية هذه الليلة، وهذا يعني أن الفاو قد أصبحت تحت سيطرتنا من الناحية العملية، وأن لا مجال للعدو باستمرار المقاومة والدفاع عنها. لن يدفع تعزيزات أخرى كي تُباد في معركة هو يعرف أن لا جدوى منها. إن قطعات الحرس، سيدي الرئيس، لم تدرَّب على قتال المدن ليلًا، وقد يؤدي ذلك إلى إرباك وخسائر لا مبرر لها. كما أرى أنه لا داعي لإنزال لواء القوات الخاصّة بين الفاو وجسر الأنابيب الآن؛ هو موجود وجاهز مع السمتيّات في أم قصر، لكن كما ترى الرياح لا تزال نشطة، وإنزاله قد يسبب خسائر في السمتيّات بسبب إثارة الغبار وانعدام الرؤية وتأثير العدو من الجانب الآخر من شطّ العرب. أخيرًا، أعتقد أنه من الأفضل ترك العدو يتسلل عائدًا إلى الضفة الأخرى عبر الجسور المُهشمة أو سباحة من أن نحاصره ونجبره على القتال».

قال: «أمامنا الآن وجهتا نظر، ولكل منها مبرراتها، وأرى أننا يجب أن نتوصل إلى حلّ للقرار على المسلك الذي نتبعه».
قلت: «إذا سمحت لي سيدي الرئيس؛ بعد أن نسيطر على عقدة الطرق المؤدية إلى الفاو، ويُكمل الفيلق السابع صفحته الثانية، ندفع مجموعات استطلاع قتالية من الحرس للتسلل إلى مدينة الفاو لمسك الأطراف والبيوت الخارجية منها، وتتقدّم بتروٍ وحذر شديدين، فإن كانت هناك مقاومة فاعلة تتوقف وتشاغلها، كي لا تترك وقتًا للقوة المعادية للراحة وإعادة التنظيم. ثم نهاجمها غدًا بعد قصف مدفعي بمدفعية قوات الحرس الجمهوري، وإن لم تكن هناك مقاومة أو كانت ضعيفة تستمر المجموعات في تقدمها، وتكمل احتلال المدينة».
التفت القائد العام إلى الوزير، وقال: «ما رأيك فريق عدنان بما اقترحه رئيس الأركان؟». ابتسم الوزير وقال: «الرأي رأيك سيدي الرئيس، وما اقترحه رئيس الأركان أراه مناسبًا». قال الرئيس: «إذًا فلنتكل على الله، وأصدروا الأوامر بذلك».

في الساعة 19.00 تمكَّن الحرس الجمهوري من احتلال عقدة الطرق المؤدية إلى مدينة الفاو، وفي الساعة 21.30 بدأت مجموعات استطلاع قتالية صغيرة بالتقرب بحذر شديد إلى أطراف مدينة الفاو.
في الساعة 22.30 تمكَّنت الفرقة السادسة في قاطع الفيلق السابع من عبور قناة الإغمار الثانية، وشرعت في ترصين مواضعها في الضفة الشرقية من القناة، وبذلك يكون الفيلق السابع قد أنجز الصفحة الثانية. فأصدرتُ أمرًا إلى الفيلق السابع بالتوقف وترصين مواضعه، وأن تُغير ناصية بعض قواته لتطهير بعض المقاومات المتبقية باتجاه الضفة الغربية لشط العرب، وأن على قوات الحرس الجمهوري التواجد في عقدة الطرق المؤدية إلى الفاو، وبعضها في أطراف المدينة، وأن الفاو ستكون هدف الحرس الذي سيهاجمها غدًا، إن لم تتمكَّن طلائعه من احتلالها هذه الليلة.

في الساعة 2.00 اتصل بي قائد فيلق الحرس الفريق إياد فتيح الراوي، وقال: «سيدي اتصل قبل قليل الفريق ماهر عبد الرشيد وأخبرني أنه سيقوم بقصف مدينة الفاو لأنها هدفه النهائي في خطة معركة الفاو، فأخبرته أن القيادة أصدرت أمرًا بقيام قوات الحرس باحتلال الفاو، وأن قطعاتنا في عقدة الطرق، وجنودنا في أطراف المدينة وفي بعض البيوت في مخارجها، وطلب مني أن أسحبهم، لأنه سينفّذ قصفه المدينة تمهيدًا لاقتحامها». قلت: «طيب، لا تغيير في الواجب الذي كُلِّفتَ به، وسأجري ما يلزم».

كان معي معاون العمليات، يستمع إلى المكالمة مع قائد الحرس، فقلت له: «الظاهر أن الفريق ماهر لا يريد أن تمر الأمور بسلام». اتصلتُ بمقر الفيلق السابع، وطلبت قائده فرد عليَّ رئيس أركانه قلت: «أين الفريق ماهر؟». أجابني «إنه مع القطعات الأمامية سيدي» (كنت متأكدًا أنه موجود في المقرّ). قلت: «ما هذا الأمر الذي يريد به قصف مدينة الفاو واقتحامها خلافًا لأمرنا الذي أصدرناه إليكم؟». قال: «هذا ما أمر به قائد الفيلق». قلت: «أوقفوا كل ما أصدره إليكم، وسيأتيكم أمرٌ بذلك».

أصدرت أمرًا على الفور، وكان مضمونه (يُنحّى الفريق الركن ماهر عبد الرشيد عن قيادة الفيلق السابع، ويتولّى قيادة الفيلق رديفه اللواء الركن صلاح عبود. ويُقدم إلى المحكمة العسكرية في حال عدم تنفيذه الأمر الصادر إليه). بعد قليل اتصل رئيس أركان الفيلق وقال: «تم تبليغ أمركم إلى قائد الفيلق، وسيُنفذ ما أمرته به حرفيًا».
اتصل حسين كامل المشرف على الحرس الجمهوري، وقال: «إن الفريق ماهر يريد أن يبيد جنودنا الموجودين في أطراف الفاو، فأخبرته بأن لا شيء من ذلك سيحدث، وأن الفريق ماهر سيتقيد بما أُمِر به».




في الساعة 9.00 من صباح اليوم التالي أجرت القوات البحرية إنزالًا باللواء البحري 440 في المشروع 81 من اتجاه مرسى أمير المؤمنين جنوب مدينة الفاو. وفي الساعة 12.00 تم تحرير الفاو والسيطرة عليها بشكل كامل باللواء 19 حرس جمهوري، معززًا بكتيبة دبابات، وسيطر لواء «قوات خاصّة حرس جمهوري» وآخر من مغاويره على الضفة الغربية لشط العرب وعلى جسر الأنابيب ومنطقة المعابر. واندفعت قوات أخرى من الحرس الجمهوري وسيطرت على ناحية الخليج العربي وعلى رأس البيشة، آخر نقطة في شبه الجزيرة، ورفعت عليها العلم العراقي. وبهذا تم تطهير قطاع مهم من أرض العراق الطاهرة انتهكه العدو في غفلة من الزمن، وضحى العراقيون بدماءٍ عزيزة لتحريره وإعادته إلى وطنه العزيز العراق العظيم.






في الساعة 14.00 اتصل الرئيس القائد العام وطلب مني أن أتأكد بشكل قاطع من أنه لم تبقَ أيُ قدم إيرانية تُدنس أرض الفاو، وأن شبه الجزيرة بأكملها قد أصبحت تحت سيطرة قواتنا. وعلى الرغم من أنني كنت متأكدًا من ذلك، إلا أني تنفيذًا لأمر الرئيس القائد العام أرسلتُ عددًا من ضباط ركن مقرنا في سمتيّات إلى كافة المواقع التي سيطرت عليها قواتنا في شبه الجزيرة، وتأكدوا على الأرض، ومع آمري قطعات الحرس في المواقع كافة، من أن كل شيءٍ على ما يُرام وأن قواتنا قد بسطت سيطرتها الكاملة على شبه جزيرة الفاو.

في الساعة 16.00 أخبرت القائد العام أن شبه الجزيرة بأكملها تحت سيطرتنا، ولا وجود لأي إيراني عليها. فقال: «جيد، سنُصدر الآن البيان عن انتصارنا في الفاو».

في الساعة 18.00 زرنا المقرّ المتقدم للفيلق السابع وشاهدنا تجمّعًا كبيرًا من الجنود الذين يهتفون. وكان القائد العام ونائبه بينهم، وهما يلوِّحان لهم، ولمّا غادرا جاءني الفريق ماهر واعتذر عما بدر منه ليلة البارحة، فقلت له: «فريق ماهر، هذا النصر يمحو كثيرًا من الأخطاء».




في الساعة 19.00 أذيع بيان القيادة العامة للقوات المسلحة الرقم 3147 الذي أعلنت فيه بشرى النصر الكبير بتحرير الفاو.
عدنا إلى المقرّ المتقدم للحرس الجمهوري الذي سبقنا إليه القائد العام ونائبه، وتقدّمتُ مع أعضاء القيادة الذين كانوا معي لتحيّته وتحية الوزير، وعندما صافحته قال وهو يشد بقوة على يدي: «دخلت التاريخ يا فريق نزار من أوسع أبوابه في هذه المعركة، لأنك رئيس أركان هذا الجيش العظيم»، فأجبته: «أشكرك سيدي الرئيس».

قبل أن نغادر طرح الرئيس فكرة أن تعبر قوة إلى الجانب الإيراني من ضفة شطّ العرب، وتبقى هناك بعض الوقت لإشعار الإيرانيين بأننا لم نكتفِ بتحرير الفاو بل عبرنا إلى أرضكم. قلت له: «سيدي الرئيس إن القوة التي ستعبر ستُواجه بكل ما يملكه الإيرانيون من نيران، وسنضطر إلى سحبها، وهذا ما سيُعيد إلى الإيرانيين بعض معنوياتهم التي انهارت في هذه المعركة». قال الرئيس: «غضوا النظر عن ذلك، إنها كانت مجرد فكرة. في هذه الحالة لا داعي لإبقاء جسر الأنابيب، فاعملوا على تدمير ما تبقى منه، واعملوا على استلام الفيلق السابع مسؤولية شبه الجزيرة وحرروا الحرس». فأجبته: «سنعمل على ذلك سيدي». واستأذنته في غلق مقرّنا المتقدم والعودة، فأذن لنا، وكان ذلك في الساعة 23.00 (18/4/1988).

بعد ثلاثة أيام من انتهاء معركة الفاو (21/4/1988) عُقد اجتماع للقيادة العامة للقوات المسلحة برئاسة الرئيس القائد العام ونائبه ورئيس أركان الجيش ومعاون العمليات ومدير الاستخبارات، حضره أيضًا حسين كامل المُشرف على الحرس الجمهوري ورئيس هيئة التصنيع العسكري. كان الغرض منه مناقشة أسبقيات العمل بعد الفاو والقرار عليها. عرض رئيس الأركان[227] أسبقيات العمليات التي سنعمل عليها في المرحلة المقبلة، وكانت كما يلي:

- تحرير الشلامجة شرق البصرة في قاطع الفيلق الثالث.
- تحرير حقول مجنون النفطية في هور الحويزة في قاطع الفيلق السادس.
- تحرير قاطع الزبيدات في الطيب شرق العمارة في قاطع الفيلق الرابع.
قال القائد العام: «ولماذا هذا التسلسل؟». قلت: «سيدي الرئيس اختيرت هذه التوقيتات وفق أهمية وتأثير كلٍّ منها. فالعدو في الشلامجة بمحاذاة البصرة، ويقصفها يوميًا كما تعلم سيادتكم، وقد يُفكر في مباغتتنا بعمل ما في هذا الاتجاه بعد خسارته الفاو، ثم إن قوات الحرس الجمهوري موجودة في القاطع، وبهذا لن تكون هناك تحركات واسعة لحشدها تسترعي انتباه العدو. أما حقول مجنون التي ستكون آخر المعارك الصعبة، فالحرس قريب، وكذلك الفيلق الثالث الذي قد نُشركه مع الفيلق السادس، ونضمن تفوقًا لن يستطيع العدو مواجهته. وفي هذه المعارك كما في معركة تحرير الفاو سيكون هدفنا الأول طرد العدو، وتحرير الأرض المحتلة لأهميتها أكثر من أسره أو تدميره. تبقى معركة الزبيدات في قاطع الفيلق الرابع وما يتبعها من معارك، وفيها سنُركز على تدمير قواته وما تبقى من آلته العسكرية، وأسر أكثر ما يمكن من قواته».

ابتسم القائد العام، وقال: «فريق نزار هذ جيد، لكنه مثل قص البقلاوة أين المباغتة في ذلك؟ سيكشف العدو على الفور أسبقياتك هذه، ويتهيأ لنا في كلٍّ منها؟». قلت: «سنحوّل انتباهه قبل أي معركة في اتجاه آخر، وأعتقد أن المباغتة ستتحقق بهذا التسلسل الذي لا يتوقعه العدو». بعد لحظات تأمل قصيرة ابتسم القائد العام وقال: «إنها إذًا مباغتة المباغتة سنباغته من حيث لا يتوقع أن نباغته». والتفت إلى وزير الدفاع وقال: «أليس كذلك فريق عدنان؟». «بالتأكيد سيدي الرئيس»، أجاب الوزير الذي كان يتابع بتركيز وانتباه المناقشة الجارية.
- «إذًا اعملوا على خطة تحرير الشلامجة وسنناقشها في اجتماعنا المقبل إن شاء الله». وهنا انبرى حسين كامل قائلًا: «ألم تسمع سيدي بما حدث مع الفريق ماهر ليلة تحرير الفاو؟».

- «ماذا حدث؟». أجاب حسين كامل: «الفريق رئيس الأركان يمكن أن يخبرك بالتفاصيل بشكل أفضل». فالتفت إليّ الرئيس مستفسرًا؟
أخبرته بما حدث، وكيف تهرّب الفريق ماهر من مكالمتي تلفونيًا بحجة أنه موجود مع القطعات الأمامية، فاضطررت إلى إصدار أمر بتنحيته عن قيادة الفيلق، وتكليف رديفه اللواء صلاح عبود بها، وتقديمه إلى محكمة عسكرية في حالة عدم تنفيذه الأمر بالتوقف، بعد إكمال الصفحة الثانية في العاشرة ليلًا، وتكليف الحرس الجمهوري الذي احتلّت قواته عقدة الطرق المحاذية للمدينة بتحرير الفاو.
قال الرئيس والانزعاج بادٍ على وجهه: «كيف تُنحِّي قائد فيلق مشارك بالمعركة، وأنا موجود معكم في الجبهة؟». أجبت: «سيدي الرئيس، الحادثة كانت في الساعة الثانية ليلًا، وقدَّرت أن سيادتكم كنتم مرتاحين (نائمًا)، ولم أرغب في أن أزعجكم بعد أن امتثل الفريق ماهر للأمر، وسارت الأمور كما خُطط لها، ولا أعتقد أنني تجاوزت صلاحيتي في إدارتي للمعركة». تأمل الرئيس إضبارة الأوراق التي أمامه صامتًا ثم رفع رأسه، وقال: «الفريق عدنان وزير الدفاع، والفريق نزار رئيس أركان الجيش لهما صلاحية القائد العام في ساحة العمليات».
انتهى الاجتماع لتبدأ أعمال التخطيط والتحضيرات لمعركة الشلامجة بعد أن أقرّها القائد العام.

حضرنا مراسم تكريم الفريق إياد فتيح الراوي قائد فيلق الحرس الجمهوري وقادة فرقه، بأوسمة الشجاعة لأدائهم المتميِّز في معركة الفاو، وحضرها جميع أعضاء القيادة القطرية للحزب ووزير الدفاع والفريق الأول الركن عبد الجبار شنشل وزير الدولة للشؤون العسكرية وأعضاء القيادة العامة في القصر الجمهوري، ودخل منتسبو (موظفو) التشريفات قاعة المراسيم وهم يحملون صواني كبيرة عليها العشرات من أوسمة الشجاعة.
في أواخر عام 1986 حضرتُ مراسيم تكريم قائد الفيلق الرابع وعدد من قادته، وكنت آنذاك معاون رئيس أركان الجيش للعمليات، ودخل أحد منتسبي المراسيم يحمل صينية عليها نحو 12 إلى 15 وسامًا، وقبل أن يبدأ الرئيس بتقليد الأوسمة قال: «حكت لي أم عدي (السيدة قرينته) أن بعض صديقاتها زرنها قبل أيام، وتحدثن عن الفاو، وسألنها: «يا أم عدي إلى متى ستبقى الفاو بيد العدو؟». سكت الرئيس ثم قال: «وتقول أم عدي إنني أخجل بعد الآن من أن أنظر في عيونهن»».

سكت الرئيس وترقرقت عيناه بالدموع، فهرع أحد المرافقين بعلبة مناديل ورقية فتناول الرئيس بعضها لمسح عينيه. وبعد دقائق قال: «القائد الذي تُحرّر قطعاتُه الفاو له كل هذه الأوسمة».
لقد قال وأوفى.
بعد بضعة أيام حضرنا مراسيم أخرى، وهذه المرة لقائد الفيلق السابع الفريق ماهر عبد الرشيد، وبعض قادة فيلقه الذين شاركوا في معركة تحرير الفاو، وحضر معظم الذين ذكرتهم في تكريم قادة الحرس الجمهوري، وكُرم الفريق ماهر وقادته بوسامي شجاعة لكلٍّ منهم.
كان التأثر وعدم الارتياح باديين على وجه الفريق ماهر الذي طلب الكلام، فأذِن له الرئيس، فتكلم مدّعيًا أنه كان من الممكن أن يكون هو الأول، وتكون الفاو من حصته لولا دخول الحرس وأخذ المبادرة منه. ثم تكلم عن رفع علم فوق الفاو، وكلامٍ آخر لم أفهم تمامًا ماذا كان يعني به.

كان الغضبُ واضحًا على وجه الرئيس، فأشار إلى فريق التلفزيون الذي كان يصور المراسيم بالخروج ثم التفت نحوي، وقال: «فريق نزار، إحكِ لنا والرفاق أعضاء القيادة عن أداء الحرس والفيلق السابع في معركة الفاو».
حكيت بعض ما حدث، وعن مستوى أداء كلٍّ منهما وأسبابه. فسألني الرئيس: «هل كان بإمكان الفيلق السابع، لو لم يُحقق الحرس ما حققه، أن يُنجز أهدافه؟»، فأجبته: «كلا سيدي». فأضاف الرئيس: «كان لا يمكنه تحقيق حتى الصفحة الأولى»، ثم التفت إلى الفريق ماهر، وقال: «جيد أنه لم يكن هناك حساب لأني لا أريد أن يكون هنالك كلام عن جيش وعن حرس». وترك القاعة غاضبًا.




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف

avatar








مُساهمةموضوع: رد: معركة الفاو الثانيه 1988 ..........عمليات رمضان مبارك    السبت يونيو 27 2015, 22:35

نأتي الان للوثاق المرئيه 

- فلم تسجيلي عراقي عن معركة تحرير الفاو " عمليات رمضان مبارك "



- فلم تسجيلي عراقي عن اجتماع القياده العراقيه عشية المعركه 



- فلم تسجيلي عراقي عن المعركه 

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف

avatar








مُساهمةموضوع: رد: معركة الفاو الثانيه 1988 ..........عمليات رمضان مبارك    السبت يونيو 27 2015, 22:41

الشهاده الثانيه لمعركه الفاو الثانيه جاءت على لسان الفريق الركن رعد مجيد الحمداني والذي كان بمنصب ضابط ركن عمليات في المعركه 

كان التاريخ هو أول أيام رمضان. لذا، سميت المعركة من قِبل العراقيين، "رمضان مبارك". وقد وافقت نهاية يوم 16 أبريل، وقبل بدء نهار 17 أبريل. لذلك، كان هجوماً ليلياً صامتاً. هدفه استعادة السيطرة على شبه جزيرة الفاو كلها .

- كانت المعلومات المحصلة عن الفاو جيدة... فآخر تصوير جوي للقاطع كان بتاريخ 30/3/1988 احتوى على تفاصيل دقيقة جدا عن توزيع القطعات والاسلحة والعقد الدفاعية والاسلحة الساندة... وتم اعداد مسرح قتال مشابه لمسرح قاطع العمارة، وتدربت معظم الوحدات والتشكيلات على طبيعة الارض، وثابر قائد الحرس الجمهوري على رفع قدرة قواته لبلوغ المستوى الذين يؤمن لها الظفر بالمعركة لتحرير الفاو...... وهي المهمة التي أقسم على تحقيقها حين استلم مسؤولية الحرس الجمهوري، وكان صدام موفقا في اختيار هذا القائد المثابر والشجاع جدا (( الفريق الاول الركن أياد فتيح الراوي كان برتبة لواء ركن آنذاك ))......

- كانت مهمة تحرير الجزء الغربي ملقاة على عاتق فرقة المدينة المنورة، حرس جمهوري، والذي يبدأ من خور عبد الله الى نصف قاطع المسؤولية، وبالعمق الى المشروع 81 (مشروع قديم لصواريخ البحرية العراقية)، أما مسؤولية فرقة بغداد، حرس جمهوري، فكانت على الطريق الاستراتيجي الذي يحد قاطع مسؤولية الفيلق السابع إلى الحدود الفاصلة مع فرقة المدينة المنورة حرس جمهوري وبالعمق الى نهاية منطقة المملحة.... أما مهمة فرقة حمورابي حرس جمهوري فكانت الصفحة الثانية، وهي تحرير الفاو بالتعاون مع جهد الفيلق السابع والاندفاع الى رأس البيشة، أي الى رأس المثلث البري العراقي المطل على الخليج العربي... أما فرقة نبوخذ نصر حرس جمهوري بقيادة العميد الركن آنذاك أزهر عبد الله فهي فرقة احتياط....

- و بعد العرض جرت تعديلات على خطتي فرقة المدينة المنوره بقيادة العميد الركن آنذاك أحمد حماش، وفرقة حمورابي بقيادة العميد الركن آنذاك ابراهيم عبد الستار... أما خطة فرقة بغداد حرس جمهوري بقيادة العميد الركن آنذاك عبد الواحد شنان فكانت مستوفية... وكانت أعقد الاعمال والمهام هي الجهد الهندسي الذي كان يتمحور على فتح الممرات والمجازات وتأمين اكساء المنطقة الرخوة لتسمح باندفاع الدروع والعجلات عبر فرش حصر معدنية، وكذلك اكساء الممرات بمادة السبيس والحصى، علاوة على تأمين الجسور الصغيرة وتهيئة وسائد الاحذية العريضة لمنع غوص أرجل قطعات الصولة... وكانت الهمة عالية والحمد لله... وكانت ضمن واجباتي كضابط ركن عمليات عرض ما نتوصل اليه على معاون رئيس أركان الجيش، ومنه الى صدام، حيث كنت استقل طائرة مروحية الى مديرية الاستخبارات العسكرية برئاسة اللواء صابر عبد العزيز الدوري لاطلاع الشخص المخول على الخطة، وهو وفيق السامرائي... ثم استقل احدى عجلات ديوان الرئاسة الى مبنى القيادة التي اتخذت آنذاك من أحد قصور الضيافة مقرا لها (قصر بغداد)....

- يوم بدء العمليات تأخر الى يوم 17/4/1988 لعدم تكامل استحضارات الفيلق السابع بقيادة اللواء الركن آنذاك ماهر عبد الرشيد، وكان هذا اليوم يصادف أول يوم رمضان، فأطلق صدام على هذه العملية مسمى عملية رمضان مبارك ... وكانت عناية الله سبحانه وتعالى لصالحنا... حيث سائت الاحوال الجوية مما حد من إمكانيات الرصد المعادي... حيث كان للعدو أكثر من 70 برجا كبيرا للمراقبة...

- ليلة الهجوم الكبير حضرصدام وعدنان خير الله الى مقرنا....وأدارا جزءا من المعركة من غرفة عمليات قوات الحرس الجمهوري... وقد كلف نجليه (عدي وقصي) بمشاركة قائدي الحرس الجمهوري والفيلق السابع... فعدي كان مع الحرس، وقصي مع الفيلق السابع ((تزوج قصي من ابنة الفريق الاول الركن ماهر وأنجب منها شبلا بلغ مبلغ الرجال اطلق عليه اسم مصطفى، وقد استشهد الفتى مع ابيه وعمه اثر معركة بطولية استمرت ست ساعات خاضوها مع مئات الامريكان في الموصل بعد إحتلال العراق))....

- في الساعة الرابعة والنصف من فجر يوم 17/4/1988 أطلقت أكثر من ألف فوهة نيران القصف التمهيدي المركز... ومن ضمنها ضربة بالسلاح الكيماوي... وبدءا من الساعة السادسة شاركت الدبابات المخصصة لتدمير النقاط الحصينة الامامية من على منصات صنعت لها... وشاركت القوة الجوية وعدد من زوارق البحرية في مرحلة القصف التمهيدي... وفي تمام الساعة السادسة والنصف انطلقت وحدات الصولة لاقتحام الحاجز النفسي الكبير... سرعان ما بدأنا نستمع من خلال الاتصالات البشائر الاولى للنصر... لم تتأخر القطعات المعقبة الاخرى من زف أخبار النصر الواحد تلو الاخر ونحن غير مصدقين من سرعة ذلك النجاح... وبعد مرور ست ساعات كانت كل التشكيلات الامامية في أهدافها عدا قاطع لواء القوات الخاصة السادس عشر حرس جمهوري، الذي كان بإمرة العقيد الركن آنذاك طلال القيسي.... حيث كان المانع المائي كبيرا وعميقا... وقد تركزت أمامه قوة معادية كبيرة جدا... ومن خلال مواطيء النجاح الاولى، تم دفع القدمة الثانية من الصولة، ومن خلال قاطع اللواء السادس بقيادة العقيد الركن آنذاك رعد رشاد تم الالتفاف حول مقاومة اللواء السادس عشر... فتم تدميرها بالكامل... وانطلقت الالوية المدرعة بالاندفاع نحو العمق... ومع حلول ليل ذلك اليوم اكملت كافة تشكيلاتنا اهدافها للصفحة الاولى بكل مراحلها.... كذلك وردتنا أخبار النصر في قاطع الفيلق السابع الذي كان يقاتل في القسم الشرقي....

- في ليلة 17-18/4/1988 وبعد أن اكملت فرقتنا احتلال أهدافها وكذلك فرق الفيلق السابع، قام آمر مدفعية هذا الفيلق اللواء نايف قصب جنديل بزيارة مقرنا على ضوء توجيه صدام بضرورة تكثيف اجراءات التنسيق... فاطلع على موقفنا واطلعنا على مواقف قوات فيلقه.... كان هناك تنافس شديد لكسب شرف دخول الفاو بين الفيلق السابع وقوات الحرس الجمهوري...

- بدأت الصفحة الثانية بقصف تمهيدي ونار ساترة، فدارت معركة شديدة... وفي تمام الساعة الثانية عشرة أعلن اللواء 20 حرس جمهوري تتقدمه كتيبة دبابات الفارس التي يقودها المقدم ركن سالم حافظ من اللواء السابع عشر المدرع حرس جمهوري دخول الفاو... وتم رفع العلم العراقي... وتداخل ذلك أيضا مع دخول قطعات اللواء 30 المدرع من الفيلق السابع... فزفت البشرى الكبرى..

- و هنا أمر صدام حسين بدمج وتداخل الصفحة التالية دون انتظار مرحلة ترصين الهدف، حيث اندفعت فرقة حمورابي حرس جمهوري لتحقيق واكمال الصفحة الثالثة... فواصل لواء المشاة 23 حرس جمهوري بقيادة العقيد الركن آنذاك صالح يوسف الى رأس البيشة... فأمر صدام بالسماح للعدو المهزوم بعبور شط العرب على جسر الانابيب المقام من قبلة لاشاعة روح الهزيمة في قطعات العدو في الضفة الشرقية لشط العرب... ثم وبناء على رجاء أعضاء القيادة العامة، وخاصة الفريق الطيار الركن الحكم التكريتي، اكتفينا بتدمير ذلك الجسر بالقوة الجوية... ذلك أن صدام تساءل فيما لو كان لنا امكانية العبور الى الاراضي الفارسية لتأكيد الاقتدار العراقي.... وفيما بعد كتب صدام بيان النصر العربي المبين وأملاه بالهاتف على وزير الاعلام يومها لطيف نصيف جاسم، واذيع البيان على الشعب العراقي العظيم.. فكانت البشرى عظيمة والفرحة أعظم وكان حدثا عربيا عراقيا عظيما....

- قلب هذا النصر موازين القوى، فارتفعت معنويات قواتنا وشعبنا الى عنان السماء، وحصلت الصدمة بالعدو الفارسي، وكأنه لم يصدق ما حدث... وعصر ذلك اليوم حلق صدام وعدنان بالمروحية فوق الاراضي المحررة... وكانت آثار القصف المدفعي والصاروخي احدى الملاحظات التي تحدث عنها صدام فيما بعد.... لقد تفوق مركز الثقل العراقي الذي نفذ الهجوم على قدرة الخصم... فلم تبد منه ردة فعل نظرا لبعد مركز ثقل قواته المتواجد في أقصى الشمال.... وكانت تضحياتنا مقبولة نوعا ما... فلم تتجاوز الف شهيد.. في حين عند احتلال الفاو خسرنا حوالي الخمسين الف شهيد... ولا شك ان العدو خسر الالاف المؤلفه من جنوده في تلك المعركة الميمونة المظفرة... لقد دلت هذه المعركة على حب الوطن وقدرة قواته المسلحة وعلى استعداد الشعب للتضحية من اجل كرامة الوطن وطهارة ترابه...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف

avatar








مُساهمةموضوع: رد: معركة الفاو الثانيه 1988 ..........عمليات رمضان مبارك    السبت يونيو 27 2015, 23:03

الشهاده الثالثه هي للواء فوزي البرزنجي امر لواء 19 مشاه 
اللواء 19 كان مخصصا كاحتياط للهجوم على الفاو لكن تم نقله الى القاطع الشمالي قبل المعركه 
لذلك استقى اللواء فوزي البرزنجي روايته عن المعركه من عدة مصادر 

طبوغرافية قاطع شط العرب

طبيعة الأرض في الجانب الإيراني

تُعْتَبَرْمدينة المُحَمَره التي تَحُدُها من الشمال منطقة الشلامجة العراقية ومن الجنوب نهر الكارون ومن الغرب نهر شط العرب أكبر المدن الإيرانية في القاطع يُقابِلْها في الجانب العراقي جزيرة أمُ الرصاص في نهر شط العرب  وإلى الجنوب من نهر الكارون  تقع  مدينة عبادان ثاني المدن الإيرانية في القاطع ومركز مصافي النفط الإيرانية يُقابِلُها في الجانب العراقي منطقة السيبه ، المنطقة من مدينة عبادان شِمالاً حتى رأس الخليج العربي جُنوباً عبارة عن شريط من بساتين النخيل الكثيفة والقصب مَحْصورَةً بين نهرين من جهة الشرق تُرْعةْ بهمشير الموازِيَةِ  لنهر شط العرب ومن جهة الغرب نهر شط العرب وعدد كبير من الأنهر الصغيرة التي تُسَمى الأحوازات وهي مُشابِهةً لطبيعة الأراضي العراقية .

الْطُرُقْ في الجانب الإيراني

يوجد طريق بري واحد يبدأ من مدينة الأحواز يتجه نحو الغرب يَسيرُ بِمُحاذاةِ نهر الكارون يَصِل الى مدينة عبادان ، من عبادان يتفرع إلى فرعين فرع يتجه نحو الشمال إلى مدينة المُحَمَرَة  وفرع يَتَجهُ نحو الجنوب يسير غرب تُرْعَةْ بهمشير حتى جزيرة عبادان المقابلة لمدينة الفاو جُنوباً هذا الطريق مستور ببساتين النخيل من الرصد من الأراضي العراقية كما تُعْتَبَرْ ترعة بهمشير طريق مائي صالح لمسير الزوارق والمجنبات والسفن الصغيرة.

طبيعة الأرض في الجانب العراقي 

يبدأ قاطع شط العرب من منطقة أبو الخصيب شِمالاً حتى رأس (البيشة - مدينة الفاو) جُنوباً غرب نهر شط العرب الشريط  الأخضر مزروع  ببساتين النخيل لايتجاوز عُرْضَهُ واحد كيلومتر تتخلل هذا الشريط أنهار متباينة العرض ترتبط بشط العرب تسمى أحوازات تتأثر بظاهرة المد والجزر بمُحاذاة حافة البساتين الغربية حَيْثُ يسير الطريق العام ، اليابسة بين الطريق العام والطريق الستراتيجي أرض رخوة وتتعرض للغرق في فصل الشتاء لإرتفاع نسبة المياه الجوفية ، اليابسة غرب الطريق الستراتيجي إمْتِداداً لخور الزبير تغمرها مياهٌ ضحلة ، منطقة المملحة عبارة عن أحواض لغرض ترسيب الملح ، جنوب الطريق (أم قصر- الفاو) المنفذ المائي الوحيد للعراق هو خور عبد الله الذي يتصل برأس الخليج العربي.


الطرق في الجانب العراقي في ( قاطع الفاو)

أولاً. الطريق العام ( بصرة – فاو) يبدأ من مدينة البصرة شِمالاً يتجه جُنوباً يسير بمحاذاة الشريط الأخضر حتى مدينة الفاو.

ثانياً. الطريق الستراتيجي يبدأ من طريق مدينة ( البصرة -  الزبير) وَيَتَجِهُ جُنوباً حتى المملحة غرب مدينة الفاو هذا الطريق أساساً يخدم خطوط نقل النفط من البصرة إلى الميناء العميق في رأس الخليج العربي.
ثالثاً. طريق (أم قصر- الفاو) يبدأ من الجسر العسكري قرب القاعدة البحرية في أم قصر يَتَجِهُ شرقاً يَسيرُبمُحاذاة خور عبد الله حتى مدينة الفاو.
رابعاً. توجدعدة طرق عرضية تربط بين الطريق الستراتيجي والطريق العام ( بصرة – فاو).
خامساً. يوجد عدد كبير من الطرق العرضية بين بساتين النخيل تربط الطريق العام ( بصرة – فاو ) بحافة نهر شط العرب الغربية.


أهداف الجيش الإيراني

كانت أهداف الجيش الإيراني من إحتلال مثلث الفاو إحتلال مدينة البصرة كهدف سوقي إستراتيجي للأسباب التالية:
أ . توفر منابع النفط الغنية .
ب. منفذ بحري لصادرات وواردات العراق .
ج. نقطة إنطلاق بإتجاه محافظات العراق الأخرى .
د. إحتلالها يسبب قطعها إقْتِصادِيَاً مع كافة دول الخليج .
هـ. نقطة إنطلاق لدول الخليج العربي الأُخْرى .
و. إحتلالها يؤثر مَعْنَوياً على العرب كافة .

خيارات القيادة العراقية العليا

بعد مرور( 42 ) يوماً على إحتلال الجيش الإيراني لمثلث الفاو كان أمام القيادة العراقية خياران لا ثالث لهما :
أ. الخيار الأول : الإستمرار بشن الهجمات لإستعادة المواقع التي إحتلها  الجيش الإيراني والوقوع في الفخ الإيراني بتحويل منطقة الفاو إلى مصيدة  للقوات العراقية وإستنزافها  بصورة مستمرة  مستغلين رغبة العراقيين بضرورة تحرير الفاو نفسياً ومعنوياً وتعبوياً.
ب. الخيار الثاني : ضرورة التريث  وإختيار الظروف الملائمة  لتحرير الفاو لأن تحرير الفاو يتطلب الإعداد لمعركة  تحقق المباغتة  بالوقت  وبحجم القطعات  ونوعيتها  وبمستوى تدريبها والإستخدام الأمثل للأسلحة بكافة أنواعها.
وعلى هذا الأساس تم إعتماد الخيار الثاني وبدأ الرئيس الراحل صدام حسين سلسلة إجتماعات متواصلة مع أعضاء القيادة العامة للقوات المسلحة وقادة الفيالق الثالث والسابع والحرس الجمهوري  لغرض الإعداد الجيد لمعركة  تحرير الفاو  وبدأت هذه  الإجتماعات  في  ( 16 /3/1986 ) ولحين وضع اللمسات الأخيرة لخطة تحرير الفاو.


الموقف العام

على ضوء قرار القيادة العامة للقوات المسلحة بإعتماد الخيار الثاني قامت قطعات الجيش العراقي الباسل بِشَنِ هجمات مقابلة على القوات الإيرانية لغرض تثبيتها و منعها من التوسع والتقدم بإتجاه أم قصر (الميناء البحري العراقي الحيوي ) ، و جرى العمل وفق توجيهات القيادة العسكرية الميدانية العُلْيا لإنشاء دفاعات ميدانية على شكل نصف دائرة تُحيطُ بمثلث الفاو من جهة الشمال والغرب مؤلَفَةً من ثلاث خطوط دفاعية كما يلي:
الخط الاول: مؤلف من قطعات المُشاة المُسْنَدةِ بالهاونات من مختلف العيارات وأسلحة ضد الدبابات ومحمي بمنظومة مانع تتألف من حقول الألغام والموانع السلكية.
الخط الثاني: مؤلف من قطعات المشاة ( تحت إعادة التدريب ) و وحدات المغاويرالتي يمكن المناورة بها عند الحاجة.
الخط الثالث : مؤلف من القطعات المدرعة والآلية .
كانت الخطوط الدفاعية مُسْنَدَةً بثلاث خطوط إسناد ناري تتألف من مدفعية الميدان – المدفعية المتوسطة – المدفعية الثقيلة – صواريخ أرض أرض ،
كانت مسؤوليتي كقائد لِلِواءْ الْمُشاة التاسع عشر الدفاع عن مدينة الفاو مُنْذُ الأيام الأولى من المعركة مع باقي إخواني من أبناء الجيش العراقي الْباسل والمشاركة الفعالة في مرحلة الإستحضارات لمعركة تحرير الفاو.

المبادئ الأساسية التي إعتمدتها القيادة العامة للقوات المسلحة في إعداد خطة تحرير الفاو

أ. كفاءة  التخطيط  والتدريب  .
ب. الإرتقاء بمستوى التدريب الفني والتعبوي للضباط والجنود .
ج. إعتماد التسليح الحديث للتشكيلات والوحدات التي ستشترك في المعركة.
د. حشد القدرة النارية  في الوقت والمكان لمواجهة الكثافة البشرية.
هـ. تأمين عنصر المباغتة التعبوي والسوقي.
و. دِقَةِ  تنفيذ و إدارة المعركة.
ز. مشروعية الحرب والقتال لتحرير الأرض.
ح. الدفاع عن الوطن طريقاً لتحقيق السلام .
لقد وضعت ( ق ع ق م )  المبادئ الأساسية أعلاه في حساباتها العملية منذ إجتماعها  في 14 آيار 1986 حيث تم لِأول مرة مُناقَشَةِ عملية تحرير الفاو وتم حساب مفردات إحتلال الفاو بدقه  عبر حسابها  لموازين القوى لتصل إلى نتيجة مهمة هي :
أ. إن الفعل العراقي  بالرغم من إحتلال الفاو مازال فعالاً .
ب . إن القوات البحرية مازالت فعالة للغاية .
ج. إن القوة الجوية مسيطرة على سماء المعركة  و سماء إيران كلها .
د. إن طيران الجيش قادراً على تقديم الإسناد الناري و الإداري للقطعات بِكَفاءةٍ عالية.
الأمر الذي أفقد إحتلال الفاو قيمته الستراتيجية وكان إدراك القيادة بأن العدوان الإيراني  في الفاو ينبغي أن لا يُجابَهْ بتسرع وبغياب البصيرة وقد عملت القيادة العراقية العُليا على تحقيق مايلي:
أ. زيادة حجم القوات المسلحة بتشكيل وحدات جديدة للحرس الجمهوري.
ب. توفير الأسلحة والمعدات اللازمة.
ج. تدريب الوحدات الخاصة لعملية تحرير الفاو في أراضي مشابهة لقاطع الفاو.
د. العمل بأقصى درجات السرية والكتمان.
هـ. تعزيز القوات البحرية والبرية حول ميناء أم قصر.
و. زيادة الضربات الجوية في العمق الإيراني وضرب الْمُنْشَآتِ النفطية والسفن الناقلة للبترول الإيراني ، وكذلك تكرار ضرب جزيرة خرج  بهدف حرمان إيران من مصادر تمويل الحرب.
ز. وضع خطة لمشاغلة قطعات العدو في الفاو إعتمدت على الصبر والمباغتة وتهدف إلى :
أولاً. إستنزاف قوات العدو وتدميرها وإلحاق أفدح الخسائر بها بواسطة القصف المدفعي.
ثانياً. إدامة الإشتباك القريب بقوات العدو من خلال الغارات والكمائن والدوريات القتالية.
ثالثاً. إضعاف معنويات العدو.
رابعاً. أشعارالعدو بعدم الإستقرار في المناطق التي إحتلها وتمركز فيها.
خامساً. جعل العدو الإيراني في وضع سيئ بسبب خَسائِرَهُ البشرية التي فُرِضَتْ عليه ، وصولاً إلى جعله أعزل ضعيف الثقة والإيمان بقيادته .

تفاصيل إعداد خطة تحرير الفاو

لقد وضعت القيادة العامة للقوات المسلحة مهمة تحرير الفاو مهما طال الوقت وغلت التضحيات مبدأً وهدفاً للجميع وقررت ان تكون فترة الـ (26) شهراً التي أعقبت الإحتلال الإيراني للمنطقة  فترة عمل دؤوب  وتخطيط مُتَأنِ  للوصول إلى هدف تحرير الفاو، ولقد ساهم رئيس أركان الجيش الفريق أول الركن نزار عبد الكريم الخزرجي وهيئة الركن في رئاسة أركان الجيش في البدء بالتخطيط والإعداد ومن ثم في ( إدارة معركة الفاو) ويعتبر الكثير من المهتمين في التأريخ العسكري العراقي إن الفريق الأول الركن نزار الخزرجي كان له دَوُرٌ فاعل ومؤثر في إنهاء الحرب مع إيران وتحقيق النصر عليها ، والسبب في ذلك لإنه قائد ميداني يمتلك الشجاعة التي ينبغي على كل قائد إمتلاكها علاوة على المعرفة العسكرية  والخبرة الكبيرة ، ومتابعة تخطيطه للمعارك التي تلت معركة تحرير الفاو .
ويمكن تقسيم هذه الفترة إلى مرحلتين:-

المرحلة الأولى

إجتماعات وقرارات وتوجيهات ( ق ع  ق  م) في المرحلة الأولى

1. في يوم 14 مايس 1986 عُقِدَ أول إجتماع للقيادة العامة للقوات المسلحة  لغرض التخطيط لإستعادة الفاو وتم بحث الخطوط الأساسية لخطة التحرير حيث وجه القائد العام  للقوات المسلحة بمايلي :
إن الفاو من أهم الأهداف التي أمامنا الآن والتي قد تُسْتَعادُ من العدو بشَكْلٍ مُباشِرْ أو غير مُباشِرْ من خلال فعاليات تعرضية في قواطع أخرى أو أي عمل آخر يؤدي إلى الهدف ، ولكن يبقى العمل المباشر لإستعادة الفاو من دنس الأعداء هو الإسلوب النهائي ، ولغرض أن نتهيأ لهذا العمل من الآن علينا أن نضع أمامنا الحقائق التالية:
أ. يجب أن نبدأ بالعمل التعرضي لإستعادة الفاو بعد أيْلول أو تشرين الأول في أسْوَءِ الأحوال.
ب. من المفضل أن نضع الخطة والقرار عليها فوراً، أو أن نبدأ بوضع تفاصيل هذه الخطة، وتحديد وتسمية التشكيلات التي ستنفذها من الآن، ومن ثم القيام بممارسات التدريب على تنفيذ الخطة الموضوعة لمدة تتراوح من شهر إلى شهرين.
ج. عقد إجتماع بحضور قائد الفيلق السابع وقائد القوة البحرية والدفاع الساحلي لإجراء مناقشة مفتوحة للخطوط والأفكار على منضدة الرمل قبل وضع الخطة.
د. قيام التشكيلات التي سَتُخَصَصْ لتنفيذ الخطة المرسومة بعدة ممارسات على مناطق مشابهة لمنطقة المعركة.
2 . في يوم 16حزيران 1986 عُقِدَ إجتماع (ق ع ق م)  وأصدرت فيه توجيهات بصدد التخطيط لإستعادة الفاو وتم تشكيل فريق عمل برئاسة الفريق الركن عبد الجبار شنشل وممثلين عن قيادة الفيلق السابع وقيادة القوة الجوية والدفاع الجوي وقيادة القوة البحرية والدفاع الساحلي ومديريات الإستخبارات العسكرية العامة والتخطيط والحركات لوضع خطة تحرير الفاو إطْلِقَ عليها المشروع  رقم (22).
3 . في يوم 21 حزيران 1986 في إجتماع القيادة العامة للقوات المسلحة نُوقِشَتْ تفاصيل خطة الفيلق السابع لتحرير مثلث الفاو وحصلت الموافقة عليها، ولكن تعرض العدو الإيراني على منطقة مهران خلال شهر تموز 1986 ومالحقه من إستخدام التشكيلات المخصصة للعمل في منطقة الفاو بالتصدي لذلك التعرض، أثَرَ بشكل مباشر على خطة المشروع (22)، لذلك نسب نائب القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع المرحوم الفريق الأول الركن الطيار عدنان خير الله بعدم الإستمرار في العمل بالمشروع كما رُسِمَ له سابقاً وإعادة النظر بالتوقيتات  ( الموعد السابق لتنفيذ الهجوم كان قد حدد نهاية شهر آيلول أو بداية تشرين الأول 1986).

الإستحضارات التي قامت بها القيادة العامة للقوات المسلحة

1. الاستحضارات التمهيدية
أ .  تحرير عدد من وحدات الفرق واَلْمُناوَرَةُ بها.
ب .تحرير ثلاثة عشر تشكيل لأغراض التدريب المركزي.
ج .المناورة بـسبعة  تشكيلات من قواطع العمليات الأخرى.
د .تحشيد قطعات الحرس الجمهوري في قاطع الفيلق السابع وإجراء التدريب والمعايشة.
هـ .إنشاء ميادين تعبوية مشابهة لقاطع الفاو لغرض تدريب الفيلقين السابع والحرس الجمهوري.
و.حساب توقيتات المعركة.
ز . المناورة بجهد مدفعي كبير لأغراض التنفيذ ويشمل هذا الجهد :
أولا ً. أربعة وعشرون كتيبة مدفعية.
ثانياً .إثنى عشر بطرية خفيفة.
ثالثاً . خمسة بطريات إنبوبية خفيفة.
رابعاً . سبع عَشْرَة َبطرية إنبوبية كراد.
خامساً . أربعة  مقرات كتيبة.
سادساً. البطريات الثقيلة.
سابعاً . عدد من بطريات الصواريخ لونا (40).
ثامناً . بطرية أس- أس (40).
ح . تخصيص جهد هندسي كبير لأغراض التنفيذ وكما يأتي:
أولاً. خمسة عشر سرية هندسة .
ثانياً . خمسة  كتائب هندسة الميدان
ثالثاً . عدد من وحدات ودبابات التجسير.
رابعاً .عدد من وحدات القوارب والعبور للمشاة.
ط .تخصيص وحدتي مقرات خاصة للواجبات الخاصة للعمل خلف خطوط العدو على الضفة الشرقية لشط العرب قبل ساعة الشروع.
ي . تعزيز جناح طيران الجيش الثالث بعدد من:
أولاً. طائرات الأوسلو.
ثانياً . طائرات بي ســـي 7 .
ك . إضافة إلى كل ذلك كانت هناك إستحضارات فيما يخص القواعد الجوية ووحدات الميدان الطبية وفتح المستشفيات وتهيئة ناقلات الدبابات وفتح أكداس لمواد التحكيم والتحصين وتهيئة جهد هندسي إحتياطي (للطواريء) وتهيئة أكداس الأعتدة لمختلف أنواع الأسلحة وتهيئة المنظومات الإدارية من خلال المناورة بعدد من سرايا التموين والنقل.

2.الإستحضارات التنفيذية  
فتح مركز القيادة العامة للقوات المسلحة المتقدم في القاطع الجنوبي للإشراف المباشر على سير العملية وَالْحِقَتْ به مقرات متقدمة لكل من :
أ . قيادة القوة الجوية والدفاع الجوي.
ب . قيادة  طيران الجيش.
ج . الإدارة والميرة.
د . التوجيه السياسي.
هـ . الهندسة العسكرية.
و . مدفعية الميدان وبإشراف مدير الصنف.
ز . فتح مقر مسيطر لمدفعية الميدان .
ح .فتح مقر للسيطرة على السابلة في القاطع الجنوبي.




الإستحضارات التي قامت بها  قيادة  قوات الحرس الجمهوري

أ .إجراء التحشد.
ب .الحفاظ على الأمن.
ج .جمع معلومات الإستخبارات عن قطعات العدو.
د .التدريب وإكمال الملاكات.
هـ .معالجة الرصد المعادي.
و .مجابهة الإسناد الناري المعادي.
ز .معالجة تأثير عامل المناخ.
ح .العمل على مجابهة الصعوبات الجغرافية ومنطقة الموانع.
ط .تحطيم الحاجز النفسي.
ي .مواجهة عامل الإعاشة.
إن الفقرات التي وردت أعلاه ضمن إستحضارات الحرس الجمهوري تطلبت جهوداً مضنية وطويلة ولايستطيع الشخص أن يقدر حجم تلك الجهود الجبارة إلاّ من كان ملماً بالإمور العسكرية.




الإستحضارات التي قامت بها قيادة الفيلق السابع:

أ . إعداد مسرح العمليات.
ب . تحديد الموانع الطبيعية.
ج . تحديد حجم التهديد المعادي.
د .تخصيص القطعات.
هـ .تحرير التشكيلات لإغراض التدريب.
و .التحسب للطقس.
ز .المعايشة.
وهكذا فقد كانت هناك إستحضارات لقيادة القوة الجوية و الدفاع الجوي و قيادة القوة البحرية والدفاع الساحلي  و قيادة طيران الجيش.


المعلومات عن قوات العدو وتحصيناته:

الإجراءات الدفاعية التي قام بها الجيش الإيراني في قاطع الفاو بعد إحتلالها

أ. إنشاء جسر أنابيب رُكامي على نهر شط العرب في منطقة رأس البيشة لغرض إدامة قطعاته العسكرية ونقل المعدات العسكرية الثقيلة من جزيرة عبدان إلى شبه جزيرة الفاو.

ب. إنشاء جسرين أطواف عسكرية في المراحل اللاحقة بعد تثبيت وجوده في شبه جزيرة الفاو لتأمين سهولة نقل القطعات وإدامتها.
ج. إنشاء ثلاثة سواتر ترابية حصينة تحيط بمنطقة الفاو المحتلة معززة بمنظومة الخنادق الدفاعية المتعددة والمتعاقبة .
د. إنشاء نقاط كونكريتية حصينة ( دوشمات ) للأسلحة الساندة الرشاشات المتوسطة والرشاشات الثقيلة ومدافع ضد الدبابات ومراصد المدفعية.
هـ. حفر قنوات مائية أمام منظومة الخنادق الدفاعية بطول من (6 – 11) كيلومتر وبعرض من( 25 – 75) متر وقام بإغمار مناطق واسعة بالمياه وعلى شكل مسطحات مائية بأبعاد مابين  200 م عرضاً و400 م طولاً وبعمق مابين ( 20-30 ) سم لغرض إعاقة عجلات القتال المدرعة والآلية ومنعها من التقدم في حالة هجوم الجيش العراقي.
و. إنشاء منظومة مانع سلكية ومنظومة حقول ألغام أمام منظومة الخنادق الدفاعية .
ز. تعزيز منظومة الخنادق الدفاعية بدبابات ومدافع ضد الدبابات عيار 106 ملم ومفارز صواريخ  تاو ضد الدبابات أمريكية الصنع .
ح. تعزيز القاطع بعدد كبير من الهاونات الثقيلة عيار 4,2 من العقدة أمريكية الصنع.
ط. تعزيز القاطع بأسلحة دفاع جوي متنوعة .
ي. تعزيز القاطع بجهد هندسي كبيرمن المعدات الهندسية الثقيلة وأطواف الجسور.
ك. الإحتفاظ  بإحتياط من قطعات حرس خميني قريب من مثلث الفاو في جزيرة عبادان.

1 .حجم قطعات العدو في قاطــع الفــاو.

أ .أربعة مقرات ميدانية إثنان  شرق شط العرب وإثنان غرب شط العرب.

ب .خمسة  ألوية من حرس خميني.
ج .لواء مغاوير بحري يشغل ساحل خور عبد الله.
د .لوائين من حرس خميني إحتياط عام للقاطع.
هـ .لواء مغاوير بحري إحتياط عام للقاطع.
و .عدد من الدبابات لتعزيز المواضع الأمامية.

2 .حجم قطعات العدو في قاطع شط العرب

أ .لِواء جندرمة.
ب .تسعة  أفواج من حرس خميني.
ج .لواء حرس خميني في جزيرة الحاج صلبوخ.
د .( 20 - 30 ) ألف مقاتل مقابل قاطع الفرقة 37 .
هـ .لواء مدرع موزع على عموم قاطعي الإختراق في الفاو وشط العرب عائد إلى الفرقة المدرعة 40 حرس خميني.

3 .  حجم  مدفعيــة العدو

أ . (57) مدفع منها (13) ذاتي الحركة غرب رصيف المعامر وفي منطقة المشاريع.
ب . (17) موضع للهاون.

4 . الأسلحة أخرى

أ .(40-50) طائرة سمتية مختلفة الأنواع.
ب.(14) حوامة مختلفة الأنواع.
ج .زوارق مختلفة  تقدر بـ (2000) زورق.
د .(177) كدساً للأعتدة والمواد التموينية.
كما إن العدو كان لديه (30- 40) ألف مقاتل لأغراض التعزيز والتعويض والتبديل.


المرحلة الثانية

إجتماعات وقرارات وتوجيهات ( ق ع  ق  م ) في المرحلة الثانية
1. في يوم 15 حزيران 1987 عُقِدَ إجتماع (ق ع ق م) وحضر الإجتماع  نائب القائد العام للقوات المسلحة الفريق الأول الركن المرحوم عدنان خير الله وقائد قوات الحرس الجمهوري وقائد الفيلق السابع وقائد القوة البحرية والدفاع الساحلي وأمر الرئيس الراحل صدام حسين بما يأتي:-
أ. القيام بتغطية إستخبارية كاملة للمعركة.
ب.تشكيل سبعة ألوية مُشاة لِْلإْسْتِفادةِ من أفواج المهمات الخاصة وتخصيص الألوية المذكورة إلى قيادة الفيلق السابع بإدخالها في الموضع وتحرير تشكيلات بدلاً عنها  وتُباشر في التدريب لمدة شهر ونصف.
ج .تهيئة إحتياط للمعركة وأن نأخذ من الجيش لدعم الحرس الجمهوري.
د .تحديد منهج لتدريب القطعات.
هـ .بدء خطة المخادعة... وطُلِبَ أن (يُكْتَبْ تقرير نقول فيه إن العدو يهتم إهتماماً مريباً بقاطع الفيلق السابع وعندما يصل التقرير إلى قائد الفيلق السابع يطلب إمكانية تعزيزالفيلق ويطلب تدريب أفواج المهمات الخاصة التي كانت قد ألغِيَتْ وإدخالها الموضع).
و.تخصيص الواجبات.
ز. تكليف طيران الجيش بالقيام بعمليات إنزال قوات خاصة لأعمال قتالية خلف خطوط العدو في الداخل الإيراني أو رفع مجموعة الإستطلاع العميق بشكل مستمر وتدريب الطيارين ليلاً لهذه الأغراض.
ح .عدم إصدار توجيه مكتوب بالمحضر ويتابع الحاضرون تنفيذ النقاط آنفاً بأنفسهم .
2 .في يوم 27  آيلول1987 عُقِدَ إجتماع (ق ع ق م) وشملت التوجيهات ما يأتي:-
أ. إستمرار قطعات الحرس الجمهوري في الشمال بالتدريب على السباحة والغوص.
ب.تحرير (48) لواء من قوات الحرس الجمهوري وتدريبها بشكل جدّي.
ج .تهيئة الخطة النارية لإسناد العملية ويعتبر هذا الأمر ضرورياً.
د.في حالة عدم مساعدة المنطقة لعمل الدروع  تُفْتَحْ جبهة أخرى لسحب إحتياطات العدو.
هـ.تنتج هيئة التصنيع العسكري المواد العسكرية المطلوبة وتحدد وزارة الدفاع الحاجة منها.
و.ضرورة إثارة روح العمل لدى المقاتلين والعمل ساعات إضافية لأن زمن الحرب ليس مثل زمن السلم.
ز. عدم إصدار توجيهات مكتوبة.


3 . في يوم 28 آيلول 1987  عقد إجتماع (ق ع ق م) لمتابعة ما أنْجزَ من الْإسْتِحْضارات.

4 . في يوم 3  ت1 1987 عُقِدَ إجتماع (ق ع ق م) وتمت مناقشة فكرة العمليات المشتركة وإدارة المعركة والتصور المُسْبَقْ لِما سيحدث وتهيئة متطلبات المعركة والسيطرة والإسناد الناري والمخادعة العملياتية وسرعة رد الفعل وإختبار القطعات وإعدادها للتدريب ونواحي الأمن والمعلومات الإستخبارية.

5 . في يوم 13 ت1 1987  عُقِدَ إجتماع برئاسة (ر أ ج) لمناقشة توجيهات (ق ع ق م) ووضع التفاصيل.

6 . في يوم  14 ت1 1987 صدرت توجيهات (رأج) للبدء بتنفيذ توجيهات (ق ع ق م) وتم بنفس اليوم عقد إجتماع برئاسة (رأج) وَإُسْتُعْرِضَتْ فيه الخطة العامة ومهام الفيلقين وتحديد موعد أولي للعملية.

7 .في يوم 4 كانون الثاني 1988 عُقِدَ إجتماع برئاسة نائب القائد العام وزير الدفاع لمناقشة تفاصيل الإسناد الإداري للخطة وتفاصيل الواجبات الخاصة.

8 .في يوم  24 آذار 1988  عُقِدَ إجتماع (ق ع ق م) ونوقشت فيه الأمور الآتية:-
أ. التوجيهات الخاصة للمناورة والموقف السوقي وتقليل الخسائر وتوسيع جبهة الهجوم لتقليل تمركز القوات الإيرانية.
ب. أهمية الإستمرار بالعمل بإتجاه الفاو.
ج . المحافظة على القطعات المخصصة لواجب تحرير الفاو.

9.في يوم  5 نيسان 1988 عُقِدَ إجتماع (ق ع ق م) وتم التأكيد في الإجتماع على الأمور الآتية:
أ. إن تأثير إنتزاع الفاو على مستوى السوق كبير ويحقق شعار (لا أمل لإستمرار الحرب بالنسبة للعدو الإيراني).
ب.وضع كل إمكانات الدولة في خدمة المعركة وإن لايكون العمل بالمقياس التقليدي.
ج .إستخدام خطط مخادعة لإيهام العدو سواء في فتح مقرات الفرق والتشكيلات أو تنقلها.

10 . في يوم  6 نيسان 1988 عُقِدَ إجتماع حَضَرَهُ رئيس أركان الجيش لمتابعة  تنفيذ الإستحضارات .

11 . في يوم 9 نيسان 1988 عُقِدَ إجتماع برئاسة نائب القائد العام لمتابعة تنفيذ الإستحضارات .

12 . في يوم  10 نيسان 1988 عُقِدَ إجتماع برئاسة رئيس أركان الجيش وتم تدارس خطة تحرير الفاو.

13 . في يوم  13 نيسان 1988 عُقِدَ إجتماع (ق ع ق م) وتم مناقشة خطة الهجوم تفصيلياً وبعد الإنتهاء من المناقشة تم تحديد يوم (ي) في السابع عشر من نيسان وَسُمِيَتْ العملية (معركة رمضان مبارك).

14 . في يوم 15 نيسان 1988 عُقِدَ رئيس أركان الجيش إجتماعاً مع ممثلي الصنوف وتم التبليغ بيوم (ي) والساعة (س).

15 .في يوم 16 نيسان 1988 عُقِدَ لقاء ترأسه الرئيس الراحل صدام حسين  وبحضور رئيس أركان الجيش ومعاونه للعمليات ومدير الإستخبارات العسكرية العامة وإعْطِيَتْ فيه التوجيهات النهائية وإصدار الأوامر بالشروع في التنفيذ وأكد القائد العام على الجوانب الآتية:
أ .إن صادف غداً أول أيام رمضان فيحسب حساب السحور.
ب .حدد الساعة (س) بين الساعة  430 0  لغاية  630 0.
ج .أهمية أن تكون آخِرْ ضربة بالقوة النارية مثل أول ضربة من حيث قوة الصدمة.
د .توكلوا على الله دون الرجوع إلينا.


تفاصيل إدارة معركة تحرير الفاو 

لقد وضعت (ق ع ق م) في الإعتبار عند إعداد خطة تحرير الفاو تطبيق مبدئين مهمين من مبادئ الحرب وهما المخادعة والمباغتة وقد تم تطبيق ذلك بدقة متناهية كما يأتي :

أ .المخادعة 

أولاً. لقد إستثمرت ( ق ع ق م ) وجود معارك تعرضية واسعة في شمال العراق فأصدرت أوامر بحركة فرقة مُشاة من فرق الحرس الجمهوري إلى قاطع السليمانية وتم إنفتاحها في منطقة عربت إستعداداً لتحرير حلبجه لجلب إنتباه العدو الإيراني إلى ذلك القاطع.
ثانياً .لقد ساهم الفريق الأول الركن الطيارالمرحوم عدنان خير الله وزير الدفاع  والفريق الأول الركن نزار الخزرجي رئيس أركان الجيش بوضع خطة المخادعه السوقية حيث قاموا بجولة في القاطع الشمالي يرافقهم مدير الإستخبارات العسكرية العامة وعدد من ضباط ركن ( ر أ ج )
وأوهموا القيادة الإيرانية  بأن الهجوم سيكون لإسترداد حلبجه وعليه قام الإيرانيون بتحشيد نسبة كبيرة من قواتهم في قاطع حلبجه وسيد صادق وبنجوين .

ب.المباغتة

أولاً .إرتكزتحقيق المباغتة في معركة تحرير الفاو على عوامل كثيرة منها المكان والوقت وحجم القطعات  ونوعيتها ونوعية الأسلحة التي أسْتُخْدِمَتْ والمناورة السوقية والعملياتية وإستخدام أساليب تعبوية وسوقية مبتكرة.
ثانياً .بالرغم من كل الصعوبات التي رافقت العمل منذ اللحظات الأولى للتخطيط للمعركة ومراحل الإستحضارات  والتنفيذ فقد تحققت المباغتة بخطة بارعة تمكنت فيها القطعات من التحشد في منطقة العمليات ومن ثم الحركة إلى مناطق الإيواء والإجتماع فخط الشروع دون لفت إنتباه العدو .


القوات التي عملت تحت أمْرَةْ قوات الحرس الجمهوري والفيلق السابع

أ . فرقة المُشاة الثانية.
ب . الفرقة المُدَرَعة السادسة.
ج . فرقة المُشاة السابعة.
د . فرقة المُشاة الثامنة.
هـ.الفرقة المدرعة الثانية عشرة.
و. فرقة المُشاة الرابعة عشرة.
ز .فرقة المُشاة التاسعة عشرة.
ح .فرقة المُشاة الواحد والعشرين.
ط .الفرقة الآلية الواحد والخمسين.
ي .ألوية القوات الخاصة.
ك .ألوية المغاوير.
ل .رجال الضفادع البشرية.
م .القوة البحرية والدفاع الساحلي.
تخصيص الواجبات ومحاور الهجوم

1 . قـوات الحـرس الجمهـوري

أ‌ . تهجم قيادة قوات الحرس الجمهوري في الساعة 630 0 من يوم 17 نيسان 1988على مواضع العدو في المنطقة المحصورة بين المملحة (الطريق الستراتيجي) خارج  وخور عبد الله  وتطوير الهجوم بإتجاه عقدة الفاو  ورأس البيشة  وتدمير العدو وطرده خارج المنطقة.
ب‌ .تدافع قيادة قوات الحرس الجمهوري في المناطق المحررة والصمود فيها ومنع العدو من إستعادتها مهما كلف الثمن .
ج .يكون التنفيذ بثلاث صفحات :
أولاً. بجهد فرقتين للصفحة الأولى .
ثانياً . بجهد فرقتين للصفحة الثانية .
ثالثاً .الإندفاع بفرقة لتحقيق الصفحة الثالثة .
رابعاً. الإحتفاظ بإحتياط عام بمستوى فرقة.

2 .قطعات الفيلق السابع

أ . يهجم الفيلق السابع والقطعات الملحقة به في الساعة 0630 من يوم 17 نيسان 1988 لتحرير الأراضي الوطنية في المنطقة المحصورة بين الضفة الغربية لشط العرب داخل والطريق الستراتيجي داخل  ومن ثم تطهير مدينة الفاو حتى رأس البيشة  بالتعاون مع القطعات من قيادات قوات الحرس الجمهوري.
ب.يكون التنفيذ بثلاث صفحات :
أولاً.بجهد فرقتين للصفحة الأولى.
ثانياً. بجهد فرقتين للصفحة الثانية.
ثالثاً.الإندفاع بفرقة لتحقيق الصفحة الثالثة.
رابعاً .الإحتفاظ  بإحتياط عام بمستوى فرقة.

القوة البحرية

تؤمن الحماية لقوات الحرس الجمهوري من جانب البحر ومنع قوات العدو البحرية من الجناح الأيمن للتأثير على قواتنا البرية.


القوة الجوية

تنفذ المهمات التالية:
أ .المشاركة بالقصف التمهيدي.
ب.إسكات المدفعية المعادية .
ج .تدمير جسر الأنابيب (جسر رأس البيشة المقام على شط العرب).
د .إيقاع الخسائر الفادحة في صفوف العدو وإحداث إرباك في صفوف قواته.
هـ .قطع طرق الإمداد في العمق الإيراني.


طيران الجيش

أ .الإستطلاع البصري وإيجاز القادة الميدانيين عن سير المعركة.
ب .إسناد العمليات البرية ليلاً ونهاراً.
ج .إنارة ساحة المعركة ليلاً.
د . معالجة الأهداف المعادية التالية:
أولاً . تجمعات المُشاة المُعادية .
ثانياً .الدروع و ناقلات الأشخاص المدرعة .
ثالثاً .معالجة الطائرات السمتية المعادية.

سير المعركـة 

الأعمال ليوم 16 نيسان 1988

أ. في الساعة 2300 فُتِحَ مركز القيادة العامة للقوات المسلحة (المتقدم) في الجنوب بعد وصول أعضائها بالطائرات وباشروا بإدارة العملية.
ب. وصول القائد العام للقوات المسلحة ونائب القائد العام وزير الدفاع إلى القاطع وأشرف بنفسه على كافة الإجراءات التمهيدية.

الأعمال ليوم 17 نيسان 1988

أ. في الساعة 0300 شرعت قوة آشور (قوات خاصة) في العبور إلى الضفة الشرقية لشط العرب لتنفيذ الواجب الخاص بها.

ب. في الساعة 0445 إتصل القائد العام  للقوات المسلحة  بقائد الفيلق السابع الفريق الركن ماهر عبد الرشيد وإستفسر منه عن الموقف.
ج . في الساعة 0530 شرعت قوة من مجموعة الإستطلاع العميق (الضفادع البشرية) في العبور إلى الضفة الشرقية لشط العرب لتنفيذ واجب خاص بها وذلك بالغوص تحت الماء مع بداية الجزر.
د. في الساعة 0545 بدأ القصف التمهيدي في عموم القاطع لمدة 45 دقيقة وشرعت العناصر الأمامية من الفيلق السابع بالتخلل عبر القطعات الماسكة للموضع الدفاعي نحو مواضع العدو.
هـ. في الساعة 0630 شرعت القطعات في الصولة على العدو لتنفيذ أهداف الصفحة الأولى حسب الخطة المرسومة.
و. شرعت قوة مؤلفة من (90) زورقاً من قيادة القوة البحرية والدفاع الساحلي في الرمي بإتجاه منطقة الواجب في خور عبد الله.
ز. في الساعة 0800 شرعت القوة الجوية بتنفيذ الواجبات المكلفة بها لإسناد العملية وكانت الوجبة الأولى مؤلفة من (45) طائرة.
ح. في الساعة 0830 توجه السيد رئيس أركان الجيش وأعضاء القيادة العامة المتواجدين في المركز المتقدم إلى مقر قيادة الحرس الجمهوري للإشراف المباشر على سير العملية.
ط. في الساعة 1030 إتصل القائد العام  للقوات المسلحة  بقائد الفيلق السابع مستفسراً عن الموقف وتم إيجازه .
ي. في الساعة 1100 أكملت قيادة قوات بغداد والمدينة المنورة حرس جمهوري إحتلال الصفحة الأولى عدا لواء القوات الخاصة السادس عشر الذي توقف لشدة المقاومة.
ك. في الساعة 1205 زار القائد العام  للقوات المسلحة  مقر الفيلق السابع التعبوي.
ل. في الساعة 1216 والساعة 1235 وجه القائد العام  للقوات المسلحة  التوجيهات الآتية إلى الفيلق السابع وتم تبليغ الفرق بها:
أولاً. إبلاغ التشكيلات والوحدات التي يتقرر عدم دفعها إلى الأمام بابقائها في العمق قواعد أمينة لإعادة التنظيم على الهدف مع تهيئة مواضع بأي شكل من الأشكال وبأسرع وقت.
ثانياً. التحسب من الآن لتخصيص قطعات مُشاة على وجه التحديد مع الدروع لتعزيز الحماية ليلاً.
ثالثاً. يجري تحديد القاطع القوي للعدو وتدميره بإستخدام المدفعية وموارد القوة الجوية وطيران الجيش .
رابعاً. تطوير الهجوم بالإتجاه الناجح بالعمق للمشاة والدورع.
خامساً.الإستفادة من الضياء الأبيض للدبابات ليلاً.
سادساً.عندما نرى العدو هشاً نؤسس قواعد أمينة قبل ضربه ثم يجري ترصين القاعدة الأمينة وتحكيمها.
سابعاً. يجب أن تتعاون القطعات وتنسق فيما بينها لمعرفة حدود أجنحتها في الليل خاصة.
ثامناً. لاننسى إن إسلوب المجاميع الصغيرة أفضل إذا كانت نشطة في مثل هذه الأرض.
تاسعاً. نؤكد على الحماية ليلاً.
ل. في الساعة 1305 شرعت قطعات الحرس الجمهوري في تنفيذ أهداف الصفحة الثانية.
م. في الساعة 1400 وصل القائد العام  للقوات المسلحة  إلى المقر التعبوي لقيادة قوات الحرس الجمهوري للإطلاع على الموقف وأصدر توجيهاته بصدد إستثمار إنهيار العدو وسرعة إندفاع التشكيلات المعقبة دون الإنتظار والعمل على تنفيذ الصفحات بالتداخل.
ن. في الساعة 1435 أصدر القائد العام للقوات المسلحة توجيهاً إلى قائد قوات الحرس الجمهوري يقضي بأن تمسك قوة كبيرة الأرض جيداً مع حلول الظلام ودفع عدد مناسب من مجموعات القتال لإدامة التماس مع العدو لمنعه من تعزيز موقفه أو قيامه بهجوم مقابل.
س. في الساعة 1800 وجه القائد العام  للقوات المسلحة  بالأمور الأتية:
أولاً. تنفذ قيادة قوات الحرس الجمهوري الصفحة الثالثة فوراً دون إنتظار إكمال مرحلة إعادة التنظيم للصفحة الثانية  بسبب إنهيار العدو  ولعدم إعطائه الفرصة لإعادة تنظيم صفوفه أو وصول وحدات تدعم تواجده  وتم تبليغ القيادات الثلاث بذلك.
ثانياً. ضرورة وصول اللواء المدرع العاشر حرس جمهوري إلى إهدافه فوراً بإستغلال قابلية الحركة وإمكانيات اللواء العالية بالمناورة.
ع. في الساعة 1810 أمر رئيس أركان الجيش بتنفيذ ضربة بصواريخ آس آس/40 على أهداف الصفحة الثالثة بدلاً من صواريخ لونا.
ف. في الساعة 1820 أمرالقائد العام  للقوات المسلحة بإستمرار اللواء الرابع حرس جمهوري بالإندفاع لتطهير عقدة الفاو فوراً شمالاً وجنوباً ودون الدخول إلى خط البساتين.
ص. في الساعة 1900 تمكن اللواء الرابع حرس جمهوري من إحتلال عقدة الفاو.
ق.في الساعة 2030 إتصل القائد العام هاتفياً بقائد قوات الحرس الجمهوري وطلب منه إزالة السواتر في منطقة المملحة وإصلاح الطرق المخربة فوراً لتسهيل حركة القطعات.
ر. في الساعة 2215 أنجزت قيادة قوات الحرس الجمهوري أهداف الصفحة الثانية كافة وبذلك سحقت كل وجود للعدو في المنطقة حتى عقدة الفاو والسيطرة عليها بشكل كامل.
ش. في الساعة 2235 تمكنت الفرقة المدرعة السادسة من تجسير قناة الإغمار الثانية وإندفعت إلى الأمام وبذلك أنجزت قيادة الفيلق السابع أهداف الصفحة الثانية كافة وسحقت كل وجود للعدو في المنطقة ماعدى شريط النخيل المحاذي لشط العرب.
ت. في الساعة 2320 وجه القائد العام  للقوات المسلحة   بما يأتي:-
تحدد الأهداف والواجبات ليوم( 18/4 /1988 )  منذ الآن لكل فرقة/ تشكيل/ وحدة ويجب أن تكون واضحة لها وكذلك معرفة الوحدات والتشكيلات الجانبية.
ث. في الساعة 2330 إستناداً للموقف آنفاً وجه القائد العام للقوات المسلحة  بأن يدفع اللواء العشرون حرس جمهوري فوجاً بإتجاه مدينة الفاو.

الأعمال ليوم 18 نيسان 1988

أ. في الساعة 0010 يوم 18 نيسان شرعت قطعات الحرس الجمهوري بقصف مدينة الفاو.

ب. في الساعة 0725 وصل القائد العام للقوات المسلحة ونائب القائد العام وزير الدفاع إلى مقر قيادة قوات الحرس الجمهوري التعبوي وتم إيجازهما بالموقف.
ج . في الساعة 0855 تمكن لواء المشاة البحري 440 من إحتلال لسان المشروع 81 من إتجاه مرسى أمير المؤمنين.
د. في الساعة 1215 تم تحرير الفاو والسيطرة عليها بشكل كامل كما يأتي:
أولاً. دخول فوجين من اللواء 19 حرس جمهوري وكتيبة دبابات من اللواء المدرع 17 حرس جمهوري والإنتشار فيها.
ثانياً. أنجز لواء القوات الخاصة 3 حرس جمهوري ولواء المغاوير 12حرس جمهوري مسك الضفة الغربية لشط العرب شمال مدينة الفاو.
هـ. في الساعة 1420 تمكن الفيلق السابع من تطهير شريط النخيل وتدمير كل وجود للعدو فيه وبذلك أنجزالفيلق السابع الصفحة الثالثة حتى عقدة الفاو (خارج).
و. في الساعة 1450 وجه القائد العام للقوات المسلحة بتأمين القضايا الإدارية لكافة التشكيلات التي وصلت أهدافها حتى لو تطلب الأمر إستخدام الطائرات السمتية.
ز. في الساعة 1710 أنجزت قيادة قوات الحرس الجمهوري أهداف الصفحة الثالثة وبذلك تم تطهير مثلث الفاو كاملاً وتحرير الأراضي الوطنية ورفع العلم العراقي على رأس البيشة وإعلان الكلمة الجفرية (صدام) بإنجاز كامل الأهداف في الخطة.
ح. في الساعة 1800 وجه القائد العام للقوات المسلحة التهاني إلى أعضاء القيادة العامة للقوات المسلحة أثناء زيارتهم لمقر قيادة قوات الحرس الجمهوري والفيلق السابع وكذلك لقادة القوات والقطعات التي أنجزت أهدافها بالنصر العظيم وحمدوا الله على توفيقه وعونه.
ط. وجه القائد العام القطعات كافة بإبقاء الغنائم في أماكنها للسماح لوسائل الإعلام بتصويرها كما وجه بتدمير ماتبقى من جسر الأنابيب.
ي. في الساعة 1900 زُفَتْ بُشرى النصر العظيم إلى الشعب العراقي والأمة العربية بتحرير الفاو بإذاعة البيان ذي العدد 3147 الذي خطه القائد العام للقوات المسلحة بيده من أرض المعركة.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف

avatar








مُساهمةموضوع: رد: معركة الفاو الثانيه 1988 ..........عمليات رمضان مبارك    الإثنين يونيو 29 2015, 01:00

كاظم الساهر يغني للفاو بعد تحريرها 

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف

avatar








مُساهمةموضوع: رد: معركة الفاو الثانيه 1988 ..........عمليات رمضان مبارك    الإثنين يونيو 29 2015, 23:54

القاده العسكريين العراقيين المشاركين في معركة تحرير الفاو :

1- المهيب الركن صدام حسين رئيس الجمهورية والقائد العام للقوات المسلحة العراقية .

2- الفريق الأول الركن عدنان خير الله طلفاح نائب القائد العم للقوات المسلحة وزير الدفاع

3- الفريق الأول الركن نزار عبد الكريم فيصل الخزرجي – رئيس اركان الجيش

4- الفريق الاول الركن حسين رشيد محمد معاون راج للعمليات .

5- الفريق الاول الركن اياد فتيح خليفة قائد الحرس الجمهوري.

6- الفريق الاول الطيار حميد شعبان خضير قائد القوة الجوية.

7- الفريق الاول الركن ابراهيم عبد الستار محمد قائد قوات حمورابي ح ج.

8- الفريق الاول الركن عبد الواحد شنان آل رباط قائد قوات بغداد ح ج .

9- الفريق الركن علاء الدين كاظم حماد امين السر العام ق ع ق م.

10- الفريق الركن عبد الستار احمد المعيني معاون ر أ ج للادارة.

11- الفريق الركن ماهر عبد الرشيد قائد فل 7 .

12- الفريق الركن ضياء الدين جمال معاون ر أ ج للميرة.

13- الفريق الركن يونس محمد الذرب مدير التخطيط .

14- الفريق الركن صابر عبد العزيز حسين مدير الاستخبارات العسكرية العامة.

15- الفريق الركن صلاح عبود محمود رديف قائد الفيلق السابع .

16- الفريق الطيار الركن الحكم حسن علي مدير طيران الجيش.

17- الفريق الركن احمد ابراهيم حماش قائد قوات المدينة المنورة حرس جمهوري.

18- الفريق الركن نجم الدين عبد الله محمد مدير الحركات العسكرية .

19- الفريق الركن يالجين عمر عادل رديف قائد قوات ح ج .

20- الفريق الركن محمود فيزي محمد الهزاع رديف قائد الفرقه الاليه " الميكانيكيه " الاولى 

21- اللواء الركن الطيار سالم محمد سعيد البصو ، مدير الاستخبارات الجوية.

22- اللواء الركن نوفل اسماعيل خضير قائد الفرقه المدرعه 6 

23- اللواء الركن وعد الله مصطفى حنوش قائد القوات الخاصة ح ج.

24- اللواء الركن غائب حسون غائب قائد القوة البحرية .

25- اللواء الركن ازهر سعد الله خليل قائد قوات نبوخذ نصر ح ج.

26- اللواء نايف كصب الجنديل ، آمر مدفعية الفيلق السابع.

27- العميد الركن قوات خاصة بارق عبد الله الحاج حنطة .

28- العميد سمير الراوي آمر مدفعية الحرس الجمهوري .

29- العميد قيصر جاسم عجاج آمر مدفعية الفيلق الثالث .

30- اللواء الركن لطيف محل حمود امين سر شعبة الحرس الجمهوري.

31- اللواء الركن الطيارعبد الجبار السوداني امين سر فرع ( فل3).

32- اللواء خالد كافي فليح حسن العاني امين فرع ذي قار العسكري.

33 ـ مع قائدي تواجد عدي وقصي نجلي الرئيس صدام حسين (الفيلق السابع وفيلق الحرس الجمهوري) اثناء المعركة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف

avatar








مُساهمةموضوع: رد: معركة الفاو الثانيه 1988 ..........عمليات رمضان مبارك    الأربعاء يوليو 01 2015, 01:06


صورة نادرة للإجتماع الأخير الذي عقده القائد العام للقوات المسلحة مع أعضاء القيادة العامة للقوات المسلحة وقادة معارك التحرير بعد العودة من كركوك ضمن خطة المخادعة مساء يوم 16 - 04 - 1988م في قصر عدنان في الرضوانية لتحديد اليوم التالي موعداً لبدء عملية رمضان مبارك الذي اختير لمعركة تحرير الفاو 
- حضر القادة الثلاثة ،
. الفريق الأول ق.خ الركن ( فريق ركن آنذاك ) نزار عبدالكريم الخزرجي ( رئيس اركان الجيش وعضو القيادة العامة ) ،
. الفريق الأول الركن ( فريق ركن آنذاك ) حسين رشيد محمد ( معاون رئيس أركان الجيش للعمليات وعضو القيادة العامة )
. الفريق الركن ( لواء ركن آنذاك ) صابر عبدالعزيز الدوري ( مدير الإستخبارات العسكرية وعضو القيادة العامة للقوات المسلحة )



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف

avatar








مُساهمةموضوع: رد: معركة الفاو الثانيه 1988 ..........عمليات رمضان مبارك    الأربعاء يوليو 01 2015, 01:18

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف

avatar








مُساهمةموضوع: رد: معركة الفاو الثانيه 1988 ..........عمليات رمضان مبارك    السبت يوليو 04 2015, 02:31

صـورة تـجمع مجموعة من نـخبة قـادة قواتنا المسلحة الباسلة على مر التاريخ في مؤتمر تحليل معركة تـحرير الفاو , بعد تحريرها  عام ١٩٨٨م , ضم أعضاء القيادة العامة للقوات المسلحة وقادة الفيالق والفرق المشاركين و الغير مشاركين في المعركة وكان في المقدمة من الجهة اليمنى الفريق الركن صابر عبد العزيز الدوري ( لواء ركن آنذاك ) و مدير الإستخبارات العسكرية العامة و عضو القيادة العامة للقوات المسلحة ،
و الفريق الأول الركن حسين رشيد ( فريق ركن آنذاك ) و معاون رئيس أركان الجيش للعمليات و عضو القيادة العامة للقوات المسلحة ،
و الفريق الأول الطيار حميد شعبان ( فريق طيار آنذاك ) و قائد القوة الجوية والدفاع الجوي ،
و الفريق الأول الركن عبد الجبار شنشل وزير الدولة للشؤون العسكرية،
و الفريق الأول الركن ( فريق ركن آنذاك ) نزار عبد الكريم الخزرجي رئيس أركان الجيش وعضو القيادة العامة للقوات المسلحة ،
و اللواء الركن علاء الدين حسين مكي حماس رئيس جامعه البكر للدراسات العسكرية العليا ،
و الفريق اسماعيل تايه النعيمي ،
و الفريق الأول الركن سعدي طعمه عباس ( فريق ركن آنذاك ) ,,
الخط الثاني من الجهة اليمنى :-
الفريق الأول الركن ( لواء ركن آنذاك ) سلطان هاشم أحمد ،
و الفريق الركن ( لواء ركن آنذاك ) عبد الواحد شنآن آلـ رباط ،
و الفريق الركن ( لواء ركن آنذاك ) صلاح عبود رديف قائد الفيلق السابع ،
و الفريق الركن ( لواء آنذاك ) أياد خليل زكي ،
و الفريق الركن ( لواء آنذاك ) محمد عبد القادر ،
و مجموعه من قادة الفيالق والفرق ومدراء الصنوف في قواتنا المسلحة



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف

avatar








مُساهمةموضوع: رد: معركة الفاو الثانيه 1988 ..........عمليات رمضان مبارك    الخميس يوليو 09 2015, 17:55

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف

avatar








مُساهمةموضوع: رد: معركة الفاو الثانيه 1988 ..........عمليات رمضان مبارك    الأحد يوليو 12 2015, 22:52


 تفاصيل تحرير الفاو , من وجهة نظر مقاتل خاض تفاصيلها ,, بقلم العقيد المتقاعد قحطان السامرائي 





عام :


وأنا اكتب مذكراتي أشعر بغصة تخنقني على ماكان عليه العراق بلد الحضارات والى ماوصل اليه الشعب العراقي الصابر الذي ينهش لحمه وعظمه ودمه كل يوم نتيجة الخلافات السياسيه والفتن والتشبث بالسلطه والفساد المالي والاداري وضعف الاداره حيث ان الشعب مسلوب الاراده وتتحكم فيه عواطف وعواصف التيارات والاحزاب الدينيه وقد لبست كلها رداء الدين لتحقيق مأربها على حساب الشعب العراقي ناهيك عن فقدان الاستقلاليه بالقرارات والهيمنه الخارجيه وفرض ارادات قوى خارجيه ... كذلك أستأذن كل الذين استشهدوا في الفاو لانهم سطروا تاريخها بالدم وانا اسطره كتابتا . وأستأذن كافة القادة والامرين الذين شاركوا في معركة التحرير . 

1. تعتبر الفاو من الاهميه بدرجه أنها قناة ملاحيه على شط العرب
2. يوم 1 مايس 1941 أنزلت القوات البريطانيه ( العراق تحت الانتداب البريطاني ) قسم من قطعاتها من الهند عن طريق البحر في الفاو لقطع طرق الامداد والتموين عن ( الالمان ) حلفاء ثورة رئيس الوزراء العراقي رشيد عالي الكيلان والعقداء الاربعه .
3. كان العرب في سبات ونوم عميق والعراق يدفع الاف الدماء الزكيه نيابة عن العروبه وعن الكرامه في معارك التحرير .

الغايه :


 التعريف بمعركة الفاو كأهم معركه في التاريخ العربي المعاصر من حيث الستراتيجيه ( السوق ) , التعبئه .



وصف الارض :


 أرض الفاو طينيه . رخوه . مالحه , تمتد لتشكل شبه جزيره تحيط بمياه شط العرب من ثلاث جهات . خور عبد الله . رأس البيشه . السيبه . تتعامد فيها سداد ترابيه بسيطه لتشكل منعات عرضيه . تتصل مدينة الفاو بثلاث محاور من الارض وهي :
1. المحور الساحلي . كان محور تقدم قيادة قوات الحرس الجمهوري وتشكيلاتها ووحداتها .
2. المحور الستراتيجي ( الاوسط ) كان محور تقدم قيادة الفيلق السابع والوحدات المتجحفله بامرته .
3. محور المعامر : كان محور تقدم قيادة الفيلق الثالث والقطعات التي تجحفلت بأمرته . 

التعبئه :


 كانت القطعات الايرانيه قد احتلت الفاو عام 1986 وحصنت الملاجيء . ثم أنشأت جسرا يربط الضفه الاخرى من عبادان كما أنشأت مراصد مرتفعه جدا سهلت للقطعات الايرانيه استنزاف القطعات العراقيه من خلال الاستمكان والقصف من سنة 1986 - 1988 . كانت القطعات العراقيه قد شنت هجمات متعدده و كبيرة خلال هذه الفتره ولم تتمكن من تحريرها ( تكرار الهجوم على محور فاشل يعد خطأ تعبوي ) _ من كراسة فوج المشاة في المعركه . 

التدريب ومسرح العمليات :


 قدرت القيادة السياسه والعسكريه بان حجم الاستنزاف في قطعاتنا دون جدوي فأتخذت قرار أنه لابد من خطة هجوم مرنه ومدبره لتحرير الفاو . فقد تم انشاء مسرح عمليات مشابه لطبيعة ارض الفاو بعد تسقيط الخرائط على الارض وباشرت الجرافات الاليه ( الشفلات ) بأنشاء سداد ترابيه عرضيه مشابهه لطبيعة ارض الفاو .في منطقة الرميله الشمالي ( اللحيس ) وقد تدربنا في هذا الميدان للفتره من شهر كانون الثاني لغاية نيسان 1988 وبمستوى فيلق وانا كنت احد ضباط الفرقة الميكانيكيه الاولى ( قيادة قوات ابي عبيده عامر بن الجراح ) وهي مدرسة من مدارس الجيش العراقي مباديء التدريب :

1. الكتمان الشديد .
2. المبادئه أو المباغته وضرورة الحفاظ عليها وادامتها بكل التضحيات .
3. ستر التحشد .
4. تطبيق كافة صفحات القتال .

الاستحضارات وخطة الهجوم :


 ( لم اجد من كتب عنها ) وهي أنه تم استدعاء القاده وأمري التشكيلات (لمستوى أمري الالويه فقط ) في القياده العامه للقوات المسلحه قبل يومين من الهجوم وأدوا القسم على المصحف بألمحافظة على السريه التامه لحين الاشتباك مع العدو .

خطة المخادعه والمناوره :


 قبل يومين من الهجوم جرى نقل الجهد الفائض من قطعات الفيلق الثالث من البصره الى قاطع الفيلق الرابع في العماره على الطريق العام بصره - عماره , لايهام العدو عن المحور الحقيقي للهجوم . 

سير المعركه وخطة الهجوم :


 بالساعه 545 يوم 17 نيسان 1988 شرعت القطعات بالتقدم من منطقة التمرين التعبوي من خط الشروع Start Line وبدأت بالقصف التمهيدي بكافة الافواه الناريه للمدافع والصواريخ . فيما قامت مفارز الضفادع البشريه العراقيه بالغوص في شط العرب وتم تخريب الجسر لقطع الامداد والتموين وادامة زخم معركة العدو من الضفة القريبه من عبادان وشاركت طائرات القوه الجويه العراقيه المقاتله وطيران الجيش في الهجوم . انتهت المعركه بعد 35 ساعه وانهارت معنويات الجيش الايراني فيما سهل تحرير كافة الاراضي العراقيه فيما بعد وبذلك تعتبر معركة الفاو هي نقطة تحول في الاستراتيجيه ( السوق ) والتعبئه في الحرب الحديثه  
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف

avatar








مُساهمةموضوع: رد: معركة الفاو الثانيه 1988 ..........عمليات رمضان مبارك    السبت أغسطس 15 2015, 20:02

بخصوص هذه المعركه يقول الفريق الركن وفيق السامرائي " مدير الاستخبارات العسكريه العراقيه الاسبق " النقاط التاليه :


1- وردت معلومات من المخابرات الامريكيه للعراق في الثلث الاخير من شهر مارس 1988 بأن ايران سحبت معظم قطع مدفعيتها من قاطع شط العرب والفاو  باتجاه الشمال , وبالتالي اخذت الاستخبارات العسكريه العراقيه المعلومه واقترحت في تقرير للرئيس الراحل صدام حسين بالبدء فورا بالتحضير للهجوم على هذا القاطع 
وافق الرئيس صدام حسين على مقترح الاستخبارات ودعى القياده العامه للقوات المسلحه العراقيه للاجتماع لتبدأ بعدها تحضيرات معركه تحرير الفاو 


2- اسندت الى السامرائي مسؤوليه الاشراف على خطه الخداع السوقي ضد ايران 
ومن مفردات هذه الخطه يروي السامرائي النقاط التاليه :


- كان الايرانيون قد نجحوا باختراق احد اجهزه الاتصالات اللاسلكيه البعيده المدى لاحد المقرات العسكريه العراقيه قبل 6 اشهر من معركه تحرير الفاو
لم تقم الاستخبارات العسكريه العراقيه باخبار القياده العليا بالامر لانها رغبت باخذ موافقة الرئيس صدام حسين على وضع الجهاز المخترق تحت متابعه مباشره من الاستخبارات العسكريه العراقيه حيث لايزال الوضع طبيعي والفنيين العراقيين يعملون بشكل اعتيادي
قامت الاستخبارات العسكريه العراقيه بتنظيم جدول طويل شهري بالمحادثات بين القيادات العراقيه يتم تمريرها للايرانيين عبر الجهاز المخترق
كان بعض المعلومات صحيحه من اجل جذب انتباه الايرانيين لكنها لم تكن مفيده جدا لهم 
وعندما تم البدء بالاستعداد لمعركه تحرير الفاو قامت الاستخبارات العسكريه العراقيه بتمرير معلومات " مضلله " على لسان قاده عراقيين كبار عبر الجهاز المخترق للايرانيين
وبعد دراسة رد فعل ايران على هذا التسريب , ادركت الاستخبارات العراقيه بان الايرانيين تم خداعهم 


- القت الطائرات العراقيه منشورات على القوات الايرانيه في القاطع الشمالي " حلبجه - دربندخان " تحذرهم من ان الطيران العراقي سيقوم بغارات على الفرقه الفلانيه مالم ينسحبوا من المنطقه
وكان بالفعل يتم القيام بالغاره الجويه من اجل تحقيق مصداقيه للمنشورات
كما تم رمي منشورات في نفس القاطع الشمالي تحذر الايرانيين من ان العراق قد يستخدم الاسلحه الكيميائيه وان خيره القوات العراقيه بدات بالتدفق لطردهم من حلبجه ودربندخان 


- تم تنظيم زيارات لوزير الدفاع العراقي ورئيس الاركان وقاده كبار للقاطع الشمالي " السيليمانيه " للايحاء باهمية القاطع الشمالي للعراق
وتم نشر هذه الاخبار اعلاميا قبل وقت قصير جدا من بدء عمليات تحرير الفاو في اقصى جنوب الجبهة 


- تم توصيل معلومات الى قياده الجبهة الجنوبيه الايرانيه بان التشكيلات العراقيه التي تصل الفاو هي تشكيلات مدمره في معارك الشمال 
وان هنالك تشكيلات منتعشه ستنتقل من قاطع الفاو وشط العرب الى الشمال من اجل تعويض هذه التشكيلات
وقد ابتلع الايرانيون الطعم حيث قاموا في قاطع شط العرب بتسيير ارتال من العربات المغطاة بالقماش السميك مع عربات الانضباط العسكري 
واستعانت هذه الارتال بالاضواء الكاشفه من اجل الايحاء للعراق بانهم يحشدون قواتهم في المنطقه لمنع العراق من تحريك تشيكلات من قاطع الفاو الى القاطع الشمالي 


- تم عمل جداول " مزيفه "  لتنقلات العجلات العسكريه العراقيه الداخله والخارجه من قاطع الفاو وتسريبها للايرانيين 
حيث تدل هذه الجداول المزيفه بان عدد العجلات الداخله في قاطع الفاو هي اقل بكثير من العجلات الخارجه من القاطع للايحاء بفداحه خسائر العراق في معارك القاطع الشمالي 


- تم تسريب مكالمه بين قائد الفيلق الثاني العراقي مع قائد فرقه المشاة 16 العراقيه " القاطع الاوسط "  الى الايرانيين
هذه المكالمه التي تم تسريبها تشمل على لوم رئاسة اركان الجيش من انها تقوم بسحب الويه من قاطع الفيلق الثاني " القاطع الاوسط " الى الفيلق الاول " القاطع الشمالي " وان من الاولى  نقل الويه من الفيلق السابع " القاطع الجنوبي " حيث ان جبه الفيقل السابع هادئه !!
والسبب حسب المكالمه " المزيفه " بان رئاسة اركان الجيش تحابي الفريق الركن ماهر عبد الرشيد " قائد الفيلق السابع " بسبب مصاهرته للرئيس صدام حسين 
وان رئيس اركان الجيش عندما تم مجابهته بهذه الحقيقه قام بنقل الويه من قاطع الفيلق السابع الى الفيلق الاول 



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف

avatar








مُساهمةموضوع: رد: معركة الفاو الثانيه 1988 ..........عمليات رمضان مبارك    الخميس أغسطس 27 2015, 21:45

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف

avatar








مُساهمةموضوع: رد: معركة الفاو الثانيه 1988 ..........عمليات رمضان مبارك    الجمعة نوفمبر 20 2015, 13:17

صوره اخرى لجدارية الفاو كتب عليها :

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
صدق الله العظيم
اَيها الزائر اَرض الفاو ، تمهل وَامِعن النظر وكن رفيقاً وفيقاً بأرض الفاو ، فإنها الأرض التي سَالت عليها دِماء ٥٢،٩٤٨ من العراقيين النشامى مدافعين عنها للفترة من أيلول ١٩٨٠ لغاية ١٨ نيسان ١٩٨٨ ومحررين لها في عمليات رمضان مبارك في غرة شهر رمضان عام ١٤٠٨ للهجرة وبين ١٧ـ ١٨ نيسان ١٩٨٨ ميلادية

ولقد سالت دِماء لا تستحق الرحمة لأكثر من مائة وعشرين الفاً من الغزاة ولم يتمكنوا من الاحتفاظ بها لانها جزء من وطن لا يقبل التشرذم ، فعادت الفاو إلى آهلِها محررة . لقد تحملت ارض الفاو منا ومن العدو ٦،٨٩٠،٦٠٩ستة ملايين وثمانمائة وتسعين الفاً وستمائة وتسعة قذيفة مما اَمكن اِحصاءه للفترة من أيلول ١٩٨٠ لغاية ١٨نيسان ١٩٨٨ وغير ذلك كثيراً مما ليس بالإمكان احصاؤه من المقذوفات ، ولم تتخل الفاو عن خلدها او تفتقد روحها ونزعتها الوطنية العربية الأصيلة ، وهذا يفرض عليك واجباً أخلاقياً وَأنسانياً ووطنياً وقومياً طبقاً لموقعك في هذه الصفات وبموجب ما تؤمن به ان تذكر الله وتقول ما تحفطه او تعرفه بما يجعل الشهداء فرحين بزيارتك والله أكبر وليخسأ الخاسئون



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف

avatar








مُساهمةموضوع: رد: معركة الفاو الثانيه 1988 ..........عمليات رمضان مبارك    الأربعاء مارس 23 2016, 20:34

اهلا بالعضو قحطان السامرائي 
هل انت نفسه العقيد قحطان السامرائي ؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

قحطان السامرائي

عريف أول
عريف أول




مُساهمةموضوع: رد: معركة الفاو الثانيه 1988 ..........عمليات رمضان مبارك    الخميس مارس 24 2016, 17:24

mi-17 كتب:
اهلا بالعضو قحطان السامرائي 
هل انت نفسه العقيد قحطان السامرائي ؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . نعم انا العقيد قحطان السامرائي وانا عضوا لديكم واكتب مذكراتي لكن يؤسفني اني لا اعرف ان اضيف اليها الصور وكذلك لا اعرف في اي مكان انشرها . ارجو المساعده بنقلها الى مكان ملائم ووضع صور مثاليه معبره عن كل معركه وسوف استمر بالنشر . ارجو قبول تقديري واحترامي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف

avatar








مُساهمةموضوع: رد: معركة الفاو الثانيه 1988 ..........عمليات رمضان مبارك    الخميس مارس 24 2016, 18:30

قحطان السامرائي كتب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . نعم انا العقيد قحطان السامرائي وانا عضوا لديكم واكتب مذكراتي لكن يؤسفني اني لا اعرف ان اضيف اليها الصور وكذلك لا اعرف في اي مكان انشرها . ارجو المساعده بنقلها الى مكان ملائم ووضع صور مثاليه معبره عن كل معركه وسوف استمر بالنشر . ارجو قبول تقديري واحترامي

تشرفنا بيك استاذي الفاضل وستكون مقالاتك اضافه مميزه وهامه لهذا المنتدى 
بالنسبه لمذكرات حضرتك يمكنك ارسالها لي برساله على الخاص   وساعمل على تنسيقها لك واضافه الصور اللازمه ومن ثم تحضيرها لك لنشرها 




تقبل خالص التحيات 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

قحطان السامرائي

عريف أول
عريف أول




مُساهمةموضوع: رد: معركة الفاو الثانيه 1988 ..........عمليات رمضان مبارك    الجمعة مارس 25 2016, 13:31

mi-17 كتب:

 تفاصيل تحرير الفاو , من وجهة نظر مقاتل خاض تفاصيلها ,, بقلم العقيد المتقاعد قحطان السامرائي 





عام :


وأنا اكتب مذكراتي أشعر بغصة تخنقني على ماكان عليه العراق بلد الحضارات والى ماوصل اليه الشعب العراقي الصابر الذي ينهش لحمه وعظمه ودمه كل يوم نتيجة الخلافات السياسيه والفتن والتشبث بالسلطه والفساد المالي والاداري وضعف الاداره حيث ان الشعب مسلوب الاراده وتتحكم فيه عواطف وعواصف التيارات والاحزاب الدينيه وقد لبست كلها رداء الدين لتحقيق مأربها على حساب الشعب العراقي ناهيك عن فقدان الاستقلاليه بالقرارات والهيمنه الخارجيه وفرض ارادات قوى خارجيه ... كذلك أستأذن كل الذين استشهدوا في الفاو لانهم سطروا تاريخها بالدم وانا اسطره كتابتا . وأستأذن كافة القادة والامرين الذين شاركوا في معركة التحرير . 

1. تعتبر الفاو من الاهميه بدرجه أنها قناة ملاحيه على شط العرب
2. يوم 1 مايس 1941 أنزلت القوات البريطانيه ( العراق تحت الانتداب البريطاني ) قسم من قطعاتها من الهند عن طريق البحر في الفاو لقطع طرق الامداد والتموين عن ( الالمان ) حلفاء ثورة رئيس الوزراء العراقي رشيد عالي الكيلان والعقداء الاربعه .
3. كان العرب في سبات ونوم عميق والعراق يدفع الاف الدماء الزكيه نيابة عن العروبه وعن الكرامه في معارك التحرير .

الغايه :


 التعريف بمعركة الفاو كأهم معركه في التاريخ العربي المعاصر من حيث الستراتيجيه ( السوق ) , التعبئه .



وصف الارض :


 أرض الفاو طينيه . رخوه . مالحه , تمتد لتشكل شبه جزيره تحيط بمياه شط العرب من ثلاث جهات . خور عبد الله . رأس البيشه . السيبه . تتعامد فيها سداد ترابيه بسيطه لتشكل منعات عرضيه . تتصل مدينة الفاو بثلاث محاور من الارض وهي :
1. المحور الساحلي . كان محور تقدم قيادة قوات الحرس الجمهوري وتشكيلاتها ووحداتها .
2. المحور الستراتيجي ( الاوسط ) كان محور تقدم قيادة الفيلق السابع والوحدات المتجحفله بامرته .
3. محور المعامر : كان محور تقدم قيادة الفيلق الثالث والقطعات التي تجحفلت بأمرته . 

التعبئه :


 كانت القطعات الايرانيه قد احتلت الفاو عام 1986 وحصنت الملاجيء . ثم أنشأت جسرا يربط الضفه الاخرى من عبادان كما أنشأت مراصد مرتفعه جدا سهلت للقطعات الايرانيه استنزاف القطعات العراقيه من خلال الاستمكان والقصف من سنة 1986 - 1988 . كانت القطعات العراقيه قد شنت هجمات متعدده و كبيرة خلال هذه الفتره ولم تتمكن من تحريرها ( تكرار الهجوم على محور فاشل يعد خطأ تعبوي ) _ من كراسة فوج المشاة في المعركه . 

التدريب ومسرح العمليات :


 قدرت القيادة السياسه والعسكريه بان حجم الاستنزاف في قطعاتنا دون جدوي فأتخذت قرار أنه لابد من خطة هجوم مرنه ومدبره لتحرير الفاو . فقد تم انشاء مسرح عمليات مشابه لطبيعة ارض الفاو بعد تسقيط الخرائط على الارض وباشرت الجرافات الاليه ( الشفلات ) بأنشاء سداد ترابيه عرضيه مشابهه لطبيعة ارض الفاو .في منطقة الرميله الشمالي ( اللحيس ) وقد تدربنا في هذا الميدان للفتره من شهر كانون الثاني لغاية نيسان 1988 وبمستوى فيلق وانا كنت احد ضباط الفرقة الميكانيكيه الاولى ( قيادة قوات ابي عبيده عامر بن الجراح ) وهي مدرسة من مدارس الجيش العراقي مباديء التدريب :

1. الكتمان الشديد .
2. المبادئه أو المباغته وضرورة الحفاظ عليها وادامتها بكل التضحيات .
3. ستر التحشد .
4. تطبيق كافة صفحات القتال .

الاستحضارات وخطة الهجوم :


 ( لم اجد من كتب عنها ) وهي أنه تم استدعاء القاده وأمري التشكيلات (لمستوى أمري الالويه فقط ) في القياده العامه للقوات المسلحه قبل يومين من الهجوم وأدوا القسم على المصحف بألمحافظة على السريه التامه لحين الاشتباك مع العدو .

خطة المخادعه والمناوره :


 قبل يومين من الهجوم جرى نقل الجهد الفائض من قطعات الفيلق الثالث من البصره الى قاطع الفيلق الرابع في العماره على الطريق العام بصره - عماره , لايهام العدو عن المحور الحقيقي للهجوم . 

سير المعركه وخطة الهجوم :


 بالساعه 545 يوم 17 نيسان 1988 شرعت القطعات بالتقدم من منطقة التمرين التعبوي من خط الشروع Start Line وبدأت بالقصف التمهيدي بكافة الافواه الناريه للمدافع والصواريخ . فيما قامت مفارز الضفادع البشريه العراقيه بالغوص في شط العرب وتم تخريب الجسر لقطع الامداد والتموين وادامة زخم معركة العدو من الضفة القريبه من عبادان وشاركت طائرات القوه الجويه العراقيه المقاتله وطيران الجيش في الهجوم . انتهت المعركه بعد 35 ساعه وانهارت معنويات الجيش الايراني فيما سهل تحرير كافة الاراضي العراقيه فيما بعد وبذلك تعتبر معركة الفاو هي نقطة تحول في الاستراتيجيه ( السوق ) والتعبئه في الحرب الحديثه  
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

قحطان السامرائي

عريف أول
عريف أول




مُساهمةموضوع: رد: معركة الفاو الثانيه 1988 ..........عمليات رمضان مبارك    الجمعة مارس 25 2016, 13:35

mi-17 كتب:
بخصوص هذه المعركه يقول الفريق الركن وفيق السامرائي " مدير الاستخبارات العسكريه العراقيه الاسبق " النقاط التاليه :


1- وردت معلومات من المخابرات الامريكيه للعراق في الثلث الاخير من شهر مارس 1988 بأن ايران سحبت معظم قطع مدفعيتها من قاطع شط العرب والفاو  باتجاه الشمال , وبالتالي اخذت الاستخبارات العسكريه العراقيه المعلومه واقترحت في تقرير للرئيس الراحل صدام حسين بالبدء فورا بالتحضير للهجوم على هذا القاطع 
وافق الرئيس صدام حسين على مقترح الاستخبارات ودعى القياده العامه للقوات المسلحه العراقيه للاجتماع لتبدأ بعدها تحضيرات معركه تحرير الفاو 


2- اسندت الى السامرائي مسؤوليه الاشراف على خطه الخداع السوقي ضد ايران 
ومن مفردات هذه الخطه يروي السامرائي النقاط التاليه :


- كان الايرانيون قد نجحوا باختراق احد اجهزه الاتصالات اللاسلكيه البعيده المدى لاحد المقرات العسكريه العراقيه قبل 6 اشهر من معركه تحرير الفاو
لم تقم الاستخبارات العسكريه العراقيه باخبار القياده العليا بالامر لانها رغبت باخذ موافقة الرئيس صدام حسين على وضع الجهاز المخترق تحت متابعه مباشره من الاستخبارات العسكريه العراقيه حيث لايزال الوضع طبيعي والفنيين العراقيين يعملون بشكل اعتيادي
قامت الاستخبارات العسكريه العراقيه بتنظيم جدول طويل شهري بالمحادثات بين القيادات العراقيه يتم تمريرها للايرانيين عبر الجهاز المخترق
كان بعض المعلومات صحيحه من اجل جذب انتباه الايرانيين لكنها لم تكن مفيده جدا لهم 
وعندما تم البدء بالاستعداد لمعركه تحرير الفاو قامت الاستخبارات العسكريه العراقيه بتمرير معلومات " مضلله " على لسان قاده عراقيين كبار عبر الجهاز المخترق للايرانيين
وبعد دراسة رد فعل ايران على هذا التسريب , ادركت الاستخبارات العراقيه بان الايرانيين تم خداعهم 


- القت الطائرات العراقيه منشورات على القوات الايرانيه في القاطع الشمالي " حلبجه - دربندخان " تحذرهم من ان الطيران العراقي سيقوم بغارات على الفرقه الفلانيه مالم ينسحبوا من المنطقه
وكان بالفعل يتم القيام بالغاره الجويه من اجل تحقيق مصداقيه للمنشورات
كما تم رمي منشورات في نفس القاطع الشمالي تحذر الايرانيين من ان العراق قد يستخدم الاسلحه الكيميائيه وان خيره القوات العراقيه بدات بالتدفق لطردهم من حلبجه ودربندخان 


- تم تنظيم زيارات لوزير الدفاع العراقي ورئيس الاركان وقاده كبار للقاطع الشمالي " السيليمانيه " للايحاء باهمية القاطع الشمالي للعراق
وتم نشر هذه الاخبار اعلاميا قبل وقت قصير جدا من بدء عمليات تحرير الفاو في اقصى جنوب الجبهة 


- تم توصيل معلومات الى قياده الجبهة الجنوبيه الايرانيه بان التشكيلات العراقيه التي تصل الفاو هي تشكيلات مدمره في معارك الشمال 
وان هنالك تشكيلات منتعشه ستنتقل من قاطع الفاو وشط العرب الى الشمال من اجل تعويض هذه التشكيلات
وقد ابتلع الايرانيون الطعم حيث قاموا في قاطع شط العرب بتسيير ارتال من العربات المغطاة بالقماش السميك مع عربات الانضباط العسكري 
واستعانت هذه الارتال بالاضواء الكاشفه من اجل الايحاء للعراق بانهم يحشدون قواتهم في المنطقه لمنع العراق من تحريك تشيكلات من قاطع الفاو الى القاطع الشمالي 


- تم عمل جداول " مزيفه "  لتنقلات العجلات العسكريه العراقيه الداخله والخارجه من قاطع الفاو وتسريبها للايرانيين 
حيث تدل هذه الجداول المزيفه بان عدد العجلات الداخله في قاطع الفاو هي اقل بكثير من العجلات الخارجه من القاطع للايحاء بفداحه خسائر العراق في معارك القاطع الشمالي 


- تم تسريب مكالمه بين قائد الفيلق الثاني العراقي مع قائد فرقه المشاة 16 العراقيه " القاطع الاوسط "  الى الايرانيين
هذه المكالمه التي تم تسريبها تشمل على لوم رئاسة اركان الجيش من انها تقوم بسحب الويه من قاطع الفيلق الثاني " القاطع الاوسط " الى الفيلق الاول " القاطع الشمالي " وان من الاولى  نقل الويه من الفيلق السابع " القاطع الجنوبي " حيث ان جبه الفيقل السابع هادئه !!
والسبب حسب المكالمه " المزيفه " بان رئاسة اركان الجيش تحابي الفريق الركن ماهر عبد الرشيد " قائد الفيلق السابع " بسبب مصاهرته للرئيس صدام حسين 
وان رئيس اركان الجيش عندما تم مجابهته بهذه الحقيقه قام بنقل الويه من قاطع الفيلق السابع الى الفيلق الاول 



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

emas alsamarai

رقيب
رقيب

avatar


الموقع : EU

مُساهمةموضوع: رد: معركة الفاو الثانيه 1988 ..........عمليات رمضان مبارك    الجمعة مارس 25 2016, 22:52

اهلا وسهلا بسيادة العقيد المتقاعد قحطان السامرائي وهذا شرف لنا جميعا بان تكونوا من ضمن الاعضاء في هذا المنتدى.

وانا من المتابعين لكتاباتكم في صفحة الجيش العراقي السابق على الفيس بوك.

نتمنى ان نتواصل معكم في المنتدى ومع وافر التقدير والاحترام.

عماد السامرائي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

قحطان السامرائي

عريف أول
عريف أول




مُساهمةموضوع: رد: معركة الفاو الثانيه 1988 ..........عمليات رمضان مبارك    الأحد مارس 27 2016, 14:04

emas alsamarai كتب:
اهلا وسهلا بسيادة العقيد المتقاعد قحطان السامرائي وهذا شرف لنا جميعا بان تكونوا من ضمن الاعضاء في هذا المنتدى.

وانا من المتابعين لكتاباتكم في صفحة الجيش العراقي السابق على الفيس بوك.

نتمنى ان نتواصل معكم في المنتدى ومع وافر التقدير والاحترام.

عماد السامرائي.
بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لاهتمامك ومتابعتك أخي الكريم عماد السامرائي . نتمنى أن نكون قدمنا صوره واضحه عن الجيش السابق لآنه تعرض لمحاولة طمس كافة مأثره البطوليه وهذا اجحاف وتعسف بحق مؤسسه من اعرق المؤسسات العربيه . أرى شخصيا من الضروري نفض غبار التزييف الذي لحق بهذه المؤسسه وابراز صورتها الناصعه واعتقد هذا من واجبنا نحن . والله من وراء القصد واليه يرجع الامر كله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف

avatar








مُساهمةموضوع: رد: معركة الفاو الثانيه 1988 ..........عمليات رمضان مبارك    الأربعاء يوليو 27 2016, 23:54

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

قحطان السامرائي

عريف أول
عريف أول




مُساهمةموضوع: رد: معركة الفاو الثانيه 1988 ..........عمليات رمضان مبارك    الخميس يوليو 28 2016, 15:35

نتشرف أن كنا جزءا من تلك المعركه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

emas alsamarai

رقيب
رقيب

avatar


الموقع : EU

مُساهمةموضوع: رد: معركة الفاو الثانيه 1988 ..........عمليات رمضان مبارك    الخميس يوليو 28 2016, 20:47

وأنا أتشرف أيضا بأنني مشارك في تلك المعركة أيضا ضمن مدفعية الحرس الجمهوري كراصد أمامي.

وتقييم مستحق للدكتور قتيبه المتميز بمواضيعه المتميزة على الدوام.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

معركة الفاو الثانيه 1988 ..........عمليات رمضان مبارك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 

مواضيع مماثلة

مواضيع مماثلة

صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

 مواضيع مماثلة

-
» البوم قديم لمدحت صالح تحت اسم كوكب تاني
» تعويض الاضرار الجسمانية المترتبة عن حوادث المرورفى الجزائر
» وفيات سنة 1988
» لابتوب ملكة بريطانيا

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى العسكري العربي :: الأقســـام العسكريـــة :: التاريخ العسكري - Military History :: الشرق الأوسط :: حرب الخليج الأولى-