المنتدى العسكري العربي
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة

مرحبا بك في المنتدى العسكري العربي

يرجي التكرم بتسجيل الدخول اذا كنت عضو معنا او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدى

سنتشرف بتسجيلك

شكرا

ادارة المنتدى



 
الرئيسيةس .و .جالقوانينبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تفاصيل خطة الخداع الاستراتيجية في حرب اكتوبر 73

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة

mi-17

مشرف
مشرف









مُساهمةموضوع: تفاصيل خطة الخداع الاستراتيجية في حرب اكتوبر 73   الثلاثاء يوليو 22 2014, 00:21



قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم _ : (لحرب خدعة)، ويقصد بها المكر والخديعة بالحيل وكافة الوسائل التي تجعل الأعداء لا يعرفون شيئاً، و ينخدعون بما يشاهدونه ويعاينونه، فيترتب على ذلك ضعفهم وهزيمتهم.




بات واضحاً بما لا يدع مجالاً للشك من خلال الدراسة التحليلية للصراع المسلح والحروب التي نشبت عبر التاريخ أن الخداع بجميع أنواعه ومستوياته قد لعب دوراً بارزاً ومؤثراً بل حاسماً في العديد من العمليات العسكرية، وفي كل الحالات جاء بنتائج باهرة كان لها الأثر الكبير في تحقيق النصر وهزيمة تفاصيل خطة الخداع الإستراتيجية في حرب أكتوبر 73 يعرف الخداع العسكري على أنه: مجموعة الإجراءات والأنشطة المنسقة والمخطط لها بعناية بالغة بغية إخفاء الحقائق التي من شأنها التأثير على مجريات الحرب ومنعها من الوصول إلى أجهزة المخابرات المعادية والمتعاونة معها، وتوجيه ودعم تقديراتها وجهودها إلى اتجاهات زائفة تؤدي إلى قرارات مناسبة تخدم هدف المخطط، ويهدف الخداع في الحرب والصراع المسلح إلى تمويه العدو عن خطة إعداد الدولة وإجراءاتها مع إخفاء فكرة إدارة الصراع المسلح وطبيعته، وذلك من خلال التركيز على الآتي:

(أ) وضع أجهزة المخابرات المعادية والمتعاونة معها في حالة إقناع وتصديق للأخبار والمعلومات الزائفة الظاهرة والبادية للعيان.

(ب) القياس المستمر لردود فعل العدو وتحليلها أولاً بأول.

(ج) ضمان تحقيق النتائج من خطة الخداع الشاملة الموضوعة.عادة ما يتم تنظيم الخداع وإدارته بواسطة القيادة العسكرية والسياسية العليا في الدولة بواسطة أجهزتها المختلفة (الأمنية، العسكرية، المدنية)، وذلك من خلال خطة مركزية تنفذ إجراءاتها على جميع المستويات في وقت واحد ضمن زمن محدد، ومن خلال أنواع الخداع المختلفة (العسكري ـ السياسي) وبكافة أساليب الخداع وجميع الوسائل المتوافرة والمتاحة لهذه المستويات.

ويراعى في خطة الخداع الخاصة بدعم العمليات العسكرية أن تشمل الآتي:

1. هدف الخداع وفكرته.

2. مراحل خطة الخداع والمهام في كل مرحلة.

3. أسلوب تنفيذ مهام الخداع.

4. القوات والوسائل والعناصر المنفذة في كل مرحلة.

5. توقيتات ومسؤوليات التنفيذ.

6. الأهداف السياسية والعسكرية المطلوب تضليل أجهزة المخابرات، المعادية والمتعاونة معها عنها.

7.الموقف السياسي والعسكري والموقف الإستراتيجي والعسكري، والعوامل السلبية الخارجية التي تتعارض مع السياسة العسكرية للدولة.

8. أهداف الخداع لكل مرحلة، وأسلوب التغلب على العوامل السلبية الخارجية.

9. أجهزة المخابرات المعادية وأسلوب التغلب عليها وخداعها.

10.التوقيتات المنتظرة لاستقبال رد فعل العدو والتعامل معها بسرعة وفق مقتضيات الموقف. خلال المواجهة التاريخية الحاسمة مع العدو الصهيوني في حرب أكتوبر 1973 كان لزاماً على القيادة المصرية إعداد خطة خداع إستراتيجية لإيهام العدو الصهيوني بأن القوات المصرية ما زالت غير قادرة على الدخول في معركة معه، وأنها فقط تقوم بتدريباتها الاعتيادية، وكان للإجراءات التي اتبعتها في خطة الخداع الإستراتيجية بالغ الأثر في تحقيق النصر، فقد خدع العدو الصهيوني بالإجراءات التي اتبعتها القيادة المصرية، ولم تكن له أية فكرة عن الموعد الفعلي لبدء تنفيذ الضربة الأولى في الحرب بالرغم من وسائط مخابراته المتقدمة وجواسيسه، وحققت لها المفاجأة والمبادأة التي تعتبر من أهم عوامل تحقيق النصر وإدارة المعركة.إن خطط الخداع العسكرية لم تكن اختراعاً أو ابتكاراً جديداً، فخطط الخداع قديمة قدم الزمن وجرى تنفيذها على مر العصور.لقد قام فرع التخطيط بهيئة العمليات بالقوات المصرية بدراسة كل خطط الخداع التي تمت في معارك سابقة، وتم تكليف مجموعة من الضباط من مختلف صنوف القوات المصرية بالتخطيط لعملية الخداع التي تضمنت عدة محاور كما يلي:




الخداع الاقتصادي:

بإظهار ضعف مصر اقتصادياً وعدم قدرتها على الهجوم، وإظهار حرصها على أن حل الأزمة يجب أن يكون سلمياً.

الخداع السياسي:

بإظهار قبول حالة اللا سلم واللا حرب والإعلان عن عدم الحسم أكثر من مرة وقرار إبعاد المستشارين الروس.

الخداع الإستراتيجي والتعبوي الإعلامي:

مثل قرار وزير الحربية بزيارة ليبيا في توقيت معين مع استمرار الخطط الخاصة بتدريب الضباط والجنود كما هي حتى آخر لحظة قبل ساعة الصفر، والإعلان عن تسريح دفعات احتياط، والإعلان عن سفر بعض العسكريين لأداء العمرة والتضخيم في وسائل الإعلام من استحالة عبور القناة لما فيها وعليها من موانع يصعب اجتيازها.

وكان من أهم بنود خطة الخداع الإستراتيجية التي تم تفعيلها الآتي:

1.الضربة الجوية الزائفة:

على الرغم من أن الطيران الإسرائيلي كان في درجة الاستعداد القصوى منذ ظهر الجمعة 5 أكتوبر، ورغم أن مراكز الإنذار والرادارات الإسرائيلية في سيناء قامت برصد جميع طلعات الطيران المصري ظهر يوم 6 أكتوبر، ومع ذلك فإن المفاجأة الكاملة لحقت بهم بسبب أساليب الخداع التي خططت لها بنجاح قيادة القوات الجوية المصرية والتي كان أبرعها بلا جدال رفع درجة الاستعداد القصوى وإعلان حالة التأهب في جميع المطارات والقواعد الجوية المصرية في الفترة من 22 إلى 25 سبتمبر، فخلال تلك الفترة التي سبقت ساعة الصفر تتابع خروج الطلعات من مطارات الدلتا والصعيد بشكل متواصل ما أصاب الإسرائيليين بأشد أنواع البلبلة والارتباك، فقد اضطروا إلى إطلاق طائراتهم في الجو كلما انطلقت طائرة مصرية، وعندما لم تحدث أي هجمات كما توقع الإسرائيليون دب في نفوسهم الهدوء والاطمئنان، وباتوا على يقين بأن طلعات الطيران المصري إنما هي لمجرد التدريب.ولذلك عندما تم رصد الطائرات المصرية بعد ظهر 6 أكتوبر برغم تحليقها على ارتفاعات منخفضة للغاية لا تتعدى بضعة أمتار فوق سطح الأرض ظن العدو أنها طلعات تدريبية كسابقاتها، وخلال تلك الساعات الحاسمة وقبيل ساعة الصفر أضاف اللواء حسني مبارك وسيلة أخرى من التمويه، فقد أجرى ترتيبات دقيقة في القاهرة واتصالات عاجلة مع طرابلس بعد ظهر يوم الجمعة 5 أكتوبر للإعداد لزيارة أوهم المحيطين به أنه سوف يقوم بها إلى ليبيا وبرفقته بعض كبار الضباط في مهمة عاجلة تستغرق 24 ساعة، وكلما اقترب موعد إقلاع الطائرة الذي تحدد في الساعة السادسة مساء 5 أكتوبر كان اللواء حسني مبارك يؤجل الموعد المرة بعد الأخرى حتى تم تحديده نهائياً ليكون في الساعة الثانية بعد ظهر 6 أكتوبر، وهو الموعد الحقيقي والفعلي لبدء تنفيذ الضربة الجوية الأولى.




2. خداع الأقمار الصناعية:

تعتبر هذه الخطوة من أدهى الخطوات التى قام بها الجيش فى خطة الخداع الرهيبة، فقد كان الجيش على دراية كبيرة بأجهزة الاستطلاع الجوى التي تستخدم فى التقاط الصور ونقلها بكفاءة خاصة الأقمار الصناعية المزودة بمعدات التصوير الحراري التي تستطيع التقاط صور واضحة لتحركات المعدات حتى بعد أن تغادر أماكنها بدقة متناهية، ولم تكن ثمة وسيلة لإخفاء طوابير العربات والدبابات وقطع المدفعية عن عدسات هذه الأقمار التي لا تكف عن الدوران حول الأرض في مسارات عديدة منتظمة .. إلا أنه بالبحث والدراسة المتأنية ثبت أنه بالإمكان خداعها.
فقد كان من المعروف لدى خبراء الاستطلاع الجوى المصري أن هذه الأقمار تحلل الألوان إلى 32 لوناً تتدرج من الأبيض الناصع إلى الأسود القاتم، ثم ترسل مشاهداتها على هيئة أرقام يعبر كل منها عن لون المربع الواضح في الصورة، وفي مراكز الاستقبال الأرضية يعاد استبدال الأرقام بمربعات لها نفس درجة اللون، فتكون الصورة الحقيقة مرة أخرى.وقد نوقشت مشكلة الأقمار الصناعية فى وقت مبكر بعد أن اتخذ قرار الحرب واستقر الرأي على تشكيل مجموعة بحث لدراسة الوسائل الكفيلة بتضليل الأقمار الصناعية، وكانت ثمرة عملها معجزة حقيقية، فقد وضعت مجموعة البحث فى اعتبارها شبكة الطرق المؤدية إلى جبهة القتال ومواصفاتها ثم مدارات الأقمار الصناعية ومواقيت إطلاقها بالثانية، وبعد ذلك قامت المجموعة بوضع عدد من الجداول الزمنية شديدة التعقيد والدقة، بينت الجداول مواعيد تحرك القطارات الناقلة للجنود وأماكن توقفها ومدة التوقف بالثانية، مع إصدار أوامر مشددة باتباع هذه الجداول بمنتهى الدقة، وعلى هذا الأساس كانت الطوابير تتحرك إلى الجبهة في مجموعات صغيرة فوق طرق مختارة بعناية، ثم تعود العربات الخالية بمجموعات كبيرة في وقت مناسب لكي يمر من فوقها القمر الصناعي الباحث عن المعلومات، وهكذا استقبلت مراكز دراسة الصور الجوية صوراً كثيرة، ولكنها تؤدي إلى استنتاج معاكس للحقيقة، وكان هذا هو الهدف المطلوب وبدت التحركات وكأنها عكسية تماماً وتم حشد الوحدات في مواقعها بانتظار ساعة الصفر.

3. إعداد المستشفيات لاستقبال الجرحى:

كان من الضروي إخلاء عدد من المستشفيات وإعدادها لاستقبال الجرحى الذين سيتوافدون مع بداية المعركة، وكان ذلك يعد من أهم مبادئ الإعداد للحرب، ولما كان إجراء بمثل هذه الضخامة سيثير بالتأكيد شك مخابرات العدو كان على المخابرات أن تجد حلاً لإخلاء عدد المستشفيات المطلوب بدون إثارة أدنى شك، وتم إعداد خطة محكمة ضمن خطة الخداع حيث قام الجيش بتسريح ضابط طبيب كبير كان مستدعى للخدمة العسكرية، وأعيد هذا الطبيب إلى الحياة المدنية، وفور تسلمه وظيفته السابقة بوزارة الصحة أرسل للعمل في مستشفى الدمرداش التابع لجامعة عين شمس التي وقع عليها الاختيار لكبر حجمها لتكون في أول قائمة المستشفيات.
وحسب الخطة اكتشف الطبيب بعد وصوله إلى المستشفى أن ميكروب التيتانوس يلوث العنابر الرئيسية للمرضى، ولأن هذا الطبيب كان منزعجاً وقلقاً من هذا الميكروب الذي يهدد حياة المرضى وبعد ضياع يومين من الرسائل المتبادلة بين المستشفى ووزارة الصحة مع بعض الروتين اللازم لحبك الخطة ومناقشات الأطباء والمذكرات ..إلخ أمرت وزارة الصحة بإخلاء المستشفى من المرضى تماماً وتطهيره، وتم تكليف الطبيب بالمرور على باقي المستشفيات لاستكشاف درجة تلوثها، وقامت الصحف بنشر التحقيقات الصحفية حول المستشفيات الملوثة ونشر الصور وعمال التطهير يرشون المبيدات الخاصة بالتطهير في عنابر المستشفيات.وما أن حل أول أيام أكتوبر حتى كان العدد اللازم من المستشفيات قد أخلي نهائياً، وأصبح على أتم استعداد لاستقبال الجرحى والمصابين كإجراء إحتياطي مهم.

4. تدبير مصابيح الإضاءة:

لم تترك الخطة شيئاً إلا وعملت على توضيحه، فقد توقع رجال المخابرات مشكلة ستحدث عند بداية المعركة، وهي أزمة المصابيح الضوئية (البطاريات)؛ ذلك أن كمياتها في الأسواق لا تكفي في حالة نشوب الحرب مع ازدياد الطلب عليها لظروف الحرب حيث تحظر الإضاءة وقاية من الغارات الجوية المعادية، ولم يكن من السهل تدبير الكمية المطلوبة من هذه المصابيح دون إثارة انتباه المخابرات الإسرائيلية التي سترصد الأمر فى الخارج قبل أن تصل الشحنات المستوردة من الخارج.

وجاء الحل على يد أحد الضباط الأكفاء قبل المعركة بثلاثة أشهر حيث أرسل عميلاً مدرباً إلى مهرب قطع غيار سيارات، وأخبره أن له دراية كبيرة بمسالك الصحراء وله صداقات مع رجال الجمارك، وتم الاتفاق بينهما على تهريب صفقة كبيرة من هذه المصابيح المختلفة الأحجام. وبعد وصول الشحنة الأخيرة كان رجال حرس الحدود في انتظارهما واستولوا على ما معهم وما فى مخازنهم، وتمت مصادرة الكمية كلها وعرضها للبيع فى المجمعات الاستهلاكية بأثمان رخيصة، وبدا الأمر في شكل عادي تماماً ولا يعير الانتباه لمغزاه الحقيقي وما وراءه واستخدمها الشعب أيام المعركة.

5. نقل المعدات:

صدرت الأوامر للجيش بنقل ورش الإصلاح والصيانة إلى المواقع المتقدمة خلف الجبهة لتكون الإجابة لأي جاسوس متمرس عندما يقف على الطريق لسؤال سائقي الدبابات أو المدرعات عن وجهتهم لتكون الإجابة العادية التي لا تثير أية شكوك أنهم في طريقهم إلى الورشة.
كما تمكنت المخابرات من إخفاء معدات العبور، وهي الهدف الأساسي للجواسيس بأن قامت مصر بشراء ضعف المعدات اللازمة للعبور ونقلت نصفها علانية من ميناء الإسكندرية إلى منطقة صحراوية في حلوان، وتم تكديسها على مرمى البصر بالقرب من طريق ممهد وتركت فى مكانها هذا ولم تستخدم أبداً، أما نصفها الآخر الذي استخدم في عملية العبور أثناء الحرب فقد نقل محاطاً بأقصى درجات السرية إلى الجبهة.
كما قامت فرق الشؤون الفنية بالجيش المصري بتصنيع عدد كبير من الدبابات وعربات الرادار الهيكلية وأخفت هذه الهياكل المصنوعة من الخشب داخل حفر مشابهة لحفر المعدات الحقيقية، ولا بد أن قادة العدو الصهيوني كانوا يهزؤون من سذاجة المصريين لاستخدامهم طرقاً للتمويه عفى عليها الزمن لم يدركوا إلا بعد فوات الأوان أنها كانت تخفي في جوفها قوارب من المطاط وبعض المستلزمات التي استخدمت فعلاً في العبور.

6.إفساد أنابيب ضخ النابالم:





من أهم أجزاء الخطة تلك المتعلقة بإفساد أنابيب ضخ المواد الملتهبة (النابالم) والتي أقامها العدو الصهيوني على شاطئ القناة، وقد صممت هذه الأجهزة بحيث تضخ على سطح المياه على امتداد القناة مزيجاً من النابالم والزيوت سريعة الاشتعال مع كمية كبيرة من البنزين لتكون حاجزاً رهيباً من النيران كالجحيم يستحيل اختراقه.
أجرت القوات المصرية تجارب مشابهة قام بها أبطال الجيش المصري فتم حفر مجرى صغير بنفس مواصفات قطاع من قناة السويس بمكان ما في صحراء مصر، وتم ضخ كمية من النابالم على سطح هذا المجرى، وقام الأبطال بتجربة للعبور وسط هذه النيران لتحديد نسبة الخسائر التي ستمنى بها القوات إذا عبرت وسط هذا الجحيم، وكانت النتائج مخيفة ومخيبة للآمال حيث كانت درجة الحرارة على سطح الماء أثناء اشتعال المادة يصل إلى 700 درجة مئوية، وقد استشهد عدد من هؤلاء الأبطال دون أن ينجحوا في عبور المجرى المائي التجريبي، فكانوا بالفعل أول شهداء الحرب قبل أن تبدأ.
وكانت التعليمات تصدر بضرورة وقف ضخ هذه المادة البشعة وإلا كانت الخسائر فادحة، وواصلت المخابرات دورها البارز في استغلال وتسخير كل معلومة ممكنة ونجحت في الوصول لمعلومات مهمة وثمينة استغلت بنجاح وكان لها الأثر الكبير في تعطيل أنابيب النابالم، وبدأت مصر تذيع تفاصيل متتابعة عن فتحات النابلم التي تحيل مياه القناة إلى جحيم مستعر، وأيقنت المخابرات الإسرائيلية أن تنفيذ الفكرة رغم التكاليف الباهظة قد ولد في المصريين إحساساً باستحالة عبور القناة، وقبل بداية الهجوم بـ 12 ساعة وفي جنح الظلام عبرت مجموعتان مدربتان من القوات الخاصة المصرية، وقامت بتخريب المضخات والأنابيب الناقلة للنابالم بعد أن سدت منافذ الإطلاق.

7. ترتيب لزيارة أميرة بريطانية للقاهرة يوم 7 أكتوبر:

أعلن في القاهرة ورومانيا أن المشير أحمد إسماعيل سيكون في استقبال وزير الدفاع الروماني يوم 8 أكتوبر لحظة وصوله إلى مطار القاهرة الدولي كما أخطرت مصر السفارة البريطانية عن استعدادها لاستقبال الأميرة يوم 7 أكتوبر، وطارت الأميرة من لندن إلى روما استعداداً للزيارة إلا أن هذه الزيارة لم تتم بسبب إغلاق مطار القاهرة بعد ساعة الصفر.

8. معلومات موشى ديان:




قدم وزير دفاع العدو الصهيوني موشى ديان - دون أن يدري بالطبع- إسهامات جليلة في جمع المعلومات، وذلك عندما ألقى بياناً وافياً أمام الكنيست عن إسقاط طائرة الركاب الليبية المدنية، والتي أسقطتها مقاتلات الفانتوم الصهيونية قبل الحرب بسبعة أشهر والتي أحدث إسقاطها ردود فعل غاضبة واستنكاراً في أنحاء العالم أجمع، استخلص رجال المخابرات المصرية من حديث ديان الذي أوضح فيه وقت رصد الطائرة ووقت صدور التعليمات للطيارين بالرماية عليها أن الرادار الإسرائيلي يستغرق دقيقتين في تحديد مسار طائرة تسير بسرعة 750 كيلو متر/ الساعة وأن قيادة سلاح الجو الإسرائيلي تصدر الأوامر بالإجراء المناسب بعد ثلاث دقائق كاملة.وبهذه الحسبة استطاعت القوات الجوية المصرية وضع جدول ثابت لعملية رصد الرادار الإسرائيلي استفادت منه عمليات القوات الجوية في تحديد مواعيد الطلعات وتلقين الطيارين مهامهم بشكل دقيق.

9. تسريح الجنود:

فى يوليو 1972 أصدر الجيش قراره بتسريح 30 ألف مجند، وهو القرار الذي شكل مرحلة مهمة من مراحل الإعداد بقدر ما ساعد على خداع العدو ورسخ مشاعر الاطمئنان في فكر ووجدان قادته.والواقع أن الاستغناء عن هذا العدد الكبير من المجندين كان جزءاً من تطوير خطة التعبئة العامة في مصر بعد قرار إيقاف نقل الجنود إلى الاحتياط الذي صدر عام 1967 والذي كان له تأثيره على معنويات الأفراد بعد أن مضى عليهم في التجنيد ما يقرب ست سنوات، كما أنه كان يشكل عبئاً مالياً كبيراً دون جدوى لوجود معظمهم خارج التشكيلات المقاتلة، وفي مواقع خلفية ضمن أعداد كبيرة مخصصة لحماية العمق وحراسة المنشآت الحيوية.وأوهم القرار العدو بعدم نية الجيش المصري خوض أية معركة في الوقت الراهن؛ لأنه عادة ما تتم الأمور بطريقة مغايرة تماماً لما جرى، فكان يتم إستدعاء جنود الاحتياط فوراً بدلاً من تسريحهم وبجميع الوسائل الممكنة لدعم القوات وتعبئة الملاكات القتالية.

10. قبل المعركة بعام

أنشأت الحكومة المصرية محطة إذاعية تذيع باللغة العبرية وتعمل على مدى 12 ساعة يومياً، وكانت هذه المحطة موجهة إلى إسرئيل وتذيع موسيقى غربية خفيفة تتخللها نشرات إخبارية وتعليقات تدعو للسلام.
وصاحب ذلك خطة خداع عملياتية في جبهة القتال وعلى طول القناة، ويمكن حصر أعمال الخداع في جبهة القتال كالآتـــي:

1. خدعة تكرار المناورة التدريبية: 

فطوال صيف عام 72 كانت القوات المصرية تتدرب على عبور القناة تحت سمع وبصر قوات العدو، ففي مواجهة أجهزة التصوير الإسرائيلية أعد المصريون شواطئ للنزول عليها، وبنوا الجسور وعرضت الأفلام التي التقطت في ذلك اليوم على التلفزيون الإسرائيلي، وقام المصريون مرة واحدة على الأقل في عام 73 بتمثيل عملية العبور بأقل تفاصيل ممكنة، ونقلت الصحف المصرية سير هذه العملية التي شهدها جنود العدو في خنادقهم على الضفة الشرقية للممر المائي، وهذا التكرار للتدريب على عملية العبور أكبر خدعة للعدو؛ إذ إنه لم يثر فيهم سوى الضحك والاستهزاء من عدم قدرة القوات المصرية على القيام بذلك وعبور أكبر خط دفاعي عرفه التاريخ، والشيء المثير هو أن عبور القوات المصرية يوم 6 أكتوبر كان بالضبط نفس ما حدث قبل ذلك بكل تفاصيله الدقيقة، وهكذا كان العدو يعتقد أنه تدريب اعتيادي يقع أمام عيونه، وهو حقاً كذلك، في حين أنه كان في نفس الوقت تدريباً عملياً على خطة العبور.


2. تعمد تكرار إجراء التعبئة العامة والاستدعاء ثم تسريح القوات ما جعل القيادة الإسرائيلية تترد كثيراً في إعلان حالة الاستعداد القصوى إزاء كل تعبئة تقوم بها مصر والقيام بعملية تعبئة كاملة للقوات قبيل بدء الحرب.

3. كانت خطة الهجوم تتضمن عملية خداع موسعة للعدو؛ حتى لا يكتشف مبكراً اتجاه الهجوم الرئيسي، فقد تم الهجوم على طول الجبهة وفي أعماق سيناء وعبر بحيرة التمساح، وذلك بهدف إرباك العدو وخداعه.

4. استمرار الأعمال اليومية الاعتيادية على طول الجبهة وتفادي الإقدام على إجراء يمكن أن يدل على تغيير سير الحياة الطبيعية، وصدرت أوامر لمجموعة من الجنود يمصون القصب ويأكلون البرتقال في مواجهة العدو وهم في حالة تراخى وخمول للتمويه.

5. صدرت الأوامر بعدم نفخ قوارب المطاط المعدة للعبور قبل بدء الضربة الجوية؛ لأن التجارب أثبتت أن صوت الجنود وهم ينفخون هواء الفم في هذه القوارب يمكن أن يسمع على مسافة 800 متر.




6. صدرت الأوامر بعدم إفطار الجنود الصائمين في رمضان إلا مع بدء العملية.

7. تكرار احتلال مراكز القيادة المصرية بالجبهة، وقد أجريت العديد من التجارب لاحتلال هذه المراكز والعمل فيها حتى أصبحت هذه العملية روتيناً مألوفاً لا يثير أية ظنون أو مخاوف.

8. أنشأ الجيش المصري على الضفة الغربية للقناة ساتراً ترابياً في مواجهة مناطق تمركز قوات العدو لإخفاء التحركات العسكرية، وكذلك أنشأ عدداً من السواتر في العمق بزوايا ميل مختلفة لنفس الغرض، وقد حققت هذه السواتر أهدافها إذ جعلت العدو يقتنع بأن الجيش المصري قد لجأ إلى إستراتيجية دفاعية في حماية هذه السواتر، كما ساعدت على إخفاء تحركات القوات المدرعة المصرية نحو شاطئ القناة لتأخذ أوضاع الهجوم عندما بدأت الحرب.

9. تحريك القوات المصرية في اتجاهات مختلفة وثانوية، وإجراء تحركات عرضية داخل الجبهة وعكسية من وإلى الجبهة تحت ستار التدريب مع التغيير المستمر في حجم وأوضاع القوات البرية وأماكن تمركز القطع البحرية في الموانئ والمراسي داخل وخارج الجمهورية.

10. كما استغرق تجميع القوات للهجوم فترة من 3 إلى 4 أشهر بدفع الوحدات في مفارز صغيرة، وتكديس الاحتياجات تباعاً في الجبهة قبل ثلاتة أسابيع من بدء الهجوم تحت ستار القيام بأعمال هندسية لإجراء مناورة كبرى مشتركة تحت اسم (تحرير 23)، وبدأ القتال فعلاً أثناء هذه المناورة، ورفعت خرائط التدريب لتحل محلها خرائط العملية الهجومية (بدر).




--------------------------------

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

mi-17

مشرف
مشرف









مُساهمةموضوع: رد: تفاصيل خطة الخداع الاستراتيجية في حرب اكتوبر 73   الأربعاء أكتوبر 15 2014, 19:22

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

Anas Ali

جندي
جندي

avatar



مُساهمةموضوع: رد: تفاصيل خطة الخداع الاستراتيجية في حرب اكتوبر 73   الأحد أكتوبر 19 2014, 03:49

موضوع لكثر من رائع , تقييم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

تفاصيل خطة الخداع الاستراتيجية في حرب اكتوبر 73

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى العسكري العربي :: الأقســـام العسكريـــة :: التاريخ العسكري - Military History :: الشرق الأوسط :: حرب أكتوبر 1973-